رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البستان

سخر من الأدب في شبابه وأراد أن يصبح نجماً لموسيقي الروك


أيمن عبد الهادي
10/7/2017 1:17:14 PM

أراد كازو إيشيجورو أن يصير نجمًا لموسيقي الروك لكنه صار اسمًا متألقًا في عالم الكتابة. لا يجيد هذا الرجل المتشح دومًا بالسواد إلا سبر أغوار أكثر المناطق ظلمة في النفس البشرية. ربما كان في اختياره اللون الأسود تأكيد لتأثير خفي  لنجازاكي  محل ميلاده عام 1954التي غرقت في الألم والعتمة حين ضربتها القنبلة النووية. ربما عاد مثل هذا الاختيار إلي المآسي التي لا تكف عن ملاحقة البشر والتي نجح أن »يضفرها»‬ في العديد من أعماله حتي بشكل غير مباشر.. ينحدر »‬إيش» كما يناديه المقربون منه من عائلة من الساموراي وحين كان طفلًأ يبلغ الخامسة من عمره »‬لعب» علي البيانو وحين بلغ السادسة انتقل إلي لندن مع والديه وصار كما تقول عنه مجلة لاكسبريس الفرنسية أكثر الكتاب ارتباطًا ببريطانيا. وفي الوقت الذي رفض أبواه التخلي عن عاداتهما اليابانية بدأ هو في الانغماس في الواقع الإنجليزي لكنه لم ينس أبدًا بلده حين بدأ في الكتابة. في حوارها معه المنشور عام 1997 أشارت المجلة الفرنسية إلي أن إشيجورو لم يكن يلفت نظره الكثير من الكتاب حين لم يزل شابًا وانه أراد في سنوات السبعينيات أن يصبح نجمًا في موسيقي الروك وأن يكون فرقتهالخاصة بل كان يسخر في هذه الفترة من الأدب لأنه لم يكن يجد من يثير انتباهه من الكتاب باستثناء جاك كيرواك وبعض أقرانه من الكتاب الأمريكيين فترة الخمسينيات من القرن الماضي.
تقول لاكسبريس أن إيشيجورو نجح في تحقيق معجزة التوازن بين الثقافتين اليابانية والبريطانية أما هو فيقول عن بداياته: »‬وازيت بين حياتي الإنجليزية وبعض الأحداث التي مرت بها اليابان قديمًا. كان عمري 23 عامًا. كنت سأصير ناضجًا وأردت ان أعمل علي إحياء ذكري بلدي الذي شعرت أنها تختفي».
المجلة نفسها عادت والتقته عام 2010 في لندن.. الرجل نفسه الذي لم يتغير كثيرًا وركزت هذه المرة علي حضور الموسيقي في عدد معتبر من أعماله. ربما أراد أن يحقق حلمه المجهض عبر شخصيات متخيلة تجيد عزف الألحان. وتشير المجلة إلي أن بيت إيشيجورو هو الآخر يعكس حبه الشديد للموسيقي حيث توجد فيه غرفة كاملة خصصها لولعه بكل ما يتعلق بهذا المجال الابداعي.
وفي حوار مع مجلة لونوفيل اوبزرفاتور الفرنسية عام 2015 قال إيشيجورو عن أسلوب معالجاته الروائية: »‬ في كل كتاب يتغير »‬الديكور» لكن تظل الموضوعات واحدة، لهذا أحاول استكشف عوالم مختلفة حتي أستطيع معالجة هذه الموضوعات الكبيرة لكن بزوايا متباينة». وفي هذا الحوار أكد الوجه الجديد علي قائمة نوبل في الآداب أنه يرفض أن يتم تصنيفه ككاتب تاريخي لأنه »‬يستخدم الماضي فقط كنوع من المجاز» حتي يكون بوسعه ان يحكي عن العالم الذي نعيشه اليوم. إيشيجورو يطرح دومًا السؤال نفسه: متي يكون من الأفضل أن نتذكر ومتي يكون من الأفضل أن ننسي؟

كازو في العربية

تعد المترجمة هالة صلاح الدين أول من ترجم كازو ايشيجرو في العربية  بترجمتها لروايته “ فنان من العالم الطليق” التي نشرتها في موقع البوتقة التي تحرره وتشرف عليه، ثم صدرت الطبعة الأولي من الرواية ورقيا عام 2005 عن دار أزمنة الأردنية، ثم طبعة ثانية منها في المركز القومي للترجمة. المترجم الراحل  طلعت الشايب ترجم أيضا رواية “ بقايا اليوم” في المشروع القومي للترجمة 2009، كما ترجم طاهر البربري روايتي “ عندما كنا يتامي”، “من لا عزاء لهم”. وقد صدرت جميع الأعمال في المشروع القومي للترجمة.

..وأرشيفه
في أوستن

كانت  جامعة أوستن بولاية تكساس الأمريكية قد اشترت منذ ثلاث سنوات الأرشيف الخاص بالروائي كازو ايشيجورو بمبلغ مليون دولار.  ويضم أرشيف الروائي الحاصل علي جائزة بوكر الأدبية مخطوطات ومذكراته وأعماله الأدبية الأولية وسيناريوهات لبعض الأفلام وكلمات لبعض الأغاني التي كان يؤلفها.