رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

الكتاب المصري في خطر!

في ندوة عن «دور الأدب في صناعة الثقافة» بجوته


نورهان فخرالدين
9/30/2017 11:19:14 AM

أسئلة كثيرة حملتها ندوة »دور الأدب في صناعة الثقافة»‬ التي أقيمت بالتحرير لاونج  معهد جوته الأحد الماضي، لضيوفها الكاتبة منصورة عز الدين، والكاتب أحمد مراد، والدكتورة فاطمة البودي مؤسسة ومديرة دار العين للنشر والتوزيع. أسئلة حول الأدب والثقافة والتعليم، وتراجع وضع الكتاب المصري والعربي بوجه عام.
بدأت الندوة بسؤال للناشرة فاطمة البودي حول التعامل العربي مع الأدب، مقارنة بالتعامل الغربي، وقالت البودي إن الأدب صناعة مؤثرة في وجدان الشعوب »‬ولازلنا نعيش علي روايات كبار الكُتاب الروس والإنجليز إلي الآن».
هل نحن مدركين لدور الأدب في مصر؟ سألت ولاء السعيد مديرة الندوة، وأجابت منصورة عز الدين: سنظل مقصرين طالما أن مناهج التعليم غير مربوطة بالأدب، فأنا شخصياً كل قراءاتي في المرحلة الدراسية لا أدين فيها للمنهج الدراسي، فجيل الستينات مثلاً قدمته مناهج اللغة العربية كمجرد أسماء دون التطرق بشكل موسع لأعمالهم درسنا ليوسف إدريس في المرحلة الثانوية وقتها قصة واحدة فقط.
المُفارقة -تضيف منصورة- أن روايتي »‬وراء الفردوس» جزء منها يُدرس في الفلبين ولا أعلم إلي الآن كيف وصلوا لي، في حين تخاصم المناهج الدراسية في مصر حتي الكتاب من أجيال سابقة . علي النقيض ذكرت أن فترة الأربعينات و ما قبلها في مصر شهدت ظهور كبار الكُتاب والأدباء نظراً لوجود مناهج دراسية أسست لذلك، وأنا شخصياً إستفدت كطفلة من روايات مصرية للجيب ومشروع مكتبة الأسرة الذي وفر كتباً جيدة بسعر منخفض . قاعدة المقروئية في مصر قاعدة كبيرة بالنسبة لدول أخري، لكن أظن أن الذائقة إختلفت آخر 5 سنوات فصار التفضيل العام للجمهور يقتصر علي روايات الرعب والكتابات الخفيفة للهروب من الواقع، بجانب عوامل أخري أضرت سوق النشر المصري في ذلك كانهيار الجنيه  بشكل كبير .
تأخذ فاطمة البودي الكلمة، لتؤيد تحليل منصورة، وتقول: أعتقد أن هناك حالياً خطر يهدد الأدب في مصر يتمثل في تزوير الكتاب الورقي، الذي وصفته بالشكل (الفاجر)، و الخطر الثاني هو الـ (pdf) الذي أضر بالكتاب بشكل عام، الأمر الذي جعل دار الشروق تفكر فعلياً في وضع علامة مائية علي أغلفة كُتبها بجانب ما تتكبده من تكاليف الطبع، فهذا أمر مُكلف جداً.
تسأل مديرة اللقاء أحمد مراد: كان لك روايتين خياليتين وقد أكدتها برواية (أرض الإله)، و لكنك انتقلت إلي الجانب التاريخي في رواية (1919) والكتابات الخفيفة، هل تخوفت من هذه النقلة؟
وأجاب: لم أخف بدليل نزولها للسوق، و كنت أهرب من نجاح (الفيل الأزرق) لأني لا أٌحب أن أصنف، فأنا أريد أن أكون كاتب بلا ألقاب أخري، و أحافظ علي نمط كتابة رواياتي بمنطق الهواية حتي أستطيع الاستمرار في كتابة المزيد، فأٌفضل أن أغامر علي أن أكون كيان ناجح لا يتحرك.
تتابع ولاء أسئلتها لمراد: هل نجاح رواياتك يأتي من رأي النقاد أم رأي الجمهور؟
ويجيب:  في رأي أن الأدب غير القائم علي تحريك العقول هو غير مؤثر.
وحتي تكون الرواية ناجحة يجب أن تضم عنصر الخيال والتشويق مع وجود صلة بالواقع، وأنا أستمد نجاحي من بعض النقاد الذين أحترمهم وأحترم آلياتهم النقدية المحايدة، والأساس هو الجمهور الذي يقرأ ويتفاعل و يفكر.
تسأل مديرة اللقاء منصورة: قد تستوقفك فكرة أثناء كتابتك لرواية فهل يمكن أن تغيري مسار الرواية لأجل تفصيلة صغيرة؟
وتجيب: هذا حقيقي فأنا أحب أن أغامر وأكتشف طوال الوقت تفاصيل تُدهشني قد تستوقفني لأغير منعطف الرواية لطريق آخر يقود القارئ للتفكير في زاوية آخري، وقد يخالف رأييّ رأي بعض الكُتاب الأجانب في وجوب استكمال الرواية لآخرها وأن أي خروج عنها هو تهرب من الكتابة . فمن وجهة نظري أن العمل الأكثر إستحواذاً علي المُخيلة له الأولوية في الكتابة
فمهما بلغت الغرائبية في أي رواية فيجب ألا تنفصل مع الواقع، ولذلك فالكتابة بالنسبة لي استمتاع وحرية.
تنتقل مديرة الحوار إلي ظاهرة (البيست سيلر) فتقول فاطمة البودي: ظاهرة البيست سيلر تقتل الخيال وتُكّون عقل جمعي موحد، فليس بالضرورة الرواية الحاصلة علي جائزة هي الأفضل، ولكن الأفظع أنه يتم تزوير البيست سيلر، وفي ذلك ظلم للناشر والمؤلف معاً ويجب أن يُفتح هذا الموضوع لأهميته البالغة، وهناك مكتبات تتعامل مع دور نشر تحت السلم وتقدم خصما مهولا علي سعر الكتاب يصل لـ 60% ، ويحصل صاحب المكتبة علي أكبر نسبة خضم وربح، دون الاهتمام بكيفية إخراج الكتاب وهو الجزء الأهم من صناعة الكتاب.
تُسال مديرة الحوار: هل ارتفاع سعر الكتاب هو السبب وراء تراجع نسب القراءة؟
وتجيب منصورة: نعم وهناك أسباب أخري كذلك، ومن أهمها تراجع الكتاب المصري عربياً، كنت أسافر لبلدان عربية كثيرة وكان نادراً أن أري كتب دور النشر المصرية في مكتبات البلدان العربية ، أعتقد أن دور مصر الريادي كان سببه النشر والفن والأغاني وغيرها.
تسأل مديرة الحوار: هل معارض الكتب هي الفرصة الوحيدة لانتظار التخفيضات؟
منصورة: نحن نأمل الآن أن تصبح القراءة عادة يومية، فإذا حدث ذلك، فلن تكفي معارض الكتب وحدها، خاصة بعد توقف مشروع مكتبة الأسرة فكل ما يُشكل نقاط ضوءو لو صغيرة يُهدم، علاوة علي أن النشر الحكومي به أسعار جيدة الإختيارات ليست بالضرورة جيدة .
تعود فاطمة البودي للتحدث عن ظاهرة »‬كُتاب السوشيال ميديا» فتقول إنها أصبحت »‬مشكلة كبيرة، فليس كل من كتب أسطر قليلة لاقت إعجاباً كبيراً قيل أنه كاتب ويصلح ما كتبه للنشر».
وجهت ولاء علي إثر حديث البودي سؤالاً لمراد: بماذا تنصح أي شخص يود أن يكتب؟
مراد: الموضوع شاق جداً، لكن من لديه القدرة للكتابة فليكتب، ولكن أسوء شئ أن يكتب الشخص بدون خطة،  فعندما أخطط للسفر في مصيف فيجب أن أتأكد من سلامة إطارات السيارة وكمية الوقود وغيره، كذلك هو حال الكتابة لا يمكن أن أكتب دون أن أخطط وأنظم أولوياتي حتي تتم عملية الكتابة بشكل سليم .
تُسئل منصورة من جديد: هل الكتابة موهبة أم أننا يجب أن ندرُس؟
فتُجيب: الموهبة أساسية والأهم من الموهبة تنمية الموهبة، فالدراسة والموهبة ليست علي طرفي نقيض بل تكمل إحداهما الآخري ، فيمكن أن يكون الكاتب موهوباً ولا يقرأ أو غير مخلص للكتابة.
ولاء: هل يجب علي الكاتب أن يتطور؟
منصورة: بالتأكيد فأكبر الأدباء كنجيب محفوظ كان تكتب يومياً و إنتقل من مرحلة لآخري في الكتابة، بالنسبة لي كانت ظروف عملي الصحفي تمنعني من أن أكتب يومياً ولكن بعد فترة عودت نفسي علي الكتابة يومياً، فيجب عليّ ككاتبة أن أفكر 24 ساعة والقدرة علي إجادة حلول للمشاكل و العمل علي تطوير نفسي و كتابتي.
وبفتح باب الأسئلة، تلقي مراد مجموعة من الأسئلة منها: ما أهم صفات الكاتب الجيد؟
وأجاب مراد مازحاً: إنه يكون بيحلق رأسه. ويضيف: أنا أري أن إجابة هذا السؤال واسعة جداً ولكن التنظيم هو أهم ما يجعله قادراً علي التميز.
وسأل آخر: هناك بعض الأدباء يتغزلون في الجوائز فهل تضع الجوائز معيار لك أثناء الكتابة؟
وأجاب: أولاً الغزل لغير المرأة حرام (يضحك) أنا لا أتغزل في الجوائز قد أتغزل كتابياً في المرأة لكن الجوائز عايزة تيجي تنور، فالقراء بالنسبة لي هم الجائزة الحقيقة.
وبدوري سألت: كيف يمكننا تحقيق مناخ حقيقي لتقبل الآراء بدءاً من المناهج الدراسية؟
فأجابت منصورة: أعتقد أن كل فرد يجب أن يبدأ بنفسه لأن التغيرات الكبيرة في المجتمعات تحدث بسبب الأفراد لكن التعليم أيضاً مهم ، فيمكن أن أعلم أطفالي و أثقفهم باستمرار وتأتي المدرسة تهدم ما أرسخه في أذهانهم أعتقد أن الموضوع ليس صعباً لأن لو أردنا تقبل إختلافاتنا دون أثمان باهظة فهناك دول آخري وصلت لتلك المرحلة بأثمان مخيفة.
أخيرا سألنا أحمد مراد: هل نجاح الراوية مُقترن دوماً بتحولها لعمل فني؟
وأجاب: لا إطلاقاً لأن هناك روايات غير قابلة لتحولها لعمل فني،  فهناك كاتب يصمم و يراعي الجوانب التي تصلح لتحولها لعمل فني كنجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس ويوجد النقيض أيضاً مثل رواية (نائب عزرائيل) رغم جمال الرواية إلا أنه من الصعب تحويلها لعمل فني.