رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أخبار

الجهاد في سـبيل الجوائز !

علي هامش المهرجان القومي للمسرح


لحظة تكريم الفنانة فردوس عبد الحميد في المهرجان

لحظة تكريم الفنانة فردوس عبد الحميد في المهرجان

جرجس شكري
8/12/2017 11:29:38 AM

أغلقت المسارح أبوابها  ولم يفتح أحد فاه ويتكلم  ، ظل المسرح القومي حوالي ست سنوات مغلقاً بعد الحريق ، وشهد الماضي القريب جداً إغلاق أغلب المسارح سواء للإصلاح أو بسبب الإهمال، بل وتناقص عدد المسارح في القاهرة  في السنوات الأخيرة ولم يفتح أحد فاه ويتكلم ، أزمات عديدة ضربت المسرح المصري ، مسارح خرجت عن مسارها وابتعدت عن هويتها تماماً ، نصوص تم سرقتها في وضح النهار ونسبها المخرجون إلي أنفسهم ، ظلت المسارح تقدم أعمالها للمقاعد الفارغة ولم يفتح أحد فاه ويتكلم ، وأشياء عديدة  لا حصر لها قوبلت من الجميع  بصمت القبور ، ولكن حين تعلّق الأمر بالجوائز انتفض حشد كبير من المسرحيين ليعلن الجهاد في سبيل الجائزة .... لماذا ؟ 

ما حدث أن لجنة تحكيم المهرجان القومي للمسرح المصري  حجبت جائزتي التأليف  للشباب وللكبار، واكتفت بمنح جائزة واحدة في الإعداد المسرحي عن عرض للهيئة العامة لقصور الثقافة  ليدق  بعض المشاركين في المهرجان طبول الحرب ويعلنون الجهاد ضد اللجنة ورئيسها الكاتب المسرحي الكبير أبو العلا السلاموني ، بل ويتحول الأمر إلي صراع بين الأجيال وتتوالي البيانات والتصريحات التي تشير إلي ظلم أجيال الشباب من قبل الكبار ، علي الرغم من أن الدورة العاشرة لهذا المهرجان حافلة بمشاركة الشباب في اللجنة العليا ولجنة التحكيم ولجنة المقال النقدي والندوات ونشرة المهرجان ! وهذه ليست المرة الأولي ففي الدورة الثامنة حجبت لجنة التحكيم التي كان يرأسها الكاتبً المسرحي الكبير يسري الجندي جائزة التأليف أيضاً ، ومنذ ثلاث سنوات  تم حجب جائزة الدولة التشجيعية في مجال التأليف المسرحي  وأمثلة أخري ، إذن هناك أزمة ، ليس فقط لأن جائزة التأليف تم حجبها أكثر من مرة ، بل لأن هناك مظاهر عديدة تشير إلي الأزمة  حيث زادت  السرقات المسرحية  والموسم الماضي نسب مخرجان إلي أنفسهما نصين  الأول "أترك أنفي "في مسرح الهناجر والثاني "الأم شجاعة"   في وضح النهار وكلاهما قدم إعداداً عن النص الأصلي فاعتبره تأليفاً ! ويكفي أن الثقافة الجماهيرية شاركت في هذه الدورة بثلاثة نصوص أجنبية من أصل خمسة ،والنصوص المصرية التي شاركت في المهرجان هذا العام   ثمانية  نصوص من أصل ستة  وثلاثين عرضاً شاركت في الدورة العاشرة  وبدلاً من مناقشة المشكلة دارت رحي الحرب علي مواقع التواصل الإجتماعي ، كان الشباب فيها مجرد وقود استخدمه بعض المتضررين من المهرجان لأسباب خاصة ! ربما أخطأت لجنة التحكيم وربما أصابت وفي كل الأحوال لايمكن البكاء علي الجوائز ، فالجائزة تمنح ولا تطلب وهذه قيمتها  الحقيقية ، وما أشبه اليوم بالبارحة ، ففي الدورة الثامنة وأثناء إعلان الجوائز اعترض مؤلف كبير في السن  علي النتيجة وصرخ في وجه رئيس اللجنة علي الهواء ، وفي الدورة العاشر تكرر نفس المشهد ولكن  من لعب  دور البطولة مؤلف صغير السن ،إذن نحن أمام صراع علي الجوائز وليس صراع أجيال ، وهذا أمر يدعو إلي الحزن  !   كنت أتمني أن يشتعل النقاش حول العدد الضئيل للنصوص المصرية المشاركة في المهرجان ، أو حول المصطلحات التي يتم استخدامها في غير موضعها وبعيداً عن مفهومها الصحيح مثل الإعداد والدراماتورج ومصطلح كتابة وإخراج  الذي أصبح جواز مرور اللصوص وأنصاف الموهبين ، ألم تفكر ياعزيزي المؤلف الصاعد أو الذي صعد وأصبح كبيراً في السن أو في القيمة الفنية في الجائزة الحقيقية ، والتي منحها لك الجمهور حين صفق للعرض ، حين وقف احتراماً وتقديراً لفريق العمل ، حين كاد يحطم أبواب المسرح لأنه لم يجد مقعداً يشاهد منه العرض فقررت إدارة المسرح إعادة العرض مرة أخري في نفس اليوم ، وحين  استمر العرض أسابيع أو شهوراً وأحياناً سنوات ، نعم هذه هي الجائزة ، أم أن  شهادة ومبلغاً مالياً مع اعتراف اللجنة  أفضل مما سبق ؟ وبالطبع لا أقلل من شأن الجوائز أو لجان التحكيم ولكن ليست هي الهدف دون شك .
 إذن عزيزي المؤلف الشاب وأيضاً المؤلف الذي شاب و أدركته الشيخوخة وتقدم به العمر أقول لكما : لدينا أزمة في التأليف المسرحي  فليس الحجب المتكرر لجوائز التأليف علي مدي السنوات السابقة إلا دليلاَ علي هذه الأزمة ،ومانشاهده في المسارح من عروض متواضعة علي مدي العقود الثلاثة الأخيرة  خير دليلٍ علي هذه الأزمة ، فمن الأجدي أن نناقش الأمر بدلاً من البكاء علي الجوائز ، فالأزمة تخص المجتمع بكامله وليس التأليف المسرحي ، فأي مسرحٍ سوف يزدهر في مجتمع أصبح إعمال العقل فيه من المحرمات منذ أكثر من أربعة عقود علي الأقل ، مجتمع يحكمه التدين الزائف في كل تفاصيله اليومية الصغيرة منها والكبيرة ، المجتمع الذي عاش مايقرب من نصف قرن وهو يعتبر الديمقراطية من مخلفات الماضي وبقايا العهد البائد ، ولم يتم تداولها في المجتمع المصري إلا بعد عام 2011 ، فكيف يزدهر فن يقوم علي الصراع  ، علي الرأي والرأي الآخر في مجتمع افتقد كل مقومات الحوار ؟  ورد فعل بعض المتسابقين علي قررات لجنة التحكيم يؤكد غياب الحوار فبدلاً من مناقشة الأمر أعلنوا الحرب علي لجنة التحكيم ، ومرة أخري ربما تكون اللجنة قد أخطأت وربما أصابت  ، ولكنها لم ترتكب جريمة تستحق عليها هذا العقاب الذي شارك فيه  فريق لا ناقة له ولا جمل سوي النيل من المهرجان لأسباب خاصة ، فبدلاً من أن ينصح هؤلاء الأساتذة شباب المسرحيين بإقامة حوار حول الأزمة أشعلوا نار الحرب ! علي الرغم من أنني لا أتفق مع رئيس المهرجان في إضفاء الطابع العربي علي الدورة العاشرة ، من خلال استضافة عروض عربية ومجموعة من الضيوف العرب في الندوات ، فهذا  المهرجان اسمه المهرجان القومي للمسرح المصري وليس العربي ! ومن حق رئيس المهرجان أن يرد ويشرح وجهة نظره التي ما زلت أختلف معها ، فكما اعترضنا علي ما حدث في المهرجان التجريبي في الدورة الماضية حين كرم المهرجان ضيفاً عربياً  لا علاقة له بالمسرح التجريبي ، واستضاف عرضين من نفس الدولة في الوقت الذي غابت فيه بعض الدول التي لها تاريخ طويل في المسرح التجريبي ، أيضاً نتساءل هنا لماذا  استضافت الدورة العاشرة عروضاً عربية وضيوفاً عرب في مهرجان للمسرح المصري . وأخيراً ورغم   الضوضاء التي أثيرت حول المهرجان والجوائز إلا أن حصول المخرج الشاب تامر كرم علي جائزة أفضل مخرج وحصول عرضه " يوم أن قتلوا الغناء " علي جائزة أفضل عرض  بعد أن حصد أغلب الجوائز أمر يستحق التقدير للجنة التحكيم  التي توجت  جهد مخرج موهوب في السنوات الأخيرة بهذه الجائزة ، حيث قدم تامر كرم مجموعة من العروض المتميزة واستحق بالفعل أن يحصد عرضه أغلب الجوائز وإن كان لم يحصل جائزة أفضل النص التي تم حجبها فهذا لا يقلل من موهبة مؤلفه محمود جمال الذي شاهدت له أكثر من عرض متميز ومنها "980 1 وأنت طالع " من إخراج محمد جبر ، فالنص به العديد من المشاكل التي تحجب عنه الجائزة ، وهذه ليست نهاية العالم ، فمن المفترض أن المبدع أكبر من كل الجوائز ، أليس كذلك ؟  


تعليقات القرّاء