رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

عن الصحافة والكتابة والخذلان

محمد جبريل:لا أشعر بالظلم، بل بالإهانة!


حوار: إيهاب محمود الحضري
8/12/2017 10:51:24 AM

يقبل محمد جبريل علي الثمانين من عمره ممسكًا بقلمه، لم ييأس بعد، ولم تفتر عزيمته. إنتاجه الغزير لم يتأثر بمرضه الأخير. لديه ثلاث روايات وثلاث مجموعات قصصية انتهي منها ولم تنشر حتي الآن، لأنه لا يستطيع التسويق لنفسه.
كانت المجموعة القصصية »تلك اللحظة»‬ هي أول ما صدر لجبريل. حدث ذلك في العام 1970، وبعد ثلاث سنوات نشر روايته الأولي »‬الأسوار». توقف جبريل بعدها فترة عن النشر وليس عن الكتابة (ثماني سنوات بالضبط) ربما بسبب سفره في العام 1974 إلي سلطنة عمان للعمل هناك، العمل الذي استمر لتسع سنوات إلي أن عاد صاحب »‬الشاطئ الآخر» عام 1984
عاد جبريل ليجد أنه فقد التواصل مع الكثير من الأدباء، خاصة الجيل الذي تلاه، ففكر في أن يفعل شيئًا ليلحق بما فاته ويعوض تلك الفترة الكبيرة من الانقطاع عن متابعة المشهد الثقافي المصري عن قرب. هنا تبلورت في ذهنه فكرة إقامة الندوة، التي أقامها في جريدة الجمهورية منذ عام 1985 حتي عام 2014 والتي استمر أسبوعين يحضرها وحيدًا، يمسك بكتاب يقرأه، إلي أن جاء شاب عرض عليه نصًا ليناقشه فيه، وفي الأسبوع التالي حضر الشاب ومعه صديقان، ثم أصبحت الندوة مقصدًا للكثيرين بعد ذلك.
خاض محمد جبريل مشوارًا طويلًا مع الكتابة، فأصدر، حتي الآن، 43 رواية، 13 مجموعة قصصية، 16 كتابًا في السيرة الذاتية، كما صدر 14 كتابًا عنه، و9 رسائل جامعية عن أدبه. هذا بخلاف عمله الصحفي الذي، وبحسب كلامه، أضاف إليه الكثير فيما يخص كتابته الإبداعية.
محمد جبريل، الذي لم يحصل إلا علي جائزة الدولة التشجيعية في الآداب، يشعر بالإهانة، لأن الدولة لم توفه قدره، لم تنظر إليه كما ينبغي، لا علي مستوي التكريم الرسمي الذي استكثر عليه الجائزة التقديرية، ولا فيما يخص أزمته الصحية الأخيرة التي وقفت وزارة الثقافة فيها موقفًا مخزياً، رغم وعود كثيرة منحته إياها، غير أن شيئًا لم يحدث.
مؤخرًا، صدرت له رواية »‬ورثة عائلة المطعني» عن الهيئة العامة لقصور الثقافة. هي رواية قال فيها جبريل كل شيء تقريبًا، تحدث عن التصوف، الإخوان، الفقه، الحرب العالمية، قضية فلسطين، الثورات في تاريخ مصر الحديث، وهذا كله في إطار حكاية عن الوقف الذي تدخل عائلة المطعني في صراعات لتحصل علي حقها فيه، حقها المسلوب الذي اغتصبه منها آخرون نسبوا أنفسهم، زورًا، إلي هذا الوقف.
هل الوقف رمز لمصر التي نكافح للحصول علي حقنا فيها؟ ولماذا كتب محمد جبريل الرواية علي هذا الشكل؟ ما هي الرواية في تصوره؟ كيف يري الموقف الرسمي من مرضه؟ وكيف أثر هذا المرض علي إبداعه؟
هنا، يجيب محمد جبريل، علي هذه الأسئلة، ويحكي عن أمور أخري كثيرة.
تتحدث في الرواية عن التصوف، الفقه، تيارات الإسلام السياسي، ثورة 1919، الحرب العالمية، قضية فلسطين، وهذا كله في إطار الحكاية عن الوقف وعائلة المطعني التي تسعي للحصول علي حقها فيه.. كأنك تقدم شهادة للتاريخ عن كل شيء..
هي شهادة بالفعل. لا أظن أن أحدًا سبقني إلي ذلك. أنا أكتب ما أود قوله وما أشعر به. الوقف في الرواية هو رمز لمصر وعائلة المطعني هي رمز للشعب الذي يكافح للحصول علي حقه في وطنه. هناك ما يزيد علي المائة صفحة تتحدث عن تاريخ الفكر والسياسة في مصر، شعرت أنها في صلب الموضوع وأنها تدخل في إطار الحكاية، وتخدمها، وبدونها يبدو العمل ناقصًا، رغم ما نصحتني به زوجتي الدكتورة زينب العسال التي وجدت أن هذه الصفحات خارجة عن الرواية، وأن قارئها سيشعر بحالة من الانفصال عن جو الرواية العام. لم أوافق علي الحذف، وكان إصراري علي أن تظل الرواية علي حالتها تلك التي قرأتها عليها.
ناقشت طويلًا مسألة الإخوان وتيارات الإسلام السياسي.. هل أنت مع أن تحصل كل التيارات السياسية بما فيها تيارات اليمين الديني علي حقها في الحكم إذا أوصلتها الانتخابات إلي ذلك أم تؤمن بضرورة إقصائها؟
الإخوان أخذوا حقهم في الحكم، وفشلوا. أؤمن بأن يأخذوا حقهم، ولا أصادر علي حق أحد. طالما وصل تيار سياسي ما للحكم عبر انتخابات نزيهة فإن العملية الديمقراطية تفرض أن نتيح لهذا التيار فرصة، نفسح له طريقًا، بل ونساعده أيضًا علي أن يحرز تقدمًا ليس لنفسه ولكن للجميع.
بمناسبة حديثك عن كل شيء تقريبًا في الرواية.. هل كانت شخصية الشيخة محاسن موجودة خصيصًا للدفاع عن حقوق المرأة؟
نعم. أردت أن أقول كل شيء، وأن أبدي رأيًا فيما أراه حاضرًا أمامي. الشيخة محاسن فرضت نفسها علي مجتمعها، بإصرارها وإيمانها بحقوقها، فكانت النهاية أن اعترف بها الجميع وعلي رأسهم هؤلاء الذين كان يقصونها عن مجالسهم.
للمرأة حقوق يجب أن تحصل عليها كاملة، ولم يعد من المسموح أن تُهضم هذه الحقوق. أصبحت المرأة تشارك في السياسة وإدارة المجتمع وكل شيء تقريبًا، وبالتالي باتت مسألة إقصائها وتهميش دورها غير مقبولة علي الإطلاق.
تحدثت أيضًا، علي لسان شخصياتك بالطبع، عن تجربة عبد الناصر.. أسألك الآن بشكل شخصي: ما رأيك في التجربة؟
كانت تجربة عظيمة في إنجازاتها، وإخفاقاتها أيضًا. جاء عبد الناصر فتحمس له الكثيرون، واعترض كثيرون أيضًا عليه لكونه عسكريًا يتولي السلطة، غير أن ممارساته فيما بعد أثبتت أننا أمام رجل دولة ورئيس حقيقي يواجه العالم ويجبر الدول الكبري علي احترام مصر والاعتراف بها سياسيًا.
في العدوان الثلاثي لم نخرج منتصرين عسكريًا، بل كان نصرنا سياسيًا. أن تعترف بنا أقوي دولتين في العالم معناه أن رجلًا استثنائيًا يحكمنا. كان الاتحاد السوفيتي معنا قبل المعركة ثم انضمت إليه الولايات المتحدة. نعم خسرنا عسكريًا ولكن المكاسب السياسية كانت عظيمة.
أريد أن أتكلم عن نقطة سلبية أثرت علينا كثيرًا وتسبب فيها عبد الناصر: السودان. فقد كان بإمكاننا ألا ننفصل وأن تظل الدولتان وحدة واحدة إلي اليوم، لو كان عبد الناصر تخلي عن طموحه الشخصي في حكم مصر واستجاب للسودانيين الذين طالبوا بمحمد نجيب رئيسًا، ولما كان الخلاف بين الرجلين عظيمًا، وكان طموح عبد الناصر عظيمًا أيضًا، ترك للسودانيين حق تقرير المصير فاختاروا الانفصال الذي أثر علينا حتي اليوم. عبد الناصر في النهاية إنسان وليس ملاكًا، وتجربته، بالضرورة، تحتمل الصواب والخطأ، ولأنه كان حاكمًا لمصر، فقد أثرت أخطاؤه علي البلد كلها، علي التاريخ والسياسة والاقتصاد، وعلي كل شيء آخر.
تقول أنك كتبت رواية علي طريقة لا تظن أن أحدًا سبقك إليها.. ما هي الرواية في تعريفك؟
لا أؤمن بتعريف واحد للرواية، وخاصة الآن بعد أن صارت لدينا أشكال كثيرة ومتنوعة منها، ولكن دعني أحاول.
يمكنني تعريف الرواية علي أنها: »‬أي شيء بين دفتي كتاب يحكي عن تجربة يربط بينها خيط ولو بدا رفيعًا علي أن يشعر القارئ به».
وبشكل عام فإن الرواية هي موجات متتالية بعكس القصة القصيرة التي تعبر عن موجة واحدة شديدة القوة.
وهل من يكتب الرواية مثقف بالأساس.. دعني أسألك بوضوح: ما هي الثقافة؟
الثقافة، في تعريفها عندي، سلوك. أما القراءة وتكوين حصيلة معرفية كبيرة لا تعد ثقافة إذا لم يتم تتويجها بسلوك، بمعني أنك تقرأ وتقرأ وتقرأ ثم تخرج لتواجه الناس والعالم فإذا بك لم تخرج عن سيرتك الأولي. فيم أفادتك قراءاتك إذن. لا شيء. أنت هنا تقرأ ليقول الناس عنك أنك مثقف، أنك تقرأ، ولكن هذه القراءة لا يعول عليها. الفلاح البسيط الذي يقص صورة من مجلة ويلصقها علي جدار بيته المبني بالطوب والطين هو مثقف. أي إنسان يمارس سلوكًا جيدًا في تعامله مع الناس هو مثقف. الثقافة ليست قراءة كتب وكتابة مقالات، ولكنها سلوك.
أنت لم تحصل إلا علي جائزة الدولة التشجيعية... هل تشعر بالظلم؟
 لا أشعر بالظلم، ولكن أشعر أني أُهِنت. أحترم كل من فـازوا بجوائز الدولـة، ومنهـم من يستحقها بالفعل وتأخر تكريمه لسنوات. ولكن أنا لم أقدم في أي  جوائز، ربما لعدم ثقتي في نفسي، وربما لعدم ثقتي في القائمين عليها. لم أحصل علي التشجيعية لأني تكالبت عليها وقدمت فيها مثلًا ولكن هناك من اختارني ورشحني للحصول عليها، وكانت الجائزة الوحيدة التي فزت بها.
أذكر وقتها أن الأستاذ يحيي حقي جاء إلي مكتبي بالجريدة ومعه علبة شيكولاتة: »‬مبروك
يا جبريل. أخدت التشجيعية» هكذا قال لي وعلامات الفرح بادية عليه بوضوح. كان يومًا عظيمًا وغمرني شعور بالسعادة.
وما سبب الشعور بالإهانة؟
أنا لا أتكلم عن نفسي، ولا أجيد التسويق لما أكتب، ولكني أعتقد أن كتبي تشفع لي، وما كتب عني من دراسات يثبت أني قدمت شيئًا.
تصور أن اتحاد كتاب مصر اتفق علي ترشيحي للحصول علي الجائزة التقديرية، ورفضت زوجتي زينب العسال وقالت لهم إني لن أقبل ولكنهم رفضوا أن يستمعوا لها وأخبروها أن هذا هو قرار الاتحاد بالإجماع. بدأت أتلقي التهاني من الجميع، ومن أعضاء تحكيم في بعض اللجان ومن شخصيات مرموقة، وعندما تم إعلان الجوائز، لم أجد اسمي حاضرًا بين الفائزين. شعرت بالإهانة وأصابني حزن شديد، ليس علي الجائزة لأني لم أهتم يومًا بالحصول عليها، رغم أني صحفي، ولكن بسبب الطريقة التي تم بها التعامل معي.
أنت تعمل بالصحافة.. هل تؤمن أن العمل الصحفي يؤثر علي المبدع؟
الصحافة تضيف كثيرًا إلي المبدعين. من يعمل بالصحافة يكتسب خبرات ويفز بمنح لا تتوافر لغيره. لا أوافق علي من يقول إن الصحافة تأخذ من المبدع وتؤثر علي مشروعه. ماركيز كان صحفيًا وهمنجواي أيضًا.
عملي بالصحافة أفادني كثيرًا، سافرت إلي بلاد متعددة واختلطت بثقافات أهلها، وهو ما منحني خبرات واسعة، السفر مفيد جدًا ويضيف الكثير إلي الإنسان في العموم وإذا كان هذا الإنسان مبدعًا فإن المكاسب تكون عظيمة. الصحافة أيضًا ساعدتني علي الانغماس أكثر في القراءة والكتابة. حياتي تقف علي القراءة، التأمل، والكتابة. في الصحافة أفعل ذلك، الكتابة هي الرابط بين الصحافة والإبداع وأي شيء يقربني منها ويبقيني علي اتصال دائم بها هو شيء جيد جدًا لي ومفيد للغاية. الصحافة أيضًا توفر لي أمانًا ماديًا وهي ميزة مهمة تسمح لي بممارسة العمل الإبداعي بحرية ما. الصحافة أضافت إلي كثيرًا وساعدتني علي الإبداع، عكس ما يتصور آخرون يرون أنها تأخذ منهم.
باستثناء مرات تعد علي أصابع اليد، أنت لم تنشر في دور نشر خاصة.. لماذا؟
لأني لا أجيد تسويق أعمالي، رغم أني صحفي. لا أستطيع أن أتصل بناشر لأعرض عليه روايتي، أو أخبره أن لدي مشروعًا جديدًا أعمل عليه. ربما أخطأت في حق نفسي، ولكن هذه هي طبيعة شخصيتي التي لا تسمح لي بذلك.
في النشر الحكومي أيضًا لا أذهب بالعمل لأطبعه سواء بهيئة الكتاب أو قصور الثقافة ولكن ما يحدث هو أن يطلب مني أحدهم أن أنشر عملي الجديد أو يسألني إن كان لدي شيئً فأمنحه ما لدي، وطوال الوقت لدي الكثير لأني أكتب كثيرًا وإنتاجي لا ينضب.
وماذا لديك الآن؟
لدي ثلاث روايات وثلاث مجموعات قصصية. كلها منتهية ولا تزال في درج مكتبي، وكما أخبرتك ليس بإمكاني عرضها علي أحد. ستبقي هكذا حتي يطلبها من يطلبها. أنا لا أريد مالًا ولكني أريد أن أنشر كتبي، أريد أن أنشر كي يقرأني الناس، ولذلك أكتب، أكتب كي تعرفني وتتعرف علي عوالمي، ثم تخبرني أنك فعلت فأصبح سعيدًا للغاية وتغمرني الفرحة كالطفل.
هل لا تزال تكتب بنفس القدر؟
نعم. لم يؤثر المرض علي الكتابة بالقدر الكبير. بالطبع أشعر بالألم وحينئذ أتوقف. يصبح الألم قاسيًا وقتها ولا ينفع معه إلا النوم والانتظار حتي يهدأ قليلًا كي أستكمل ما أفعل سواء كنت أقرأ، أتأمل، أو أكتب، ولكن في النهاية لا أتوقف مطلقًا عن الكتابة ولا يمكنني أن أفعل. الكتابة هي كل حياتي، هي محور حياتي، وبدونها لا يمكن أن أعيش.
وما موقفك من وزارة الثقافة فيما يخص طلبك للعلاج بالخارج؟
تناوب علي ثلاث وزراء للثقافة: محمد صابر عرب وكان رائعًا معي، كان يتصل بي يوميًا أكثر من مرة، ينصحني بالذهاب لأطباء يعرفهم، ويتابع معي حالتي الصحية باستمرار، كان رائعًا معي بحق. ثم جاء عبد الواحد النبوي الذي منحني وعدًا بالعلاج ثم خرج من الوزارة، وجاء حلمي النمنم، الوزير الحالي، الذي اتصل بي وقال لي نصًا: »‬مسألة علاجك هي قضيتي» كان كلامه جيدًا جدًا ولكن دون أن يفعل شيئًا، مر عامان علي توليه الوزارة، ولا جديد في الأمر.
تعرف؟ أنا حزين لأني كنت أريد أن يتم التعامل معي علي أني مواطن صالح، أنا لم أضر أحدًا، لم أخرب منشأة ولم أحمل السلاح في وجه الدولة، كل ما فعلت أني كتبت إبداعًا، وكانت مصر هي الحاضرة دومًا في كتاباتي وكانت المسيطرة علي في كل الأوقات، غير أني أُصبت بالخذلان دون سبب واضح. هناك من يذهب للعلاج بالخارج بسبب تافه للغاية، وأنا ها هنا لا أستطع الحركة والجميع يعلم حالتي تلك ولن أخوض كثيرًا في هذا الأمر.
أنت متزوج من الدكتورة زينب العسال... ماذا يعني أن تكون زوجًا لناقدة؟
يعني الكثير. فقد استفدت من وجود زينب بجواري. هي زوجة لا غبار عليها. وكناقدة فقد استفدت منها كثيرًا. أقتنع بآرائها وأغير أحيانًا في كتابتي بسبب تعليقاتها علي بعض الأمور. أذكر أني عرضت عليها إحدي رواياتي، وكانت طافحة بالسياسة، فلم تعجبها وقالت لي إن هذا يمكن أن أكتبه في مقال سياسي وليس في شكل نص أدبي. استجبت إليها وآمنت بما قالت وأعدت كتابة الرواية بالكامل من جديد بعد أن هدمتها تمامًا وبنيت علي أنقاضها شيئًا جديدًا.
نحن نساعد بعضنا، أنا وزينب، تبدي رأيها في ما أكتب وأنا أيضًا. يؤمن كلانا أن الآخر لا يريد إلا الخير والنجاح، ولذلك أستجيب لها، وهي كذلك.
هل تشعر بالحزن بعد أن توقفت الندوة التي واظبت علي إقامتها منذ عام 1985 وحتي 2014؟
بالتأكيد. قدمت في الندوة أصواتًا متعددة ومختلفة ومهمة. ارتبطت بالندوة كثيرًا وبكل من حضرها. أنا أذهب إلي أي قرية في مصر وأنا مطمئن لأني متأكد أن هناك أحدًا قد مر علي في الندوة.
عندما عدت من سلطنة عمان عام 1984 كنت قد انقطعت تسع سنوات عن العمل الثقافي في مصر. لم أعد علي اتصال بما يحدث، ولم تصلني أخبار الجيل الجديد من بعدي. هنا فكرت في الندوة التي، وعلي مدار ثلاثين سنة، منحتني الكثير من صداقات وعلاقات إنسانية رائعة مدين لها بالكثير، وإلي الآن أحتفظ بصداقات عميقة مع هؤلاء الذين تربوا في الندوة وكانوا يحرصون عليها أكثر مني. أفتخر دائمًا كلما تحدثت عن الندوة، وأشعر بالحزن لأني لم أعد أقيمها، ولكن عزائي في هؤلاء الذين خرجوا منها.