رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

تمّام: أحلم بقصيدة تشبهني


9/9/2017 12:04:12 PM

عبدالرحمن تمّام، ولد عام 1989 لعائلة صوفية في محافظة بني سويف، منذ عمر السابعة عشرة آثر العيش وحيدا، باحثا عن الحقيقة، حيث درس الفلسفة والآداب واللاهوت، فآمن بمقولة »فرناندو بيسوا»‬ علي لسان شاعره المتخيل »‬ألبرتو كاييرو» بأن (السر هو أن ثمة من يفكر في السر!)، وصاغ منها مقولته الخاصة »‬لا وجود للحقيقة.. الحقيقة الوحيدة هو أن ثمة من يفكر في الحقيقة».
اعتاد القراءة من تلقاء نفسه، في المكتبة التي ورثها عن والده، وأثناء بحثه عن الحقيقة، كتب الشعر صدفة، وظل ينشر قصائده في الدوريات المصرية والعربية، حتي كان ديوانه المطبوع الأول »‬العصافير في الإنستجرام قاسية» الفائز بجائزة عفيفي مطر، وهو صادر عن مؤسسة نور للثقافة والفنون، وله قيد الطبع مجموعة شعرية بعنوان »‬صبا.. زمزمة».
يري تمام أنه صاحب مشروع وليس نص، سيحققه مهما كان الثمن فادحا، ويقول: »‬أحلم بقصيدة تشبهني ولا تشبه سواي، تكون قادرة علي هضم العالم ثم تقيئه، كل ديوان هو لبنة في بيت كبير أتمني أن أتمّه كما أراه».
ويرفض الحديث عن فوزه حتي لا يري انتصاره فيها فتخمد ناره وتسكن للحظات بسببها، بل يريد لها أن تظل مشتعلة بالانكسارات والهزائم، حيث يؤمن بالألم، يوضح: »‬أؤمن أن الألم مقدَّر أن أحياه وكتابته ترفٌ.. نعم، الكتابة ترفٌ، والحياة أرحب بكثير من القصيدة، لكن مقدَّر أن نحيا في تلك الزنزانة المسماة بالقصيدة، فاللغة نفسها سجن».
أول الأشياء... آخرها:

أنا
أحب آخر الأشياء
البحر
حين يشدّ غطاءه
ويعتذر للرمل مسبقاً عن كوابيسه الليلية
الشجرة
بعد موسم القطف
دون تلويحة وداعٍ تبصّ علي الراحلين
المطر
إذ يحكي لتراب الأرض
عن حيوات فائتة تفسدها الشمس
الليل
وهو يطفئ مصابيحه
ويغرس أصابعه التي تشبه مناجل صدئة
في لحم امرأته ليتجشأ
ويرقد بعدها عارياً
>>>
هي
تحب أول الأشياء
البحر
حين يصحو باكراً
فيسأل الرمل عن موجة أخري
أغواها النهر وفضّ ملحها
الشجرة
لمّا كانت بذرة
تُحوّش قروشها الخضراء بدأب
وتشبُّ جاهدة لتضعها في حصّالة الهواء
المطر
إذ يُقلّم أظافر جدته الغيمة
ويحدف بالكريستالات المقصوفة الشمسَ
فيُفسد لها الــ »‬ميك اب»
الليل
وهو يأتي منهكاً بعد (الشيفت)
فيفرد القمر رغيفاً
والعتمة غموساً
ويجلس علي حصيره القديم
>>>
أنا
أحب آخر الأشياء
نَفَس السيجارة قبل أن تلسع
ملوك الطوائف
شفطة البن من قعر الفنجان
حجة الوداع
Game over
انطفاء الأجنحة علي السرير
رؤيا يوحنا
>>>
هي
تحب أول الأشياء
لف التبغ من الباكيت
الخيل المُسَوَّمة
كريما الاسبريسو
غزوة بدر
Play
رفيف الأجنحة بالقبلة الأولي
سفر التكوين
>>>
أنا
أحببت أول الأشياء
عصا الراعي
عتبة البيت
»‬ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان»
>>>
هي
أحبت آخر الأشياء
عصا السيلفي
شوارع وسط البلد
»‬إيلي إيلي لمَ شبقتني»
>>>
أنا
انتبهتُ لأول الأشياء
خيال الظل
>>>
هي
شدّها آخر الأشياء
الإنفوجرافيك
>>>
أنا
أحب أول الأشياء
الرصاصة
>>>
هي
تحب آخر الأشياء
الحرب
>>>
جلسنا حول طاولة
وبيننا صديق قديم
أظن أن ابن الحرام صارحني ذات يوم:
عرفتُ امرأة
ترتبك أمام الكناية
ونظام الكوتا الانتخابي
وطريقة عمل الباستا
تشبهني تماماً يا عبدالرحمن!
>>>
هي
تحب أول الأشياء













وديع أزمانو، شاعر مغربي، ولد عام 1987 بمدينة الدار البيضاء، حاصل علي الإجازة في الفلسفة من جامعة الحسن الثاني المحمدية، ودبلوم المدرسة العليا للأساتذة من تطوان مارتيل، ويعمل منذ ثماني سنوات في تدريس الفلسفة في الثانوية العمومية. تُوِّج ضمن الفائزين بجائزة عفيفي مطر عن ديوانه الأول »‬فصول من مملكة الشعر».
آثر يتحدث عن نفسه، فهو  كما يقول  لا يكتب الشعر بشكل احترافي. ننشر له جزء من قصيدته الطويلة »‬فصول مملكة الشر».
فصل أمل دنقل
هو »‬أمل»، هو الاسم إذ يؤنَّثُ فيعوَّلُ عليه
هكذا سمّاهُ أبوهُ ، فجري نيلٌ في الكفِّ ، نهض الولدُ بقامتهِ الممشوقةِ من نخلِ الصَّعيدِ
من طينهِ الممزوج بنارٍ ترفضُ
وكان أملنا المصلوبَ في عمودِ الإنارة
>>>
هو الأملُ ، قتلناهُ مثل عادتنا في قتلِ الشعراءِ ، ثمَّ رفعناهُ نبيّا ، نكنسُ بصوتهِ غبارَ الهزائم و المقابرِ،
فمن عادتنا تقديسُ الأموات
من يسمعنا الآن , ونحنُ بلا حُنجرةٍ
من يرانا , ونحنُ أشباحٌ تتبادلُ أدوار القتل
من يشمُّ قميصنا ، وحاضرنا كتاريخنا ، نتنُ الرّائحة
قد جاءنا نبيٌّ من أقصي الوجعِ ، وصرخَ فينا
فكمَّمنا أنفاسهُ ، سملنا عينيهِ ، وبعثنا بجسدهِ إلي ذئبِ البئر
قد قال ما رأي
فكذبناهُ يا زرقاءُ
سخرنا منهُ
وها هي الأشجارُ المستعارةُ ، تطوينا في زحفِ الرَّملِ لأهدابنا
ها نحنُ ، نرفلُ في ذاتِ الصَّليب
>>>
هل كان جديرا ، بأن تتوحَّشَ نبوءتهُ وتغتربَ، كرسالةِ معصيةٍ في ساقِ العدم
هل كانَ لشمسهِ أن تتكئ علي جدارٍ أسودَ من النفطِ
ليكتشف كافور خصيتهُ ويحكَّها ، فتستميتَ في الخصي
ها نحنُ عرفناهُ في الطير المأسورِ
في الصَّقرِ المجنَّحِ
في بلاغةِ الرؤيةِ
ودثَّرنا بموتهِ قداسةَ بلاهتنا
سمَّينا الوطن باسمهِ
وانسحبنا للعماء
>>>
حاملا قلعتهُ ، يكسرُ أسوارها ، فنسمعَ طقطقةً في الضلوع
حاملا طينتهُ الصعيدية، تتقصَّفُ في المداراتِ
تشردُ عنّا، فنجوع
حاملا يتمهُ الأزلي، و غربتهُ المريرة
نتوضَّأُ بسيرتهِ
فتتقدُّ في دمعنا، الشموع
حاملا كسورهُ في صليبهِ، تحتفي بهِ النَّارُ
ويبكيهِ في المجرَّاتِ،
دمُ اليسوع
حاملا وطنا في الظهرِ، تزدهي بهِ الطعناتُ، ترمقهُ الفتياتُ بغمزةٍ
ويسيلُ عمرهُ شابا، في شيخوخةِ البيادرِ
تقبلُ في خصبهِ المُتأجِّجِ
عنوسةُ الرُّبوع
حاملا صخرتهُ دون سيرةٍ تتألَّهُ
يتدحرجُ في العمي
وكان لنا في موتهِ,
أن نقرأ فاجعة الرجوع

تعليقات القرّاء