رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

عودة الروح إلي واحة الغروب

عماد ميخائيل ورامز عزمي يستكملان بناء حضارة شالي


إسراء النمر
7/15/2017 10:41:17 AM

 في عام 1994، سافر المعماريان عماد ميخائيل ورامز عزمي، إلي واحة سيوة. سافرا، وهما يتوقعان، أن المهمة قد تكون سهلة. سافرا، وهما يعتقدان، أن ما أخذاه معهما من رسومات هندسية سوف يلبي الغرض. سافرا، وهما يظنان، أن وجودهما هناك لن يدوم طويلاً. لكنهما أدركا سريعاً، أن عمارة سيوة ليست كأي عمارة. عمارة فريدة من نوعها. عمارة جاءت من العدم، مثل الإنسان تماماً. عمارة من الطين، وللطين قدسيته. لذا كان عليهما أولاً أن يمزقا الرسومات، ويتخليا عن أنانيتهما »اكتشفنا أننا ذاهبان لنحقق ما يعبر عنّا، وليس ما يعبر عن الواحة. إنه الوهم الذي كان يقودنا»‬، وقررا أن يبدأا من حيث بدأ المعماريون القدامي. من الطبيعة. سر الواحة، وسبب بقائها.
»‬حاولنا أن نتعرف بأنفسنا علي الواحة. كيف نشأت. كيف كان إنسانها الأول. وكيف هو إنسانها الحالي. اقتربنا أكثر، واختلطنا بهم. شاركناهم في كل شيء، في أفراحهم، وأحزانهم. دخلنا إلي البيوت القديمة، البيوت التي بها عبق التاريخ. واكتشفنا أن حضارتهم لم تكن بمحض الصدفة، لقد استطاعوا أن يتكيفوا مع الطبيعة القاسية هناك، وأن يستغلوا كل شيء بها؛ الرمال، والأعشاب، والأحجار، والنخيل، وأشجار الزيتون، وعيون المياه. لا لكي يعيشوا فقط، وإنما ليبقوا إلي الأبد. لذا، وجدنا من العبث، أن نتعالي عليهم، أو نستخف بما وصلوا إليه من تجارب علي مدار ألف سنة، وقررنا أن نتعاون معهم. وأن تكون المنفعة متبادلة. هم يمدوننا بالطرق البيئية، ونحن نمدهم بالطرق الهندسية».
هكذا بدأ مشوارهما في إعادة الروح إلي سيوة. ورغم أنهما كانا لا يزالان  في بداية طريقهما آنذاك، إلي أنهما كانا يمتلكان الوعي، والمهارة، في آن واحد. يستكملان: »‬عاهدنا أنفسنا علي ألا نعتدي علي الطبيعة، وأن نعيد استكمال الحضارة، فالخطأ الذي يقع فيه غالبية المهندسين كلما دخلوا إلي مدينة بها تراث فريد، أنهم يطبقون النظريات الحديثة دون الأخذ في الاعتبار إذا كانت مناسبة أم لا، وهو ما تفاديناه في سيوة، فقد يكون معمارها ليس أفضل معمار في مصر، لكنه أفضل معمار بالنسبة لها، لأنها بُنيت بمادة تخصها وحدها، وهي الكرشيف، عبارة عن خليط من الطفلة والملح، ويتم تجميعها من حواف البحيرات».

• • •
.قبل أن أذهب للقائهما،كنت لا أعرف عنهما أي شيء. كنت لا أعرف هل يعملان بمفردهما، أم أنهما تابعان لجهة ما؟ ولم أكن أتوقع للصراحة أن لهما فلسفة في العمارة، وأن لهما إنجازات أخري في سيوة، وأن حياتهما صارت جزءاً من حياة الواحة. فقط كنت أريد الحديث معهما بخصوص مشروعهما الفائز بجائزة الدولة التشجيعية، وهو »‬ترميم المسجد العتيق بسيوة».
• • •
قالا وهما يبتسمان: »‬بالطبع لا نعمل بمفردنا، نحن استشاريان هندسيان في شركة نوعية البيئة الدولية، وهي من أرسلتنا إلي سيوة منذ أكثر من عشرين عاماً، لرغبتها في تنفيذ عددا من المشاريع التجارية التي تهدف إلي تعزيز التنمية الاقتصادية هناك والتي من شأنها أن تكون في وئام مع بيئة سيوة والتي من شأنها أيضاً أن تقوم بتنشيط تراثها الثقافي. وما حققناه في تلك الفترة من مشاريع، هو ما شجع وزارة الآثار حين قررت ترميم المسجد العتيق علي اللجوء إلينا، خصوصاً أنها أرادت أن يتم الترميم بطريقة تقليدية، وبخامات محلية بيئية من المنطقة، دون اللجوء لأي خامات كيميائية لا تنسجم مع المسجد».
لم يكن ما طلبته »‬الآثار » بالجديد عليهما، أو بالصعب، هما يفعلان ذلك من تلقاء أنفسهما، يوظفان البيئة لعلاج المشاكل الهندسية، ولا يذهبان باندفاع إلي الحلول الكيماوية، التقليدية. وبالفعل، قاما بدراسة حالة المسجد (الذي يتكون من صحن مغطي وساحة مكشوفة وغرف خدمات ومئذنة) المعمارية، والإنشائية، ووجدا بعد لجوئهما إلي جيولوجيين أن تربة المسجد تأثرت كثيراً بارتفاع منسوب المياه الجوفية، نتيجة تسرب مياه الصرف الصحي أسفل جسم المئذنة، ما أدي إلي ظهور تشققات وشروخ، كانت السبب الرئيسي وراء ميل المئذنة، التي كانت عرضة للانهيار. وفي عام 2011 بدأا ترميم المسجد بالاستعانة بالعمال المحليين، الذين كان يتزعمهم شيخ البنائين هناك، وهو عم حمزة، المعروف بخبرته الكبيرة في عمارة الكرشيف.
يتذكران: »‬كان المشروع أشبه بملحمة، الكل يريد أن يشارك فالمسجد بالنسبة لهم ليس فقط مكاناً مقدساً، إنما وسيلة الإعلام الوحيدة أيضا، فمن خلاله كانوا يعلنون عن أخبارهم، وأفراحهم، وأسماء موتاهم، كما أنه مسجد أجدادهم، إذ يعود بناؤه إلي أكثر من 700 عام، والمسجد الشاهد علي توحيد الخلافات بين الشرقيين والغربيين، والتي لم تعد موجودة، بعدما تصاهروا من بعضهم البعض. بجانب أنه معمارياً، هو العلامة المميزة لمدينة شالي، فتصميمه نابع من حضارتهم وتراثهم، فهو لا يُنسب إلي العمارة الفاطمية، أو العمارة المملوكية، كما لا يُنسب إلي حاكم أو ولي، لذا لم تتم المبالغة في بنائه، أو التكلف في زخرفته، فجاء بسيطاً، ويُعبر عن حالة الزهد التي يجب أن تطغي علي الأماكن المخصصة للعبادة».
قام عماد ميخائيل ورامز عزمي بابتكار أسلوب في الترميم يعتمد علي فروع أشجار الزيتون كعنصر رابط، حيث تم عمل أحزمة من تلك الفروع حول جسم المئذنة بالكامل، وعلي مسافات كل متر ارتفاع، مع ربطها بالجسم القديم، وتغطية تلك الفروع  بالكرشيف، الأمر الذي أدي إلي الترابط والتلاحم بين الخامات القديمة والجديدة. وقد تم البناء علي مراحل لإعطاء الخامات الفرصة الكاملة لكي تجف بشكل طبيعي. كما تم اتباع الطرق التقليدية في ترميم الأسقف والأبواب والشبابيك، وذلك باستخدام جريد النخيل وأوراق الزيتون، فعاد المسجد إلي هيئته الأولي التي بُني عليها، وتم افتتاحه في 4 ديسمبر 2015.
• • •
لم يكن لديّ يقين أنهما من قاما ببناء مدينة شالي التي ظهرت في مسلسل »‬واحة الغروب»، والتي لم أشك لحظة وأنا أتابع المسلسل، أنها ليست شالي الحقيقة، إذ كانت مدينة مكتملة، يحيطها الخوف، والصحراء. وهي في الواقع، مجرد أطلال، لا تحيطها سوي الحياة. تأكدت أيضا بعدما رأيت البيوت التي ظهرت في المسلسل، مثل بيت مليكة، وبيت الشيخ يحيي، وبيت الشيخ صابر، وبيت الشيخ معبد، إذ أحسست أنها حقيقية، فكانت تشبه تماماً بيوت الكرشيف في سيوة. الحوش الفسيح، والغرف البسيطة.. المتعددة. والتي كان من حظي أن أدخل إلي أحدها قبل أربع سنوات من الآن كي أري معمارها وأتحدث إلي نسائها، حيث سمح لي المشايخ بفعل ذلك فقط لأنني فتاة.
• • •
قالا وهما يبتسمان: »‬نعم، نحن من قمنا ببناء شالي التي في مسلسل واحة الغروب، وببناء بيوت شخصيات الواحة، عدا القسم وبيت المأمور. وكانت هذه البيوت تقع - في المسلسل - بداخل شالي، فالمعروف أن أهل سيوة كانوا يسكنون شالي في الزمن الذي كانت تدور فيه أحداث المسلسل، أي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، إذ كانوا يحتمون بشالي - التي هي عبارة عن قلعة - من هجمات البدو، لكنهم هبطوا منها، وانتشروا حولها، مع اختفاء هذه الهجمات، في بدايات القرن العشرين. لذا كان علينا أن نطلع علي صور قديمة لشالي في ذلك الوقت حتي نستطيع أن نبنيها كما كانت».
اتخذ المعماريان من صحراء الهرم، بالقرب من قرية شبرامنت التي تقع علي طريق سقارة السياحي علي بعد 8 كيلو مترات من شارع الهرم، مكاناً ليس هيناً لبناء شالي، حيث قاما في البداية بتغيير الطبيعة الطبوغرافية للصحراء، أي شكلها ومعالمها، كي تشبه طبوغرافية صحراء سيوة، لقد كان هناك مثلاً جبلان يبتعدان عن بعضهما، قاما بأخذ كميات كبيرة من أحدهما، كي يردما جبلاً آخر يجاور الجبل الذي يريدانه، وذلك حتي تكون شالي بعد بنائها منقسمة بين شرقيين وغربيين، فالخلافات التي كانت تدور بين الطرفين، قسمت المدينة علي مر الزمن إلي جزءين، وكان يجب أن يتضح ذلك في شالي المسلسل.
يضيفان: »‬لقد كانت هذه التجربة بمثابة التحدي الأكبر لنا، أن تبني مدينة بأكملها، مدينة هي الآن أثر، أن تبنيها كما هي، دون نقص، أو تشويه، أن تبنيها، ويعتقد الناس أنها شالي الحقيقية. بل ويعتقدون أن صحراء الهرم، هي صحراء سيوة. لم يكن التحدي مقتصراً فقط علي أن تخرج شالي بهيئتها القديمة، بل أن نبنيها في خمسة أشهر، وهو ما شكل لنا صعوبات، فمن أين سنأتي بكل هذا الكرشيف الذي يكفي لبنائها، إذ كنا حينها في فصل الشتاء، والكرشيف يحتاج إلي الصيف كي يكون جاهزاً للاستخدام، لأن الطفلة لا تختمر بسهولة، وفكرنا في أن نقوم ببناء شالي كلها بالطوب الأبيض، وأن نحصل علي كميات قليلة من الكرشيف لنستخدمها ككسوة لشالي، حتي تظهر كما لو أنها طبيعية».
أثناء بنائهما لشالي اكتشفا براعة تصميم سيوة القديمة، فشالي عبارة عن بيوت متجاورة، محاطة بحصن منيع، يصل طوله إلي 18 متراً، هذه البيوت لم يكن يتم تصميمها بشكل عشوائي، فلابد أن تكون كلها بيوت فسيحة، حتي تتسع للعائلة، إذ كان يصل مساحة البيت إلي 500 متر، ينقسم إلي حوش، يستخدمونه كمطبخ حيث يوجد فيه الفرن وأدوات الطهي، ويقومون فيه بتجفيف البلح و»‬نشر» الزيتون، وفي الغالب يكون المكان الذي يقضون فيه أغلب أوقاتهم، بجانب الغرف، التي قد يصل عددها إلي ثلاث، أو أربع، بجانب حظيرة للطيور، أما الحمام فيكون في أعلي البيت، لا تصل إليه المياه بالطبع، فكان عبارة عن مكان ضيق فيه حفرة صغيرة لقضاء الحاجة، والذي كان يتم تنظيفه بالرمل ورماد الفرن، أما إذا أرادوا الاستحمام فيذهبون إلي عيون المياه، التي كانت سبباً لشفائهم من أمراض كثيرة. كما كان لكل بيت مصطبة في الخارج، التي هي مثل الصالون في زمننا الحالي، حيث يجلس عليها الضيوف من الرجال.
يوضحان: »‬لقد كانوا يراعون حتي أثناء بنائهم للبيوت، كمية الضوء والهواء التي يريدونها، وذلك من خلال تصميمهم لشبابيك بها أربع ضلف، كما كانوا يبتكرون غرفاً معلقة، يوصلون بها بيتاً بآخر، وذلك في حالة إذا كان بين البيتين نسب، بحيث تكون هذه الغرفة، مكاناً للتلاقي، كما كانوا يصممون الشوارع بحرفية عالية، إذ كانت غير مستقيمة، وبها منحنيات، كل منحني يصل بك إلي شيء مغاير، قد يصل بك إلي بيت، أو إلي شارع آخر أو إلي استراحة. لكن كان يجب أن يتسع عرض الشارع لمرور حمارين بجوار بعضهما، وأن تكون مظللة بجذوع الزيتون».
• • •
كان في مسلسل واحة الغروب مسجد تدور فيه غالبية الأحداث التي جمعت بين أهل الواحدة (أجواد، وزجالة) وبين المأمور محمود عبد الظاهر، ظننت في البداية أنه المسجد العتيق، لكن المعماريين أكدا أنه مسجد (تطندي) أو مسجد مقبل الذي يعود عمره لأكثر من 400 عام، والذي يعكفان هذه الأيام علي ترميمه،  وقالا إن معرفتهما بالواحة جعلتهما يستنتجان أن المسجد المقصود من رواية واحة الغروب، التي لم تسمه، هو مسجل مقبل لأنه كان يقع وسط بيوت الشرقيين وبيوت الغربيين، وكان هو الذي يوحدهم، والدليل أن المسجد العتيق مئذنته مخروطية مستطيلة، أما المسجد الذي كان في المسلسل فمئذنة كانت مخروطية دائرية.
أي مهارة هذه، وأي صدفة التي جعلتني أكتشف أنهما وراء أغلب ما رأيته من جمال، فحين سافرت إلي سيوة  كنت قد أقمت في فندق يقع وسط حدائق النخيل والزيتون، اسمه (شالي لودج)، كان بسيطا تلك البساطة التي تجعلك تشعر أنك في الجنة، إذ كان مبنياً بالكرشيف، ومفروشاً بأثاث يعبر عن هوية الواحة، حيث كل شيء حولك يقول إنك في سيوة، جذوع النخيل التي تتوسط كل ساحة فيه، الغرف ذات الإضاءة الخافتة التي تأتي من أباجورات الملح الصغيرة، والأسِرَّة المنخفضة المصنوعة من الأقفاص. أذكر أنني وقفت مشدوهة أمام أحد العاملين في الفندق، أسأله عن صانع هذا الجمال، لكنه لم يفدني حينها بشيء.
• • •
قالا وهما يبتسمان: »‬هذا الفندق ضمن المشاريع التي أنجزناها في سيوة، وأيضاً (البابنشال) الملاصق لمدينة شالي، والذي كان عبارة عن مجموعة بيوت قديمة، قمنا بترميمها وتحويلها إلي فندق، حيث انتهينا منه في عام 2000، وكان هذا هو المشروع الثاني الذي تقدمنا به إلي جوائز الدولة التشجيعية في فرع الحفاظ المعماري وإعادة التأهيل والاستخدام، مع مشروع ترميم المسجد العتيق، لكن تم استبعاده لقدم تنفيذه. كما أننا من قمنا بتصميم القرية الشهيرة (أدرار أملال) ومعناها في اللغة السيوية (الجبل الأبيض) أو كما تعرف أحياناً بقرية جعفر، وهو فندق بيئي، لا يعتمد علي الكهرباء ولا يُستخدم فيه الأجهزة التي تسرب القلق إلي الإنسان، مثل الموبايل، حيث يملأ نور الشمس أرجاءه في الصباح، وفي الليل يُضاء بالشموع. وهو ما جعله مقصد الذين يريدون أن يشعروا بسلام نفسي، وبطمأنينة».
ليست هذه فقط المباني الحديثة التي قام المعماريان عماد ميخائيل ورامز عزمي بتصميمها علي طريقة البناء التقليدية، فهما أيضاً من  صمما بنك القاهرة في سيوة، الذي تم بناؤه بالكرشيف وبجذوع النخيل، والذي بسببه تلقيا اتصالاً من مدير أحد بنوك سويسرا، يخبرهما أنه بالرغم من أن سويسرا بلد البنوك، إلا أنه لم ير بنكاً في جمال بنك سيوة، كما أنهما من صمما مركز توثيق التراث السيوي، وساحة جبل الدكرور، التي يحتفل فيها أهل سيوة بعيد السياحة خلال الليالي القمرية من شهر أكتوبر سنوياً، وهو العيد الذي يحمل رسالة المصالحة والسلام بين الناس، بجانب تصميمها لمحطة الأتوبيس علي الطراز السيوي، حتي يشعر الزائرون حين يصلوا بهوية المكان.
لقد كان وجودهما في سيوة، يشكل نوعاً من المقاومة، للحفاظ علي المعمار القديم، لأن المواطن هناك شرع خلال السنوات الماضية بهدم البيوت القديمة، في اعتقاد منه أنه هكذا يواكب الحضارة. لكنه حينما وجد أن هذه البيوت أدارت عائداً اقتصادياً هائلاً علي أصحابها الذين بقوا عليها وحوّلوها إلي فنادق وبازارات ومطاعم، أعاد النظر مرة أخري في  تراثه. يقول المعماريان: »‬نحن لا نملك سلطة عليهم، فقط نوعيهم بالكنز الذي بين أيديهم، لكن سيوة، وغيرها من المناطق التي تتمتع بتراث فريد، بحاجة إلي وعي مجتمعي، وإلي مؤسسات تؤمن بأن التراث والآثار هما بترولنا الحقيقي».