رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البستان

هذه المجلة..


7/15/2017 12:42:43 PM

عندما فاتحني صديقي مستر خوسلا المستشار الصحفي بالسفارة الهندية، ثم سعادة السردار بانيكار سفير الهند الجديد، في الإشراف علي تحرير هذه المجلة إلي جانب أعمالي الصحفية الأخري، لم أتردد كثيراً في تلبية دعوتهما عن طيب خاطر.. فقد اخترت الهند وطنا ثانيا لي منذ بضعة عشر عاما، أو علي التحديد منذ أتيح لي في سنة 1939 أن أطوف أرجاء الهند في جولة سياسية وأن أسعد بلقاء قديسها ورائدها وزعيمها الخالد الذكر »غاندي»‬، وأن أتحدث وأستمع إليه، وأن أغترف من نهل فلسفته الروحانية والإنسانية والسياسية. وقد بلغ من حماستي لتلك الفلسفة العالية أن تحدثت يومئذ إلي الزعيم العظيم نهرو عن رغبتي في الالتحاق عاما أو أعواما بصومعة غاندي، فاستمهلني فترة من الوقت للتفكير ثم عاد فعرض علي أن أقيم علي مقربة من غاندي، وأن أتلقي ما أشاء من دروس علي يديه، دون أن أتعرض للمشقة الهائلة التي يتحتم أن  يحملها الذين يفرضون علي أنفسهم دخول الصومعة أو  (الإشرام) ولولا المعارضة الشديدة التي لقيتها من رئيس البعثة المرحوم الأستاذ محمود بسيوني -طيب الله ثراه- لاتجهت في حياتي غير الاتجاه الذي قدر لي أن أسير فيه.
وقد تجددت صلتي الروحية والشخصية بالهند بعد عشر سنوات من اتصالي بالزعيم الثائر القديس، إذ سافرت في بعثة صحفية ممثلا دار »‬أخبار اليوم» عام 1949. ولم يزدني الطواف بها في المرة الثانية إلا إعجابا علي إعجاب، وتقديرا علي تقدير لهذا البلد الشرقي المجاهد العريق.
لهذا قبلت رياسة تحرير هذه المجلة، وشجعني علي قبولها كذلك ما أعرفه وما يعرفه الجميع من أن  علاقة الهند بمصر لم تكن في يوم من الأيام إلا علاقة الود والإخاء والتفاهم ومحاربة الاستعمار البغيض الذي ابتلي به البلدان، وقامت في سبيل الخلاص منه حركتان وطنيتان مباركتان. وإذا كانت الهند قد فرغت من كفاحها ضد الاستعمار  البريطاني فإن تعاونها مع مصر وسائر الدول العربية  والشرقية المجاهدة كفيل بتدعيم قوي السلام والحرية لا في الشرق وحده بل في العالم أجمع.. ولا يمكن أن يشوب هذا التعاون المنشود أدني شك في أي مطمع استعماري من جانب الهند بالسعي لنشر نفوذها العسكري أو الاقتصادي في الشرق الأوسط..
فإذا استطاعت هذه المجلة أن تساهم بجهد متواضع في تدعيم علاقات التعاون بين دول الكتلة العربية الآسيوية، كوسيلة لتحقيق التعاون العالمي المنشود، فإنها بذلك تكون قد أدت رسالتها كاملة.
والله سبحانه وتعالي ولي التوفيق
أحمد قاسم جودة
رئيس تحرير مجلة »‬صوت الشرق»
افتتاحية العدد الأول ــ أكتوبر 1952