رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البريد

الممحاة قد تكون أداة للبناء : قلم رصاص للكبار!


نورين شكري-6 أكتوبر
10/7/2017 11:24:53 AM

أحد المبادئ التي نعلمها لأبنائنا في مرحلة تهيئتهم للانضمام إلي صفوف الكبار عقلاً وسناً، أن استخدام القلم الرصاص لم يعد متاحاً كما في السابق، وأن محو الأخطاء لم يعد سهلا. نسلمهم قلم حبر أزرق حتي يعتادوا عليه فيسلكوا مَسلك من  قبلهم.
تحري ماتكتبه، فما عادت هناك ممحاة تزيل الخطأ فور وقوعه بسهولة، الأمر لم يعد كذلك، إن أخطأت فسوف تشوه الصفحة، وهو مبدأ ينبع من واقع حياتهم التي سيواجهونها.
بالفعل نحن لا نمنح الكبار الفرص التي يحظي بها صغارهم، حتي يتداركوا أخطاءهم وأنفسهم حين تزل، وفي ذلك قسوة قرر المجتمع أن يمارسها علي كل صاعد لسلم الحياة.
إن أخطأت لن ننسي، والمسامحة قد تكون أو لا، وإن حدثت فلن تسلم من الوصمة التي حتما ستلازمك، وأنت تري في أعين الناس إشارة إليك كلما رأوك:  » إنه من فعل كذا و كذا»‬ تماما كتلك الصفحة التي حاولت أن تمحو منها خطأ خطه قلمك ذاك! .
المجتمعات تتزين بالرحمة والرفق إن مَنحت أصحابها فرصاً أخري، واجتذبتهم بين ذراعيها وأحسنت إلي أولئك الراغبين في التحسين، والعودة الي المسار القويم .
ماذا لو أعطينا أبناءنا أقلام الحبر ونحن نرفق معها قلماً من الرصاص بممحاة ترافقه، لنمنحهم بذلك الشعور بالأمان والواقعية، فالكبير أيضاً يخطيء ، كل الأمر أنه يصبح أكثر حذراً وتيقظاً لأفعاله، وأنه يتريث أكثر من السابق، ويدعوه رشده للتروّي، لكن ذلك كله لن يدفع عنه الخطأ،  ولن يمنعه من أن يزِل من حين لآخر، فتأتي الحاجة لأن يستدعي قلمه الرصاص بممحاته تلك، دون أن يشعر بالخجل فما من بشرٍ مُنَزّه ..وليكن للمجتمع ممحاة كبيرة تمحو أخطاء الاوابين بدلاً من معايرتهم بها، حينها تكون الممحاة الوحيدة التي تبني ولا تهدم!، هذه ليست دعوة للخطا والاستهانة بالزلات، بل دعوةٌ للرفق و اللين ومنح الفرص للراغبين في إصلاح أنفسهم وما فسد منها.