رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

وثائق يوليو 1952.. تساؤلات وآمال متجددة


د.خلف عبدالعظيم الميري
7/29/2017 9:43:31 AM

الآفروآسيوية ، وإمتداد أنشطة الشركات المصرية علي إمتداد القارة، والتكتلات السياسية والثقافية والرياضية معا في المنظمات والهيئات والإتحادات الدولية.
وإن الوثائق والمذكرات والذكريات وعديد من المؤلفات تضع أيدينا بجلاء علي جوانب عدة ، ومنها الإجابة علي تساؤلات ونقاط إسترشادية تضئ الطريق، ومنها كيف فكرت مصر في أن يكون لها دور في القارة، وكيف نفذت ذلك، وماهي آلياتها وأدواتها، وكيف أمكنها التوافق مع ظروف الفترة تاريخيا محليا وإقليما ودوليا، وكيف السبيل إلي استعادة ما تقطع من أواصر العلاقة والمكانة خلال العقود الأخيرة الماضية، وكيف يمكننا الإستفادة مما هو متبقي من الماضي وتطويره والاستفادة منه حاليا ومستقبلا، خاصة مع وجود أرضية وجدانية لدي البقية الباقية من الأجيال التي شهدت ذلك التقارب والتعاون المصري الأفريقي.
إن المجالات التي تغطيها الوثائق كثيرة ومتنوعة سواء كانت متعلقة بداخل البلاد والحكومة والوزارات والمشروعات وغيرها في مختلف المجالات، ومنها الجوانب الاجتماعية والإجراءات الاقتصادية والسياسية والإصلاحية والمشروعات والمؤسسات والإنشاءات والتحركات الخارجية وغيرها.
وما أحوجنا - ونحن نسترجع ذكريات ثورة يوليو - إلي مطالعة وتذكر مبادئ الإعلان الدستوري الصادر في 10 فبراير 1953، والذي يزداد رسوخا في إطار القيم الحاكمة لمنظومة المجتمع، ومنها الحرية الشخصية وحرية الرأي المكفولتان في حدود القانون وحرمة الملكية والمنازل، والجميع سواء أمام القانون بما لهم من واجبات وعليهم من حقوق.
وفي مواجهة التيارات الدينية والأفكار المتطرفة التي شهدتها مصر في السنوات الأخيرة، تتجلي أهمية تذكر المادة 4 التي تنص علي أن حرية العقيدة مطلقة وتحمي الدولة حرية القيام بشعائر الأديان والعقائد طبقا للعادات المرعية علي ألا يخل ذلك بالنظام العام ولا ينافي الآداب فضلا عن بقية المواد التي تتضمن إستقلال القضاء وتأليف ومهام مجلس قيادة الثورة.
وأشير هنا إلي أن  عينة من الوثائق البكر إبان إشرافي علي موسوعة وثائق الشرطة المصرية التي صدر مجلدها الأول بعنوان مختارات وثائقية، أن كما كبيرا جسد الدور المصري والتعاون العربي والإفريقي، سواء في تلك البعثات أو المنح أو نقل الخبرات وما إلي ذلك، مما كان شيئا جديدا يميط اللثام عن صفحة مجيدة من التعاون في الماضي لازالت  متنامية حاليا.
وكان لي شرف مطالعة مئات إن لم يكن آلاف الوثائق والصور في  قصر عابدين، إبان عضويتي في اللجنة العليا لمتحف قيادة الثورة والمتاحف القومية، التي تشكلت في تسعينات القرن الماضي برئاسة أستاذي الدكتور يونان لبيب رزق، وطالعت وثائق متنوعة منها الإلتماسات والشكاوي التي كانت ترد إلي الرئيس عبدالناصر ويتم الرد عليها، والسعي إلي حل جذورها إن كانت ثمة مشكلة، وخاصة إزاء محاولة ترسيخ مفاهيم الإصلاح الاجتماعية والفكر الإشتراكي، وهذه الإلتماسات عكف عليها إبان دراسته العليا الدكتور جمال شقرة، وكذلك مضابط محكمة الثورة التي تشكلت برئاسة عبداللطيف البغدادي وحسن ابراهيم وأنور السادات عضوين. بناء علي أمر صادر من مجلس قيادة الثورة، وغيرها من مضابط وسجلات  واجتماعات  وقوانين  وقرارات وإتفاقيات ومشروعات وعلاقات دولية وما إلي ذلك، هذا إلي جانب الوثائق الأكثر تنوعا كما وكيفا في دار الوثائق القومية، وجامعة الدول العربية، فضلا عما لم أطالعه في جهات أخري، ولا تفوتني هنا الإشادة بما تقوم به دار الوثائق القومية للنشر العلمي للوثائق في الموضوعات المختلفة بهدف تعريف الشباب بهذه الصفحات المجيدة من تاريخ الوطن.
ومع ذلك تبقي الإشكاليات قائمة إزاء تشتت هذه الوثائق في جهات عديدة، الأمر الذي يحول دون تحقيق الوحدة المكانية ويصعب من مهمة الباحث عن الحقيقة التاريخية، بالإضافة إلي إمتلاك بعض الأفراد الذين شاركوا في الأحداث أو كانوا في دوائر صنع القرار أو علي مقربة منها لعشرات إن  لم يكن مئات وآلاف الوثائق ، التي تتصل بتفصيلات في مسيرة يوليو وغيرها من أحداث الوطن، وبالتالي حجب معلومات مفيدة في تحقيق وتحليل الأحداث التاريخية، فضلا عن حجب الرؤي الوطنية ذاتها مقابل يسر وسهولة تداول رؤي الوثائق الأجنبية ، ولذا بات من الضروري إصدار قانون للوثائق يكون جوهره إلزام سائر الجهات والمسئولين والأفراد بتسليم مالديهم من الوثائق خاصة الرسمية إلي دار الوثائق القومية باعتبارها الأرشيف القومي للدولة، علي غرار المتبع في الدول المتقدمة، وحتي يمكن قراءة ودراسة تاريخ الوطن وفهمه وتحليله علي أسس علمية وواقعية.وإن حدثا في تاريخ مصر والمعاصر، بقيمة 23 يوليو 1952، لهو جدير بالرصد والمتابعة والتأمل والتحليل التاريخي، في سبيل تحقيق الفائدة العلمية والقيمة الوطنية، وعلي الرغم من هذا فلازالت وثائق يوليو 1952 - في تقديري - لم تتحقق لها الوحدة المكانية الكلية، لأن هذه الوثائق موزعة بين جهات شتي سواء كانت هذه الجهات سيادية أو حكومية، وبعضها يقتنيه أفراد ممن كانوا علي مقربة من دوائر صنع القرارات وما إلي ذلك، أو البعض ممن اعتبر الوثائق التي أتيحت له بحكم منصبه ملكية خاصة، أو لم يدرك أهمية تسليمها للجهات المختصة.
وهذا في حد ذاته يعتبر حجبا للحقيقة أو جزء منها، ويُمثل عائقا أمام الباحثين عن حقيقة الأحداث ولا يوفر التكاملية المعلوماتية، بينما يتطلب الحال جمعها وإتاحتها أمام الباحثين كل في مجاله، في دار الوثائق القومية بإعتبارها الأرشيف القومي، وتتجلي المفارقة علي وجه الخصوص إزاء يسر إتاحة الوثائق الأجنبية المتصلة بتواريخ بلادنا، ولكنها بكل حال تحمل وجهات نظر مغايرة في بعضها إن لم تكن غالبيتها، فأنت تطالع كل الوثائق الأمريكية أو البريطانية بعد مضي 25 إلي 30 عاما ، بينما يتطلب ذلك لدينا - حرفيا - مضي 50 خمسين عاما ، حسبما هو متبع في القانون المعمول به منذ عشرات السنين الذي لا يُفرق بين الوثائق العامة وبين الوثائق عالية الأهمية والسرية، مع أخذنا في الإعتبار أن هناك وثائق عالية السرية تتصل بالأمن القومي، لا يمكن إتاحتها حتي في الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية، إلا بعد مضي فترات أطول مما تضمنه القانون، وبعضها قد يظل عقودا حبيس أدراجه.
ولنا أن نتساءل ونحن في ذكري ثورة يوليو : هل نحن بحاجة حقيقية لإستقراء أحداث الثورة والمسيرة المصرية، وبكل تأكيد تكون الإجابة نعم، فلا يمكن تجاهلها بكل إيجابياتها أو سلبياتها، وخاصة إذا ما اقترن هذا بالوصول أو العثور علي وثائق جديدة سواء كان ذلك في الأرشيفات المحلية أو الخارجية، وإننا حين نستدعيها نستدعي تجربة زاهرة في الاستقلال والتحرر، ودورا مصريا مزدهرا إقليميا ودوليا؛ خاصة في أعقاب الثورة، وطيلة الفترة الناصرية، وهو الدور الذي أوجد أرضية لثقل مصري غير مسبوق في مختلف الدول النامية، أو مايطلق عليه العالم الثالث في مختلف قارات العالم، وخاصة قارات أفريقية وآسيا وأمريكا اللاتينية،
وهذا الدور تحاول مصر حاليا استعادته بقوة في محيطها العربي والقارة الأفريقية والعالم الخارجي، رغم اختلاف الظروف، فبالأمس كانت مصر تمد يد الدعم والعون شرقا وغربا في عالمها العربي للمساعدة في تحقيق الاستقلال والتحرر من الرضوخ للمستعمر الأجنبي المحتل أو الفارض حمايته، ولم يكن يقتصر دعمها لهذه الغايات علي المواقف السياسية فحسب، وإنما تعداها إلي الدعم اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا وما إلي ذلك في سائر المجالات ، بينما واقع الحال في مصر حاليا أنها تحاول النهوض من أزمتها الاقتصادية ، وتحاول جاهدة سداد الفاتورة باهظة الثمن التي تكبدتها خلال العقود الأخيرة، سواء في الغفلة السياسية والخصخصة وإهمال القضايا الإصلاحية الداخلية، وكذلك إهمال مواصلة مسيرة التقاربات في المحيط الإقليمي وخاصة الآفروآسيوي، بما مثّل إنتكاسة لطموحات وأهداف ثورة يوليو، الأمر الذي أتاح الفرصة لتنامي مصالح القوي المنافسة، علي حسابنا في القارة وغيرها، وهذا الذي يجعلنا نُثمن وبقوة جهود القيادة السياسية المصرية الحالية، التي تسعي بكل قوة لإستعادة هذا الدور التاريخي في أفريقيا وغيرها.
ولنا أن نتساءل أيضا : هل نحن بحاجة إلي تدارس الوثائق لفهم أبعاد العلاقات المصرية الإقليمية والدولية، وماهي النجاحات التي تحققت وإلي أي مدي؟ وماهي العقبات التي واجهت التجربة أو الأخطاء التي اقترفتها؟ وعلي سبيل المثال يمكن اتخاذنا من تجربة التعاون والتلاحم المصرية الأفريقية في أعقاب يوليو 52 منطلقا، أو محورا، وما أكثر الدراسات التي تناولت ذلك في ضوء الوثائق، وما أكثر الإجابات التي تضمنتها في هذا الجانب سواء من حيث مناصرة القضايا الإفريقية في المجتمعات الدولية، والتمثيل الدبلوماسي والسعي إلي حل مشكلات القارة، وتأسيس منظمة الوحدة الأفريقية والجمعية الإفريقية ومنظمة التضامن


الآفروآسيوية ، وإمتداد أنشطة الشركات المصرية علي إمتداد القارة، والتكتلات السياسية والثقافية والرياضية معا في المنظمات والهيئات والإتحادات الدولية.
وإن الوثائق والمذكرات والذكريات وعديد من المؤلفات تضع أيدينا بجلاء علي جوانب عدة ، ومنها الإجابة علي تساؤلات ونقاط إسترشادية تضئ الطريق، ومنها كيف فكرت مصر في أن يكون لها دور في القارة، وكيف نفذت ذلك، وماهي آلياتها وأدواتها، وكيف أمكنها التوافق مع ظروف الفترة تاريخيا محليا وإقليما ودوليا، وكيف السبيل إلي استعادة ما تقطع من أواصر العلاقة والمكانة خلال العقود الأخيرة الماضية، وكيف يمكننا الإستفادة مما هو متبقي من الماضي وتطويره والاستفادة منه حاليا ومستقبلا، خاصة مع وجود أرضية وجدانية لدي البقية الباقية من الأجيال التي شهدت ذلك التقارب والتعاون المصري الأفريقي.
إن المجالات التي تغطيها الوثائق كثيرة ومتنوعة سواء كانت متعلقة بداخل البلاد والحكومة والوزارات والمشروعات وغيرها في مختلف المجالات، ومنها الجوانب الاجتماعية والإجراءات الاقتصادية والسياسية والإصلاحية والمشروعات والمؤسسات والإنشاءات والتحركات الخارجية وغيرها.
وما أحوجنا - ونحن نسترجع ذكريات ثورة يوليو - إلي مطالعة وتذكر مبادئ الإعلان الدستوري الصادر في 10 فبراير 1953، والذي يزداد رسوخا في إطار القيم الحاكمة لمنظومة المجتمع، ومنها الحرية الشخصية وحرية الرأي المكفولتان في حدود القانون وحرمة الملكية والمنازل، والجميع سواء أمام القانون بما لهم من واجبات وعليهم من حقوق.
وفي مواجهة التيارات الدينية والأفكار المتطرفة التي شهدتها مصر في السنوات الأخيرة، تتجلي أهمية تذكر المادة 4 التي تنص علي أن حرية العقيدة مطلقة وتحمي الدولة حرية القيام بشعائر الأديان والعقائد طبقا للعادات المرعية علي ألا يخل ذلك بالنظام العام ولا ينافي الآداب فضلا عن بقية المواد التي تتضمن إستقلال القضاء وتأليف ومهام مجلس قيادة الثورة.
وأشير هنا إلي أن  عينة من الوثائق البكر إبان إشرافي علي موسوعة وثائق الشرطة المصرية التي صدر مجلدها الأول بعنوان مختارات وثائقية، أن كما كبيرا جسد الدور المصري والتعاون العربي والإفريقي، سواء في تلك البعثات أو المنح أو نقل الخبرات وما إلي ذلك، مما كان شيئا جديدا يميط اللثام عن صفحة مجيدة من التعاون في الماضي لازالت  متنامية حاليا.
وكان لي شرف مطالعة مئات إن لم يكن آلاف الوثائق والصور في  قصر عابدين، إبان عضويتي في اللجنة العليا لمتحف قيادة الثورة والمتاحف القومية، التي تشكلت في تسعينات القرن الماضي برئاسة أستاذي الدكتور يونان لبيب رزق، وطالعت وثائق متنوعة منها الإلتماسات والشكاوي التي كانت ترد إلي الرئيس عبدالناصر ويتم الرد عليها، والسعي إلي حل جذورها إن كانت ثمة مشكلة، وخاصة إزاء محاولة ترسيخ مفاهيم الإصلاح الاجتماعية والفكر الإشتراكي، وهذه الإلتماسات عكف عليها إبان دراسته العليا الدكتور جمال شقرة، وكذلك مضابط محكمة الثورة التي تشكلت برئاسة عبداللطيف البغدادي وحسن ابراهيم وأنور السادات عضوين. بناء علي أمر صادر من مجلس قيادة الثورة، وغيرها من مضابط وسجلات  واجتماعات  وقوانين  وقرارات وإتفاقيات ومشروعات وعلاقات دولية وما إلي ذلك، هذا إلي جانب الوثائق الأكثر تنوعا كما وكيفا في دار الوثائق القومية، وجامعة الدول العربية، فضلا عما لم أطالعه في جهات أخري، ولا تفوتني هنا الإشادة بما تقوم به دار الوثائق القومية للنشر العلمي للوثائق في الموضوعات المختلفة بهدف تعريف الشباب بهذه الصفحات المجيدة من تاريخ الوطن.
ومع ذلك تبقي الإشكاليات قائمة إزاء تشتت هذه الوثائق في جهات عديدة، الأمر الذي يحول دون تحقيق الوحدة المكانية ويصعب من مهمة الباحث عن الحقيقة التاريخية، بالإضافة إلي إمتلاك بعض الأفراد الذين شاركوا في الأحداث أو كانوا في دوائر صنع القرار أو علي مقربة منها لعشرات إن  لم يكن مئات وآلاف الوثائق ، التي تتصل بتفصيلات في مسيرة يوليو وغيرها من أحداث الوطن، وبالتالي حجب معلومات مفيدة في تحقيق وتحليل الأحداث التاريخية، فضلا عن حجب الرؤي الوطنية ذاتها مقابل يسر وسهولة تداول رؤي الوثائق الأجنبية ، ولذا بات من الضروري إصدار قانون للوثائق يكون جوهره إلزام سائر الجهات والمسئولين والأفراد بتسليم مالديهم من الوثائق خاصة الرسمية إلي دار الوثائق القومية باعتبارها الأرشيف القومي للدولة، علي غرار المتبع في الدول المتقدمة، وحتي يمكن قراءة ودراسة تاريخ الوطن وفهمه وتحليله علي أسس علمية وواقعية.