رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

المسعودي: أقف عند العتبة


9/9/2017 12:06:18 PM

خديجة المسعودي, شاعرة وقاصة مغربية من مدينة أكادير، من مواليد 1989، تخرجت في قسم الأدب الإنجليزي سنة 2012، وحصلت علي إجازة مهنية في التحرير الصحفي سنة 2015، هي حاليا باحثة بماجستير التحرير الصحفي والتنوع الإعلامي وطالبة بالمعهد الموسيقي.
تشعر أنها مازالت علي عتبة أبواب الشعر حتي هذه اللحظة، قَدَمٌ بالداخل وأخري بالخارج. فمنذ كانت طفلة تكتب مذكرات في دفاتر صغيرة، ما زالت تحتفظ بها. تطورت إلي الخواطر بعد اكتشافها الشعر والرواية والمسرح والسينما والموسيقي. كل تلك الأشياء عززت لديها الرغبة في التعبير بأساليب أكثر إبداعا من كتابة اليوميات، التي كانت تمنحها لأساتذة اللغة العربية للتصحيح والاستفادة من توجيهاتهم وإرشاداتهم، حتي وصلت إلي ما صارت تكتبه الآن. تقول: »أقف عند العتبة، محشوة بالكثير من القلق والشك، اليوم الذي سأرفعُ فيه قدمي، تلك التي بالخارج، سأكون قد عبرتُ إلي نهايتي»‬.  
حصلت خديجة عن كتاباتها علي جائزة أحمد بوزفور للقصاصين الشباب في الوطن العربي سنة 2012، كما حازت علي جائزة القناة الثانية للإبداع الأدبي صنف الشعر سنة 2014. في عام 2016 صدر ديوانها الأول »‬علي حافة الضوء» عن دار مرسم للنشر، ومؤخرا فازت بجائزتين مصريتين، الأولي »‬مسموح لك تحلم»، والثانية »‬محمد عفيفي مطر للشعر» التي علمت بأمرها في شهر فبراير الماضي من خلال منشور علي صفحة الشاعر محمد حربي، يوضحُ تفاصيلها، فتحمست للتقديم فيها، والسبب كما توضح: »‬جائزة أساسها الأول ألا تقصي أو تستبعد نمطا معينا من الكتابة. أساس شجعني علي المشاركة، خصوصا أنني أكتب قصيدة النثر التي ما زال يتم الانتقاص منها مع الأسف. أؤمن أن الشعر لا قالب يحد سيله، يمكن أن يتجلي في طي ورقة من كتاب ما لجودة ما فيها. وتشعر أن الجزء المطوي بالضبط هو قلبك».
ازداد حماسها برغبتها أن تمنح قصائدها فرصة الطبع تحت اسم كبير مثل عفيفي مطر، وهو ما جعل خبر فوز ديوانها الثاني »‬غصن مسقي بالكلام» أمرا عظيما بالنسبة لها. تقول: »‬إضافة أفتخر بها في مساري الأدبي. يسعدني أن أحظي بثقة شعراء كبار مثل محمد عيد إبراهيم وجمال القصاص ود.محمد بدوي ود.صلاح الروي ود.شوكت المصري. الذين أقدم لهم خالص التقدير. الشيء الآخر الذي جعل أثر هذه الجائزة مبهجا، هو فوز أصدقاء شعراء أعرفهم وأقرأ لهم باهتمام وأمل كبيرين. فيشرفني أن أحمل ضمن سيرتي الذاتية اسم شاعر كبير مثل عفيفي مطر، شاعر من مطر، ينساب من فمه ماء الشعر برائحة الأرض والرفض والظلام، فتنمو الأغصان البعيدة بألف حاسة لأنها عرفت كيف تشربه».
تعمل خديجة الآن علي إنهاء بحثها لمناقشة الماجستير في الإعلام، بعدها ستتفرغ للكتابة والاشتغال علي مشاريع جديدة.
البابُ لا يذهبُ إلي أيِّ مكان
صدْرُ العالمِ مُزدحمٌ بفراغاتٍ صَغيرة
تُمسكُ أيْديَ بعضِها تفاديا للشعورِ بِبَرْدِ المساحة.
صَوتُها مجروحٌ وخافت
لا يسمعهُ أحد.
أصابعها المرفوعةُ انتهت بفعل البترِ، مع كل إجابة خاطئة.
أيها الفراغُ الصغير الّذي أعرفه،
أيُّ تعويذة، ألقتْ بكَ داخلَ عالمٍ معقوفِ الظهر؟
يجعلُ ظلكَ أطول من قامتك
ويُحولُ كلامكَ إلي عَرقٍ محبوسٍ لا منافذَ له؟
عالم،
ألبسكَ وجهاً ومنحكَ اسماً وَأوْكلكَ جَمْعَ كلمةٍ مِن غُبار.
كيف ستُعيدُها إلي حصاةٍ أيها الفراغ؟
كيف ستصْقلها؟
***
صدرُ العالمِ مزدحمٌ ولا مُحفزَ للسعال.
الفراغاتُ القريبة ُتُصَفّـقُ علي كلِّ ما فَاتنَا...
علي غَيْمٍ حَلبناهُ ولَم نشربْ إلا العطش
علي أحضانٍ رغبناها ولَمْ تكن لنا
علي ما ظننا أننا خلدناهُ بذاكرةِ أحدهم
وانسكبَ جاريا لزجا كالأيام.
علي عُزلتنا التي فقأتْ عيونَ الحبِّ
واقفاً أمامنا.
تُصفق الفراغاتُ علي كل هذا وأكثر
فقط لأننا تورَّطنا وكتبناه.
أيها الفراغُ الصغيرُ الّذي أعرفه،
أيُّ حقيقةٍ تدفعكَ للخروجِ والدخولِ
ولا تنتبهُ لحكمةِ الباب،
كيف هو ثابتٌ لا يذهبُ إلي أي مكان؟


تعليقات القرّاء