رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

رضا أحمد: الإبداع .. سلطة التشريع


9/9/2017 12:13:28 PM

رضا أحمد، شاعرة مصرية من مواليد القاهرة، ديوانها الأول هو »‬لهم ما ليس لآذار» عن دار نبض للنشر والتوزيع 2016، والثاني »‬قبلات مستعارة» الفائز بجائزة عفيفي مطر، لكنه مازال مخطوطا، كتبته ما بين عامي 2015 و2017، تقول عنه: »‬بالنسبة لي ليس مجرد مشروع، بل جسر أمارس عليه جنوني وسخريتي وتخريبي لكل ما هو متفق عليه، فالقارئ معي لا يتوقع ما علي الضفة الأخري ولا الفخاخ التي ستعيق قدميه بمجرد أن يخطو ولا كيف سيقفز خائفا من خطوة أخري وفي أي ثغرة سيلقي مصيره، إذ إنه في نصي لا توجد قواعد ثابتة للأشخاص والأشياء والمسلمات، فالإبداع، كل إبداع تمرد علي الواقع أو خلق واقع مواز، له سلطة التشريع ثم بعد ذلك الثورة علي هذا التشريع، حاولت أن أعيد ترتيب الأشياء في مكانها الصحيح، لذا كنت حريصة علي أن تكون لقصيدتي الإضافة والتميز وألا أجعل كتاباتي تقع في قطيع التجنيس والتعريب والتناسخ والمجانية والغموض المنتشر حولنا في باقي الكتابات».
جاءها الشعر بالصدفة، تتذكر: »‬اكتشفت في مراهقتي أنني أستطيع الكتابة أبعد من مشاعري ومن الواقع، وأن لدي موهبة عليّ أن أعتني بها، لذلك كانت محاولاتي للكتابة قليلة في البداية، فكونك تدرك أنك شاعر هذا أمر عظيم وأحسبه بأس يؤرق الإنسان، وشبح لوجهه الآخر يحاول الهروب منه، لكنني استسلمت أخيرا، منذ ما يقرب من الخمسة أعوام، بمحاولات أحسبها كانت ساذجة في البداية ولكنها مع الوقت وكثرة التجريب أصبحت تتخذ شكل قصائد، الآن أصبحت مختلفة إلي حد ما وتعبر عني، ولا أنكر أن الفيسبوك كان محفلاً رقمياً لكتاباتي ومنتجي الإبداعي، بعيدا عن الوصاية النقدية وفوضي النشر الورقي في الصحف والمجلات ودور النشر التجارية».
علمت رضا بأمر مسابقة محمد عفيفي مطر من صفحة الأمين العام لها، وكذلك صفحة جاليري ضي/ أتيليه العرب علي الفيسبوك، وبتشجيع من الأصدقاء الذين تقدموا للجائزة, اختارت خوض التجربة معهم. وعندما انتهت من مخطوط ديوانها »‬قبلات مستعارة» تقدمت به للجائزة قبل غلق باب التقديم بيومين فقط، والسبب كما توضح: »‬حالة الشك الدائم الذي ينتابني تجاه النص، وصراع داخلي يؤرقني, هل ما أكتبه يليق بجائزة بحجم الشاعر المعلم الكبير عفيفي مطر؟، لكني كنت واثقة أن لكل مجتهد نصيباً ومكاناِ ينتظره لينطلق منه إلي خطوة أخري أكثر ثباتا وتأثيرا في طريقه الطويل».
سعدت بفوزها، وأشعرها ذلك بنوع من المسئولية تجاه كل ما ستكتبه لاحقا، لكن فرحتها الكبري كانت لانتصار قصيدة النثر وتكريمها بمثل هذه الإبداعات المتمايزة والتجارب المختلفة، وأنها وجدت في نهاية المطاف تكريما يليق بجهود أجيال كدّت وتعبت لتكتب قصيدة تخصها وتعبر عن الواقع في طور الحداثة وما يجري علي الساحة من أحداث متسارعة سياسيا واجتماعيا، تضيف رضا: »أعتقد أن الحمل أصبح ثقيلا الآن علي قصيدة النثر في تقديم نصها المباغت المغاير الذي يمثل قوة الإبداع والثقافة والتجربة، بعد هذه الجائزة التي نال مراكزها جميعا شعراء يكتبون قصيدة النثر».
محمد عفيفي مطر, من الأسماء التي لا يُختلف حول قيمتها الإبداعية، تصفه رضا: » يحترم إنتاجه ومخلصًا لمشروعه ومجرب وصاحب رؤي إبداعية وخلفية ثقافية جبارة ومدركاته الشعرية ذات أنساق ومستويات عالية من الوعي وملامح إنسانية تخطت الشكل القديم للقصيدة بقفزات عالية، وجائزة مثل هذه تعد فخرًا وتكريما لحائزها، خاصة وهي أولي الجوائز الأدبية التي تقدمت لها أيضا، وكان لدي ثقة كبيرة في نزاهتها بسبب الجهود المشكورة للمنظمين، وكلهم أساتذة ومحبون يسعون لتكريم اسم عفيفي مطر بشكل مشرف ومحط الأنظار، فهي من أكبر الجوائز الموجودة حاليا إبداعيا وماديا، لذلك مثلت لي فرحة خاصة بإنجازي الصغير في هذا المخطوط وإضافة حقيقية في مشواري الطويل نحو قصيدة ناضجة، فهي فوز مزدوج للكتابات النسائية التي تستطيع الوصول بقصيدة إلي آفاق الإبداع والقضايا الإنسانية وأيضا تحقق مستحق لقصيدة النثر التي تمثل مستقبل الشعر بالنسبة لي وطموحه».
نسيت مظلتي في سباق دراجات
ينتظرني مصباح ليضيء
الشمس تفرك بشرتها بالليمون والسكر.
لتواري البقع السوداء،
التهابات المفاصل ودوالي الساقين،
وأنا أحرّر مخالفة لببغاءِ
يستعرض أمام حدأة تاريخ عائلته
خريجي جامعة أوكسفورد
تنتظرني مدينة لتحلق،
الكلاب تنبح خلف أحذية السيد النبيل
فتمد ألسنتها بدورها،
كانت فيما مضي ثعابينَ وتماسيح،
وأنا أجلس علي طرف الشارع مع مستثمر بغيض
أحثه علي شراء كليتي
بدلا من تناول حساء فواكه البحر
مع جمع من البطاريق.
تنتظرني سفينة لأنسحب،
راقصات عراة يرممن أردافهن
بمعجون الشّمع والبوتكس
يضعن فوق خرطوم فيل لونا فسفوريا
وقرني وعل في اللوحة التذكارية،
وأنا أقشر جسدي،
أدهن قبري بالزيت
وأتقلب علي جنبي،
فيما قطة سوداء تنظر إليّ بحذر
وغراب يتمني لي ليلة طيبة.
تنتظرني خطوة لنتسوّق
صبيان يتقاتلان علي تخمين
الاسم العلمي للتزاوج
وأمهما تقلي بيضها علي رائحة والدهما المسافر،
فيما يرش جارها أغنيته الحزينة
علي حزمة تيوليب
ويخرج عارضا خدماته
في توصيل سلك الإنترنت المقطوع.
تستمر المسافة علي حالها:
البيت نائم في مكانه،
القلب عالق في مصفاة الحوض،
أصابعنا لا تفكر،
والتذاكر في حقائب السفر
دون أن تحسن أقدامنا السلوك.
ينتظرني رجل لأقتله،
الليلُ جنديّ صارمُ
يروج لبضاعته القديمة،
عتمته تتواثب فوق رؤوس المباني
والقمر يلعق النجمات
نجمة نجمة،
قبل أن يرشقهن في جبين الضفادع.
امرأة تبتسم لي،
تعقد ساعديها وساقيها علي شكل وردة
ورجل يمسكها من خصرها
يضعها في المياه المغليّة
ويصرخ في رفاقه:
من يحب المعجنات بالصلصلة علي العشاء؟
علي مقربة من الفجر نسوة عقيمات
يطفن حول شجرة مباركة،
أتمشّي برفقة نخلة
أسألها بصدق:
هل أمثالك قادرات علي الإنجاب حقا؟.