رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
مقال رئيس التحرير

٢٥ عاماً من «أخبار الأدب»

الافتتاحية


طارق الطاهر tarek2485@gmail.com
7/15/2017 10:31:04 AM

هذه الجريدة شهدت عبر أعوامها الـ25 معارك ثقافية كبيرة، وذود عن الهوية الوطنية، وحرية التعبير، والحق في الانتقاد، وكشف المستور في وزارة الثقافة عبر ربع قرن، لم نخف يوما من الذهاب بنا للمحاكم.

بهذا العدد تبدأ أخبار الأدب استقبال عامها الـ25، هذه الجريدة التي صدرت بقرار من الكاتب الصحفي الكبير إبراهيم سعده رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم آنذاك، وتولي تأسيسها الروائي الكبير الراحل جمال الغيطاني، وكان وقتها مشرفا علي الصفحة الأدبية بجريدة الأخبار.
كون الغيطاني فريق عمله من الزملاء في الصفحة الأدبية لجريدة الأخبار في هذا التوقيت بركسام رمضان، مصطفي عبدالله، حنفي المحلاوي، ثناء أبو الحمد، عمرو الديب، ومن أبناء المؤسسة ــ من خارج الصفحة ــ الروائي محمود الورداني، الذي انتقل رسميا للجريدة في عام 1993، والروائي عزت القمحاوي الذي انتقل للجريدة في 2005، والزميل سيد عبد الخالق الذي تم تعيينه في 1993، ومن المتدربين الذين كانوا في هذا التوقيت من داخل المؤسسة الزميلة الغالية الراحلة سهير سعيد إسماعيل، وكاتب هذه السطور، وقد ظللنا لمدة عام بين طرح الفكرة من قبل الأستاذ إبراهيم سعدة، وبين خروج الجريدة للنور، نستعد لهذه اللحظة التاريخية في عمر الثقافة المصرية والعربية، وخلال هذا العام أصدرنا عددا تجريبيا، كان نصيبي فيه حوارا مع د. سيد البحراوي.
خلال هذا العام اقتربت بشدة من الغيطاني باعتباري أصغر المحررين، والذي سيتولي مسئولية متابعة الأخبار الثقافية، دخلت مطبخ الجريدة، الذي لم يقتصر فقط علي من سبق أن ذكرتهم، بل سعي الغيطاني إلي الاستماع إلي كل الآراء من مبدعين ومثقفين كبار كنا نجلس بالساعات لنستمع إلي أفكارهم وتخوفاتهم من إطلاق جريدة لأخبار الأدب، كان يزورنا بصفة مستمرة في هذا التوقيت المثقف الكبير عبد الفتاح الجمل، كما شارك معنا بصفة دورية وحتي بعد صدور الجريدة المترجم الكبير الراحل طلعت الشايب، الذي يعد واحدا من مؤسسيها، وأتذكر قامات كبيرة كان الغيطاني يشاورهم في الأمر: محمد السيد عيد، الدكتور شاكر عبد الحميد، الذي عندما زارنا سارع الغيطاني أن يعرفه علي، ففوجئت بأنه يتذكرني جيدا، فقد كنت أحد طلابه الذين درس لهم مادة علم النفس بكلية الآداب بجامعة القاهرة، فترة تواجدي بقسم اللغة العربية، والأدهي أن د. شاكر تذكر موقفا لي معه، كان قد مضي عليه سنوات، وهو أنني لم أكن موافقا علي نقطة طرحها أثناء المحاضرة، وفور انتهائها، سارعت بالخروج من المدرج، لكي أستطيع مقابلته لأبدي وجهة نظري، وبالفعل أقدمت علي هذا الأمر، فوقف وهو العالم الجليل، يسمع من طالبه اعتراضاته الفكرية، وبهدوء لم يفارق وجهه، طلب مني ورقة وقلم، وذكر لي عددا من المصادر الخاصة بما أطرحه، وطلب مني قراءتها، ثم العودة للمناقشة، فوجئت أنه يحكي هذه التفاصيل، كما لو كانت حدثت منذ أيام.
هكذا تحول مكتب الغيطاني لخلية نحل، الجميع يساهم برؤاه وأفكاره، وهو يتفاعل مع كل فكرة، يطورها وينقحها، حتي وضع يده علي تبويب الجريدة، بشكل استغل فيه كل خبراته الثقافية والإبداعية، فجاءت الجريدة ليست مسخا لأي تجربة سابقة، كان يعي هو ومن حوله بخطورة هذه الخطوة، التي عبر عنها الروائي الكبير نجيب محفوظ، عندما كتب، ما يشبه افتتاحية الجريدة في عددها الأول، الذي صدر وبصفحته الثالثة رسالة من نجيب محفوظ بخط يده، يضع فيها خطوطا واضحة لمسار هذه الجريدة الوليدة، إذ قال: لا أغالي إذا قلت أن صدور هذه المجلة حدث ثقافي هام نستقبل به العام الجديد، ومرجع تفاؤلي إلي جدية الدار التي تصدرها وتميزها بالابتكار وإلي رئيس تحريرها الذي يعد بحق في طليعة أدباء الأجيال الصاعدة التي أثبتت جدارتها بكل قوة وثبات، وقد قيل عند اختفاء مجلة الرسالة أنها ستترك فراغا عاليا لن يسد، وصدق القول، ولكني كبير الأمل في أن يملأ ذلك الفراغ بالمجلة الجديدة، التي آمل أن تكون ميدانا فسيحا لالتقاء الأصالة بالمعاصرة، وفتحا شاملا للإبداع والنقد والقضايا الفكرية، كونوا شعلة لنهضة جديدة، والله معكم.
اليوم وبعد 25 عاما، أعتقد أن ما ذكره نجيب محفوظ، يصلح ركيزة للمحاسبة، ماذا فعلنا وفي ماذا قصرنا، بداية أتوقف عند إشادته بمؤسسة أخبار اليوم وبدورها، والحقيقة أنه لولا إيمان كل الزملاء الكبار الذين تولوا رئاسة مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم، لما وصلنا إلي 25 عاما، جميعهم آمنوا بقيمة هذه الجريدة ودورها وتأثيرها، فقدموا لها كل الدعم بدءا ممن أعطي إشارة البدء الكاتب الكبير إبراهيم سعده، وكل من جلسوا علي هذا الكرسي: المهندس محمد عهدي فضلي،الأساتذة الكبار: محمد بركات، محمد الهواري، أحمد سامح، وأخيرا أخي الأكبر ياسر رزق، الذي ساعدنا كثيرا في اجتياز أزمات كنا نمر بها، بل ودفعنا لكي تستعيد الجريدة الكثير من رونقها ودورها المحوري، ففي عهده عادت الجريدة مرة أخري لكي تكون 40 صفحة، بعد أن وصلت قبل أن يتولي هو رئاسة مجلس الإدارة، وكاتب هذه السطور رئاسة التحرير إلي 24 صفحة فقط، وأعتقد أن الأسابيع القادمة ستشهد تطويرا كبيرا في " أخبار الأدب"، التي  استعادت ــ أيضا ــ مسابقتها الأدبية، هذه المسابقة التي ساهمت في التسعينيات في التركيز علي جيل، كان الفوز بهذه المسابقة، دافعا له للاستمرار والمزيد من الإبداع، وأصبحت الآن هذه الأسماء، صاحبة دور ملموس في الحياة الإبداعية والثقافية، استعدنا هذا الدور بتوفيق من الله، وأقمنا ثلاث دورات متتالية، من وجهة نظري تعد دورات ناجحة واستطاعت أن تكون هذه المسابقة واحدة من المسابقات الهامة علي الساحة الثقافية الآن، لاسيما بعد أن تعددت مجالاتها واتسعت دائرة الراعين لها " وزارة الشباب ــ وزارة الثقافة"، وكذلك رعاية المثقفين أنفسهم، بتحكيمهم فيها وحضورهم حفل توزيع جوائزها، الذي نقلته علي الهواء مباشرة هذا العام قناة Ten ، وقد اخترنا يوم ميلاد مؤسسها الكاتب الكبير جمال الغيطاني، ليكون يوما لتوزيع جوائز مسابقة الجريدة، التي دفع فيها من صحته ووقته وعقله وقلبه الشيء الكثير.
هذه الجريدة التي شهدت عبر أعوامها الـ25 معارك ثقافية كبيرة، وذود عن الهوية الوطنية، وحرية التعبير، والحق في الانتقاد، وكشف المستور في وزارة الثقافة عبر ربع قرن، لم نخف يوما من الذهاب بنا للمحاكم، فأنا علي المستوي الشخصي لم أدخل قسما في حياتي، ولكن بسبب ما ينشر في الجريدة سواء من قبل زملائي أو ما أكتبه أنا شخصيا، فقد تم محاكمتي ثلاث مرات، حصلت علي براءة مرة، وغرمت مرة أخري، وهناك الآن قضية ثالثة بسبب موضوع كتبته، الطريف أن أول قضية رفعت علي، تسلمت أوراقها في أول يوم عمل بصفتي رئيسا للتحرير2014، عن موضوع كتبته قبل تولي المسئولية، والقضية الثالثة التي لازالت منظورة تسلمت أوراقها وأنا أستعد لمغادرة الجريدة مع زملائي لحضور حفل توزيع جوائز أخبار الأدب في مايو الماضي، وأنا علي ثقة بأن الله سينصرني في هذه القضية.
وفي النهاية لا يمكن أن أكتب عن أخبار الأدب، دون أن أشير إلي زملائي الذين تعاقبوا علي الالتحاق بهذه الجريدة، التي آمنوا برسالتها، ومنحوها الكثير، وحصلوا خلال مسيرتهم علي العديد من الجوائز الصحافية والإبداعية، فبعد أن ظهرت الجريدة للنور، توالي عليها الزملاء: إيهاب الحضري، ياسر عبد الحافظ، إسلام الشيخ، محمد شعير، منصورة عز الدين، حسن عبد الموجود، مني نور، مرفت عمارة، سيد عبد النبي وجيل الشباب: أسامة فاروق، نائل الطوخي، أحمد ناجي، أحمد وائل، أحمد عبد اللطيف، محمد مختار، أحمد سعيد، وأخيرا اثنتين ممن سيكون لهم شأن كبير في الحياة الثقافية: إسراء النمر، وعائشة المراغي، فضلا عن مني عبد الكريم التي تكتب لنا بشكل ثابت منذ سنوات، وأصبحت الجريدة جزءا لا ينفصل عنها، وكذلك المترجم جمال المراغي الذي نكلفه بموضوعات في أي وقت، فيستجيب لنا، باعتباره في بيته، وكذلك الصحفي الموهوب إيهاب محمود الحضري.
الحديث عن مسيرة أخبار الأدب، بالتأكيد ليس محله مقال أو مقالات، بل مجلدات، بالتأكيد أن 25 عاما سيكون فرصة للكشف عن الكثير من ملامح هذه التجربة الثرية.