رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

بعد توليه مسئولية القائم بأعمال رئيس الهيئة:

أشرف عامر: أحلم بعودة قصور الثقافة لفترة الستينيات


عائشة المراغي
8/5/2017 10:53:41 AM

ما هي خطتك لتغيير الوضع الحالي في الهيئة وعلاج أمراضها المتوطنة؟
القضاء علي الشللية لا يتطلب سوي إجراء واحد فقط، وهو أن يكون المسئول علي مسافة واحدة من جميع العاملين في المؤسسة التي يرأسها. أما القضاء علي الفساد فمساره هو تفعيل القانون، ليحصل كل صاحب حق علي حقه، ويصبح لكل الناس قبلة واحدة، ومن ثم يتم الخروج من أشكال الفساد والشللية. إذا استقر ذلك في أذهان القيادات العليا، وأن الكفاءة هي التي تحدد مكان الشخص ومدي استمراره، حينها سنصل لتلك النتيجة. كلها آليات بسيطة، إذا تم وضعها بصدق ستؤدي مبتغاها.
ولكن القانون موجود دائما ومن المفترض أنه السائد في تسيير الأعمال هنا!
بالفعل؛ القانون موجود دائما، والالتفاف حوله أيضا قائم، ودوري أن أقضي علي هذا الالتفاف، فالشعب المصري لديه ميزة عظيمة جدا؛ أنه ابن القيادة في كل المستويات، عندما يكون القائد عادلا وحقيقيا يحاول أبناء المؤسسة أن يكونوا كذلك، فهو شعب مرن وأخلاقي ومؤمن بطبعه. والدليل علي ذلك أننا إذا تأملنا المواطن المصري علي مدار العقود الماضية سنجد كيف تنعكس صورة الرئيس عليه. وكذلك أداؤه في الداخل والخارج، فهو كائن لديه موروث ثقافي مرعب قادر دائما وأبدا علي التكيف مع اللحظة، إذا كانت جيدة سيكون مساره مثلها وإذا كانت رديئة سيسلك طرقا رديئة أيضا.
هل ستتمكن من تحقيق ذلك خلال الستة أشهر المتبقية لك قبل المعاش؟
إذا كان المتبقي لي أسبوعا واحدا أو يوما، سأعمل فيه كأنني مستمر لثلاثين عاما. العمل قيمة في حد ذاته، والأمر ليس بالكم، وإنما في القرارات وكيفية اتخاذها وما بُنيت عليه من قوانين ولوائح.
ماذا ستفعل؟
أنوي العمل علي المستوي الإداري كما أوضحت، أن يعمل الجميع وفق منظومة واحدة لا تكرر بعضها، لأن التكرار معناه إهدار المال العام بدون قصد. أما علي المستوي الثقافي؛ فأنا جئت بتكليفات ولديّ تصورات. تكليفي مسماه عدالة وتنمية ثقافية لكل ربوع مصر وتحديدا منطقة جنوب الوادي، وحلمي هو تغيير الصورة الذهنية الحالية لهيئة قصور الثقافة والعودة بها إلي ما كانت عليه فترات الستينيات وحتي الثمانينيات، عندما كانت ترتبط ارتباطا وثيقا بكل بيت. ذلك يستلزم العمل علي ثلاثة محاور رئيسية، أولها اللوجستي بكل تجلياته، وإعادة تهيئة كل الأماكن لتكون مناسبة للنشاط، ابتداء من شكل المبني وإمكانياته الداخلية وتجهيزاته وصلاحية استخدامه والحماية الأمنية. والمحور الآخر هو الموظف أو الكادر الثقافي وإعادة تدريبه ليقوم بدوره. ثم المحور الأهم والأصعب، وهو المادة الثقافية المقدمة، وهل ستكون تلقينية أم تفاعلية.
هل لديك الإمكانيات لتحقيق ذلك؟
أنا شخصيا أري أن سلاحي الوحيد والأهم هم المبدعون داخل الهيئة وخارجها، هؤلاء من سيحققون المعادلة الحقيقية لفكرة التنمية الثقافية داخل المجتمع المصري، وسيفتحون حدود الرؤية ويجعلونها قادرة علي المواصلة والتجديد، لذا عليهم القيام بدورهم في تحسين صورة الهيئة، لأنهم أصحاب المصلحة الحقيقية. كما أن التنمية ليست إرسال القوافل الثقافية، فتلك وسيلة من وسائلها، من شأنها تقديم خدمة في المنطقة التي تتجه إليها وتُخرِج منها من يتولي أمر تنميتها فيما بعد، وبالتالي تكون الخدمة المقدمة تفاعلية.
هل ستستعين بأي من الأسماء التي تم استبعادها من الهيئة مؤخرا؟
كل الخيارات مفتوحة، وفي ذلك أود أن أشكر وزير الثقافة، لأني عندما أخبرته أن لديّ تصورات خاصة قال لي »هذا شأنك وأنا لي النتائج»‬، وفي هذا قدر عال من الحرية. أما من تم استبعادهم أو غير الموجودين علي الخريطة حاليا، فأقول إن كل من لديه مشروع يريد تنفيذه ويستطيع تقديمه سيتم طرحه، أيا كان من هو. ولن يكون لي رأي منفرد علي الإطلاق ، فأنا دائما أستشير الأصدقاء من المثقفين والمبدعين، وأتمني الانتقال من مرحلة الاستشارات العادية إلي لجنة استشارية عليا أو مجلس حكماء، أيا كان المسمي، رغم أني لا أحب تلك المسميات، لكني أريد تكوين مجموعة داعمين للأفكار والحركة والتقدم، لأننا لو عملنا بتلك الطريقة سنختصر الزمن؛ الذي لا أملكه كثيرا.
أليس هذا دور مجلس إدارة الهيئة؟
مجلس الإدارة منوط به الأمور الإدارية والفنية الخاصة بحركة أداء الهيئة وتوجهاتها العامة واستراتيجيتها والآليات التي يجب اتباعها لتحقق أهدافها ومناقشة مدي جدوي تلك الأهداف. أما اللجنة التي أتحدث عنها فهي لجنة الأفكار التي سيتم عرضها فيما بعد علي مجلس الإدارة، ويتم تحويلها لبرامج عمل لتقييمها.
قِصر المدة المتبقية لك. ألا يتطلب منك وضع رؤية لعمل الهيئة حتي لا تذهب الجهود سدي فيما بعد؟
لذلك تحدثت عن وضع ضوابط وآليات واستراتيجية وأهداف، اتفقنا أو اختلفنا، هذه الأمور الأربعة إن لم تتواجد في أي مؤسسة بالعالم فلن يسود فيها العمل، وإنما »‬الهرجلة» والعبث وإضاعة الوقت.
ألم تكن تلك الأمور الأربعة موجودة في الهيئة من قبل؟
بالتأكيد كان هناك أجزاء منها علي مر العصور، لكنها غير منظمة أو نموذجية أو مجمعة ضمن رؤية واضحة، فقط محاولات تتكسر أحيانا عند حدود الواقع، ليس عيبا فيمن تولي وإنما لوجود مشاكل أساسية في المنظومات الثلاثة التي أشرنا لها، فأي شخص لديه فكر مستنير سيقول ذلك، ولكن الفكرة في صياغة هذه المعاني وتحويلها من الصيغة الإشارية المباشرة إلي المعني الإبداعي. اليوم يمكننا ذلك؛ وتلك اللحظة تتسع للتطلع والحلم، لأننا نتمتع باستقرار سياسي، وتأسيس لواقع أفضل اقتصاديا حتي ولو كان اليوم مريرا.
ما حدث مؤخرا من تكريم إرهابي داخل قصر ثقافة إسنا. ألا يدل علي أن الهيئة منفصلة عن الواقع المجتمعي؟
نحن أمة مختلفة التوجهات، وأبناؤها مختلفو التيارات والرؤي، ومن الطبيعي جدا أن تتمثل هذه التيارات ـ شأنها شأن الواقع كله ـ في أبناء الهيئة، فلا يُعقل أن تكون هناك قدرة علي ملاحقة 18 ألف موظف في شئونهم الكبيرة والصغيرة، وبالتالي يمكن أن يكون بين الاتجاه العام بعض الشذرات الصغيرة، الخاضعة لواحد من أمرين؛ إما قصدية لحساب أصحاب مصالح باتجاهات مرفوضة ولديهم أجندات، أو إهمال شديد في المراقبة ومتابعة هذه الأنشطة. لو أن هناك آليات ورسالة واضحة داخل كل موقع ثقافي ما حدث ذلك.
كنت في الهيئة منذ عام ونصف، وعدت لها الآن. هل شعرت باختلاف؟
بالتأكيد؛ كانت هناك وجوه موجودة ولم أجدها حينما عدت، كما أن طريقة الأداء اختلفت، حيث كانت أكثر ديناميكية وفيها محاولة قوية للتواصل مع الناس والخروج للشارع. لم أر الوضع بشكل كبير بعد، لكني أعتقد أن هناك عددا من العراقيل؛ سواء علي الصعيد اللوجستي، أو الميزانية التي انخفضت وبالتالي قلت معها مساحة النشاط.
تغيير الوجوه؛ هل وجدته شيئا إيجابيا؟
أتصور أن اختلاف الأشخاص أو إعادة الهيكلة شيء جيد، فالتغيير ليس بالضرورة لأن الشخص المسئول سيئ ولكن لأن آخر مناسب لتلك اللحظة بشكل أكبر، والهيئة عانت كثيرا في الفترة الماضية من عدم اختيار المناسبين، حيث لم تكن الكفاءة هي الحكم وإنما الشللية، لهذا فإن أي إصلاح قادم لن يتأتي إلا بالقضاء علي ذلك، وتفعيل القانون، ووضع رؤية، والتواجد علي مسافة واحدة من جميع العاملين.