رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

محمد إبراهيم أبو سنة‮:‬ التجربة هي‮ ‬ لُب القصيدة

بعد فوزه بجائزة ملتقي الشعر العربي


حوار‮:‬‮ ‬إيهاب محمود الحضري
12/17/2016 9:56:56 AM

مؤخرًا،‮ ‬وفي ختام دورته الرابعة،‮ ‬منحت لجنة جائزة ملتقي القاهرة الدولي للشعر العربي جائزتها للشاعر محمد إبراهيم أبو سنة،‮ ‬تقديرًا لمنتجه الإبداعي وتجربته الشعرية‮. ‬تلك التجربة التي بدأت مع العام‮ ‬1965‮ ‬عندما أصدر أبو سنة ديوانه الأول‮: "‬قلبي وغازلة الثوب الأزرق‮" ‬ثم أتبعها بثلاثة دواوين،‮ ‬إلي أن جاء عام‮ ‬1979‮ ‬لينشر ديوانه الخامس‮: "‬تأملات في المدن الحجرية‮" ‬الذي جاء لينهي مرحلة الغنائية التي سيطرت علي أبو سنة في بداياته الشعرية عبر دواوينه الأربعة الأولي التي وصفها البعض بالرومانسية‮.‬

كتب أبو سنة المسرح الشعري وتجسد ذلك من خلال مسرحيتين‮: "‬حمزة العرب‮ ‬1971،‮ ‬حصار القلعة‮ ‬1975‮" ‬ومنذ ذلك التاريخ لم يطأ بقدميه أرض المسرح الشعري،‮ ‬بعدما أصابته خيبة أمل في أن يري مسرحياته تمثل علي خشبة المسرح،‮  ‬فتوقف دون رجعة‮.‬
عبر خمسين عامًا،‮ ‬كتب أبو سنة‮ ‬14‮ ‬ديوانًا شعريًا،‮ ‬12‮ ‬دراسة أدبية،‮ ‬ومسرحيتين شعريتين،‮ ‬إلا أنه لم يقل بعد كل ما لديه،‮ ‬فهو يري أن‮ "‬الشعر مفاجأة‮" ‬وقد فوجئ به بعد طول‮ ‬غياب فأصدر ديوانه الأخير‮ "‬كأنما أتوا من الخيال‮" ‬الذي صدر عن دار المعارف‮ ‬2015،‮ ‬وهو الآن يجلس يوميًا منتظرًا‮ "‬هطول المطر‮" ‬كما يقول‮.‬
كان الفوز بجائزة الملتقي الدولي الرابع للشعر مناسبة،‮ ‬لنتحدث معه،‮ ‬عن الجائزة،‮ ‬الشعر،‮ ‬والوضع الثقافي بشكلٍ‮ ‬عام،‮ ‬فكان هذا الحوار‮.‬
ماذا أضافت لك جائزة ملتقي الشعر العربي في دورته الرابعة؟
أكدت لي،‮ ‬بشكل كبير،‮ ‬ما آمنت به طوال حياتي من أهمية الشعر بالنسبة لي وفائدته للإنسانية عامةً،‮ ‬كما كشفت لي عن ضمير أدبي حي يقظ لا يزال،‮ ‬وأن الإنصاف قادم حتي لو تأخر به الوقت‮. ‬أكثر ما أسعدني بالجائزة هي أنها جاءت من قبل لجنة تحكيم تضم أعضاء لا يخالجني ولا أي إنسان آخر،‮ ‬الشك في نزاهتهم،‮ ‬ولا حكمهم النقدي والأدبي‮.‬
ألم تؤثر الاعتذارات الكثيرة عن عدم حضور الملتقي علي سعادتك بالجائزة؟
شعرت بالأسف لاعتذار عدد من الشعراء عن عدم حضورهم،‮ ‬ولكن هذه الاعتذارات طبيعية وتحدث في كل الملتقيات،‮ ‬نظرًا لطبيعة الظروف الشخصية لكل معتذر،‮ ‬ولكن نحن في ظروف تستوجب تضامنًا من جانب الشعراء الذين يجب عليهم أن يلتقوا في المناسبات المختلفة‮.‬
ما الذي دفعك لكتابة الشعر؟
تصور أني لم أحلم يومًا ولم أظن أني سأصبح شاعرًا،‮ ‬بل كنت أريد أن أكون سياسيًا،‮ ‬ولكن أسباب كثيرة دفعتني لكتابة الشعر،‮ ‬فقد وقعت في عشق اللغة الشعرية من خلال دراساتي في الأزهر بعد حفظي للقرآن الكريم،‮ ‬ومن خلال قراءاتي لكثير من الشعراء،‮ ‬فسحرتني اللغة الشعرية،‮ ‬فأنصت لها في بداية الخمسينات في المظاهرات العارمة التي خرجنا فيها احتجاجًا علي فساد الملكية،‮ ‬كما كان لنشأتي في قرية الودي مركز الصف التابع لمحافظة الجيزة عامل كبير حيث الطبيعة الخلابة والبشر الودعاء المسالمون،‮ ‬كما سمعت الكثير من قصص البؤس الإنساني نظرًا لطبيعة عمل والدي كشيخ بلد،‮ ‬فكان بابه مفتوحًا لأهل البلدة يستمع إليهم ويبحث لهم عن حلول لمعاناتهم،‮ ‬ثم كان مجيئي للقاهرة الذي فتح لي باب المنتديات الأدبية وعرفني بالكثير من الأدباء والشعراء والنقاد‮. ‬كل هذه عوامل دفعتني للكتابة الشعرية ولكن يبقي عامل محوري ألا وهو تفتح الموهبة الشعرية في التعبير عن المعاناة والألم والنفس‮.‬
كشاعر‮: ‬هل تستسلم للحظة الشعرية أم تخطط لبناء فني للقصيدة؟
عملية الكتابة عملية خاصة،‮ ‬تصدر عن وعي،‮ ‬وهذا الوعي يرتكز علي ثقافة خاصة تنشأ بعد قراءات مطولة في الفلسفة،‮ ‬والاجتماع،‮ ‬والاقتصاد،‮ ‬والآداب،‮ ‬وجميع فروع المعرفة‮.‬
تقصد،‮ ‬حين تداهمك القصيدة تجلس لتكتب؟
في بداياتي كنت أتلقي لحظة الكتابة بعفوية شديدة،‮ ‬لأني كنت أحس بطغيان المشاعر والأحاسيس المسيطرة عليَّ،‮ ‬فكان الفيض الإبداعي ملحًا بطريقة سريعة وكثيفة،‮ ‬فحدث أني كتبت سبع قصائد في أسبوع واحد وهذه هي مرحلة الفيض العاطفي والشعوري الذي يغمرني بكثير من الرؤي والأحلام،‮ ‬إلي أن وصلت إلي مرحلة فنية متقدمة وجدت فيها أنه من الضروري أن أتأمل العملية الإبداعية بمعني أن المرحلة التلقائية يمكن أن تورط الشاعر في قصائد مباشرة‮ ‬غير عميقة،‮ ‬فبدأت أتأمل بناء القصيدة،‮ ‬فانتقلت عندي من الشكل الغنائي الذي يفيض بالأحلام والحب،‮ ‬إلي رؤي وتصورات أكثر عمقًا‮.‬
قلت من قبل‮: "‬الشعر مفاجأة‮.. ‬لكنه لا ينبعث من العدم‮" ‬من أين يأتي الشعر إذن؟
يأتي الشعر من الإحساس بما‮ ‬يحدث،‮ ‬ومصدره دائمًا هو التجربة،‮ ‬إنسانية،‮ ‬عاطفية،‮ ‬وجدانية،‮ ‬إلي‮ ‬غير ذلك من التجارب المختلفة‮. ‬التجربة هي لب القصيدة،‮ ‬ولكنها تحتاج إلي لغة،‮ ‬وبناء،‮ ‬وإيقاع،‮ ‬وخيال‮. ‬هذه العناصر يجب أن تكون مركبة وتحشو القصائد بهذه الكينونة التي تظهر عليها القصيدة في النهاية‮. ‬هذا هو منبع الشعر في رأيي،‮ ‬لأن شيئًا لا يمكنه أن يأتي من العدم‮. ‬هو مفاجأة كما قلت ولحظة لها خصوصيتها‮.‬
في بداياتك،‮ ‬انصرفت بعض الدراسات إلي تصنيفك كشاعر رومانسي‮.. ‬هل أنت مع التصنيف بوجه عام؟
‮ ‬أري أن القصيدة الجيدة تتجاوز التصنيفات لأن القصيدة الحقيقية تنطوي علي البعد الرومانسي،‮ ‬والواقعي،‮ ‬والوجودي،‮ ‬والتجريبي‮. ‬كلما تعمق الشاعر في تجربته استطاع أن يأتي بمركب من هذه العناصر كلها،‮ ‬ولكن من يتأمل ديواني الأول‮: "‬قلبي وغازلة الثوب الأزرق‮" ‬سيجد أنه مزيج من العواطف والأحاسيس والتأملات الواقعية،‮ ‬وكنت متأثرًا للغاية ببيرون وكيتس وقصائدهم العاطفية‮.‬
السؤال،‮ ‬هل أنت مع التصنيف الأدبي أم ضده؟
لا أقول أن هناك تصنيفات ولكنها مدارس أدبية مختلفة،‮ ‬وأنا لست ضد هذه المدارس واختلاف معايير حكمها علي القصيدة،‮ ‬ولكني أري أن كل قصيدة عظيمة تحتوي علي كل الأبعاد‮.‬
كتبت مسرحيتين شعريتين‮: "‬حمزة العرب‮ ‬1971‮" "‬حصار القلعة‮ ‬1974‮" ‬ثم توقفت منذ ذلك التاريخ عن كتابة المسرح الشعري‮.. ‬لماذا؟
كنت أتمني أن أري مسرحياتي تمثل علي خشبة المسرح ولكن هذا لم‮ ‬يحدث،‮ ‬حيث تراجع المسرح الجاد أمام الهزل،‮ ‬ولم يعد هناك اهتمام يذكر بالمسرح الشعري‮. ‬فقط مسرحية‮ "‬حصار القلعة‮" ‬مثلت ليوم واحد علي مسرح السلام لكلية الحقوق جامعة عين شمس وأخرجها عمرو دوارة‮. ‬أما‮ "‬حمزة العرب‮" ‬فقد تم إخراجها في إذاعة البرنامج الثاني،‮ ‬وحدث هذا أيضًا مع‮ "‬حصار القلعة‮"‬،‮ ‬وهما موجودتان الآن ضمن تراث البرنامج الثقافي الثاني‮.‬
‮"‬تأتين من الغيب الأزرق‮- ‬ويموت الطائر في القفص الأزرق‮- ‬تحققت نبوءة الطفولة الزرقاء‮" ‬تستخدم اللون الأزرق بكثرة عبر قصائد متعددة في وصف أشياء ليس فيها ما يدل علي الزرقة كالبحر والسماء مثلًا‮.. ‬لماذا؟
تأثرت كثيرًا بلون السماء في قريتي،‮ ‬حين كنت أستلقي علي ظهري وأتأمل السماء بكنوزها المضيئة،‮ ‬وعندما رأيت البحر للمرة الأولي في رحلة إلي الإسكندرية،‮ ‬شعرت أني أولد من جديد أمام البحر وتأثرت بهذا اللون،‮ ‬ولكن استخدام الشاعر للون هو استخدام خاص ومجازي ولابد أن يكون مدهشًا،‮ ‬ويمكنني أن أخبرك أن الشاعر لا يعرف لماذا خلق هذه الصورة الشعرية المدهشة وغير المنطقية في الوقت نفسه،‮ ‬هذا لأن الشعر ليس عملية ذهنية أو منطقية لكي نقيسها بالعقل،‮ ‬ولكنها إحساس مدهش وغريب‮. ‬
الأمر إذن يرتبط بالتكوين النفسي للشاعر؟
بالطبع،‮ ‬التكوين النفسي،‮ ‬والتجارب التي مر بها الشاعر في مراحل مختلفة‮. ‬الاستعارات والكنايات والتشبيهات،‮ ‬وهذه الرؤي البلاغية المختلفة تنعكس في الصياغة الشعرية للقصيدة‮. ‬في النهاية لا أستطيع أن أعطي تبريرًا لاستخدام اللون الأزرق كثيرًا وهي ملحوظة حقيقية بالمناسبة،‮ ‬وأنا أعشق هذا اللون‮.‬
جاء ديوانك الخامس‮ "‬تأملات في المدن الحجرية‮ ‬1979‮" ‬لينهي مرحلة الغنائية في شعر إبراهيم أبو سنة‮.. ‬هل كان ذلك عن عمد أم هو تطور الكتابة؟
جاء هذا الديوان في وقت كنت مشغولا فيه بفكرة ضرورة التجاوز المستمر للمرحلة التي أعيشها إبداعيًا،‮ ‬ففي ديواني الأول بدت الغنائية واضحة،‮ ‬ففكرت حينها في ما يسمي بدرامية القصيدة وحاولت فعل ذلك في ما تلا من دواوين‮. ‬عندما توقفت عن كتابة المسرح الشعري نقلت المرحلة الدرامية من المسرح إلي القصيدة لأني لم أكن أكتب مسرح شعري فكنت أركز في الجوانب الدرامية التي ترسبت في وجداني لأنقلها إلي بناء القصيدة الشعرية وتجسد ذلك في ديوان‮ "‬تأملات في المدن الحجرية‮" ‬فكان تطورًا جاء نتيجة للبحث المستمر من أجل تجاوز المرحلة التي كنت أعيشها إبداعيًا،‮ ‬وقد اعتبره البعض بداية لمرحلة مختلفة،‮ ‬وجديدة‮.‬
كتبت ديوانين ومسرحيتين شعريتين في أربع سنوات‮ (‬1971‮:‬1975‮) ‬وخلال ستة عشر عامًا مضت‮ (‬2000‮:‬2016‮) ‬لم تصدر سوي أربعة دواوين وكتاب نقدي واحد‮.. ‬ما السبب؟
تراكم الإبداع الشعري مرتبط بالفيض الذي ينهمر أحيانًا ويبطيء أحيانًا ويتوقف في أحيان‮. ‬في مرحلة الستينات والسبعينات كان الفيض‮ ‬غامرًا وإحساسي بما كان يحدث لي وحولي كان عميقًا وكنت أكتب كثيرًا‮. ‬بعد ذلك بدأت أفكر في تأمل التجربة قبل الإقدام عليها،‮ ‬فكان هذا عاملًا في تأخر هطول المطر الذي لا توجد قوانين تحدد له مواعيد،‮ ‬فهو يهبط وقتما شاء‮.‬
وما أحب أعمالك إليك؟
‮"‬البحر موعدنا‮" "‬مرايا النهار البعيد‮" "‬رماد الأسئلة الخضراء‮" ‬تعتبر الأقرب إلي،‮ ‬وتستطيع من خلال عناوين الدواوين أن تستشعر أنها مختلفة عما سبقها أو تلاها‮. ‬هذا التطور الإبداعي يرتبط بتطور الرؤية أيضًا‮.‬
لأن الشعر مفاجأة،‮ ‬وقد يأتي بعد طول اختزان واختمار،‮ ‬وما دمت حيًا،‮ ‬أشاهد أحداثًا وأعايش أشخاصًا،‮ ‬سأكتب لأن مشاعر الشاعر علي ما يبدو تظل حية وقابلة للتجدد والتقاط الإشارات الإلهية والإنسانية التي قد تحدث فجأة،‮ ‬ولكن هناك مشكلة أخري،‮ ‬وهي أني أصبحت أضبط نفسي في مواقف لا يحتملها سني علي الأقل‮.‬
هل أنت راضٍ‮ ‬عن التجربة؟
صراحةً‮: ‬كنت أتمني الاستمرار في كتابة المسرح،‮ ‬ولولا أن المسرحيتين لم تجدا التشجيع توقفت‮. ‬كنت شديد الولع بالمسرح قراءة وكتابة،‮ ‬وربما أكون نقلت هذه الأحاسيس المسرحية في القصائد من خلال حوار،‮ ‬أو دراما،‮ ‬وحدث ذلك في مرحلة ما‮.‬
هل فكرت في كتابة تجربتك مع الشعر؟
كتبت مقالات متفرقة في الصحف تحكي علاقتي بالشعر والكتابة،‮ ‬وبعضا من سيرتي الذاتية‮. ‬علي كلٍ‮ ‬فقد كتبت حياتي في قصائدي وأظن هذا كافيًا‮.‬
ما رأيك في المنتج الإبداعي لجيل الشباب؟
هناك نماذج مبشرة للغاية تجعلني متفائل طوال الوقت لأنهم يمتلكون القدرة اللغوية والإبداعية،‮ ‬مثل حسن شهاب الدين،‮ ‬شيرين العدوي،‮ ‬ومحمد منصور،‮ ‬وهناك في النقد أحمد حسن،‮ ‬كما أن هناك فيضًا إبداعيًا ملحوظًا علي مواقع التواصل الاجتماعي‮.‬
وما رأيك في المجلات والدوريات الثقافية التي تصدر الآن؟
في الحقيقة‮: ‬ما يصدر الآن من مطبوعات ثقافية لا يشفي‮ ‬غليلنا‮. ‬أين هي مجلة إبداع؟ وأين ذهبت مجلة فصول التي باتت تنشر دراسات كلها ألغاز وأنا أقترح أن أسميها مجلة الألغاز النقدية‮. ‬نحن في حاجة ماسة لمجلة تتابع هذا الإبداع الحاصل في الوطن العربي‮. ‬هناك أسماء بإمكانها الإشراف علي مجلة متخصصة في النقد الأدبي،‮ ‬فلدينا‮: ‬الدكتور صلاح فضل،‮ ‬أحمد درويش،‮ ‬والدكتور محمد عبد المطلب،‮ ‬وآخرون قادرون علي لعب هذا الدور‮.‬
ماذا تتمني؟
أتمني من وزير الثقافة حلمي النمنم الذي أحييه علي هذه الصلابة في إدارة الوزارة وسط صعوبات بالغة وميزانية ضعيفة للغاية،‮ ‬أن يخصص مسرحًا خاصًا للمسرح الشعري،‮ ‬ولو كان صغيرًا،‮ ‬وهذا رجاء أتقدم به إلي وزير الثقافة‮. ‬هناك مسرحيات شعرية عظيمة لا تجد مسرحًا لأن تمثل عليه‮. ‬هذا المسرح يجب أن يخصص لتقديم المسرح الشعري بدايةً‮ ‬من مسرحيات أحمد شوقي وانتهاءً‮ ‬بكتاب الجيل الحالي‮. ‬هذا هو حلمي ورجائي‮.‬






تعليقات القرّاء