رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
ساحة الإبداع

كان لي خيلٌ‮ ‬فَذابَتْ


الضوي محمد الضوي
7/23/2016 10:22:53 AM

في الليلِ‮..‬
يسكنُ‮ ‬ما لِقَلْبِكِ‮ ‬من وَسَاوِسَ،
ما لقلبكِ‮ ‬من عصافير‮ ‬يطيرُ‮..‬
وما لقلبكِ‮ ‬من دموعي‮ ‬يرسمُ‮ ‬النهرَ‮ ‬الذي شئناهُ
ثم‮ ‬يضفّر الأطرافَ‮ ‬بالنورِ‮ ‬البعيدِ
ويبتني بيتًا وحيدًات
سوف‮ ‬يتركُه بلا ناسٍ‮ ‬ويغفو‮..‬
في المصبِّ‮ ‬النهرُ‮ ‬يركعُ
والنوارسُ‮ ‬تسأل الماءَ‮ ‬الذي‮ ‬يأتي
عن البيتِ‮ ‬الوحيدِ؛ لَرُبَّمَا التيّارُ‮ ‬يحملُهُ‮ ‬إليها‮..‬
كم تَرْجَّلْنَا عن الفُرَصِ‮ ‬التي سنحتْ‮ ‬لنبكي
واستفضنا في الغناءِ‮ ‬لكي نشتت دمعَنا وقتًا وننسي
كم نَبَتِّ‮ ‬علي حقولِ‮ ‬القلبِ‮ ‬نعناعًا تسيّجُه الشظايا‮..‬
كلُّ‮ ‬مَنْ‮ ‬مرُّوا هنا،‮ ‬ضحكوا لصورتِهم بمرآتي طويًلاً
ثم لمّا‮ ‬غادروا‮.. ‬كسروا المَرَايَات
مُنْهَكًا أحنو علي الباقي من الوقتِ‮ ‬الذي فُتْناهُ،
أسألُ‮: ‬ما النهايةُ؟
لَمْ‮ ‬تحبّيني؟
وهل مثلي جديرٌ‮ ‬بالذي‮ ‬غنّيْتُ‮ ‬في كفيكِ‮ ‬لمَّا قلتِ‮: ‬غنِّ‮..‬
أمّ‮ ‬الذي‮ ‬غنّي‮: ‬نبيٌّ‮ ‬ما،‮ ‬سِوَايَا؟‮!‬
ما امتلكتُ‮ ‬سِوايَ‮ ‬في سيري إليكِ
وكان لي خيلٌ‮ ‬فذابتْ
ضفّرتني فيكِ‮ ‬صهلتُها
ومرّت باتّجَاهِ‮ ‬الماءِ‮ ‬في عينيكِ
تسألُ‮ ‬ما الذي قال استقري
يا‮ ‬ينابيعَ‮ ‬الألوهة ها هنا ؟‮!‬
غافلتُ‮ ‬بُعْدَكِ‮ ‬واقتربتُ
ركضتُ‮ ‬نحوكِ‮ ‬كالسحابةِ‮ ‬والصهيلِ
رأيتُ‮ ‬في الطرقِ‮ ‬التي تَأْوِي إليكِ
عساكرًا بُتِرَتْ‮ ‬قلوبهمُ‮ .. ‬فقالوا للمسافةِ‮ ‬أَبْطِئِي
ورأيتُ‮ ‬مَنْ‮ ‬سَكِرُوا ففاضتْ‮ ‬رُوحُهم
‮-‬والروحُ‮ ‬ظمأي‮-‬
صائحينَ‮: ‬أَثَمَّ‮ ‬نارٌ‮ ‬سوف تشعلُها الصبيةُ
كي‮ ‬يُقال لنا مباركةٌ‮ ‬قلوبُكُمُ‮ ‬التي فيها
مباركةٌ‮ ‬خطاكُم حولَها؟
ورأيتُ‮ ‬ثَمَّ‮ ‬رأيتُ‮..‬
كم أحكي وكم‮!‬
أُسْمِعتُ‮ ‬قلبَكِ،‮ ‬في صلاتي،‮ ‬قلتُ‮ ‬سُكُّرُ‮!‬
يُجْتَنَي جَمْرُ‮ ‬الأنوثةِ‮ ..‬
من‮ ‬يَدِيْ‮ ‬بنتٍ‮ ‬تحنُّ
ومن عيونِ‮ ‬الماءِ‮ ‬في النهدينِ
من كعبٍ‮ ‬يذوبُ‮ ‬علي سطوحِ‮ ‬الليلِ
من خَدّينِ‮ ‬فِرْدَوْسَيْنِ
من نهرٍ‮ ‬يخاطرُ‮ ‬في الشفاهِ‮ ..‬ويجتني قمرًا‮..‬
ومن خَصْرٍ‮ ‬يسيلُ‮ ‬ولا‮ ‬يُنِيلُ
ومن مغاراتٍ‮ ‬يؤجِّجُها علي الصبرِ‮ ‬الذهولُ
وأشتهي في الليلِ‮ ‬آكلُ‮ ‬نصفَ‮ ‬قلبكِ
ليس‮ ‬يشبعُني‮ ..‬
ولكن كي تحبيني بما‮ ‬يبقي
وآكلُ‮ ‬كلَّ‮ ‬قلبكِ
ربما صِرْنَا علي طولِ‮ ‬المسافةِ
واحدًا طَرِبًا‮ ‬يُغَنِّي
ربما أُشْفَي من اللوعات
والذكريات
ومِنِّي‮..‬

تعليقات القرّاء