رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البستان

اختيار أراح القراء


مرفت عمارة
10/7/2017 1:19:42 PM

بالرغم من اختصار حيثيات اختيار لجنة نوبل لكازو إيشيجورو حيث لخصت منحه جائزة نوبل في جملة من سطرين: » أن في رواياته قوة مؤثرة عظيمة كشفت عن عمق هاوية إحساسنا الوهمي بالصلة مع العالم”. إلا أن البيان الرسمي للجنة جائزة نوبل أسهب في شرح أسباب فوزه بادئا بسرد تاريخه الروائي والشخصي : “ولد في8 نوفمبر 1954 في ناجازاكي، ثم انتقلت العائلة إلي المملكة المتحدة وهو في عمر الخامسة، وتخرج من جامعة كنت متخصصا في اللغة الإنجليزية والفلسفة، ثم انتقل للدراسة الإبداعية بجامعة “إيست أنجيليا”، وتفرغ للكتابة منذ روايته الأولي»‬مشهد شاحب من التلال»‬ كلا من روايته الأولي الصادرة سنة 1982 واللاحقة لها سنة 1986 “ فنان العالم الطليق”، التي تدور أحداثهما بعد سنوات قليلة من الحرب العالمية الثانية، بعدها أصبحت موضوع رواياته مرتبطة أكثر بالحاضر، والذكريات، والزمن والوهم الذاتي، ظهر ذلك علي وجه الخصوص في روايته “ بقايا اليوم” الصادرة سنة 1989 التي تحولت إلي فيلم من بطولة أنتوني هوبكنز.
تتميز كتابات كازو إيشنجورو بضبط النفس الفائق في التعبير، مستقلا بذاته عن كل ما يدور حوله من أحداث، وفي نفس الوقت احتوت أعماله الأخيرة أدب روائي خيالي رائع تمثل في روايته الاستثنائية “لا تتركني وحيدا” الصادرة سنة 2005، حيث قدم إيشينجورو من خلالها لأول مرة اتجاه خفي من الخيال العلمي داخل رواياته، في تلك الرواية وغيرها نجد أن هناك تأثير موسيقي لنثره، ومن الأمثلة الصارخة علي ذلك التأثير مجموعته القصصية القصيرة الصادرة سنة 2009بعنوان “نوكتورنس: خمس قصص موسيقية” حيث تلعب الموسيقي دورا محوريا في تصوير الشخصيات والعلاقات فيما بينها.
في روايته الأخيرة “ العملاق المدفون” الصادرة سنة 2015 التي تدور أحداثها حول زوجين مسنين يجوبان أنحاء إنجلترا باحثان عن ابنهما الذي فارقهما منذ فترة طويلة، استطاع إيشينجورو من خلالها وصف المناظر الطبيعية الإنجليزية القديمة، تلك الرواية تكشف بطريقة حركية كيفية إتصال الذاكرة والنسيان، والتاريخ مع الحاضر، والخيال بالواقع.
وبالإضافة إلي كتبه الثمانية كتب إيشنجورو أيضا سيناريوهات للسينما والتليفزيون. وقد تم ترشيحه لجائزة البوكر الأدبية لأربعة مرات قبل أن ينالها سنة 1989 عن روايته “بقايا اليوم”، وفي سنة 2008 صنفت صحيفة التايمز إيشنجورو الكاتب رقم 32 في قائمتها لأعظم 50 مؤلف بريطاني.
جاء اختيارإيشنجورو مفاجأة. ولكن حياته الأدبية الممتازة تعيد الجائزة إلي مكانة أكثر دراية بعد اختيار العام الماضي المثير للجدل للمغني وكاتب الاغاني بوب ديلان. وفي حديثه لــ »‬بي بي سي»، وصف الجائزة بأنه “شرف عظيم، لأن ذلك يعني انني علي خطي أكبر المؤلفين علي قيد الحياة”.
وقال “إن العالم في لحظة مشكوك بها جدا وآمل أن تكون جميع جوائز نوبل دفعة لشيء إيجابي في العالم كما هو الحال في الوقت الحالي”. وأضاف “سأتحرك بعمق إذا كان بإمكاني أن أبتكر نوعا من المناخ هذا العام من أجل الاسهام بنوعا ما من الأجواء الايجابية في وقت لايمكنني تحديده”.
كما كان سلمان رشدي، أول من أول من قام بتهنئته. حيث صرح لجريدة الجارديان: “ أهنيء صديقي القديم إيش، الذي أحببت عمله وأعجب به منذ أن قرأت لأول مرة “مشهد شاحب من التلال” وعلق الشاعر أندرو موشن، “إن عالم إيشيجورو الخيالي يتميز بالفضيلة والحرفية في آن واحد، وهو شخص ذو درجة عالية من الإدراك والعاطفة يخلق  عالم من الحيرة والعزلة والحنان والتهديد والتساؤل”.
متسائلا:”كيف يفعل ذلك؟” . “من بين أشياء أخري، تعتمد قصصه علي المبادئ التأسيسية التي تجمع بين نوع غريب جدا من العالم البديل مع مؤشرات حية من العاطفة الجياشة. إنها مزيج رائع أن تعترف به جائزة نوبل.
وصفت السكرتيرة الدائمة للأكاديمية سارة دانيوس كتابة إيشيجورو بأنها مزيج من أعمال جين أوستن وفرانز كافكا “ولكن عليك إضافة القليل من مارسيل بروست إلي المزيج، ثم تخلطه”، وأضافت أن من رواياته المفضلة لديها “العملاق المدفون” و”بقايا اليوم”
 مضيفة: “في أعقاب ضجة العام الماضي انها تأمل في ان يكون ذلك الخيار سعيدا للعالم “.مضيفة :” لقد اخترنا للتو ما نعتقد أنه روائي رائع تماما “.
وقال ناشر إيشيجورو في فابر & فابر إن الفوز كان “ خبر غير متوقع”.وقال “إنه كاتب متفرد تماما” “لديه عاطفة جياشة وكذلك فضول فكري، يحظي دائما بأعدادا هائلة من القراء. عمله هو نوع من التحدي في بعض الأحيان، وما هو أكثر، ولكن بسبب تلك القوة العاطفية، فإنه سرعان ما يحدث أثرا مع القراء. إنه كاتب أدبي يقرأ علي نطاق واسع في جميع أنحاء العالم “.