رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

التعليم والثقافة في مواجهة الإرهاب


عائشة المراغي
7/29/2017 9:47:00 AM

في يوم 20 إبريل الماضي؛ نظم المجلس الأعلي للثقافة ندوة لمناقشة »الثقافة القانونية لمواجهة الإرهاب»‬ بمشاركة عدد من الخبراء ورجال القضاء والسياسة، أدارها المستشار د.خالد القاضي، الذي دعا فيها لإقامة منتدي وطني بعنوان »‬الوعي بالثقافة القانونية في مواجهة الإرهاب» بمشاركة خبراء وممثلين عن كافة مؤسسات الدولة، وكانت تلك الجلسة بمثابة تدشين له.
أقيم المنتدي خلال الأسبوع الماضي علي مدار ثلاثة أيام، تضمن اليومان الأول والثاني ثماني موائد مستديرة، أدارها جميعا د.خالد القاضي، واقتصر اليوم الثالث علي الختام وإعلان التوصيات. وكانت البداية مع مائدتي »‬المؤسسات التعليمية» و»‬المؤسسات الثقافية»، اللتين شارك فيهما عدد كبير من الخبراء والمسئولين والمثقفين، إلي جانب المتحدثين الرئيسيين في كل مائدة.
التعليم والثقافة.. محوران لا يمكن فصلهما غالبا، حتي وإن نوقش كل منهما في جلسة مستقلة، لكن تبدو قضاياهما متصلة، لذا جاءت مشاركات المتحدثين فيهما ذات رؤية وأهداف موحدة. وهم: د.أحمد جمال الدين موسي وزير التربية والتعليم الأسبق ورئيس لجنة قطاع الدراسات القانونية، د.نادية زخاري وزير البحث العلمي الأسبق، د.شاكر عبد الحميد وزير الثقافة الأسبق، د.ممدوح الدماطي وزير الآثار السابق، د.علي الدين هلال وزير الشباب الأسبق، د.حاتم ربيع الأمين العام للمجلس الأعلي للثقافة، القس بولس حليم المتحدث الرسمي باسم الكنيسة القبطية الارثوذكسية، د.سوسن قرة أستاذ اللغة الفرنسية، د.شريف شاهين أستاذ المعلومات والمكتبات والوثائق بجامعة القاهرة، د.عزة فتحي أستاذ المناهج التربوي، اللواء أسامة الطويل مساعد وزير الداخلية الأسبق، د.حنان سعيد أستاذ علم النفس بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، د.محمود صدقي الهواري الباحث الشرعي بالأزهر، د.سالم العمدة، د.هيثم الحاج علي رئيس هيئة الكتاب، د.محمد سعد الهاجري مدير إدارة الثقافة لدي جامعة الدول العربية، د.ريتا بدر الدين محامية لبنانية وصاحبة صالون ثقافي هام، الكاتب الصحفي طارق الطاهر رئيس تحرير أخبار الأدب، د.خالد عبد الجليل رئيس هيئة الرقابة علي المصنفات الفنية، المخرج مجدي أبو عميرة، والمحامي بالنقض فاروق عبدالله.
محاربة الإرهاب بالفكر وليس الأمن
اتفقت جميع الآراء علي أن الأمن وحده لا يمكنه محاربة الإرهاب، وإنما يلزمه قاعدة مجتمعية تمنع تعرض الجيل الجديد للمتطرفين وأفكارهم، حيث يؤكد جمال الدين موسي: »‬نعاني من بُعد المسافة بين القوانين وتطبيقها، وهذه الفجوة من المظاهر السلبية هي التي تستغلها الجماعات والتنظيمات الإرهابية للسيطرة علي العقول، ومن هنا فالقانونيون عليهم دور كبير لمعالجة هذا الأمر».
وتستكمل د.نادية: »‬الوقاية خير من العلاج. ومسئولية ذلك تقع علي الأسرة والمؤسسات الدينية والتعليم والإعلام، يمكن تحقيقها من خلال وسائل تواكب الزمن الذي نعيشه، وتتسم بالإبداع والابتكار، بحيث يتعلم الأطفال والشباب التفكير النقدي الذي يمكنه من التمييز بين الأفكار المعتدلة والمتطرفة. لابد من ملء فراغ العقول لتخطي الخطر».
تؤكد د.عزة نفس الفكرة، وتضيف: »‬غياب دور الأسرة والمدرسة والإعلام والأحزاب والمؤسسات الدينية ينتج عنه حشو أفكار الطلاب المتحمسين بالتطرف التي تتطور فيما بعد إلي حمل سلاح وإرهاب، وهذا لن تعالجه المؤسسات الأمنية، لأن السجون للأسف مفرغة للإرهابيين، والفكر لا يُحارَب إلا بالفكر».
بنك المعرفة والمخ المصري
أما د.شريف؛ فاستعرض برنامجا أعده بعنوان »‬الإنسانيات الرقمية ومصر القرن الواحد والعشرين»، ودعا إلي تعميمه علي جميع كليات الآداب ليدرسه الطلبة. طرح خلاله ثلاثة تساؤلات حول موقع الثقافة القانونية من بنك المعرفة، وموقعها من استراتيجية التعليم العالي ضمن استراتيجية التنمية المستدامة 2030، وكيف يمكن أن تتم عملية التوعية والتثقيف في المدارس والجامعات المصرية. ثم وضع عددا من التوصيات أهمها التعاون مع المؤسسات العالمية والعربية ذات الاهتمام المشترك، التضامن مع المجلس الأعلي للثقافة، ودعم برامج الكليات والمعاهد الهادفة لإكساب الخريج المعارف والمهارات الإضافية التي يتطلبها مجتمع المعرفة لبناء خريج متميز.
وفي ختام الحديث عن التعليم؛ عقبت د.سوسن: »‬المخ المصري سلالة ليست موجودة في مكان آخر، فنحن لا نحتاج متخصصين أجانب أو أي شيء، يكفي أن نبدأ بشكل سليم».
نشر القانون
في مستهل كلمته أكد د.علي الدين هلال أن هناك نقصا فادحا  - بل وفاضحاً -  بالمعرفة والثقافة القانونية كما يتجلي في مظاهر الحياة المختلفة، واستطرد: »‬ينبغي أن نهتم أكثر في مصر وبلادنا العربية بالثقافة الوطنية، لأن القانون أساس المجتمع، ولابد أن يكون هو السائد ويستمد الناس والمسئولون سلطاتهم واختصاصاتهم منه ومن الدستور، وهو أيضا من ينظم الحقوق والواجبات. ولكن؛ أين القانون من المناهج الدراسية، ومن المكتبات العامة ووزارة الثقافة وأجهزة الإعلام؟».
وهنا تداخل د.هيثم موضحا أن الهيئة تصدر سنويا ضمن النشر العام حوالي 20 عنوانا من 500 لهم علاقة بالقانون للمتلقي غير المتخصص، إلي جانب الموسوعة القانونية التي أنشئت بمبادرة من د.خالد القاضي، ويصدر عنها كتاب كل شهر.
بينما أشار د.شاكر إلي أن ما يميز الإنسان هو الوعي، وعليه؛ فالإرهاب والتطرف والكراهية سببهم غياب الوعي. مؤكدا: »‬عندما يسود القانون يقل الإرهاب، وهذا لا يتحقق إلا بوجود العدل، وبالتالي؛ تحقيق العدل يقلل الإرهاب». كما أكدت د.ريتا: »‬الأمن والأمان قبل المأكل والمشرب، لا يمكننا الاستمتاع بحياتنا في ظل الخوف، لذلك علينا تكثيف مجهوداتنا للقضاء علي الإرهاب».
داخل وخارج المجلس
 أما د.حاتم؛ فاستعرض ملامح 18 فاعلية أقيمت بالمجلس الأعلي للثقافة منذ توليه أمانته، مؤكدا أن البداية الحقيقية بتوحيد الجهود بين المؤسسات، وأضاف: »‬نحن نعمل لإنتاج خطاب ثقافي جمعي واحد، واستراتيجيتنا العامة هي الخروج من أروقة المجلس إلي الشارع لتصل الثقافة إلي مستحقيها من البسطاء».
وحول ذلك اختلف معه طارق الطاهر؛ موضحا أن المجلس ليس من دوره الخروج للشارع، فتلك مهمة هيئة قصور الثقافة، ومن الضروري أن تلتزم كل هيئة بدورها وتتكامل مع الأخري بدلا من التداخل مع مهامها، حتي لا تضيع الجهود. كما دعا لعمل مائدة مستديرة داخل المجلس يتم فيها توضيح دور كل مؤسسة ثقافية للقضاء علي حالة الضبابية المنتشرة. وفيما يخص القانون تساءل: »‬إلي متي ستظل مواد الدستور غير فاعلة؟ فالشعب المصري لم ينزل للتصويت علي مواد جامدة».
الدراما والرقابة
من جانبه؛ يري د.ممدوح الدماطي أن الإعلام هو الداعم الأكبر للإرهاب، لأنه بات يتدخل في كل شيء دون مراعاة لأي معايير أو تخصصات. وتطرق في حديثه إلي الأخطاء التاريخية ، مؤكدا أن الإبداع ليس من حقه الإخلال بالمعلومة التاريخية، وهو ما أيده فيه الطاهر، مشيرا إلي مسلسل »‬الجماعة 2» الذي يظهر فيه محمد نجيب متآمرا علي عبد الناصر، وفي الوقت نفسه يُطلَق اسمه علي أكبر قاعدة عسكرية تم افتتاحها منذ أيام، وهو ما يتسبب في إحداث »‬بلبلة» بين الناس.
يرجع أبو عميرة السبب إلي أن الدولة رفعت يدها من الإنتاج، وأن المنتج الخاص له العذر، حيث يبحث عما سيكون له مردود ويحقق الربح، واستطرد: »‬المسئولية ليست فقط علي جهة الإنتاج، وإنما المبدع نفسه، فالرقابة لابد أن تأتي من ضميره أولا».
وبذكر الرقابة؛ استعرض عبد الجليل بعض ملاحظاته، قائلا: »‬المشكلة في مصر ليست في طرق أو وسائل الوعي القانوني، وإنما عدم حاجة المجتمع له، لأن الحياة تسير بدونه وتسيطر عليها »‬الواسطة» والرشوة، فلابد أن نحترمه أولا. كما يجب عدم قصر الإرهاب علي المسلح لأن هناك إرهابا فكريا وسياسيا وأيضا عدم قصر الثقافة علي المؤسسات الثقافية، لأنها كيانات داعمة للثقافة فقط وليست منتجة لها، فكل مؤسسات الدولة لها بعد ثقافي عليها القيام به».