رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

عائلتي الجديدة‮ ..‬ يوميات ورشة الكتابة‮ ‬


مني عبد الكريم
3/4/2017 10:08:42 AM

في صباح أحد الأيام‮ ‬يمر عابر سبيل‮ ‬يزيح الستائر عن البيت العتيق المهجور‮.. ‬تمتد‮ ‬يد صغيرة لفتاة اسمها‮ "‬رحمة‮" ‬ترسم قلبا صغيرا فوق النافذة المتربة وبضع فراشات‮.. ‬تصدق الشمس أن قلبا وفراشة بانتظارها فتمر في اليوم التالي بالنافذة ويدخل نور المكان‮.. ‬حين‮ ‬يدخل‮ "‬نور‮" ‬يستيقظ الكروان النائم‮.. ‬ويغني للملك وصاحب الملكوت‮.. ‬ورويدا رويدا تتحول الأحلام الملونة إلي حقيقة وترسم علبة الألوان التي ظلت صامتة وحزينة عشرات الأشياء‮.. ‬نحلات وعسل وحصان أبيض ورفاق‮.. ‬ونغمات صغيرة وريشات ذهبية وفقاقيع ملونة‮.. ‬ويستمر الحكي‮.‬
تلبية النداء مكتوب‮.. ‬وقد فعلها د‮. ‬عبد العزيز الجندي مؤسس جماعة اللقطة الواحدة دلني علي الطريق كما دل كثيرين من قبلي علي طريق الفن من خلال جماعة اللقطة الواحدة‮.. ‬طلب مني أن أشترك بمعكسر اكتشاف المواهب الذي قامت بتنظيمه جمعية أمنية مصر بالتعاون مع قطاع الفنون التشكيلية بمركز مختار الثقافي‮.. ‬ليس كقاصة وحكاءة ولكن لتدريب الصغار ومن بينهم ذوي القدرات الخاصة علي كتابة القصة‮.. ‬شعرت بالخوف فالحكي لدي‮ ‬يأتي بلا مقدمات‮.. ‬وطلبت أنا بدوري من أصدقائي المدد‮.. ‬وما إن تدخل عالم الحكايات حتي‮ ‬يجدر بك أن تفتح كفك فقط لتسقط قطرات الندي عليها وتنبت الأزهار‮.‬
تطرح أريج جمال سؤالا حيويا حول جدوي الكتابة الجادة‮.. ‬وترسل‮ ‬يوميات بديعة تحت عنوان‮ " ‬عن الجدوي من الكتابة‮: ‬عن الكتابة التي هي الجدوي‮- ‬يوميات من ورشة قصص الأطفال متحف محمود مختار‮" ‬تدفع برأسي مزيدا من التفاصيل الهاربة‮.. ‬يواصل الفنان ممدوح القصيفي الرسم ممزوجا بالحكي‮.. ‬تشارك أسماء جمال في الورشة بعد قرارها بألا تفعل‮.. ‬تكتفي‮ ‬غادة خليفة بنصها البديع عن العصفور ذي الريشة الذهبية‮. ‬تدفع صفاء سيد وهي منسق ثقافي بقطاع الفنون التشكيلية بكتابتها الأدبية خارج الدرج لأول مرة‮.. ‬نصوص جميلة أخبرتها أنها تستحق النور‮.. ‬أما معتصم وهانية‮ - ‬وهما من المتطوعين‮ - ‬ومريم وصفاء ورحمة فقد اختلطت نصوصهم البضة الطازجة بنصوص من سبقوهم إلي عالم الحكي‮.. ‬تتحول الورشة إلي ورشة كتابة للجميع‮ ‬يدخلون ويخرجون ويكشفون عن مزيد من الحكايات‮.. ‬تجربة ملهمة ومثيرة علي كافة الأصعدة حاولت أن أنقلها هنا كما رواها أصحابها وأنا منهم‮.‬

أول مكالمة بيني وبين مني منذ عام تقريباً،‮ ‬تخبرني عن ورشة لتعليم أطفال القصة في متحف محمود مختار،‮ ‬أطفال من ذوي احتياجات خاصة،‮ ‬أطفال من دور رعاية،‮ ‬أخاف من الفشل‮. ‬إيه رأيك‮ ‬يا أريج تجربي تعلّمي الأطفال كتابة القصص؟ أوافق مني ونُحدد موعداً‮ ‬للقاء لنتفق علي التفاصيل‮.‬
أريج جمال‮ ‬
الجمعة‮ ‬3‮ ‬فبراير

ألتفت إلي زميلي في الورشة الفنان ممدوح القصيفي وإلي هذا الكم الهائل من الأطفال أمامنا من مختلف الأعمار‮.. ‬علينا أن نحكي عما سنفعله بالورشة‮.. ‬عن كتابة القصة‮. ‬أمامنا الآن الفنان أحمد عبد النعيم‮ ‬يخبر الأطفال عن ورشة تحريك العرائس،‮ ‬وفوق منضدة عالية وقف‮ ‬يحرك عروسة بين‮ ‬يديه أطلق عليها اسم‮ "‬مستر صفيحة‮" ‬كم هو اسم ملهم للغاية‮.. ‬ألتفت إلي زميلي مرة أخري وأخبره سنحكي حكايات‮.. ‬الحواديت أصل كل القصص‮.. ‬أتذكر حكايات والدي وصوته‮.. ‬هل لديك حكاية عن حيوان أليف‮.. ‬يجيب ممدوح أن لديه قصة عن‮ »‬‬زحلف‮» ‬وهي سلحفاة كان‮ ‬يستخدمها في قصص تعليمية لأبنائه‮.. ‬إذا سنحكي عن مستر صفيحة وزحلف وسنجعل الأطفال‮ ‬يشاركوننا الحكي‮.. ‬
أري رحمة لأول مرة‮.. ‬مبهجة ولديها حكايات جميلة‮.. ‬أنتهي من مهمتي وقلبي‮ ‬يدق بقوة‮.. ‬غدا موعدنا‮.. ‬أنتظر الآن قائمة بأسماء المتدربين‮.. ‬أخرج إلي الهواء الطلق ألتقط بعض صور أوراق الأشجار أدعو زميلي كي نعبر الطريق حتي نشاهد معرضا بالهناجر علي أن نعود بعد أن تأتي أريج لنفكر معا كيف ستسير الأمور‮.. ‬وهناك بالأوبرا جلسنا جميعا حول الطاولة نتبادل الحكايات والأفكار‮.‬
مني عبد الكريم‮ ‬
السبت‮ ‬4‮ ‬فبراير‮ ‬

لم أنم مبكراً،‮ ‬انتظرتُ‮ ‬حتي الفجر وفكرتُ‮ ‬طويلاً‮ ‬في استحقاقي لأداء هذا الدور‮. ‬أنا حتي الكبار لا أحكي لهم القصص كما‮ ‬يعرفونها‮ ‬يا مُني‮. ‬سرتُ‮ ‬من بوابة الأوبرا ناحية المركز القومي للترجمة إلي البوابة الرئيسية،‮ ‬جاوبتُ‮ ‬الضابط بهدوء حين سألني رايحة فين؟ لم تركبني عفاريت الاعتراض سرتُ‮ ‬في الشمس ولم أكن واجهتها منذ كثير،‮ ‬وصلتُ‮ ‬إلي مني وممدوح القصيفي،‮ ‬دعتني مني إلي فنجان قهوة من التي أحبها،‮ ‬اعتذرتُ‮ ‬أخذتُ‮ ‬قهوتي قبل الخروج إلي الشارع‮ ‬يا مني‮. ‬أتحرك ببطء وأخاف أن تفوتني محاضرة اللغة الفرنسية بعد اللقاء مع مني وممدوح،‮ ‬مدام نينيت لن تسمح لي بدقيقة تأخير،‮ ‬ولو سمحت فستسمح بزعل‮.‬
أريج جمال
السبت‮ ‬4‮ ‬فبراير‮ ‬

نعود إلي مختار‮.. ‬تعتذر أريج للحاق بموعدها ونتفق علي اللقاء‮ ‬يوم الاثنين علي أن أبدأ الورشة‮ ‬يوم الأحد‮.. ‬وأجلس أنا وإيناس الحمروني وصفاء سيد نتبادل حكايات من نوع مختلف‮.. ‬عن مساحتنا الذاتية‮.. ‬
يتقدم إلي ثلاثة تتراوح أعمارهم بين‮ ‬13‮ ‬و17،‮ ‬إذا لن تكفي الحكايات علي أن أبحث عن المزيد من التدريبات عن قصص قصيرة‮.. ‬تقفز إلي رأسي قصة‮ "‬نظرة‮" ‬ليوسف إدريس‮.. ‬لا تزال عالقة في خيالي‮.. ‬سأبحث عن قصص قصيرة لأعلقها في خيالهم كما فعلت نظرة‮.. ‬وطوال الطريق إلي المنزل أفكر كيف سأبدو‮ ‬غدا في ورشتي الأولي لكتابة القصة‮..‬
تدخل بائعة إلي المترو‮.. ‬تتداخل الأصوات‮.. ‬لابد أن ذلك المشهد هو قصة قصيرة جدا تتكرر في حياتي‮ ‬يوميا‮..‬
أقلب بين تلك الكتب التي ترافقني منذ سنوات طويلة‮.. ‬أبحث عن المجموعات القصصية‮.. ‬أنتقل من إبراهيم أصلان‮.. ‬إلي‮ ‬يوسف السباعي‮.. ‬إلي حكايات الثعلب والغراب أتذكر ذات الرداء الأحمر،‮ ‬وسندريلا،‮ ‬ونصوصي القصيرة‮.. ‬ومن كتاب لآخر أطرح علي نفسي سؤالا هل سيكفي هذا لفتح بوابة الحكايات أمامهم؟‮.. ‬أخلد إلي النوم وجملة واحدة تدور في أذني‮ "‬شد العمة شد‮ " ‬من مجموعة بين أبو الريش وجنينة ناميش‮.. ‬أريدهم أن‮ ‬يحبوا القصص كما أحببتها‮.. ‬أن‮ ‬يقرأوا بشغف‮.. ‬أن‮ ‬يحولوا تفاصيل حياتهم لحكايات‮.. ‬غدا موعدنا‮.. ‬أمد‮ ‬يدي إلي الأباجورة القابعة بجواري أطفئ النور وأنام‮.‬
مني عبد الكريم‮ ‬
السبت‮ ‬4‮ ‬فبراير‮ ‬

أقضي اليوم في البيت‮. ‬لا أدري ماذا أفعل‮ ‬غداً‮. ‬أروض ظهري وإلحاحه في الألم‮. ‬عليك أن تثبت لي بعض المسئولية‮ ‬غداً‮ ‬يا عمودي الفقري أرجوك‮. ‬تركبني عفاريت الأسئلة أنا كلمة في أبجدية لا نهائية،‮ ‬لا أحد بحاجة لي،‮ ‬ماذا أفعل بالكتابة ؟ أفشل في الكتابة ولو حتي‮ ‬يوميات،‮ ‬لا أدري ماذا أفعل‮ ‬غداً‮. ‬لم أنم مبكراً‮. ‬ليس قبل الفجر‮. ‬قبل الخروج إلي الشمس آخذ فنجان قهوة وحبة مُسكن لطيفة علي المعدة‮. ‬
أريج جمال‮ ‬
الأحد‮ ‬5‮ ‬فبراير

تجلس رحمة بجواري‮.. ‬وأمامي هاجر وبجوارها صفاء لنشكل معا دائرة ظلت تتسع علي مدار خمسة أيام،‮ ‬تعلمنا أن نغزل معا نصوصاً‮ ‬وحكايات بدأناها بصورة لثعلب وغراب وقطعة جبنة وقادتنا لأن قدم كل منا ـ علي الأقل ـ حكاية‮  ‬جديدة أو اثنتين أهداها إلي العالم‮..‬
‮ ‬أتذكر صوت رحمة الجميل وهي تقرأ أجزاء من قصة‮ "‬مدد‮" ‬من مجموعة‮ "‬صدي النسيان‮" ‬لنجيب محفوظ‮..‬رحمة تقرأ بطلاقة وبسرعة كبيرة‮.. ‬أتذكرني وأنا أقف في حصة اللغة العربية أقرأ بصوت عال وبسرعة كبيرة عن ذاك الرجل الذي فتنته ربة الشعر فرفع رأسه إلي السماء ليحصل علي لقب أمير الشعراء‮.. ‬أحمد شوقي‮.. ‬أما هاجر فقد حكت لي عن صديقتها التي افترقت عنها ولكنها ظلت تتبادل معها الرسائل عبر صديقة مشتركة‮.. ‬وصفاء التي رغم من أن جسدها قد لازم كرسياً‮ ‬متحركاً‮ ‬منذ طفولتها كانت روحها المبدعة تتحرك بين النحل والفراشات تكتب عنهم‮.‬
أطلب منهم أن‮ ‬يكتبوا عن الجوابات التي لم‮ ‬يتلقوها‮.. ‬أنا الوحيدة بينهم التي كنت‮   ‬أعرف مذاق الخطابات التي نستلمها من أصدقاء المراسلة‮.. ‬تذكرت صديقتي البولندية التي لم أرها أبدا‮.. ‬عن الخيال ورائحة الورود في تلك الورقات التي كنا نبتاعها خصيصا لأصدقاء الورق‮.. ‬عن خطاب نوسي صديقتي في عيد ميلادي منذ سنوات طويلة‮.. ‬وعن فيلم البوسطجي‮.. ‬أري النار تحرق الجواب وأري دم الصبية‮.. ‬أخبرتهم أن للجوابات متعة وبها حكايات‮.. ‬كيف لم‮ ‬يعرفوها‮.. ‬هاجر وحدها كان لديها جوابات لصديقتها التي فارقتها‮.. ‬وذهبت أحمل انتظاري بشغف لكتابتهم الطازجة‮.. ‬ولمروري العابر في خيالهم وعبثي في سلة الأفكار التي‮ ‬يحملونها‮.‬
مني عبد الكريم‮ ‬
الأحد‮ ‬5‮ ‬فبراير

الباب‮ ‬يفتح برجاء من السادة الركاب الابتعاد عن حافة الأبواب‮.. ‬من فضلك خذ خطوة إلي الخلف‮..‬
ــ‮ ‬يدوبك نادت عليَّ‮ ‬رحت حطة العباية وشربت العصير ونزلت‮.. ‬
ــ اللي عايزة‮ ‬يا أبله شراب محجبات شراب فوال تلاتة ونص،‮ ‬التلاتة بعشرة
ــ خد‮ ‬يا واد هنا لحسن هقطعك‮..‬
ــ المحطة القادمة محطة‮ ‬غمرة‮... ‬الباب‮ ‬يفتح جهة اليسار‮.. ‬
ــ احنا في محطة إيه والنبي‮ ‬يا اختي‮.. ‬غمرة‮ ‬يا حاجة‮.. ‬خلاص قربنا ننزل‮..‬
‮ ‬اللي‮ ‬يحب‮ ‬يتفرج علي الخامة والألوان أبو سبعين في المحلات بعناه بخمسة وتلاتين‮.. ‬
الباب‮ ‬يغلق‮.. ‬برجاء من السادة الركاب الابتعاد عن حافة الأبواب‮. ‬
مني عبد الكريم‮  ‬ـ نص قصير‮ ‬
الأحد‮ ‬5‮ ‬فبراير‮ ‬
أصل متأخرة نصف ساعة،‮ ‬تُحييني إيناس الحمروني علي الباب،‮ ‬تُشبه صديقة قديمة‮.. ‬رحاب حامد فأبتسم لها،‮ ‬أتأمل تمثال الرجل المكبلة ذراعيّه أمام صدره،‮ ‬أحب التمثال ثم ألتقي أولاً‮ ‬والد صفاء،‮ ‬السيد طه‮ ‬يعترض بلطف علي تأخيري،‮ ‬يعترض بنغمة صوت كأنه‮ ‬يغني،‮ ‬أنزعج من نفسي أمام صفاء النحلة الخفيفة تستريح علي مقعد متحرك،‮ ‬لا تصل قدماها إلي الأرض،‮ ‬وليس بوسعها أن تصافحني،‮ ‬لكنها تبتسم كلما التفتُ‮ ‬لها ابتسمت،‮ ‬وكلما ابتسمت أحسستُ‮ ‬بالذنب‮. ‬
تصل هاجر تنظر إليّ‮ ‬طويلاً‮ ‬بلا ابتسامة واحدة،‮ ‬معها دوسيه كامل من الأوراق المكتوبة بخط زهرة عمرها‮ ‬16‮ ‬عاماً‮. ‬توشوشني‮: ‬أنا عملت واجب ميس مُني تشوفيه؟ أقول لها أيوة،‮ ‬وأصافح مريم‮: ‬أنتي هتشرحي لنا قصة ؟ أيوة‮. ‬أحتاج إلي طاولة معقولة،‮ ‬تتشكل مائدة جديدة للمحبة وينضم إلينا السيد وائل كوهية والسيدة هانية من ورشة الشعر،‮ ‬أرتبك وأنا أعرفهم بنفسي،‮ ‬أرفع صوتي كي أخفي ضآلتي‮. ‬أطلب منهم أن‮ ‬يحكوا لي شيئاً‮ ‬يحبون حكايته،‮ ‬مريم تحكي عن كلب صغير،‮ ‬هاجر بالكاد تتحدث،‮ ‬نادرة هي ابتسامتها‮. ‬عن حصان أبيض صغير،‮ ‬يخطر لي الآن كان بالضرورة لحصانك أجنحة‮ ‬يا هاجر‮. ‬صفاء تحكي عن نحلة تطير من زهرة إلي أخري نحلة محلقة ليست من البشر فلا‮ ‬يمنعها شيء‮. ‬الآن نكتب‮. ‬الآن‮ ‬يصير للكتابة معني‮.‬
تصل مني تُخبرني عن جوابات الأمس‮. ‬كتبتها البنات إلي صديقات حبيبات‮. ‬سوف نقرأ بعد قليل واجب هاجر‮. ‬هاجر أُبعدت عن صاحبتها حين انتقلت الصاحبة إلي مدرسة أخري،‮ ‬فقدت هاجر وسيلة الاتصال مع صاحبتها التي لها أب وأم عادي‮- ‬مثل كل البشر‮. ‬تكتب هاجر عن حصانها الأبيض تنكسف من قراءة كتابتها جهارة علينا،‮ ‬ثم تقرأه بسرعة،‮ ‬أتناول منها الورقة وأقرأ فقط بضعة أسطر عن صاحبها الحصان الأبيض الصغير،‮ ‬لا‮ ‬يتكلم لكنه‮ ‬يسمع هاجر،‮ ‬أتذكر الأمير الصغير عند أنطوان دو سانت إكزوربي،‮ ‬أمتلئ بالإحساس وأغني أغنيتها كما لم‮ ‬يحدث أن‮ ‬غنيت أمام الناس‮.‬
ندور بين بطلة صفاء النحلة ريري وقصتها مع ملكة النحل‮ (‬صفاء تكتب مُستعينة ببرنامج البينت أحيانا ترسم بذقنها وأحيانا أخري بأصابع رِجليها‮) ‬وبين الجرو الذي أحبت مريم أن تضمه إلي عائلتها فأصبح هو وزوجته كل عائلتها،‮ ‬مع ذلك أظل مكسوة بجمال هاجر وهي تغادر بدوسيه أوراقها وبابتسامة تعلق عليها قفلها قبل أن‮ ‬يشاهدها أحد‮. ‬لن أنام مبكراً‮ ‬الليلة،‮ ‬اتفقنا جميعاً‮ ‬علي كتابة انطباعاتنا عن الورشة،‮ ‬أكتب نصاً‮ ‬في دفتر قليل الصفحات عن الساعات الثلاث الجميلات مع البنات،‮ ‬أكتب باللون البنفسجي،‮ ‬لون سمية‮ ‬يحيي رمضان المُفضل في الكتابة‮.‬
أريج جمال‮ ‬
الاثنين‮ ‬6‮ ‬فبراير
النحلة ريري‮ ‬
كان‮ ‬يا ماكان،‮ ‬كان هناك خلية تعيش فيها جماعة من النحل‮ ‬النشيط إلا واحدة وهي نحلة صغيرة تسمي ريري‮.. ‬وكانت تحكمهم ملكة لطيفة وحنونة وحكيمة كانت تحكمهم بالعدل والطيبة‮.. ‬كانت ريري تثير الفوضي وتسبب الكثير من المتاعب في الخلية‮..‬في‮ ‬يوم تتويج الملكة سببت ريري الكثير من الفوضي وأفسدت كل شيء‮..‬فعاقبتها الملكة وأخذت منها‮ «الزبان‮»‬ ‬لأنها أفسدت تتويجها‮!‬
خرجت ريري مسرعة خارج الخلية وهي حزينة لأنها صارت عاجزة علي أن تدافع عن نفسها وتلسع أعداءها وفجأة أحست ريري بأن هناك شيئاً‮ ‬ما‮ ‬يتحرك خلف الأعشاب‮! ‬وكانت المفاجأة أنه كان دبورا مفترسا وعملاقا وشريرا‮ ‬يتغذي علي الحشرات الصغيرة مثل النحل وهو‮ ‬يعتبر العدو اللدود لهم تفاجأت ريري كثيراً‮ ‬وخافت من أن‮ ‬يأكلها الدبور ويلتهمها‮.‬
وكانت ميمي صديقتها في ذلك الوقت تجمع العسل فرأتها وهي معرضة للخطر الشديد فسارعت لداخل الخلية لإخبار الملكة والنحلات الأخريات بأن ريري في خطر وتحتاج للمساعدةأخبرت الملكة النحلات أنه‮ ‬يجب عليهن أن‮ ‬يجهزن أنفسهن لإنقاذ النحلة الصغيرة ريري ومحاربة عدوهم اللدود وهو الدبور‮.‬
ذهبت النحلات لإنقاذ النحلة الصغيرة ريري والانتقام من الدبور الشرير‮..‬حدثت معركة شديدة بين النحلات والدبور وانتصرت النحلات علي الدبور‮..‬شكرت ريري صديقتها ميمي والملكة وباقي النحلات واعتذرت إليهن علي كل ما فعلته من فوضي‮!!‬
سامحها الجميع وأعادت لها الملكة الزبان وصارت ريري نحلة نشيطة ولا تثير الفوضي‮.‬
قصة كتبتها صفاء طه‮ ‬
‮ ‬سلسلة بستان الأخلاق الحسنة
متدربة‮ ‬
عائلتي الجديدة‮ ‬
أنا أحب الكلاب كثيرا وكنت أتمني من صغري أن أستطيع تربية‮ ‬كلب صغير‮.. ‬عندما أخبرت أمي عن أمنيتي‮.. ‬رفضت ولم توافق علي طلبي لأني كنت أفضل القراءة وأحبها كثيرا ولا أذاكر أبدا فكان‮ ‬يجب أن أنظم أوقاتي حتي أستطيع القراءة والمذاكرة ثم تحدثت مع أمي مرة أخري فقالت لي إنها ستشتري لي الكلب عندما أنجح في السنة الدراسية وفعلا بمجهودي استطعت النجاح بتفوق واستطاعت أمي أن تحقق حلمي واشترت لي كلباً‮ ‬أحببته كثيرا واسميته‮ (‬دوبي‮) ‬وكنت أحب أن ألعب معه وأهتم به وأطعمه بنفسي ولم أجعله‮ ‬يخرج من البيت ومع الوقت أحسست أنه كان دائما‮ ‬يجلس وحده ولأول مرة عندما سمع صوت كلب ركض سريعا إلي النافذة وظل‮ ‬ينبح كثيرا‮.. ‬وعندما دخلت أمي الغرفة علا نباح الكلب نصحتني وقالت لي‮ ‬يجب أن‮ ‬يتنزه الكلب‮ ‬يوميا ساعة حتي‮ ‬يشعر بالحرية وفهمت من أمي أني‮ ‬يجب أن أنزه الكلب حتي‮ ‬يستطيع تكوين صداقات ومن هذا اليوم أصبحت عادتي أن أنزه الكلب ساعة‮ ‬يوميا وأعجب دوبي بكلبة فكان‮ ‬يجب أن أقنع أمي بدخول الكلبة البيت‮. ‬ولكن كان‮ ‬يجب أن أحمي الكلبة حتي أستطيع إدخالها البيت واسميت الكلبة‮ "‬روبي‮".. ‬وتزوج‮ "‬دوبي‮" ‬و"روبي‮" ‬وأصبح عندهما ستة من الجراء الصغيرة وأصبحت سعيدة بعائلتي الجديدة وحمدت ربي أني استطعت تحقيق حلمي‮. ‬
قصة من تأليف
‮ ‬مريم إبراهيم‮ ‬
متدربة

لوح زجاج‮ ‬
كعادته كل‮ ‬يوم،‮ ‬يجلس منكفئا علي دفتره الكبير‮.. ‬يكتب تفاصيل لا‮ ‬يعرفها‮ ‬غيره
وكعادتي‮.. ‬أتوقف لبرهة لأنظر إليه من بعيد في استفهام‮... ‬فيرمقني بنظرة مستنكرة‮.. ‬ثم‮ ‬ينحني ناحية دفتره وكأنه‮ ‬يختبئ خلف لوح الزجاج المشرع أمامه‮. ‬
لاحظت اليوم‮.. ‬عدم تواجده خلف لوح الزجاج‮.. ‬هناك صمت في المكان‮ ‬غير معتاد‮...‬لاحظت وجود ورقة ملصقة بجوار الفتحة الدائرية في لوح الزجاج‮.‬
فكرت في الدخول لأول مرة_بدافع الفضول
تهنئة لأحد الموظفين لبلوغه سن المعاش
وبينما أنا أقرأ‮.. ‬إذا بنفس الرجل‮ ‬يقف الي جواري خارج حدود مكتبه وزجاجه
وسألني مبتسما‮ (‬تحت أمرك‮.. ‬أنا النهارده آخر‮ ‬يوم شغل‮.. ‬أقدر أخدمك بإيه؟؟؟‮)‬
لم أسمع كلماته كلها‮..‬تحديدا‮.. ‬لم أركز مع كلماته
لكني أحسست كأني لأول مرة أراه‮.. ‬لأول مرة بدون لوح الزجاج الذي‮ ‬يخبئ شيئا من ملامحه ويعكس شيئا من ملامحي‮.‬
هنا فقط فهمت‮.. ‬أن صورته السابقة في الزجاج‮..‬حملت بعض ملامحي‮..‬بعض عبوسي‮... ‬بعض آلامي

الشاعر وائل كوهيه‮ ‬
الاثنين‮ ‬6‮ ‬فبراير‮ ‬2017

في أزمنة سحيقة كنت أتنقل من زهرة لأخري لعلي أجد بقايا لرحيق حلم قديم ضائع عبر سنين طويلة من التحليق وهنت فيها أجنحتي فتركت مملكتي مجبرة علي الطيران عبر أكوان شتي لعلي أجد ضالتي،‮ ‬وأخيرا وجدتها في قاع المحيط‮.‬
‮ ‬صفاء سيد‮ ‬
منسقة الأنشطة الثقافية بقطاع الفنون التشكيلية
الاثنين‮ ‬6‮ ‬فبراير‮ ‬2017
البطاطا الحلوة
في عالم البطاطا كل حاجة بسيطة وكل حاجة طالعة من حاجة‮..‬
الرمل والطين وسطينا،‮ ‬والدود سعات بيسلينا،‮ ‬كل حاجة بسيطة تتحت الارض
قبل مانطلع للشمس‮ ‬،‮ ‬كلنا فجأة مش طالعين مع حد لكن طالعين مع بعض
عارفين دورنا كويس وبنمارسه‮ ‬، غير الإنسان‮ ‬، وده بيخلينا دايما في حالة استغراب
مش إحنا بس ده رأي كل المخلوقات
ايد بتمسكني ووش بيضحك‮ ‬، عارفة إني حبتدي واخلص
لكن سايبة أثر ليا في الأرض عشان أرجع
الإنسان برضه مش كده

معتصم شلتوت
متطوع
الاثنين الأبيض
شعرت بالحب الذي جمع بيننا‮ ‬يحلق حولنا في دائرة نور‮.. ‬أحببت تلك‮ ‬الأفكار التي كانت تنتقل عبرنا فتكبر والتي كانت أشبه بالنسيج الملون الذي‮ ‬ينمو رويدا رويدا مارا عبر أصابعنا‮.. ‬أفكر في تلك الشخصيات التي تعرفت بها أمس‮.. "‬ريري‮" ‬نحلة صفاء،‮ ‬و"دوبي‮" ‬كلب مريم،‮ ‬و"الحصان الأبيض‮" ‬الذي أنتظر أن أعرف اسمه اليوم من هاجر‮.. ‬هاجر لا تعرف أنني أيضا أحب الخيول البيضاء وقد قضيت عدة أيام في مزرعة خيول أراقبها كي أقوم بتصويرها‮.. ‬صورتي المنعكسة في عين مهرة كصفحة بحيرة صافية‮.. ‬الجياد والكلاب مخلوقات جميلة‮ ‬يا هاجر‮.. ‬أما النحل فقد تسامحت معه منذ فترة طويلة حين عرفت أنه‮ ‬يضحي بروحه في سبيل حماية نفسه وأنه سبب كل تلك السعادة التي ننعم بها والتي اسمها عسل النحل‮.. ‬رغم أنني لا أزال أتذكر كيف قرصتني تلك النحلة وأنا صغيرة‮.. ‬وأبي‮ ‬يحاول استخراج الزناب من رجلي ويطهرها بكولونيا لافندر الخضراء‮.‬
أحببت ذلك النور القادم عبر الواجهة الزجاجية للقاعة الذي‮ ‬غمر المكان واللوحات المعلقة علي الجدران التي رسمها أطفال مستشفي السرطان أو التي رسمها فنانون من أجل هؤلاء الصغار‮.. ‬هنا في القاعة نحارب كل الأشياء بالألوان وبالحب‮... ‬تخبرني أريج أن تلك الورشة تسللت إلي روحها لتداويها‮.‬
أحببت صفاء الصغيرة وثقتها بنفسها‮. ‬وانبهرت حين عرفت أنها تعرف ثلاث لغات برمجة تمنيت لو‮ ‬يتعلم الناس منها كيفية بناء شخصياتهم‮.. ‬وأنه لا عوائق إلا التي نضعها أمام أنفسنا‮.‬
أتخيل الآن علبة الألوان التي اشترتها الأم لابنها في قصة هانية‮.. ‬الفن وحده قادر علي تغيير الحياة‮.. ‬علبة الألوان والقلم والورقة كلها وسائل لنعبر بها عن أنفسنا.ثم صوت أريج وهي تقرأ القصص‮.. ‬أريج تتعامل مع الحكايات بلطف شديد والحكايات بدورها تحب أن تمر عبر روح أريج‮.‬
هاجر ظلت جالسة في الشمس الحارقة دون أن تتذمر ودون أن ترفض ودون أن تعبر عن اعتراضها‮.. ‬كما أن البعض أراد أن‮ ‬يخفي تلك النصوص الطيبة بعد كتابتها رغم أنها تستحق النور‮.‬
انطباعات عن ورشة الاثنين‮ ‬
مني عبد الكريم‮ ‬
الثلاثاء‮ ‬7‮ ‬فبراير





عن الساعات الثلاث الجميلات‮ (‬طبق الأصل‮)‬
كان في‮ ‬يوم من الأيام هناك ثلاث بنات جميلات‮. ‬واحدة‮ ‬اسمها مريم،‮ ‬واحدة اسمها هاجر،‮ ‬واحدة اسمها صفاء‮. ‬
مريم كانت تحب الكلاب وكتبت قصة جميلة جداً‮ ‬عن دوبي وزوجته وأولاده وقد صفقنا لها كثيرأً‮ ‬كثيراً‮.‬
هاجر كان عندها ابتسامة رائعة لما تحب تبتسم وقد حكت لنا كم سطر من قصة حصانها الأبيض الذي هو بلا مثيل في العالم أجمع فلمست روحي من جوة‮.‬
أما صفاء فقد كانت فراشة هذه الجلسة‮. ‬وكان عندها صوت في القراءة ناعم وحنون كثيراً‮ ‬عن صاحبتها النحلة ريري،‮ ‬صفاء مثل كل الفنانين الكبار حلمت بريري أولاً،‮ ‬واستيقظت زعلانة عليها حين نزعوا زبانها فقررت أن تكمل حكايتها بنفسها،‮ ‬صفاء سوف تحصل علي نوبل في‮ ‬يوم من الأيام‮.‬
أما أنا فقد قضيتُ‮ ‬ثلاث ساعات في المكان البديع متحف محمود مختار،‮ ‬وأقول إني سأقسِّم ذكري الساعات في قلبي علي ثلاث‮.‬
واحدة لمريم‮.‬    
واحدة لهاجر‮.‬
واحدة لصفاء‮.‬
وهكذا لم‮ ‬يتبق لي أي قلب‮.‬
بعد قليل وصل محمد الجميل‮ ‬غمزتُ‮ ‬له فغمز لي وابتسمنا معاً،‮ ‬وكانت للوالدة الطيّبة عينان مدهوشتين تظهران من النقاب‮. ‬أتمني اليوم أن أسمع حكاية محمد الشجاعة كما سمعت قصيدة مُعتصم الرقيقة عن البطاطا،‮ ‬وكما تعرفت علي بطل هانية الموهوب جداً‮ ‬في الرسم‮. ‬
أحببتُ‮ ‬نص أستاذ وائل المُحكم كثيراً،‮ ‬لكني لم أحب أبداً‮ ‬كلامه عن اللغة والبناء،‮ ‬كلامه جعلني أتذكر‮ "‬الأمير الصغير‮" ‬كتابي المُفضل وفيه‮ ‬يهجر إكزوربي عالم الكبار الممتلئ بالأرقام إلي عالم الأمير المفتون بالطبيعة،‮ ‬وهكذا خلد كتابه بينما نحن مُتنا أجمعين‮.‬
مني صديقتي الحبيبة وهبتني أجمل ثلاث ساعات في الحياة،‮ ‬وكم تمنيتُ‮ ‬أن‮ ‬يكون لنا قصر كبير نعيش كلنا به في سلام ومحبة وأمان‮.‬
آمين آمين‮.‬
‮>‬‮ ‬مُعتصم وهانية هما متطوعان قضيّا معنا اليوم الأول فقط‮.‬
‮> ‬أكتب ملاحظة هادئة في دفتر أكبر قبل النوم‮: ‬سوف‮ ‬يكون هناك المزيد من الألم‮.‬

أريج جمال‮ ‬
انطباعات عن ورشة الاثنين‮ ‬
الثلاثاء‮ ‬7‮ ‬فبراير





أجلس الآن وأمامي‮ ‬غادة خليفة‮.. ‬منذ أن عرفت‮ ‬غادة وأنا أتخيلها ساحرة‮.. ‬لديها قدرة عجيبة علي تحويل كل الأشياء إلي حواديت حتي كنكة القهوة‮.. ‬لم أر‮ ‬غادة وأريج معا منذ فترة طويلة تنضم إلينا أسماء لتكتمل سعادتي‮.. ‬تداعب‮ ‬غادة خيالنا وتطلب منا أن نحكي عن حدوتة نعرفها من قبل أو نكتب حدوتة جديدة‮.. ‬قالت‮ ‬غادة أنا سأكتب حدوتة جديدة‮.. ‬قلت لها كطفل صغير‮ ‬يقفز أمام معلمته حين عرف الإجابة‮: ‬غادة أنا سأكتب عن حكاية كان أبي‮ -‬رحمه الله‮- ‬يحكيها علينا كثيرا قبل أن‮ ‬يغرق هو في النوم ونتسلل من جواره لنشاهد التلفزيون في الليالي الصيفية‮.. ‬أما أنت‮ ‬يا‮ ‬غادة فستضربين عصاك السحرية علي الطاولة لتحكي لنا حكاية العصفور ذي الريشة الذهبية‮.‬
مني عبد الكريم‮ ‬
الثلاثاء‮ ‬7‮ ‬فبراير‮ ‬





منذ اليوم سيخطر لي أن أرسم هؤلاء الذين أحببتهم جداً‮. ‬يخطر لي أن أرسم هاجر بعينيها وهما تتخفيان أكثر وراء قلبها‮. ‬يومها خرجتُ‮ ‬إلي الشمس دون قهوة ومبكراً‮ ‬تمترس الصداع في رأسي،‮ ‬يومها أيضاً‮ ‬تأخرتُ‮ ‬وزاد ذنبي حين استقبلتني مريم أمام تمثال الرجل المُكبل،‮ ‬ضممتها وهي تعلن لي الخبر‮: ‬هاجر انتقلت إلي فريق التمثيل،‮ ‬هاجر لم تعد في صف القصة معنا‮.‬
كان إكزوربي‮ ‬يقول إن الكبار منعوه من الاستمرار في الرسم،‮ ‬قالوا له اذهب واهتم بأشياء أعظم فائدة كالبيولوجيا كالحساب،‮ ‬مع ذلك أري إن إكزوربي كان‮ ‬يُجيد الرسم،‮ ‬وقد وددتُ‮ ‬لو رسمتُ‮ ‬مثله هاجر،‮ ‬لو اسميتها الأميرة الصغيرة،‮ ‬وجعلتُ‮ ‬لسانها‮ ‬يتكلم ويشتكي من العالم كما تُحب‮. ‬طلبتُ‮ ‬منها كلمة في فاصل من صف التمثيل،‮ ‬أتت لي لكنها لم تُحب أن تتكلم فقط كلمتين‮: ‬أنا مش عاوزة أكمل قصة‮. ‬سألتُها عن وسيلة أصل بها إليها فأسكتتني بالإرجاء إلي‮ ‬يوم الخميس‮.‬
عرفتُ‮ ‬أنها لن تأتي الخميس‮. ‬أنها تقطع بيننا الأرض،‮ ‬فزادت حاجتي لرسمها‮. ‬أخذتُ‮ ‬أراجع نفسي في كل ما قُلته أو عملته،‮ ‬ربما أكون قد تسببتُ‮ ‬في طيران الحصان بعيداً‮ ‬عني‮. ‬كان‮ ‬يرتفع الذنب في قلبي وينخفض مثل جهاز رسم قلب حزين،‮ ‬وقد استرد الحزن ذاكرته،‮ ‬فأشار لي عن‮ ‬يوسف وكان قبلها بليلة قد زارني في المنام جاراً‮ ‬معه أخته رُقية،‮ ‬منذ ابتعدنا وهو‮ ‬يأتي مريضاً‮ ‬في أحلامي كأنه‮ ‬يوبخني،‮ ‬نام‮ ‬يوسف مرة علي فخذي طالباً‮ ‬أن أحكي له فيلم أليس في بلاد العجائب كُنا نشاهده علي قناة للأطفال،‮ ‬لمستُ‮ ‬رأسه برفق ما استطعتُ‮ ‬كي لا أتعبه،‮ ‬مررتُ‮ ‬شعره الأسود الناعم بين أصابعي،‮ ‬وحكيتُ‮ ‬له عن أليس،‮ ‬من‮ ‬يومها وأنا أحكي له،‮ ‬أدخلني‮ ‬يوسف إلي الملكوت ثم ترك‮ ‬يدي واختفي،‮ ‬بعدها بأعوام التقيتُ‮ ‬بدر وكان له وجه‮ ‬يتطابق مع اسمه،‮ ‬كُنتُ‮ ‬أشرح له اللغة العربية وكان‮ ‬يشرح لي قصة دورا المرسومة علي كراسه الصغير،‮ ‬أحببتُ‮ ‬بدر جداً‮ ‬ثم انقطع عن حضور دروس اللغة العربية،‮ ‬لم أره مجدداً‮.‬
تصل‮ ‬غادة إلي طاولتنا القصيرة تحكي لنا قصة من طفولتها،‮ ‬عن عصفورة بريشة ذهبية تخجل منها،‮ ‬لكنها تقرر في النهاية أن تترك القفص وتغامر،‮ ‬أحس بالتعب وأصلب ظهري إلي ظهر مُني،‮ ‬يا مني أحبكِ‮ ‬الآن أكثر‮. ‬تقول‮ ‬غادة إنها ستأتي‮ ‬غداً‮ ‬وبعد‮ ‬غد لكني أعرف أنها لن تفعل أتذكر عنوان لقطعة موسيقية‮ ‬you will never walk alone،‮ ‬أحبّت البنات‮ ‬غادة؛ البنات مريم وصفاء ورحمة المُنضمة من جديد إلي الصف وكذلك منار التي تري ما لا نراه نحن وتنشد شعراً‮ ‬من الذاكرة عن قمر في بلدة مظلمة،‮ ‬قمر حزين وجميل‮.‬
أكتب حكاية طويلة من طفولتي أحتفظ بها في دفتري باللون البنفسجي التزاماً‮ ‬بواجب‮ ‬غادة،‮ ‬لكن الصداع وإرهاق البنات‮ ‬يجبراننا علي إنهاء اليوم دون قراءتها‮.‬
أريج جمال‮ ‬
مساء الثلاثاء‮ ‬7‮ ‬فبراير




السرد السحري لغادة خليفة كان أكثر ما لفت انتباهي في ورشة أمس‮.. ‬فهي تلمس أوتار روحي حين تحكي أما مني الحازمة اللينة في ذات اللحظة فهي تدهشني دائما بقدرتها علي قراءة من حولها واكتشاف مخاوفهم أشعر أن‮ ‬يدها تمتد إلي قلوب المحيطين بها لطمأنتهم وأنا معهم كما أعجبتني قدرتها علي إثارة التساؤلات وفتح آفاق جديدة من الخيال‮. ‬الرقيقة أريج صوتها له أثر دافئ في نفسي فهي تغزل منه شالاً‮ ‬تدفئنا به‮.‬
صفاء سيد‮ ‬
انطباعات عن ورشة الثلاثاء‮ ‬
الأربعاء‮ ‬8‮ ‬فبراير





يوم عادت رحمة‮ ‬
عادت رحمة الصغيرة وهو أمر لو تعلمون جميل‮.. ‬رحمة التي جلست بجواري‮ ‬يوم الأحد أول أيام الورشة لتقرأ نصا كنت أحضرته لنجيب محفوظ بكل تلك الهمة عادت‮.. ‬وانضمت إلينا منار،‮ ‬ومنار حكاءة من طراز رفيع لديها قدرة مذهلة علي الحكي أخبرتنا منار أمس حدوتة الجردل السحري والشحاذ الطماع‮..‬
أشعر بالحزن مع ذلك فقد رحلت هاجر انسحبت دون أن تلقي علينا سلاما‮. ‬دون أن أعرف منها ما الذي حدث لحصانها الأبيض ودون أن أقرأ الخطاب الذي تلقته من صديقتها ندي‮.. ‬ما أحزني أنها لم تلق سلاما‮.. ‬الأصدقاء حين‮ ‬يرحلون‮ ‬يتركون رسالة‮.. ‬اعتذارا‮.. ‬أو علي الأقل‮ ‬يودعوننا‮.. ‬هاجر خيط جميل ملون في مجموعة الخيوط التي تجتمع‮ ‬يوميا لتغزل شالا جميلا‮ ‬يظلل أرواحنا بالبهجة أليس هكذا‮ ‬يا أريج‮.‬
تبتسم أريج ابتسامة تنير العالم ولكنها لن تأتي اليوم فلديها بعض المواعيد‮.. ‬ربما لديها اليوم درس في الفرنسية التي تشبه رقتها‮.. ‬تتعلم أريج الفرنسية ليس سوي لسبب أنها أحبتها وأنها تترك في روحها أثرا طيبا‮.. ‬لا أدري كيف كبرت أريج وظلت تحتفظ بتلك البراءة والمحبة معها‮.. ‬
أريج أنا أيضا أحب الفرنسية ودرستها مرات قليلة متفرقة وأحتفظ منها ببضع كلمات‮.. ‬تخبرني أريج أن ليس لديه سبب محدد لدراسة الفرنسية‮.. ‬أشياء كثيرة نفعلها بكل ذلك الحب دون أن‮ ‬يكون لدينا مبرر‮.. ‬تركت إليزبث جلبرت بطلة كتاب‮ "‬أن تأكل وتصلي وتحب‮ " ‬العالم وراءها لتبحث من جديد عن مفاتيح لروحها المتعبة‮. ‬درست الإيطالية لأن موسيقاها أعجبتها‮.. ‬ربما الفرنسية تحمل بعض الطبطبة لروحك المتعبة‮ ‬يا أريج‮.. ‬أحب الفرنسية وأحتفظ منها بصوت إديت بياف وجملة‮ "‬أنا لا أندم مطلقا‮" ‬je ne regrette rien.. وكثير من الأوجاع التي سكبتها مع أغنية داليدا‮ "‬أنا مريضة‮ " ‬
غادة أيضا لن تأت‮.. ‬كانت‮ ‬غادة ضيفتنا أمس وقد حكت لنا حدوتة رائعة عن العصفور ذو الريشة الذهبية وعن خالتها وأخبرتنا عن ورد الصغيرة التي تحكي لها حكايات كالأطفال‮.. ‬أريد أن أرجع طفلة صغيرة أنام علي حجر أمي لتحكي لي حدوتة‮.. ‬ولكنني اليوم طفلة أنتظر ببهجة حواديت من نوع مختلف‮.‬
أما‮ "‬عائلتي الجديدة‮" ‬فقد كان عنوانا احتفظت به مريم لقصتها عن الكلب‮ "‬دوبي‮" ‬التي كتبها مرتين ليومين متتاليين واحدة بالعامية وأخري بالفصحي‮.. ‬مريم تكتب قصصا بديعة عن كلبها دوبي الذي تحبه كثيرا‮.. ‬عن أمها وعن المحبة‮.. ‬تتخلص بطلة القصة من أنانيتها مرة بعد أخري‮.. ‬تتعلم أن المحبة أكبر من الأنا‮.‬
أما صفاء الكبيرة‮..  ‬كتبت نصا جديدا لأول مرة‮.. ‬كان نصا جميلا وكانت هي بحاجة لأن تقدم للعالم مزيداً‮ ‬من النصوص‮.. ‬صفاء الكبيرة والصغيرة بينهما شئ مشترك‮.. ‬كلاهما حلم ذات‮ ‬يوم بأنه نحلة ولكن ما لا‮ ‬يعرفانه وقد رأيته أمس أن كلاهما لديه قلب أبيض كبيرا جدا‮.. ‬علي طرف هذا القلب علبة ألوان‮ ‬يعيرونها للعابرين بحياتهم ليلونوا العالم‮..‬
اليوم أحضرت معي أقلاما ملونة وسأطلب من الجميع أن‮ ‬يكتبونا بها‮.. ‬أريد أن أري الكلمات ملونة كما أراهم جميعا خيوطا ملونة تغزل معا كلما حكي أحدهم‮..‬
أنتظر بشغف ما سيفعله صديقي الفنان ممدوح القصيفي اليوم وما ستضيفه صديقتي أسماء التي سجلتها علي موبايلي أسماء الحلوة‮.. ‬
أكتب الآن وأنا أشعر بافتقاد لأريج حتي قبل أن تبدأ الورشة‮.. ‬أريج الطيبة تلك الشجرة التي نرويها معا تكبر رويدا رويدا في روحي وربما‮ ‬غدا سأجد ورقة خضراء تخرج من كتفي اليسري حيث القلب الذي‮ ‬يشعر بدفء المحبة‮.‬
مني عبد الكريم‮ ‬
العصفورة تطير الآن‮ ‬
كنتُ‮ ‬عصفورة داخل قفص كبير،‮ ‬تقول خالتي‮: "‬لديك ريشة ذهبية‮ ‬نادرة،‮ ‬إذا رآها اللصوص سيقومون باختطافك‮"‬
أبي حبسني في قفص فاخر،‮ ‬عشت حياتي كلها وأنا أراقب الشمس من خلف القفص وأحاول تجريب أجنحتي حتي سقف القفص‮.‬
الشمس دخلت إليّ‮ ‬وأخبرتني أن سحابة صغيرة مرت أمس ورأتني،‮ ‬السحابة أحبتني وأرادت أن تصبح صديقتي وتطير معي في الغروب‮.‬
ليس مسموحًا لي أن أغادر القفص أيتها الشمس،‮ ‬أشتاق إلي الهواء الواسع‮.‬
أمام مرآتي وقفتُ‮ ‬محاولة نزع ريشتي الذهبية بقوة،‮ ‬كان هذا مؤلمًا جدًا،‮ ‬منقاري جرحني وريشتي الذهبية لم تتزعزع‮.‬
طلبتُ‮ ‬من خالتي علبة ألوان كي أقوم بطلاء قضبان القفص،‮ ‬وبعد أن ذهبت قمت بتلوين ريشتي الذهبية بلون‮ ‬يشبه ألواني الأخري‮.‬
في اليوم التالي صرت أبكي وأنا أخبر خالتي أن ريشتي الذهبية اختفت،‮ ‬قبلتني وقالت‮: "‬لا تحزني ربما سقطت وستنمو مرة أخري‮".‬
قلتُ‮: ‬لقد سقطت وأنا أريد الطيران في السماء الآن،‮ ‬افتحي لي القفص‮ ‬يا خالتي،‮ ‬لن‮ ‬يفكر اللصوص في اختطافي الآن‮.‬
قالت‮: "‬جمالك لن‮ ‬يتأثر بفقدان ريشتك الذهبية،‮ ‬أنتِ‮ ‬أجمل عصفورة في المدينة ونحن نحبك ونحتفظ بك هنا لحمايتك‮".‬
أختي السحابة تناديني،‮ ‬أسمع بكاءها في الليل،‮ ‬أريد أن أختبر أجنحتي تحت الشمس،‮ ‬أرغب في هذه المغامرة مهما كانت نتائجها‮.‬

غادة خليفة‮ ‬
الثلاثاء‮ ‬7‮ ‬فبراير
مفتاح صندوق الكنز‮ ‬
كان‮ ‬ياما كان في قديم الزمان كان‮ ‬يحكي عن أسطورة الكنز‮ ‬القديمة المدفون تحت الأرض‮. ‬فقد ذهبت أنا وأخوتي كي نبحث عن الكنز لكن فكرنا في طرق عديدة لصنع شيء نحمل عليه الكنز فصنعنا عربة نربطها بالجرار الذي سوف نصنعه‮.‬
قضينا وقتا طويلا عند صنع الجرار وبعد‮ ‬يوم أتممنا كل شيء‮.‬
ركبنا الجرار‮.. ‬ونحن في الجرار سألني أخي‮ ‬يوسف عن الطريق؟ قلت له‮ ‬يا‮ ‬يوسف لا تخف أنا معي الخريطة التي وجدناها في حديقة المنزل المجاور لنا‮.. ‬ثم وصلنا إلي جزر هاواي ووجدنا ديناصورا ضخما‮.‬
صرخنا جميعا النجدة النجدة‮ ! ‬
أطلق‮ ‬يوسف علي الديناصور سهاماً‮ ‬كثيرة وتخلص منه‮. ‬ثم ظللنا نسير في طريقنا للكنز المفقود‮.. ‬وصلنا للمكان المحدد في الخريطة كي نري الكنز‮! ‬لكننا لم نستطع أن نفتح صندوق الكنز‮.‬
وجدت آلاء شجرة موز فوقها العائق الوحيد بيننا وبين الكنز‮.. ‬مفتاح الصندوق‮.. ‬حاولت آلاء تسلق الشجرة ويوسف أيضا وأنا‮.. ‬لكننا فشلنا‮!‬
فكرت أنا في فكرة أن نتعاون معا ونفذنا فكرتي وساعدنا آلاء أن نتسلق وفي لحظة فتح صندوق الكنز صرخت أنا بصوت عال‮... ‬الكنز الكنز وجدنا الكنز‮..‬
‮ ‬جاءت أمي وأيقظتني وقالت لي إني كنت أصرخ وأقول‮: ‬أخيرا وجدنا الكنز‮. ‬
شردت قليلا وقلت في نفسي إن الحلم شيء رائع وأيضا الخيال الواسع‮.‬
رحمة محمد رمضان
متدربة
الأربعاء‮ ‬8‮ ‬فبراير

حبة قمح‮ ‬
لما حكي أبي تلك الحدوتة لم يكن يعرف اني سأسميها لؤلؤة الصغيرة‮.. ‬كانت مجرد زغلولة‮.. ‬
في البيت الكبير لطفلتي الصغيرة علي الفراش الوثير لجسدي الضئيل يقول والدي‮: ‬كان يا ما كان يا سادة يا كرام كان في زغلولة صغيرة أحضرت لها أمها ثلاث حبات قمح‮.. ‬فتذمرت وألقت بها من العش وهي تصيح‮ "‬كل يوم قمح‮.. ‬كل يوم قمح‮" ‬
فكرت الأم في تلقين لؤلؤة درسا لن تنساه فأخبرتها أنه لم يعد هناك طعام بالعش وأن عليها أن تخرج للبحث عن طعامها‮.. ‬وطارت لؤلؤة كثيرا ولم تعثر علي حبة قمح واحدة‮.. ‬وعادت لتخبر أمها أنها متعبة وجائعة‮.. ‬وانتظرت الأم قليلا وأخبرتها دعيني أبحث عن حبة قمح ربما من تلك التي ألقيتها خارج العش‮.. ‬أمس
يعود صوت أبي قائلا‮: ‬الله طعمها حلو قوي يا ماما‮.. ‬يا سلام لو في حبة تانية‮.. ‬وظلت الأم تطعم صغيرتها حتي شعرت بالشبع‮..‬
أبي الحبيب بالتأكيد لم تعلم أنني سميتها اليوم لؤلؤة وأنني أكتب الآن عن لسانك وأنني الآن أتذكر جيدا أن الحكايات طعم يشبه طعم حبة القمح التي التهمتها الصغيرة الجائعة‮.. ‬التي لم تنس أبدا الدرس حتي ذلك اليوم الذي قصصت فيه حكايتك مرة أخري‮.‬
مني عبد الكريم‮ ‬
الأربعاء‮ ‬8‮ ‬فبراير
الصفقة‮ ‬
خرجت السمكة من الماء و جسدها النحيل يقطر ماء و يبدو عليها‮ ‬الإرهاق و هي تقول لصيادها‮: ‬أين صنارتك‮.. ‬أرجوك‮.. ‬أقبل الأرض بين يديك‮.. ‬هاتها أضعها في فمي وأريح نفسي‮.. ‬اقتلني الآن‮.. ‬أو دعني أعيش في أمان إلي آخر عمري‮... ‬
تعبت من الخوف والشك في كل من حولي وكل ما حولي‮.. ‬أشعر أن طعامي مسمم وكل سمكة حولي هي جاسوس يخبرك مكاني‮.. ‬وأشيائي البسيطة أفخاخ وشراك وضعتها كي تمسك بي‮..‬
نظر الصياد المسكين إليها في دهشة‮.. ‬أنا‮..‬؟؟ أنا أفعل كل هذا.؟؟ جواسيس وأفخاخ وشراك وسموم أضعها في طعام‮.. ‬كاد أن يسأل السمكة‮.. ‬ألم تر ملابسه الرثة وهيئته البسيطة‮.. ‬كاد أن يقول لها إنه فقط إنسان بسيط يريد طعاما ما لأطفاله وزوجته الجوعي لكنه تراجع‮.. ‬ما أجمل أن يهابه شئ ما ولو مرة في حياته‮.. ‬وما جدوي كلامه وهل ستصدقه السمكة‮... ‬وأخيرا نفخ صدره ورسم علي وجهه وجها جادا كوجه رجل أعمال يعقد صفقة‮.. ‬أيتها السمكة‮.. ‬دعيني أفكر في الموضوع وسأرد عليك‮ ‬غدا في نفس الموعد ولكن عديني بتقبلك حكمي العادل‮.. ‬إما باصطيادك‮.. ‬أو بالعفو عنك‮...‬
قال هذه الكلمات و أدار ظهره للسمكة في تيه وفخر وهو يفكر في مبرر يقوله لزوجته حين تسأله عن طعام الغداء‮....‬
ممدوح القصيفي‮ ‬
الأربعاء‮ ‬8‮ ‬فبراير‮ ‬2017
قرنفلة وكريز‮ ‬
أخبرتهم اليوم عن قرنفلة‮.. ‬وقرنفلة هي عروستي الجميلة التي أحكي لها‮.. ‬حدثتهم عن صديقتي ليلي وصديقها الصغير قرفة وعن أهمية أن يكتبوا لأصدقائهم كيف لم أتذكر أن أدعو ليلي لتكتب معنا وكيف حال قرفة الصغير الآن‮.. ‬أمسكت الصغيرة رحمة بواحدة من البطات الصغيرة التي أحضرتها أسماء وأخبرتني سأسميها‮ "‬كريز‮" ‬وقد اقتنعت أن أغير عنوان نصي من‮ "‬لؤلؤة وماما سندس وبابا الجميل‮ " ‬إلي‮ "‬حبة قمح‮" ‬
العناوين الطويلة ليست سيئة بالمرة،‮ ‬أحيانا هي ملهمة وصادقة‮.. "‬ذات مرة وجدت نفسي‮ ".. ‬كل الأشياء ممكن أن تتحول لحقيقة‮.. ‬خيالنا قوي للدرجة التي يعيد فيها تشكيل الأشياء‮.. ‬منحنا عدة عناوين لقصة رحمة ذات الأحد عشر ربيعا وتركناها تختار من بينها‮.‬
سمكتي الصغيرة التي تجلس علي المكتب أمامي تحمل الأقلام الملونة‮.. ‬كيف نسيتها‮.. ‬كيف لم أصطحبها معي هي وأصدقائي علي سطح مكتبي في العمل مرمر صواميل ؟ أنظر إلي السمكة التي تنظر إلي طوال اليوم بالمكتب وأخبرها‮: ‬هل تعرفين أنك جميلة ولكنني أحببت سمكة ممدوح النحيفة أكثر لأنها تتحدث كثيرا بينما لأول مرة ألحظ أنك لم تتحدثي معي علي عكس مرمر وصواميل‮.. ‬لقد تنزهوا معا منذ أسبوع في الحديقة الملحقة بالمكتب‮.. ‬غدا ربما أحمل معي قرنفلة إلي الورشة‮.‬
سمكة ممدوح تجيد الحكي والفضفضة هي تشعر بالخوف الدائم مثلي تماما‮.. ‬تجيد الحكي مثلي أيضا‮.. ‬ولكنني لا أجيد الرسم كما يفعل هو‮.. ‬رسم سمكة نابتة من رأس شخص‮.. ‬ورسم وردة لها عينان ورسم بيوت بشر وصفقنا له كثيرا اليوم‮.‬
انتبه ممدوح أنني لم أحك حدوتي وكنت قد كتبتها أمس علي عجالة‮.. ‬خطي لم يكن واضحا وكنت قد نسيت بعض الكلمات‮.. ‬ولكنني قرأتها‮.. ‬في المرة الثانية أحببتها أكثر وأهديت النص لروح أبي الذي أجاد حكي الحواديت‮.. ‬أخبرت صفاء الكبيرة أن عليها هي أيضا أن تحب نصوصها‮.. ‬هي تكتب وتضع ما تكتبه في الدرج‮.. ‬هكذا فعلت لسنوات طويلة حين اكتشفت أن نصوصي تستحق أن تخرج إلي الشمس‮..‬
كتبت صفاء نصها عن البراد‮.. ‬بالأمس تخيلت أنها نحلة واليوم براد فقد بريقه‮ "‬موضة قديمة‮".. ‬وتذكرت صالون أمي المذهب ونيشنا العامر بالأطباق والفناجين والإبريق الذي لم يخرج كثيرا لنختبر بريقه وابتسمت‮.‬
مني عبد الكريم‮ ‬
مساء الأربعاء‮ ‬8‮ ‬إبريل‮ ‬

اليوم الثالث‮.. ‬يد مني تعبث داخل روحي لتوقظ أحد أحلامي الغارقة في سبات عميق،‮ ‬أحببت وصفها لي في واجبها اليومي كما اعجبتني قصتها عن لؤلؤة وسندس وبابا الجميل،‮ ‬التي دغدغت مشاعري فأخذتني في جولة في طفولتها،‮ ‬ثم عادت ليوقظني صوت القاصة المحترفة‮.‬
دكتور ممدوح‮: ‬أنا أسيرة لجمال نصوصه وأعماله الفنية منذ فترة طويلة،‮ ‬فداخل كل لوحة عالم يتسع لحياة كل منا،‮ ‬وقد أحببت فكرة قراءة لوحاته من وجهة نظرنا،‮ ‬وأكثر ما أعجبني هو قصته‮ "‬الصفقة‮" ‬ونهايتها المفتوحة التي تثير خيال مستمعيها‮.. ‬صوت أسماء يشبه في دفئه أريج‮.. ‬شخصية ناعمة وسريعة الملاحظة‮. ‬
أحزنني أننا افتقدنا صوت أريج الدافئ في هذه الجلسة،‮ ‬كذلك‮ ‬غياب منار وصفاء الصغيرتين‮.. ‬واضطراري للخروج المتكرر كالعادة للقيام ببعض المهام‮.‬
صفاء سيد‮ ‬
مساء الأربعاء‮ ‬8‮ ‬فبراير
لن أنسي ملابسات الورشة،‮ ‬كلمتني مني علي الموبايل واقترحت عليَّ‮ ‬فكرة المشاركة في الورشة شارحة لي عن طبيعتها التطوعية وعما هو مطلوب لمدة أسبوع من مشاركة الأطفال في الورشة‮. ‬والحق يقال رغم جمال الفكرة إلا أني شعرت أنها مسئولية تثقل وقعها علي أكتاف المصابين بالاكتئاب ومن هم علي شاكلتي هذه الأيام‮. ‬اقترحت عليها اسمي‮ ‬غادة وأريج لأنهما أفضل مني كثيرا في هذا النوع من الأنشطة المتعلقة بالكتابة والفن‮. ‬وقد كان‮. ‬حضرت أريج من اليوم الثاني وأخبرت‮ ‬غادة عن الإلهام المصاحب لحكايات الأطفال‮. ‬مما شجع‮ ‬غادة للانضمام إليهم في اليوم الثالث‮. ‬وشجعني أيضا للمرور عليهم بعد ساعات دوامي في اليوم الثالث‮.‬
سمعت وقتها جزءً‮ ‬من المناقشات حول قصص الأطفال الأصحاء وذوي الفنون الخاصة‮. ‬وأقول ذوي الفنون الخاصة لأن لفظة‮ "‬الاحتياجات‮" ‬المتداولة في سياقات كهذه تبدو‮ ‬غير ملائمة‮. ‬
سأستعير هنا انطباع‮ ‬غادة وكلام أريج ومني عن روح الورشة التي لبت احتياجات نفسية لدي نفوسنا للاستزادة من هذه التجربة والمشاركة فيها بشكل أدوم في المستقبل‮. ‬
في نهاية ذلك اليوم قررت أن أطلب إجازة من العمل يوم الأربعاء للانضمام معهم في هذه التجربة الروحية‮. ‬وقد كان أيضا‮.‬
الأربعاء كانت الجلسة في الهواء الطلق في متحف محمود مختار وأمام التماثيل الفنية المميزة للمدخل بكراسيها المتعاقبة وغيرها‮. ‬كانت الجلسة ملهمة بالمزيد من الحكايات عن الحاضرين والغائبين في هذا اليوم‮. ‬أبصرت المحبة تحلق حولنا‮. ‬السيرة الطيبة لما يختص بالفن قادرة علي تطبيب العِلل‮. ‬وكما يقول الأثر الصوفي‮ "‬من ذاق عرف‮". ‬هذا الذوق للفن وعكوف الخلق عليه دفعني أيضا للاستزادة منه سواء من الحواديت التي ناقشناها أم من حفاوة الاستقبال والهدايا البسيطة المتبادلة بيننا‮. ‬كانت مادية ومعنوية‮. ‬الشعر والقَص والللوحات كانت نافذتنا علي عالم سحري‮.‬
كان الخميس تتمة التجربة بعدما صعد المتدربون علي المسرح منشدين أعمالهم الإبداعية أمام الجميع من مؤسسة أمنية‮. ‬وكانت أمنيتي التي أظن أن كل زملائي شاركوني إياها أن نري الفن وأثره الطيب الذي هدهد نفوسنا في هذه الأيام المعدودات متكررا ومغيرا في حاضرنا ومستقبلنا‮.‬
أسماء جمال عبد الناصر‮ ‬
كاتبة‮   ‬
الخميس‮ ‬8‮ ‬فبراير‮        ‬





أنتِ‮ ‬لا تعرفين يا هاجر أن أمير إكزوربي الصغير كان كذلك بلا أب ولا أم،‮ ‬كان ذا جماله‮. ‬الأمير الصغير فقط رسم جميل علي الورق‮. ‬اليوم هو اليوم الأخير‮. ‬يهب الصداع إلي سقف رأسي بينما يوزعون الجوائز والتكريمات‮. ‬أتعرّف إلي عائلة رحمة الطيبة‮. ‬سلّم علينا يوسف ثم‮ ‬غرق في خجله،‮ ‬ابتسمت لي منة‮. ‬بجواري بنات صغيرات يلعبن بعرائس من خشب ولا يبتسمن أبداً‮ ‬مهما ابتسمنا‮. ‬تصعد الحرارة إلي جسدي وأحس إني سأسقط من عنف الخفقات‮. ‬أصفق لشعِّر منار،‮ ‬لصوتها وهي تقول في الميكروفون‮: ‬مش إحنا بردو شباب بكرة؟ أري شقيقة مريم وأحصل علي تليفونها،‮ ‬تحكي صفاء أمام الناس عن النحلة ريري،‮ ‬تطلب مُني كلمتي أمام الناس فأقول‮: ‬سوف يكون هناك المزيد من الألم وسوف يكون هناك المزيد من الحياة‮.‬
تُلقي صفاء سيد ـ واحدة من المُنظمات ـ قصة قصيرة عن برّاد شاي تنجرح مشاعره بسبب وصفه بالموضة القديمة‮. ‬تسألني والدة رحمة عن تيار كهرباء يسري من رأسها إلي رِجلها وهي تسمع قصص البنات،‮ ‬تسألني ماذا أسمي هذا؟ لا أعرف أن أجيب إجابة واحدة أعرفها‮: ‬ذلك هو الفن‮.‬
أسأل نفسي عن فائدة أغنية بسيطة في عالم عملاق‮. ‬كُنتُ‮ ‬أسأل نفسي من قبل لماذا أكتب؟ منذ أكتوبر‮ ‬2014‮ ‬وأنا أبحث عن إجابة‮. ‬الآن الكتابة هي هُنا،‮ ‬هي الأغنية البسيطة حين تساعد الناس علي احتمال الحياة‮. ‬لأن الحياة أصلاً‮ ‬لا تُحتمل‮. ‬هي الكهرباء التي تُنير البلدان المظلمة كي تتمكن منار من العيش بلا ألم فائض عن الحد،‮ ‬هي مودة وائل كوهية وهو يحمل مقعد صفاء المتحرك كمَنْ‮ ‬يحمل باقة ورد،‮ ‬وهي لهفة شيماء بكر إذ تُسجل رقم تليفوني علي شاشة تليفونها باستخدام عدسة مُكبرة متغلبة علي مَسِيح عينيها،‮ ‬أحلم بورشة قصة في مستشفي سرطان الأطفال،‮ ‬أحلم بأغنيات تلقائية وألوان فولميستر تجوب العالم وتُفشي سرّنا في الاحتمال،‮ ‬يرتاح جسدي أخيراً‮ ‬بأن يسقط في الحُمي،‮ ‬أفتقد في الدوخة مائدة المحبة التي تكوّنت في متحف محمود مختار،‮ ‬أبكي وأصبر علي أمل ثم أجلس كي أكتب مُستدعية سطور أحفظها من رواية أوراق النرجس لسُمية يحيي رمضان،‮ ‬عن الحياة عندما أخيراً‮ ‬نعرفها بالحذافير‮:‬
‮"... ‬كل الأوطان أوطاني ولذا أنا بلا وطن‮. ‬كل اللغات لغاتي،‮ ‬ولذا أنا بلا لغة‮. ‬فرد وحيد بلا جماعة ؟ وجماعة ضئيلة تصرخ في البرية؟ من يشعل مدفأة في حر ربيع القاهرة‮. ‬من يشتري الثلج في القطب الشمالي‮. ‬الذين لا يقرأون ولا يكتبون؟ أم الذين يكتبون أجسادهم ذاتها مساحات للفهم والتعاطف ولا يقرأهم أحد‮....".‬

أريج جمال

في طريق طويل ممتد أفكر جديا بأن نجتمع مرة أخري في نص واحد‮.. ‬أخبر أريج‮.. ‬سوف تتضافر كل تلك الكتابات كما حدثت في الواقع‮.. ‬كما خرجت إلي النور‮.. ‬كما رممتنا‮..‬
أخبر أريج أن كل ما يحدث يحدث لسبب‮.. ‬تدعو أريج أن يرينا الله السكك التي يجب أن نسير فيها‮.. ‬في تلك اللحظة أنظر إلي الشجرة‮.. ‬الشجرة التي تحتلني منذ ثلاث سنوات‮.. ‬أعرف الآن يا أريج لماذا أحب الشجرة‮.. ‬لأننا جميعا فروع في تلك الشجرة الأم‮.. ‬ولأن تلك النصوص أنبتت ورقات خضراء جديدة علي أطراف روحنا‮.‬
مني عبد الكريم‮ ‬










































تعليقات القرّاء