رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

حكايات شعبية في عوالم الإدريسي وفرغلي الفنية


للفنان : شادي فرغلى

للفنان : شادي فرغلى

مني عبد الكريم
9/2/2017 9:36:54 AM

اختار الفنان شادي فرغلي أن يصغ مفهومه للحكايات الشعبية كالمولد والمقهي والمراجيح بشكل تعبيري واقعي اتسم بالألوان الزاهية، في حين كان الفنان شاكر إدريس أميل للتجريد واستخدام الرموز التي احتشدت بها لوحاته حتي تلك الإطارات الخارجية، ليقدم عالما ثريا أو كما وصفه الفنان الكبير سمير فؤاد خيال خصب وألوان براقة ومفهوم واع للصنعة..
وقد قامت فكره المعرض الذي استضافته قاعة بيكاسو بالزمالك تحت عنوان »حكايات شعبية»‬ للفنانين شادي فرغلي وشاكر إدريس علي فلسفة التعبير الشعبي أو الفلكلوري حيث اعتمد كل منهما، كما ذكر الفنان شادي فرغلي، علي التعبير الارتجالي الفردي الخاص بذاتية الفنان، مضيفا أن كلا منهما اعتمد علي مشاعره الوجدانية وتعبيراته المتأثرة والمنعكسة من أحداث حياته اليومية والوجدانية وأيضاً الشخصيات التي تتحلي ملامحها بالمصرية الأصيلة وما تحتويه من ميراث ثقافي وأيديولوچي للبيئة المصرية.
وربما كانت السمة المشتركة بين فرغلي وإدريس هي الغوص في الجذور المصرية كل بطريقته حيث يقول فرغلي : في السنوات الأخيرة اتجه معظم الشباب للديجتال ميديا والاتجاهات والمفاهيم المأخوذة من الخارج بعيدا عن الجذور، ولذا كان الحنين للحكايات الشعبية والرغبة في إحياء التراث والحفاظ علي الأيدولوجية المصرية ، فالموالد والمراجيح وغيرها كلها مستمدة من التراث الشعبي..
وقد انعكس ولع شادي فرغلي بالتراث وانتمائه للجذور في معارضه الفردية التي أقامها من قبل، حيث قدم العديد من المعارض كان من بينها »‬وجوه مصرية» »‬وليال مصرية»، »‬ ومصر زمان والآن»، »‬ونافذة مصرية» »‬ولكتابة المصرية».
أما الفنان شاكر إدريس فقد استقي تلك الرموز التي احتشدت بها أعماله من مفردات الحضارة والبيئة المصرية بداية من الحضارة الفرعونية ووصولا إلي مفردات البيئة المصرية التي نشأ وترعرع بها، حيث تمتد جذوره إلي بلد الوادي الجديد  الداخلة التي تتميز جغرافيا بالجبال والآبار الجوفية والمساحات الشاسعة من الصحراء والرمال والنخل المثمر والعمارة التلقائية. إضافة إلي - كما يقول الفنان : عادات الموروث من الحكي والقصص وحفظ أشعار المدح النبوي وبخاصة قصيدة الإمام البوصيري وتعليم قواعد الخط العربي وارتباطي بأسرتي وقوة وشخصية كفاح الأم، وعادات تختلف عن القاهريين في العرس والموت وأساليب الدفن والحزن وارتداء الأبيض علي المتوفي وحكايات الجن والقوي الخارقة.
ويعتمد إدريس في تجربته البصرية علي العديد من المصادر المؤسسة علي البحث والتجريب وتجاربه الحياتية والإنسانية ، حيث يقول : اعتمدت تجربتي علي استخدام الرموز الخاصة بي كالأشعار وخطابات الحب وما أكتبه أثناء المذاكرة بجانب هوامش الصفحات والمراسلات مع الأصدقاء وتسجيل انطباعات أثناء السفر
وعن مفهوم الحكايات الشعبية يقول إدريس: الحكي الشعبي ليس معناه إعادة رسم الرمز الشعبي الواضح فحكاياتي مرتبطة عندي بتأويل بحثي في الشعبيات لصناعة حكاية بصرية خاصة بي، ولذا اعتمد المشهد البصري علي التأويل وإيجاد وجهة نظر بصرية تلقائية خيالية قادرة علي بث معني السرد بمنطقي البصري وليس باسترجاع الرمز الشعبي المقروء المباشر .
وإذا كان الفنان شادي فرغلي قد قدم عدة شخصيات كالفلاح والمزارع والصياد وبائع العرقسوس والرجل البسيط الذي يقضي وقت فراغه علي القهوة، اعتمد إدريس في عدد من أعماله علي بطل فردي احتل مركز اللوحة دون تحديد واضح لكينونته سوي أنه في الغالب محمل بالهموم ، وهو ما تحدث عنه الفنان قائلا: البطل في لوحاتي يحمل هموم الشغف الشخصي وهذا الميراث العميق من الحكايات والتجارب والمشاهدات ليصبح بطلا مرهونا بنهاية حتمية هي الموت فيبقي الأثر هو الوجود الباقي.
ويجيد كل من الفنانين استخدام مختلف الخامات حيث يستخدم شادي الألوان الخشبية والباستيل والأكريلك والأحبار، في حين يوظف شاكر كل من ألوان الزيت، والأويل باستيل، والاكريليك، والأحبار، والألوان المائية، والأقلام الرصاص، والفحم ، والصبغات.
ويميل شاكر لاستخدام الأبيض والأسود لتصوير الأكشن حيث يعتمد علي الانفعال والتمكن من الحس الدرامي للونين، وربما أيضا ينعكس تطور أسلوب شاكر إدريس في التشكيل في قيامه بالتعامل المباشر مع السطح دون رسوم تحضيرية والذي ساعده عليه الخبرة والممارسة والتمكن من اللون والخطوط.
جدير بالذكر أن الفنان شاكر إدريس تخرج في كلية التربية الفنية - جامعة حلوان عام 2003 ، وحصل علي درجة الدكتوراه عام ٢٠١٥ في موضوع »‬البعد الفلسفي لورش العمل الفنيه ودورها في إثراء الابداع لدي الفنانين الشباب في مجال فنون التصوير المعاصر»، أما الفنان شادي فرغلي فقد تخرج في كلية تربية فنية عام 2002، كما حصل علي درجة الدكتوراه عام 2011.