رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
شرق وغرب

إيزابيل الليندي: ابحث عن صيفك الداخلي الذي لا يقهر


ترجمة: مها عبد الرءوف
7/15/2017 10:29:27 AM

احتفلت الأوساط الأدبية الإسبانية مؤخرا بصدور الرواية الجديد للأديبة التشيلية الشهيرة »إيزابيل الليندي»‬ والتي حملت اسم »‬ما بعد الشتاء».وتتناول الرواية التي صدرت عن دار »‬بلاثا وخانيس» للنشر قضية الهجرة وخاصة واقع المهاجرين في الولايات المتحدة.وبحسب دار النشر التي أعلنت أنها طرحت 300.000 نسخة من الرواية في طبعتها الاولي، فإن هذا العمل يعد »‬الأكثر أمريكيةً» للكاتبة المقيمة في سان فرانسيسكو، والأكثر تجسيداً لخصوصياتها.

 تنطلق الليندي في روايتها الجديدة من مقولة الفيلسوف الفرنسي البير كامو »‬في خضم الشتاء تعلمت أخيرا أن بداخلي صيفا لا يقهر».وتقول الكاتبة الأكثر انتشارا وقراءة بين كتاب الاسبانية، إن عبارة كامو تحظي بتأثير كبير في حياتها، وتروي أنها عندما بدأت في كتابة الرواية كانت تعيش ظروفا صعبة للغاية بعد أن انفصلت عن زوجها في سن كانت تظن أن الوقوع في الحب مجددا يعد أمرا سخيفا ومثيرا للسخرية، إلي جانب وفاة مجموعة من أصدقائها المقربين وكلبتها أوليفيا واضطرارها لتغيير منزلها ووصول والديها إلي مرحلة الشيخوخة وتجاوزها هي نفسها الستين.
 وتؤكد الليندي أنه علي الرغم من هذه الظروف مجتمعة والتي أشعرتها بأنها وصلت إلي مرحلة الشتاء من العمر، فإنها لم تشعر بالفزع علي الاطلاق؛ ذلك أن الكتابة كالعادة كانت بالنسبة لها خير معين ومنقذ. ولا تنسي الليندي أنها مرت بأوقات مظلمة كثيرة في حياتها مثل الانقلاب العسكري في تشيلي الذي أجبرها علي العيش في المنفي أو وفاة ابنتها باولا، لكنها كانت دائما علي ثقة في أن الغيوم ستنقشع وأن الشمس ستشرق من جديد. فقد عودتها الأيام علي أن تثق في »‬ذلك الصيف الداخلي الذي لا يقهر» والذي تؤمن أنه موجود بداخل كل إنسان ليمنحه القدرة علي القيام من جديد.
وتتناول الليندي فكرتها من خلال ثلاث شخصيات رئيسية :
ايفلين اورتيجا، شابة رقيقة من جواتيمالا وصلت إلي الولايات المتحدة بطريقة غير شرعية هربا من الواقع المأساوي في بلادها،تتعرض لحادث طفيف بعد أن اصطدمت سيارتها بسيارة ريتشارد بومستر، وهو استاذ جامعي ناضج يحمل ماضيا مأساويا ويعيش حياة روتينية رتيبة تنقلب رأسا علي عقب بعد أن يقرر مساعدة ايفلين. ويطلب ريتشارد بدوره المساعدة من جارته وزميلته الاستاذة الجامعية التشيلية لوثيا ماراز، صاحبة السنوات الاثنتين والستين والمفعمة في ذات الوقت بالحيوية والتفاؤل والأمل رغم ما تعانيه من ظروف قاسية وماض مؤلم يسيطر عليه اختفاء اخيها في فترة الديكتاتورية العسكرية وقصة حب فاشلة وخادعة.
وعلي نحو غير متوقع يتحول هذا الحدث العارض إلي مغامرة مثيرة بعد أن يكتشف الثلاثة وجود جثة امرأة داخل حقيبة السيارة الخاصة بايفلين فيخوضون رحلة استثنائية عبر نيويورك في محاولة  للتخلص من الجثة في خضم عاصفة ثلجية قاسية. ولكن يبدو أن التخلص من جثة في نيويورك ليس بالأمر السهل علي الاطلاق؛ فالرحلة ستستغرق وقتا أطول بكثير عما كان ثلاثتهم يتوقعون وسيضطرون إلي مواجهة العديد من الصعوبات، في مقدمتها العاصفة والثلوج التي لا تتوقف عن السقوط.
وخلال الرحلة سيكون علي الابطال الثلاثة أن يتشاركوا الافكار والمخاوف والذكريات وتفاصيل حياتهم الماضية، كما سيتعين عليهم ان يساعدوا بعضهم في مواجهة الواقع بطريقة تجمع بين الفكاهة والحب في ذات الوقت ليتمكنوا جميعا من اجتياز شتاء حياتهم واستكشاف صيفهم الداخلي.
وتقول الليندي إن الطقس كذلك يعد البطل الرابع في الرواية، حيث تدور الأحداث خلال عاصفة ثلجية قاسية ضربت شمال غرب الولايات المتحدة في يناير من عام 2016 علي مدار ثلاثة أيام وأصابت العديد من المدن بالشلل التام. وتضيف قائلة :»إن العاصفة أفادتني كثيرا،، فأحداث الرواية تدور خلال هذه الايام الثلاثة، وبدون العاصفة ما كانت الرواية».
وعلي الرغم من أن أحداث الرواية تدور في الولايات المتحدة، إلا أن لكل شخصية حياة ماضية في دول أخري كالبرازيل وتشيلي وجواتيمالا وهو ما يدفع الكاتبة للتساؤل عن السبب الذي يدعو للقول بأن الرواية هي أكثر أعمالها أمريكية..
وبمناسبة صدور الرواية الجديدة أجرت صحيفة »‬لابانجوارديا» هذا الحوار مع الكاتبة التشيلية.
الرواية ليست بوليسية لكنها لا تخلو من هذا الطابع..
في الحقيقة كنت أحتاج إلي شيء قوي بدرجة كبيرة لإحداث التغيير. في البداية كان لدي ذلك المنزل في بروكلين حيث تدور الأحداث، لقد استأجرته في فترة أعياد الميلاد وهو كغيره من المنازل في تلك المنطقة يشبه القلعة الصغيرة..هي منازل مرتفعة جدا وضيقة من الحجارة ذات طابق منفصل تحت الأرض.وقد روي لي بعضهم أنه كان يخص المافيا الايطالية في فترة الاربيعينيات والخمسينيات كما عثر في المنزل المجاور علي جثة..ومن هنا كانت الفكرة.
من هي لوثيا؟
هي أكثر الشخصيات قربا مني..فهي صحفية تشيلية اضطرت للعيش في المنفي.إن شخصيتها تحمل الكثير من طباعي، خاصة تلك القدرة علي المخاطرة والمغامرة كما أنها تتقبل الألم أيضا.
وماذا عن ريتشارد؟
إنه شخص وحيد للغاية ليس لديه إلا صديق واحد، وهو يعيش حياة رتيبة وكان يحتاج إلي منقذ.إنه يمثل ذلك النوع من الناس الذي يعيش حياة بلا مخاطرة، فهو يبحث عن حياة آمنة ومنزل آمن وعمل آمن..ولكن هذه ليست حياة.
ما عاشته ايفيلين وما مر به ريتشارد كان رهيبا ولكنك نجحت في تناول هذا الأمر دون الاخلال بالخط المتفائل للرواية..كيف ذلك؟
لقد استلهمت ذلك من عبارة البير كامو »‬ في خضم الشتاء اكتشفت أن بداخلي صيفا لا يقهر». هناك صيف داخلي لا يقهر بداخل كل منا. نحن نمر في حياتنا بفترات شتاء نظنها أبدية ولكننا نتمكن من تخطيها لأن هناك دائما صيفا ينتظر أن يظهر. الولايات المتحدة مثلا تعيش شتاء ترامب.وأنا شخصيا كنت أعيش فترة شتاء بعد أن انفصلت عن ويلي بعد زواج دام 28 عاما واعتقدت حينها أن حياتي القادمة ستكون للعمل فقط وأن الحب قد انتهي.ولكننا نستطيع جميعا أن نولد من جديد وأنا شخصيا عثرت علي الحب مجددا أثناء كتابة الرواية.
الرواية تعد الأكثر تطرقا للسياسة بالنسبة لأعمالك السابقة، فهي تتناول الديكتاتوريات في أمريكا اللاتينية وسوء معاملة المهاجرين في الولايات المتحدة وعنف عصابات المخدرات..
هذه هي الحياة التي أعيشها.. فأنا أدير مؤسسة تعمل مع الأطفال والسيدات المعرضات للخطر ومنذ وصول ترامب للحكم تضاعف عدد المحتاجين للمساعدة ثلاث مرات علي الاقل.
هل يمكن أن تعطيني مثالا..
أنا أعرف الكثير من الحالات المشابهة لايفلين أورتيجا بطلة الرواية..الكثير من المهاجرين الذين يتم ترحليهم إلي بلادهم ويبقي أبناؤهم في الولايات المتحدة بدون والديهم..والشرطة تزداد شراسة يوما بعد يوم..في الحقيقة لا أحد يترك بلاده ويقرر أن يكون لاجئا أو منفيا أو مهاجرا غير شرعي إذا لم يكن في أمس الحاجة لذلك.. ما الذي يدفعك لترك منزلك وعائلتك ولغتك وكل ما تألفه إذا لم تكن يائسا والأمر بالنسبة لك حياة أو موت..عندما تكون لاجئا فأنت لا تستطيع العودة..ولا يكون لك أية حقوق ومن الممكن أن يتم ترحيلك في أية لحظة..إنه أمر مؤلم للغاية..
إذا فالواقع الأمريكي يطل برأسه في الرواية..
عندما بدأت في كتابة الرواية لم يكن ترامب قد ترشح للرئاسة أصلا وعلي الرغم من ذلك كانت الأجواء معبأة بكراهية الاجانب..إن ترامب في الحقيقة تجسيد لاتجاه كان موجودا بالفعل والناس الذين صوتوا له موجودون بالفعل..إن ترامب يمثل اتجاها معينا ولكنه لم يبتدعه بنفسه.
هل تعتقدين أن الشتاء سيكون طويلا؟
يجب ألا نغفل أن هناك أيضا تيارا معارضا..فهناك العديد من المدن التي لم تلتزم بقرارات ترامب وأعلنت استعدادها لاستقبال المهاجرين واللاجئين.وهناك مدن أخري أكدت التزامها بنصوص معاهدة باريس حول المناخ.إن الولايات المتحدة غالبا ما تستقبل موجات المهاجرين بنوع من العنصرية وكراهية الاجانب..حدث ذلك مع الإيطاليين والصينيين ولكنهم ينجحون في النهاية في التأقلم والاندماج في المجتمع مع مرور الأجيال.
ما الكتاب الذي يمكن أن تهديه إلي ترامب؟
أعتقد أن ترامب لا يستطيع القراءة.
من الملاحظ أن الشخصيات في الرواية تعاني متاعب صحية.
هذا لأنهم في سن الستين ولكن ليس هناك مفر من الوصول لهذا السن فتأتي المتاعب الصحية وتحدث العديد من الأمور..وليس صحيحا علي الاطلاق أننا نزداد حكمة مع مضي العمر..فلو كنت أحمقا ستزداد حمقا ولو كنت بائسا فستزداد بؤسا ولكن إذا كنت شابا حكيما ستصبح في هذه الحالة فقط أكثر حكمة مع التقدم في السن.
هناك أيضا قصة حب في الخلفية..
تروقني كثيرا فكرة الحب الناضج..أنا شخصيا عندما أخبرت أحفادي بأن لدي صديقا جديدا أثار الأمر استنكارهم بشدة. إن الحب بين كبار السن غالبا ما يثير حفيظة الشباب ورفضهم؛ فهم لا يستطيعون أن يصدقوا أن امرأة في سني يمكن أن تقع في الحب مجددا.في الحقيقة يجب كسر هذا »‬التابوه» كما يجب الخروج عن الاعتقاد السائد بـأن المرأة عندما تتقدم في السن لا تصبح جذابة ولا تهتم بالجنس.
لمن تهدين الكتاب؟
أهديه إلي روجر..هل تعرفين كيف تعرفنا؟ كتب لي إميل بعدما سمعني في الاذاعة..وبدأنا نتراسل عبر الإميل وكان يرسل لي كل صباح باقة من الزهور. بعدعدة شهور حددنا موعدا والتقينا ووجدته لطيفا فقلت له:»انظر..أنا في الرابعة والسبعين ولم يعد لدي وقت لأضيعه..فهل أنت مهتم بما هو أكثر من مجرد صداقة؟ وها نحن نعد الآن لانتقاله من نيويورك إلي كاليفورنيا.لقد هاجمته كالباراكودا.







تعليقات القرّاء