رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

الحقيقة الأكثر نصوعا في مؤتمر الشباب:مواقع الثقافة الجماهيرية مغلقة في وجوههم


حلمي النمنم يتوسط د. محمد بدر و د. حاتم ربيع

حلمي النمنم يتوسط د. محمد بدر و د. حاتم ربيع

طارق الطاهر
8/12/2017 10:56:11 AM

خطوة هامة وربما ستكون مؤثرة، تلك التي أقدم عليها المجلس الأعلي للثقافة من خلال لجنة الشباب وإدارة المؤتمرات بالمجلس، بتنظيم مؤتمر للشباب حمل عنوان » دور الشباب في الإصلاح الثقافي»‬ الذي استمر علي مدي الفترة من 30 يوليو حتي 3 أغسطس، ما بين جلسة افتتاحية بالقاهرة والندوات بالأقصر.
أهمية هذه الخطوة من وجهة نظري تكمن في السعي إلي الاستماع إلي صوت خفي في مسيرة الثقافة المصرية، هذا الصوت هو صوت الشباب، فربما تكون المرة الأولي التي يجتمع فيها هذا العدد من الشباب من مختلف المحافظات، ليناقشوا عددا من الموضوعات الثقافية، لكن الأهم من عناوين الجلسات والموائد المستديرة، هو ما قاله المشاركون أنفسهم في حضور الكاتب الصحفي حلمي النمنم وزير الثقافة، ود. حاتم ربيع أمين عام المجلس الأعلي للثقافة، وأشرف عامر القائم بأعمال رئيس هيئة قصور الثقافة لأنهم واجهوا المسئولين بحقيقة الوضع في محافظاتهم.
بالرغم من رفع وزير الثقافة شعار  »‬ العدالة الثقافية» إلا أن ما رواه الشباب يؤكد أننا بعيدون علي أرض الواقع من تبني هذه العدالة.  فالمنفذ الأساسي لممارسة الأنشطة الثقافية والفنية في الأقاليم مغلق بأشكال متعددة أمام الشباب، وأقصد مواقع الثقافة الجماهيرية، التي أصبحت في حالة شبه عزلة عن تطلعاتهم، أذكر هنا ما قالته واحدة من المشاركات لوزير الثقافة عن الصعوبات التي تواجههم في إقامة أو تنفيذ أي فكرة داخل قصور الثقافة، وعندما سألها الوزير ما النشاط التي كنت ترغبين إقامته ولم تستطيعي، أجابت ورشة رسم، هنا عاد فسـألها : عن أي قصر تتحدثين، فأجابت: قصر ثقافة سفاجا، شابة أخري قالت إنها رغبت في إقامة ورش للتحذير من مخاطر الإدمان، إلا أن طلبها قوبل بالرفض من قبل إدارة قصر ثقافة الأقصر، ومن أسوان جاء شاب ليواجهنا بمأساة كبري، فقد قال للوزير مدارس أسوان فيها طلاب يدخنون ويتناولون المخدرات، هنا سأله الوزير عن أي مرحلة تتحدث، فأجاب التدخين منذ المرحلة الابتدائية والمخدرات في المراحل الأخري، وقد حاولنا أن نقيم فعاليات داخل قصور الثقافة لدينا للتحذير من هذه الأخطار فلا مجيب، وأقترح أن ينسق وزير الثقافة مع وزير التربية والتعليم من أجل أن يكون هناك إخصائي ثقافيا في هذه المدارس.
وأذكر  أيضا- بينما كنت جالسا في الصفوف الخلفية في حفل الختام، وأثناء إعداد المسرح لتقدم فرقة الأقصر للفنون الشعبية عرضها، بأن كان هناك مجموعة من الشباب في الخلف يعلقون علي الكلمات التي كان يلقيها المتحدثون الرسميون، وكانت انقادات لاذعة، مما أضطرني إلي أن ألتفت إليهم، فإذا بأحد الشباب يروي لي قصته مع الموقع الثقافي في أرمنت، الذي لا يريد للشباب أن يقدموا موسيقاهم، واستطرد الشاب قائلا لا مانع لدينا من أن نقدم أغنيات عبد الحليم حافظ، محمد فوزي، وأم كلثوم، ولكن نريد  أيضا- أن نقدم موسيقانا، لأسف الأبواب مغلقة في وجوهنا.
ومما يؤكد صحة ما ذكره الشباب، أن جاءت التوصيات مشيرة إلي الخلل الواضح في الثقافة الجماهيرية، فمما جاء فيها سرعة الانتهاء من عمليات الحماية المدنية الخاصة بمسارح قصور الثقافة، التي تتسبب في إعاقة استخدام هذه المؤسسات، فتح أبواب مسارح قصور الثقافة مجانا وبدون إيجار للمكان، أمام راغبي ممارسة النشاط الفني المستقل، تقديم الدعم اللوجيستي وتوفير مدربين للموسيقي، الغناء، والإنشاد الديني من خلال قصور الثقافة بالمحافظة، سرعة تطوير وتجديد قصر ثقافة قنا، وعودة الحياة إلي النشاط السينمائي بمواقع قصور الثقافة في المحافظات، دعم نشاط مسرح الغرفة بمكتبات قصور الثقافة.
كما عكست التوصيات رغبة الشباب في إصلاح ليس فقط منظومة الثقافة، بل التعليم كذلك، من هنا جاءت التوصية السابعة كالتالي: مناشدة السيد وزير الثقافة مخاطبة السيد وزير التعليم بشأن تطوير مناهج التربية الفنية مع إضافة مادة للتوعية التراثية بالمدارس، وتكليف استشاريين متخصصين في الفنون والآثار للإشراف علي الأنشطة الفنية بها من خلال تفعيل بروتوكول تعاون بين وزارة الثقافة ووزارة التربية والتعليم، وكذلك تكليف الفنانين التشكيليين بتصميم أغلفة الكتب الدراسية بالمدارس في جميع المراحل المختلفة، إعادة مادة الخط العربي في المدارس بجميع المراحل.
ومن الاقتراحات التي قدمها الشباب في توصياتهم: إقامة ورش عمل تحت مسمي »‬ مبادرة علمني» للمشروعات الفنية الصغيرة والمتناهية في الصغر للشباب في بعض القري والمراكز، وهذه المشروعات مثل طباعة المنسوجات، الزجاج، الحلي، الخزف، الكليم، وعمل معرض لعرض المنتخات الخاصة بالورش، والعمل علي تسويقها من خلال الكتالوجات ووسائل الميديا المختلفة.
المؤتمر كان موفقا إلي حد كبير في فعالياته، وقد شهد مناقشة الموضوعات التالية: الفن كقوة ناعمة، الثقافة وتكنولوجيا الإعلام والاتصالات، التي أتيح فيها الفرصة الأكبر ليس للمتحدثين الموجودين في البرنامج، بل للشباب، خاصة ممن يدرسون أو تخرجوا في كليات الإعلام الذين تحدثوا عن العقبات العملية التي تواجههم، ومنها عدم قدرة أغلبهم من الالتحاق في المؤسسات الإعلامية والصحفية للتدريب، وبدا أيضا- سخطهم علي مجمل أداء الإعلام، لدرجة أن أحد الشباب قال: الإعلام مهمش مصر كلها، وقد استهلك جزءا كبيرا من هذه الجلسة في قضية تهميش أدباء الأقصر وعدم مشاركتهم في فعاليات المؤتمر، مما جعل بعضهم يقرر المقاطعة، وهنا حاول المهندس أحمد بهاء الدين شعبان مقرر لجنة الشباب بالمجلس الأعلي للثقافة، وهي اللجنة التي تحملت العبء الأكبر في تنظيم المؤتمر، أنهم لا يقصدون تهميشاً لأحد، بل إنهم جاءوا للأقصر دعما وحبا لها، وهو الرأي الذي دعمه د. حاتم ربيع أمين عام المجلس الأعلي للثقافة موضحا أن المجلس يمد يد التعاون مع الجميع، مشيدا بقصر ثقافة الأقصر، معتبره من أنجح مواقع قصور الثقافة، وقد تحدث في هذه الجلسة أحمد بلال، حسين القباحي، خالد عبد الوهاب، وكاتب هذه السطور الذي تحدث عن القطيعة الدائمة والمستمرة بين الإعلام والثقافة.
ومن الموضوعات التي طرحت- أيضا- في هذا المؤتمر: دور الشباب في حماية التراث الوطني، الفن كقوة ناعمة، وواكب ورشة تدربية، أقيمت علي مدي يومين عن أسس تخطيط وإدارة المشروعات الثقافية، تحدث فيها: سامح فايز، أحمد الفران، عبير البلك، وموائد مستديرة في الموسيقي والغناء، الفنون الأدائية، الأدب، الفنون التشكيلية.