رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
مقالات

استراتيجية إعادة تأهيل ‬المدرس المصري ثقافيا


د‮. ‬أماني فؤاد
12/24/2016 10:32:46 AM

1
‮ ‬في أضلاع مثلث العملية التعليمية‮ : ‬الطالب،‮ ‬المدرس،‮ ‬المادة التعليمية،‮  ‬يظل المدرس الضلع الأهم والأكثر فاعلية لتوصيل المادة العلمية بأيسر الطرق وأكثرها جذبا للتلاميذ،‮  ‬فهو الوسيط الحيوي الذي‮ ‬يجعل الطلبة‮ ‬يقبلون علي مادة علمية أو‮ ‬ينفرون منها،‮  ‬كما أنه القدوة والنموذج الإنساني الذي‮ ‬يتفتح عليه وعي النشء وإدراكهم،‮ ‬والطالب هو الهدف الجوهري في منتج العملية التعليمية،‮ ‬ومهما تطورت الكتب والوسائط،‮ ‬واستخدمت أحدث الوسائل التكنولوجية المتجددة لتوصيل المناهج الدراسية،‮ ‬يبقي المدرس وحده قادرا علي تشكيل ذهن الطالب والتحكم في درجة تقبله للمواد الدراسية،‮ ‬وفتح آفاقه الفكرية والوجدانية،‮ ‬كما‮ ‬يعد بوابته المضيئة علي عوالم أكثر انفتاحا،‮ ‬من خلال قدرته المزدوجة المتمثلة في‮ : ‬فتح العوالم الجديدة في إدراك طلابه ووعيهم في شتي العلوم والمعارف أولا،‮ ‬وثانيا في سعيه لخلخلة الراكد والموروث من أفكار وعادات في المجتمع،‮ ‬وإعادة مساءلته وفلترة تراثه ؛ حيث إن المدرس هو الحلقة النابضة الحيوية التي تتجسد سلوكا وفكرا حيويا متطورا قادرا علي التأثير،‮  ‬فهو الكائن البشري صاحب الرسالة الذي‮ ‬يهب من روحه وشخصيته وعلمه للمادة التي‮ ‬يقوم بشرحها،‮ ‬وللطالب الذي‮ ‬ينقل له محتواها،‮ ‬حين لا‮ ‬ينفصل الفكر عن السلوك،‮  ‬بل‮ ‬يتجسد من خلال هذا النموذج الحي الذي تتجلي سلوكياته وأفكاره التي‮ ‬يعرضها لهم حقائق وممارسات تتحرك أمام الطالب علي قدمين،‮ ‬حين تصبح الثقافة والعلوم والأفكار المجردة في الكتب حياة تتحقق علي أرض الواقع في هذا النموذج البشري المتداخل مع الطالب ووعيه بالعالم،‮  ‬وذلك في إطار من الإنسانيات الراقية فكريا ووجدانيا‮.‬
‮ ‬فغالبا ما اقترن تفوق الطالب في علم من العلوم‮ : ‬العلمية التجريبية،‮  ‬أو الإنسانية بمدي حبه وتقبله للمعلم والمربي الذي‮ ‬يدرس له هذه المادة،‮ ‬وأثرت الكيفية التي‮ ‬يختارها ليصل بها للطلبة في مدي استيعابهم،‮  ‬ووصلت إلي درجة فائقة بما‮ ‬يضفيه علي المادة وطرق توصيلها من شخصيته الجاذبة المؤثرة في تلاميذه‮. ‬
‮ ‬يحدثنا التاريخ الحديث أن أستاذية‮ "‬أحمد لطفي السيد‮" ‬ومواقفه المشجعة،‮ ‬المذللة للصعاب هي التي دعمت مشوار‮ "‬طه حسين‮" ‬العلمي،‮ ‬وأن تتلمذ‮ "‬نجيب محفوظ‮" " ‬واحترامه لسلامة موسي‮" ‬هو الذي أسهم في توجيه مسارات فكره وإطلاعاته في بدايته،‮ ‬كما نرصد لتأثير‮ "‬محمد عبده‮" ‬علي حركة النهضة والتحديث في جيل كامل من العقول التي تتلمذت علي آرائه وكتاباته،‮ ‬والنماذج لا تعد ولا تحصي في هذا المجال‮.‬
‮ ‬طرأت علي مصر منذ منتصف القرن العشرين كثير من المستجدات السياسية والاقتصادية خاصة بعد نكسة‮ ‬1967‮ ‬م ؛ مما اضطر الكثير من مواطنيها وشبابها إلي الهجرة والعمل في بلاد النفط،‮  ‬ولبعض هذه المناطق ثقافة صحراوية خاصة،‮  ‬يسيطر عليها فكر وهابي ذو توجه رجعي سلفي متشدد،‮ ‬لا‮ ‬يتسق ووسطية الثقافة المصرية وانفتاحها
‮  ‬أستطيع أن أعود بظاهرة عرقلة خطوات النهضة والتحديث المصري إلي ما قبل‮  ‬نشأة جماعة الإخوان المسلمين عام‮ ‬1928،‮ ‬منذ استفحال الفكر الرجعي للجماعات الإسلامية،‮  ‬وأبعد من هذا تاريخيا منذ ازدواج منظومة التعليم المصري في عهد الخديوي محمد علي إلي‮ : ‬أزهري ومدني،‮ ‬ومن ثم وجود تيار رجعي قوي‮ ‬يتستر خلف متاريس المقدسات والدين،‮ ‬ولقد كان تأثير هذا التيار موازيا ومناهضا للتعليم المدني،‮  ‬قامعا لحركة التحديث المصرية،‮  ‬وتجسد هذا في طبيعة فكر عدد من مشايخ الأزهر حيث اعتماد العقول علي ثقافة النقل لا العقل،‮  ‬والافتقاد للمناهج البحثية والعلمية المتطورة‮ . ‬هذا عدا ما وجد منذ عقود من انتشار المدارس الوطنية الخاصة التي تعتمد اللغات الأجنبية لغة أولي،‮  ‬والمدارس الدولية التي صارت فيها اللغة العربية وآدابها في الهامش إن وجدت من الأساس،‮  ‬وما استقدم بهذه المدارس الأخيرة من المناهج والكتب والمدرسين الأجانب ذوي الثقافات المختلفة التي خلقت‮ ‬غربة بين أطفالنا وتاريخهم وثقافتهم‮ .‬
‮  ‬أوجدت كل هذه المتغيرات،‮  ‬وتعدد أنواع التعليم في المجتمع المصري،‮ ‬مع طبيعة نظام‮ ‬يجانبه صواب المقاييس لاختيار الطلبة في الجامعات المصرية،‮  ‬و افتقاد رؤية علمية لتوزيع القدرات البشرية علي التخصصات التي‮ ‬يجب أن توجه إليها بعد الانتهاء من الثانوية العامة،‮  ‬حيث إنه من المنطقي أن‮ ‬يختص النظام المنشود بتوزيع القدرات والكفاءات العقلية المناسبة لكل عمل ووظيفة،‮  ‬وتحديد طرق مناسبة لتوجيه الطاقات المتنوعة علي سوق العمل المصري،‮  ‬كما‮ ‬ينبغي أن توجه العقول المبتكرة القادرة علي الإبداع والفكر والفائقة القدرات بعد المرحلة الثانوية علي الدراسات المتعلقة بالآداب والفنون والفلسفة‮ ‬والقانون لأنها هي المنوط بها تطوير حركة الإنسان،‮ ‬وفكره،‮ ‬ومنظومته الثقافية،‮ ‬ومن ثم قدراته العلمية والأخلاقية،‮ ‬ثم‮ ‬يليها القدرات التي تتطلب مهنية وحرفية ووظائف تتعلق بتكنيك آدائي إجرائي مثل الطب والهندسة،‮ ‬وغيرها من الكليات العلمية‮. ‬وكأن الآية قد عكست في هذا التوزيع المتبع لخريجي الثانوية العامة‮ .‬
هذا عدا مناخ سياسي اجتماعي‮ ‬يوهم بالحرية وهو منها براء،‮ ‬فكل المؤسسات الإعلامية والثقافية والدينية والمجتمع نفسه‮ ‬يلوكون قشور الحرية،‮  ‬في حين‮ ‬يعاني الجميع من وجود بون شاسع بين ما‮ ‬يدعونه ويتشدقون به وما‮ ‬يحدث بالفعل،‮ ‬فالجميع‮ ‬يمارس الحجر علي حرية الرأي والتفكير والإبداع‮. ‬
2
تجمعت المقدمات وتراكمت فأوجدت نموذجا خاصا شائعا للمدرس المصري،‮ ‬عقلية ثقافية جامدة تقليدية،‮  ‬وطبيعة انتهازية عشوائية التكوين داخليا وخارجيا،‮  ‬تكالب علي الدروس الخاصة وإهمال لحركة التعليم بالمدارس،‮  ‬انتماءات فكرية وعقائدية متطرفة باتت لا تتسق وطبيعة الشخصية المصرية التي بدأت مشروع نهضتها التحديثي منذ أواخر القرن التاسع عشر،‮  ‬حيث كان المدرس المصري الشعلة العلمية والقدوة الأخلاقية التي أضاءت ليس مصر فقط بل البلاد العربية أيضا من خلال بعثات وإعارات المدرسين لكل الأقطار العربية وهو ما‮ ‬يعترف به العرب،‮ ‬ولم‮ ‬يزل مجال فخر لدي بعضهم تحكيه الأجيال الكبيرة منهم‮. ‬
‮  ‬تضافر هذا مع أوضاع اقتصادية متدنية،‮ ‬ومرتبات هزيلة لا توفر للمدرس الحياة الكريمة،‮ ‬فاستمر تكريس هذا التكوين الاجتماعي الثقافي المنغلق،‮ ‬ومستوي الدخل المتدني في ظل منظومة متكاملة من ركود سياسي واقتصادي،‮ ‬تحت سياسات قمعية تريد الإبقاء علي مجتمع‮ ‬يساق دون أن‮ ‬يسأل أو‮ ‬يمارس حقه في التفكير،‮ ‬في ظل تحكم قوي كل ما‮ ‬يعنيها تثبيت أركان حكمها وسلطاتها،‮  ‬هذه الأوضاع الاجتماعية والثقافية التي تم فيها تحالف بعض القوي السياسية مع السلطة الدينية الرجعية في منظومة متكاملة من الفساد كان نتيجتها الحتمية شيوع نموذج من المدرسين ذوي مكونات عقلية أبعد ما تكون عن طبيعة العملية التعليمية التي تستهدف إعداد طالب مجتهد متفوق،‮  ‬يتميز بالعقل الناقد العلمي والمنهجي،‮ ‬يتفاعل مع العالم بوعي متقد،‮ ‬مبدع‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يضيف لذاته ومجتمعه‮. ‬ولقد تفاقمت هذه الظواهر في سواد المدارس المصرية بكل مراحلها وفي كل‮ ‬محافظات مصر ومدنها وقراها‮.‬
3
ورفضا لانسحاب الدولة من مهامها الجوهرية التي تخص أمنها القومي،‮ ‬وهويتها،‮ ‬ومستقبلها،‮ ‬وانطلاقا من كون مواجهة الإرهاب الفكري والتراجع الحضاري لا تقتصر علي الجانب الأمني فقط‮ ‬،‮ ‬بل من الأجدي مواجهة كل تطرف وعنف بالتصعيد الثقافي،‮ ‬والبذل في مجال التنمية البشرية وإعادة تأهيل الأفراد علميا وثقافيا بتفعيل كل مستويات الإعداد والحوار‮. ‬كما أن طموحاتنا لا ينبغي أن تنحصر في معالجة الأمور والظواهر التي طرأت علي الوطن وتراكمت لنرأب صدعها فقط،‮  ‬بل ينبغي أن نفكر دائما بطريقة استباقية تنطلق من رؤية واستراتيجية تضع معايير علمية وخطة لإدارتها؛ لضمان تنفيذ أهدافها العاجلة القريبة بل يجب أيضا أن تتطلع أعيننا للمستقبل وحركة التطور المتسارعة‮ . ‬
إن شيوع التيارات الدينية المتأسلمة بكافة أطيافها‮: ‬المتطرف منها والمعتدل بين المدرسين المصريين بات ظاهرة ملحوظة وخاصة في القري المصرية والمدن الصغيرة حيث التغلغل الأكبر لهذه الجماعات،‮ ‬بل امتدت حتي في كثير من مدارس المدن الكبري،‮ ‬أي أن هناك انتشارا علي المستوي الجغرافي لظاهرة المدرس السلفي متطرف الفكر،‮ ‬رجعي التوجه،‮  ‬المتوجس من الآخر،‮  ‬المتشكك في كل مظاهر التطور،‮ ‬المؤمن بنظرية المؤامرة،‮ ‬والمرتجف أمام كل تطور يحدث بالعالم‮  .‬
‮ ‬كما أن هناك نموذجا آخر لمدرس هش التكوين العلمي والثقافي والتربوي نتيجة لنقص في إعداده علي مراحل التعليم بداية من التعليم الأساسي حتي الجامعي،‮  ‬وتلك الظواهر والنماذج أصبحت تغطي مدارس كل المحافظات المصرية بجميع مراحلها‮. ‬وكثيرا ما تجتمع صفات هذين النموذجين في شخصية المدرس الحالي‮ .‬
و تكمن الخطورة في استناد كل التيارات الدينية علي مجموعة من الأسس الفكرية التي تجعلنا علي يقين من أنها لن تسهم في خلق عقلية مبتكرة تنشأ علي التساؤل منهجا،‮  ‬لها القدرة علي الإبداع،‮  ‬باستطاعتها أن تربي عقلا ناقدا بإمكانه أن يسائل نفسه والوجود من حوله‮.‬
‮ ‬حيث يعتمد فكر رجال الدين،‮ ‬كل رجال الدين المعتدل الذي يمثله الأزهر أو المتطرف السلفي أو الإخواني علي أسس واحدة تتلخص في‮ :‬
‮- ‬التوحيد بين الفكر والدين،‮ ‬تأويلهم للدين والنص الديني ذاته‮.‬
‮- ‬رد الظواهر إلي مبدأ واحد،‮ ‬فالعلمانية علي سبيل المثال كفر لأنها تدعو للفصل بين الدين والدولة‮.‬
‮- ‬الاعتماد علي سلطة التراث والسلف،‮ ‬علي أساس أنهم الأقرب للعصور الذهبية في الحضارة الإسلامية‮ ‬غافلين لكل تقدم علمي‮.‬
‮- ‬اليقين الذهني والحسم الفكري،‮ ‬كأنهم وحدهم يملكون الحقائق ولا عقول بعد عقولهم وتفسيراتهم‮.‬
‮- ‬إهدار البعد التاريخي،‮ ‬وهم في هذا يقفون في مواجهة حمقاء مع كل تطور تاريخي وإهدار لكل بعد زمني‮.‬
‮ ‬حين تكون هذه هي الأسس الفكرية المجملة باختصار التي تتحكم في الفكر الديني الذي أصبح مسيطرا علي الطبقات الوسطي بدرجاتها في المجتمع ومنها يخرج المدرس المنضوي تحت عباءة الإخوان أو السلفيين بتياراتهم الكثيرة،‮  ‬هي عودة إلي الوراء إذن،‮  ‬ولذا يترتب علي قراءة هذا المشهد يقين حتمي أنه لا مستقبل لنهضة مرجوة في هذا البلد،‮ ‬ولا أمل في عقول مبدعة مبتكرة تعي تطور الحياة وتعدديتها وتاريخية الظواهر،‮ ‬وتوقع إهدار قيم إنسانية مهمة من قبيل التعايش والتسامح والحب وغيرها من الأسس الإنسانية الضرورية لمواصلة الحياة‮.‬
4
تعتمد هذه الرؤية علي خطة ذات مستويين‮: ‬أولهما يمكن البدء في تنفيذ بنودها علي الوجه العاجل،‮ ‬والأخري طويلة المدي تبدأ منذ اختيار الطالب الذي سيصبح مدرسا،‮ ‬و طرق إعداده في الجامعة‮.‬
لذا أقترح للخطة العاجلة مجموعة من الإجراءات في ظل تفعيل البروتوكول بين وزارة الثقافة والتعليم،‮ ‬وضرورة التنسيق الفعال بينهما لنذلل كثيرا من العقبات‮ ‬،‮ ‬تحت الوعي والإيمان بخطورة القضية التي يجب معالجتها ومواجهة تداعياتها‮ :‬
‮ ‬1ــ إعداد برامج متنوعة لإعادة تثقيف المدرس المصري في كل أنحاء القطر المصري والبداية بالمناطق التي تغلغل فيها نشاط التيارات الدينية المتطرفة‮ .‬
2ــ إعداد دورات تثقيفية للمعلم المصري الذي يقوم بعمله بالفعل في كل مراحل التعليم،‮  ‬ويمكن الإعداد لذلك في المجلس الأعلي للثقافة الذي من وظيفته رسم السياسات،‮  ‬وفي الجامعات المصرية بكليات التربية والآداب والتربية النوعية ورياض الأطفال،‮  ‬وأكاديمية الفنون،‮ ‬ومراكز صنع القرار ورسم السياسات الثقافية بعد التنسيق مع هذه الهيئات والمؤسسات،‮ ‬وتتضمن هذه الدورات‮: ‬مبادئ العلوم الفلسفية،‮ ‬ومناهج التفكير،‮  ‬علم الجمال،‮  ‬قدر من الآداب والفنون لقدرتها علي ترقية الجنس البشري فكريا ووجدانيا،‮  ‬أهمية العلوم وقدرتها علي خلق العقل الذي يعتمد علي الملاحظة والتجربة والاستقراء،‮ ‬تحفيز العقل المفكر لا الناقل‮. ‬أي تدريس المناهج الفكرية والبحثية المتنوعة لهؤلاء المعلمين،‮ ‬وإعمال برامج التنمية البشرية المستدامة‮ .‬
3ــ علي أن يقوم بإعداد هذه الدورات وتدريسها مجموعة منتقاة من أفضل العقول التنويرية المصرية والمهنية‮ ‬،‮ ‬وتضم أساتذة الجامعات المشهود لهم بعنايتهم بمشروع فكري يتطلع إلي المستقبل العلمي والتكنولوجي والفني،‮ ‬مع مجموعة من مفكري مصر ومبدعيها في كافة الآداب والفنون التي ترتقي بالعقل البشري وتحفز بالإنسان إدراكه لنفسه وقدراته المتنوعة‮. ‬
4ــ اختيار مجموعة منتقاة من أهم عيون الكتب الثقافية المحرضة علي دفع الذهن البشري إلي التفكير المتجدد،‮ ‬ومده بالحيوية،‮  ‬لمراجعة الراكد في الأذهان والمسلم به،‮  ‬وأخري تعرَّف بالخصوصية المصرية وتكويننا الثقافي المتعدد،‮  ‬تاريخها الخاص وإعادة تمثل المضئ منه،‮ ‬وذلك من خلال مطبوعات خاصة بالمدرسين توزع عليهم من إصدارات وزارة الثقافة المصرية،‮ ‬علي أن تكون تلك المجموعة ضمن برنامج إعادة التأهيل‮.‬
5‮ ‬ــ التركيز معهم علي نماذج تنويرية من علماء الدين وأصحاب الفكر مثل الإمام محمد عبده ورفاعة رافع الطهطاوي و قاسم أمين وجمال الدين الأفغاني ومصطفي عبد الرازق وطه حسين وبعث مفاهيمهم التنويرية في تجديد التفكير الديني ومواكبته للعصر‮.‬
6ــ ولضمان توافر مردود من هذه الإجراءات والمجهودات تُفتح حلقات حوارية مع مثقفي مصر فيما يتعلق بتلك الأفكار،‮ ‬ومطالبة المدرسين بإعداد أوراق عمل خاصة تطرح رؤيتهم الشخصية وتناقش هذه الكتب والإصدارات‮.‬
7‮ ‬ــ أن يتضمن برنامج التأهيل الإعلاء من قيمة الرسالة التي يؤديها المدرس،‮ ‬ومردودها التاريخي علي كل النماذج المتألقة في سماء تاريخ النهضة المصرية قبل كبواتها المتتالية،‮  ‬وأثرها الإيجابي علي الطالب والمجتمع كله أيضا؛ فتعود إليه ثقته في وظيفته وذاته ورسالته،‮ ‬ولا يعود هذا النموذج المنسحق الذي لا يشعر بقيمته في الحياة،و التأكيد علي كونه القدوة الحقيقية لعيون بكر ما زالت تتلقي العالم بنضارة البدايات وخصوبتها‮.‬
7ــ وأتصور أن برامج التأهيل ينبغي أن تعتمد علي التنمية البشرية من جوانبها كافة،‮ ‬يجب التأكيد علي القيم الجمالية والأخلاقية‮ ‬،‮ ‬التركيز علي أن المدرس هو أول مواجهة‮ ‬غيرية‮  ‬للطالب بعيدا عن أسرته‮ ‬،‮ ‬فيجب أن تتجسد فيه كثير من القيم،‮ ‬وأن تتجسد سلوكا وليس كلاما مجردا وحشوا تلقينيا‮.‬
8ــ يتطلب هذا بالأساس ضرورة رفع مستوي معيشة المدرس،‮ ‬ورفع راتبه تدريجيا ليعيش في مستوي إنساني لائق،‮ ‬لا يضطر معه إلي امتهان كرامته في تسول الدروس الخصوصية،‮ ‬التي تجعله في موقف المنسحق أمام الطالب الذي يدرس له‮. ‬ففي الدول التي استطاعت أن تحقق تطورا حقيقيا في التعليم مثل ألمانيا كانت رواتب مدرسي الصفوف الأولي من التعليم هي الأعلي في رواتب قطاعات الدولة كلها‮ .‬
ويتطلب هذا تفعيل عقوبات صارمة تتمثل في تغريم مبالغ‮ ‬طائلة،‮ ‬وفصل من الخدمة لو ثبت علي المدرس الاشتغال بالدروس الخصوصية‮.‬
كما يجب حشد المطالبات بعدم الرضوخ لضعف الموارد المالية وقلتها لتفعيل هذه الزيادات في مرتبات المعلمين وبرامج إعادة تأهيلهم،‮ ‬والخوف من مواجهة التصريحات والرؤي التي قدرت احتياجات تطوير التعليم بمصر بأكثر من خمسين مليار جنيه،‮  ‬بل علي كل النخب المثقفة أن تعد خطة متكاملة لتطوير كافة محاور العملية التعليمية وتقسيم هذه الخطة لمراحل متدرجة علي أن تنفذ الاستراتيجية كاملة في حدود عشر سنوات ويتم ذلك بالتنسيق مع الموازنة العامة بالدولة،‮  ‬إن قضية تطوير التعليم المصري قضية أمن قومي بل رؤية للمستقبل إن أردنا تطوير هذا المجتمع بصورة حقيقية‮.‬
9ــ منع النقاب تماما في زي المدرسات والاقتداء بقرار رئيس جامعة القاهرة،‮ ‬فالنقاب ليس فرضا،‮ ‬ومن أرادت أن تحتفظ به عليها أن تترك المكان لمن يمتلك مقومات أداء وظيفته،‮ ‬فمن شأن النقاب أن يعوق وسائل التواصل الإنساني بين الطالب ومدرسته،‮ ‬والحث علي الاعتناء بالقيم الأخلاقية والجمالية الأساسية التي تتعامل مع المرأة بوصفها الكيان الإنساني لا الكيان المحرض علي الشهوة‮ ‬والمنحصر في الجسدانية والتأكيد علي تلك القيم،‮  ‬القيم التي كانت تسود في المجتمع المصري قبل هبوب رياح الصحراء علي الثقافة المجتمعية المصرية‮. ‬
10ــ ربط ترقيات المدرسين،‮ ‬وحصولهم علي المكافآت باجتياز البرامج التثقيفية المؤهلة التي سيتم إعدادها بالتنسيق بين وزارة الثقافة ووزارة التعليم‮. ‬كما يمكن أن ندرج تلك الاستراتيجية بقانون الخدمة المدنية الجديد بعد تطبيقه‮ .‬
11ــ بعد اجتياز هذه الدورات يمكن اختيار مجموعة من العناصر في بعثات ومنح خارجية للدراسة بالخارج في مجموعة من الدول الأوربية والأسيوية،‮  ‬للاحتكاك بالثقافات الأجنبية والمعايشة مع هذه المجتمعات التي فارقت هذا المستويات من الوصاية علي العقل والوجدان‮.‬
12ــ وضع خطة مكتملة مزدوجة الأداء وتسير علي خطوط متوازية ومتزامنة لإعادة تأهيل المعلم فبجانب قصدية وجوب اجتيازه لهذه الدورات التثقيفية ووجوده الاحتكاكي المنغمس بثقافة العاصمة المركزية،‮ ‬يجب مراعاة الوصول إلي المدرسين في أماكن إقامتهم وعملهم موازاة مع استقدامهم إلي العاصمة في برامج تأهيلية،‮  ‬والوصول إليهم أيضا من خلال ندوات تقام في المدارس التي يعملون بها،‮ ‬في قصور الثقافة المنتشرة في ربوع المحافظات والمدن المصرية،‮ ‬ليتحاور معهم المثقفون والمبدعون المصريون في حلقات نقاش مفتوحة تجعلهم يبثون همومهم الفكرية السياسية و الاجتماعية والدينية‮ ‬،‮ ‬وهنا أري أنه من الضروري الاستفادة من الكنز الثقافي المصري الموجود بالفعل المتمثل في شبكة قصور الثقافة الجماهيرية المنتشرة عبر كل المحافظات والمدن المصرية وجعلها مراكز تنوير حقيقية،‮ ‬نابضة بالحوارات والندوات والعروض الفنية التي من شأنها دعوة العقول للتفكير‮.‬
13ــ ضرورة انتقاء المفكرين والمثقفين والمبدعين وتوجيههم لطبيعة مهمتهم،‮ ‬التي لا ينبغي أن تحمل أي شبهة تعالٍ،‮ ‬أو فرض للآراء،‮ ‬وامتطاء المنصة من أجل الحديث المنفرد المنحصر في ذات المتحدث فقط،‮  ‬بل ضرورة سماعهم أولا،‮ ‬ثم توجيه فكرهم‮  ‬في مرحلة تالية‮. ‬فمن البديهي أننا بحاجة لإدراك أننا بصدد إعلاء تصحيح للشأن العام من خلال نموذج المدرس الذي يؤثر بدوره في أجيال متتالية من الطلبة،‮ ‬وهنا من الطبيعي تجنيب الذوات الفردية المتضخمة التي تري العالم من عدساتها الضيقة،‮ ‬تلك التي لا تفارق منجزها الذي مهما عظم يظل منجز فردي‮ . ‬
14‮ ‬ــ ضرورة خلق عقلية مدرس تفاعلي قادر علي استيعاب التطور وقادر علي الدفع بالسؤال في عقلية الطالب وسماع ما يدور بذهنه ثم توجيهه،‮ ‬والتوعية بمفهوم الانتماء للوطن،‮ ‬لمصر،‮ ‬عودة الطابور الصباحي ووجوبية تحية العلم،‮  ‬عودة مجموعات الخطابة الصباحية وغزل وجودهم الحياتي والفكري مع قضايا تنمية الوطن سياسيا واقتصاديا واجتماعيا،‮ ‬عودة حصص الرياضة والموسيقي،‮ ‬عودة حصص المكتبة المدرسية،‮ ‬والدفع بالكتب المكدسة في مخازن الوزارة في مكتبات المدارس،‮  ‬وعقد ندوات المكتبة والتوعية بأهميتها وفتح حوار مفتوح مع الطلبة حول الكتاب المقروء والمحدد سلفا،‮  ‬بل واستكتاب بعض وريقات العمل حول المصدر أو الكتاب أو القضية التي تناقش، الحوار وقبول الآخر والاهتمام بما سيقوله‮ ‬،عودة مسابقات الوعي القومي والثقافي،‮ ‬وخلق حالة تنافسية بين طلبة المحافظات المصرية‮.‬
وهنا يمكن الاستفادة من‮ "‬المجلس القومي للترجمة‮" ‬بحثًه وتكليفه بترجمة عدد من المؤلفات التي تتناول تجارب نهضة التعليم بعدد من الدول المتقدمة في هذا الشأن،‮ ‬والتركيز علي دور المدرسين وطبيعة إعدادهم والبرامج التأهيلية النوعية التي حصلوا عليها،‮ ‬وطبيعة الخطط التي اتبعوها لرفع شأن العملية التعليمية‮ . ‬وهو ما يحقق التفاعل بين المؤسسات المختلفة والتكامل بين الأدوار،‮ ‬ويسقط فاجعية الجزر المنعزلة التي تسود طريقة أداء وعمل مؤسسات الدولة المصرية‮ .‬
15ــ التوعية بقيمة الفنون في ترقية الإنسان والبعد به عن مناطق حيوانيته،‮ ‬وهنا تبدو أهمية المسرح علي سبيل المثال،‮ ‬وليشمل ذلك الطالب والمدرس معا،‮ ‬فالمسرح سيفتح عوالمهم لفكر متعدد الرؤي،‮ ‬يقوم في أساسه علي الحوار والديمقراطية‮ . ‬وهنا يجب الإشارة لشأن يجب أن يتكامل مع إعادة برامج تأهيل المدرس المصري حيث لا يجدي هذا التأهيل حالة حدوثه دون أن يعاد النظر في المناهج التي تقرر علي الطلبة،‮ ‬وجوهر الرسائل التي تتضمنها في كل المواد العلمية وحداثيتها،‮ ‬والسعي لتخليصها من الحشو والزيادات التي لا طائل من ورائها سوي تكديس عقل الطالب بما لن يحقق له إضافة فكرية أو حثه علي الابتكار‮.‬
16ــ عودة اليوم الدراسي الكامل الذي يضمن وجود المدرس في المدرسة طيلة اليوم وليس المدرس عن المدرسة لممارسة الدروس الخصوصية أو أعمال إضافية أخري ربما تجعله يسقط في عين تلاميذه كقدوة لهم وكمتفرغ‮ ‬من أجل تنشئتهم‮.‬
17ــ كل هذه الطموحات لن يكتب لها نجاح إن لم ترتق الدولة بالمعلم اقتصاديا،‮  ‬ولأننا علي إحاطة بالموازنات الشحيحة التي تقدرها وزارة المالية للتعليم في الدولة ولرواتب المدرسين علينا البدء بالمطالبة بتفعيل بنود الدستور المصري الأخير الذي يحدد نصيب التعليم والبحث العلمي ومخصصاتهم،‮ ‬ودفع الأمل في نفوس المدرسين ببداية رفع نسبي لرواتبهم،‮ ‬ثم الالتزام معهم بخطة يتدرج فيها رفع الرواتب للوصول بها لتوفير مستوي معيشة لائق بمعلم الأجيال للمستقبل المصري،‮ ‬وربط هذا التطور المالي للمدرس بالتطور في الارتقاء بثقافة المعلم وقدر عطائه لمهنته السامية‮.‬
18ــ وضع نظام إداري منضبط لا يسمح فيه بالتراخي أوعدم الالتزام‮ ‬،‮ ‬ومراقبة أداء هذه الفاعليات والأنشطة المتعددة من خلال لجنة علمية مشكلة من وزارة التعليم،‮ ‬والتعليم العالي مع وزارة الثقافة‮. ‬
19ــ في البروتوكول المشترك مع وزارة الإعلام المصري ينبغي مراعاة النموذج المقدم للمدرس المصري،‮ ‬والرفع من قيمته وإبرازه بالصورة اللائقة به من الاحترام،‮ ‬والبعد كل البعد عن تصويره بكونه هذا الموظف‮  ‬المنسحق في المجتمع،‮  ‬المغبونة حقوقه،‮ ‬أو النموذج المتحجر الذي لا يساير التطور المجتمعي،‮ ‬ولا هو أيضا هذا النموذج الشره للمادة لانشغاله فقط بتحصيل النقود من يد تلامذته بممارسته للدروس الخصوصية‮ ‬،‮ ‬بل يجب التوازن في تصويره والتركيز علي الرسالة السامية التي يقدمها‮ .‬
20ــ في البروتوكول الخاص مع وزارة الأوقاف المصرية علينا التوصية بضرورة الاتساق والموائمة بين خطاب التعليم والمناهج البحثية العقلية والخطاب الديني،‮ ‬وضرورة تنقيته وتطويره لرأب الصدوعات والمفارقات الضدية الناشئة في أذهان النشء من اضطراب الحقائق بل وضديتها أحيانا مثل النظر إلي الحريات،‮ ‬أو قضايا المرأة وطبيعة رؤية المجتمع لها وتلقيه لخصوصيتها سواء في الخطاب المجتمعي أو الديني‮.‬
إن بقاء ثقافة المعلم علي هذا النحو الشائع في المدارس المصرية بمستوياتها المختلفة الابتدائية والإعدادية والثانوية ينبئ بكارثة مؤكدة،‮ ‬تفريخ يومي لقنابل موقوتة تتشابه إلي حد كبير مع الفكر الداعشي الدموي الذي يقصي الآخر ويعود بنا إلي عصور ما قبل التاريخ،‮ ‬بل ومن خلاله يمكننا التيقن بانعدام الآمال الكبار في مستقبل نهضة التواجد في حصته فقط مما يفقده صلته المستمرة مع الطالب،‮ ‬وشعوره بالانتماء لمدرسته ووظيفته والتجويد في فاعلياتها والابتكار المستمر في طرق التواصل مع الطالب،‮ ‬لا أن يتواصل حقيقية في هذا البلد‮.‬
5
‮ ‬يتطلب لتحقيق كل هذه الطموحات والإجراءات عودة الطالب ذاته إلي المؤسسة التعليمية فلقد باتت ظاهرة متواترة ومؤكدة تسرب التلاميذ من اليوم الدراسي أو عدم الذهاب إلي المدرسة من الأساس،‮ ‬اعتمادا علي عدم وجود مدرس بصورة كاملة في المدارس ولصورية العملية التعليمية في المدارس الحكومية المصرية،‮ ‬والاتكاء علي الدروس الخصوصية فقط،‮  ‬عودة المدرس إلي المدرسة أيضا فكما كان من المعتاد أن نري تسرب التلاميذ من المدراس خرجت علينا بعض الفيديوهات التي شاهدنا فيها بعض المدرسين يتسلقون الأسوار للخروج من المدارس وهي إحدي المشاهد التي يندي لها الجبين،‮ ‬إن وضع خطة جريئة وحقيقية للرفع من شأن المدرس اقتصاديا،‮ ‬وتحقيق الكفاية له،‮ ‬بل تحقيق مستوي لائق مع ثقافة تنويرية حقيقية،‮ ‬والرفع من قيمة عمله ورسالته هو ما يضمن عودة المدرس والطالب إلي المدرسة وضمان تحقق منظومة تعليمية‮ ‬غير صورية أو معوقة للنهضة الحقيقية‮.  ‬
6
للخطة طويلة المدي استحقاقات وإجراءات أخري لا سبيل للهروب منها أو عدم مواجهتها،‮ ‬وسيتطلب ذلك وجود وزيري ثقافة وتعليم يتحليان بشجاعة كافية تحول بينهما وبين الخوف من مواجهات دامية وصارخة لكنها حتمية،‮  ‬هذا مع ضرورة تهيئة المجتمع ذاته والرأي العام درجة تلو أخري لبدء تنفيذ خطة ذات إصرار تتحمل التحدي وربما التكفير من البعض أولها‮ :‬
1ــ إلغاء ازدواج التعليم المصري وتعدد صوره،‮ ‬وتحويل التعليم الأزهري إلي تعليم مدني موحد مثله مثل المناهج المصرية لا فارق وحيد بينهما‮. ‬كما علينا توحيد المناهج التي تدرس في كل المدارس المصرية الحكومية والخاصة الدولية تلك التي تفرز لنا أجيالا مغتربة عن ثقافتها ولغتها وتاريخ أمتها،‮ ‬إن التواصل مع الثقافات الأخري عملية ضرورية لكن بعد مرحلة من الإعداد الأساسي لكل الطلبة المصريين‮ ‬،‮ ‬هذه المرحلة التي ترسخ هوية الكيان الإنساني المصري‮.‬
2ــ الاشتغال علي وضع مناهج جديدة تراهن علي تربية عقل إنساني ناقد يستقريء ويرصد ويحلل،‮ ‬يشك ويفكر ويخترع ويبدع‮.‬
3‮ ‬ــ قبول طالب بمعايير خاصة لإعداده لأن يصبح معلما وقائدا للأجيال منذ بداية التأهيل من الجامعة وهذا يتطلب ورقة أخري منفردة يمكننا القيام بها لاحقا‮. ‬
‮ ‬4‮ ‬ــ وانطلاقاً‮ ‬من أن الفن وفي قلبه الأدب أحد أشكال تعبير الروح المطلق عن ذاته،‮ ‬تتمثل فيه قيم الإنسان ومشاعره وأفكاره،‮ ‬حقيقتنا الإنسانية التي تضعنا الفنون أمامها بشكل كثيف،‮ ‬علاقة تتميز بالمواجهة العميقة والبلورية في سياق جمالي‮ ‬غير وعظي،‮ ‬اللوحة التشكيلية والمقطوعة الموسيقية،‮ ‬والكتلة النحتية،‮ ‬القصيدة،‮ ‬والقصة،‮ ‬والرواية،‮ ‬الفيلم السينمائي،‮ ‬المسرحية،‮ ‬والأغنية،‮ ‬كلها ألوان إبداعية تطلق أعمق تخيلاتنا،‮ ‬تصوغ‮ ‬إنساناً‮ ‬قادراً‮ ‬علي الانفكاك من وعاء الجسد والتعصب والتوجس من الآخر وتكفيره،‮ ‬ويوصي هذا المقال بأهمية الفنون وما يطرح من خلالها من أن تلعب دورا محوريا في إعادة هذا التأهيل،‮ ‬وأن تتضمنها الخطط التي من شأنها إحداث هذا التطوير الذي نأمله لما تتضمنه من رسائل إنسانية فكرية‮ ‬غير مباشرة‮.‬
أنشد أن يتم طرح هذه الاستراتيجية‮ ‬للنقاش المجتمعي وللمختصين في قضايا التعليم في مصر تحت رعاية وزارة التربية والتعليم ووزارة الثقافة والمؤسسات الإعلامية والصحفية‮ ‬المصرية تغليبا لمستقبل هذا الوطن العريق‮ .‬





تعليقات القرّاء