رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البريد

ــ لوـــ لا تفتح أبواب اليونسكو!

بعد التحية والسلام


إيهاب الحضري ehab_hadaryy@yahoo.com
10/14/2017 11:31:04 AM

كعادتنا في المنطقة العربية تظل كلمة ـــ لوــ هي الأكثر استعمالا، وقد جاءت نتيجة الجولتين الأوليين في انتخابات مدير عام اليونسكو الجديد لتزيدها حضورا، حيث استدعاها البعض لافتراض أن المنصب كان سيصبح عربيا من الجولة الأولي، لو اجتمعنا علي مرشح وحيد، خاصة بعد أن حصل بها المرشحون العرب مجتمعين علي 36 صوتا، منها 19 لحمد الكواري مرشح قطر و 11 لمشيرة خطاب، و6 لفيرا خوري مرشحة لبنان، وفي الجولة الثانية انخفض عدد الأصوات التي حصلوا عليها إلي 35 صوتا، رغم حصول المرشحين القطري والمصرية علي صوت إضافي لكل منهما، لكن في المقابل خسرت خوري 3 أصوات. بالتأكيد ليس المقصود هنا أن أقدم تحليلا لأرقام قد تتغير تماما بعد مثول الجريدة للطبع، خاصة أن اسم المدير العام الجديد سيكون معروفا خلال قراءة هذا المقال، لهذا أحاول قدر المستطاع البعد عن النتيجة المجهولة بالنسبة لي، لأناقش مدي قدرة "لو" علي حسم السباق من الجولة الأولي.
 رغم ما للاتفاق السياسي من جاذبية تجعلنا نتمني أن يتحقق علي أرض الواقع، إلا أنه من المؤكد أن قواعد لعبة الأمم كانت ستتغير في حالة اجتماع العرب علي مرشح وحيد، وهو ما سبق أن حدث. ففي عام 1999 كان هناك ما يشبه الإجماع العربي علي المرشح السعودي غازي القصيبي، حتي إن إسماعيل سراج الدين وقتها لم يكن مرشح مصر، بل رشحته دولة إفريقية، ورغم ذلك خسر القصيبي المعركة أمام الياباني كوتشيرو ماتسورا من الجولة الثالثة. وتكرر الأمر نفسه تقريبا عام 2009، بإجماع عربي علي المرشح المصري فاروق حسني، لكن فجأة ظهر الجزائري محمد بجاوي الذي رشحته كمبوديا!! لكن حضوره لم يكن مؤثرا لأن المنافسة الأساسية كانت بين فاروق حسني وإيرينا بوكوفا، التي كانت بدايتها في الجولة الأولي متواضعة، فلم تحصل إلا علي 8 أصوات مقابل 22 صوتا لحسني، لكن عندما حلت الجولة الرابعة كانت الأصوات قد تساوت ليحصل كل منهما علي 29 صوتا، وفي الجولة الأخيرة حصلت إيرينا علي صوتين إضافيين فخسر مرشح مصر والعرب بفارق 4 أصوات.
الاتفاق علي مرشح عربي وحيد إذن لا يعني - رغم أهميته - أن النصر حتمي سواء في الجولة الأولي أو الأخيرة، لأن لعبة الانتخابات تحتكم إلي قواعد متغيرة، وكل خصم في المعركة يحدد تحركاته حسبما يراه أمامه علي أرض الواقع، وفق مصالح سياسية يتم تحقيقها تحت عباءة الثقافة التي تأسست اليونسكو لترعاها! هناك من يقدم رشاوي انتخابية لبعض أعضاء المجلس التنفيذي وعددهم 58، وآخر يعتمد علي تحالفات سياسية قد تدعمه أو تخذله خلال مراحل الاقتراع السري، بينما يلوذ ثالث بدول تمارس ضغوطا لا تفشل عادة. الأمر إذن يتطلب أن نتعلم من الدروس المتراكمة، وقد استخلص القصيبي درسين منها في أعقاب إخفاقنا العربي في منافستي 1999 و 2009، أوجزهما في قوله : "لا تصدّق كل ما تسمع من وعود". وـــ المعركة الحقيقية لا تبدأ مع انطلاق الحملة، بل مع ميلاد كل ترشيح ـــ.