رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

العوضي: «شجرة الغرائز».. تلك رؤيتي للعالم


9/9/2017 12:14:44 PM

عبد الغفار العوضي، نشأ في مدينة دكرنس بمحافظة المنصورة، وتلقي تعليمه الثانوي فيها، ثم التحق بكلية الآداب (قسم لغة عربية) بجامعة المنصورة. بدأت علاقته بالشعر خلال مرحلة الثانوية العامة، فحاول خلالها الكتابة بالفصحي،محاكاة للشعر الجاهلي الذي أثر عميقا في وعيه باللغة وتعمقه في دراسة التراث الأدبي والديني والفلسفي والصوفي العربي عبر مراحله المختلفة، وهو ما عزّز قدرته علي استيعاب الثقافة العربية وتشربها.
يعتبر أن بدايته الحقيقية في قصيدة النثر جاءت بعد ثورة 25 يناير، فانعكست ميوله اليسارية السياسية علي كتابة نص يستقي من تفاصيل البيئة الاجتماعية والسياسية ويعمل علي تكثيف الواقع عبر لغة مجازية ولكنها واقعية أيضا، بحيث يميل تركيب النص إلي استعمال لغة مكثفة في تصويرها الفني وتعمل علي إحداث إحالات متعددة للواقع الاجتماعي والسياسي، يقول العوضي: »تقترب نصوصي من الأسئلة الكبري الوجودية والمعرفية والإنسانية، والتي كانت تعتبر في مرحلة سابقة قد تخطتها قصيدة النثر عبر سقوط السرديات الكبري وتحطم مركزية الذات، وانحياز النص جماليا إلي آليات التشتت والتشظي، والاحتفاء بالجسد والتفاصيل اليومية المعيشة والهامش، وغير ذلك من مضامين قصيدة النثر التي هيمنت خلال العقدين السابقين»‬.
شارك العوضي في مسابقة مطر بعد رؤيته لمنشور عنها علي مواقع التواصل الاجتماعي، وتحمس بشدة لأنها تحمل اسم الشاعر الكبير، والسبب: »‬الموقع الاستثنائي لقصيدة عفيفي مطر ورؤيتها الوجودية والإنسانية وعلاقتها الخاصة بالبيئة المصرية ومفرداتها، فرغم أن عفيفي مطر كتب قصيدة التفعيلة، إلا أن كل الجوائز ذهبت لقصيدة النثر، التي بدأت تهيمن خطابيا علي مساحة النص الشعرية، وتمثل ذروة الكتابة الشعرية عبر استيعابها المرن لكل أشكال السرد المختلفة، من سرد قصصي ورواية، وعبر أشكال الفنون الأخري كالسينما وتقنياتها وتصويرها ومعجمها الجمالي والفن التشكيلي والنحت. قصيدة النثر هنا أتاحت مساحات شديدة الاتساع للسرد كي ينفتح لغويا وجماليا علي العالم ويستوعب تطوراتها في كل المجالات».
لذلك, كان فوزه عن ديوان »‬ شجرة الغرائز» مصدر سعادة كبيرة، حيث اعتبر الجائزة تتويجا لقصيدة النثر ورؤيتها الفنية والجمالية الجديدة، وبشكل خاص يقول: »‬ديواني الفائز يمثل مرحلة مؤثرة في تطور علاقتي بقصيدة النثر، وكتابتي نصا يعبر عن انحيازاتي الجمالية ورؤيتي للعالم الاجتماعي والسياسي، وانعكاسها علي تكويني الذاتي خلال تلك المرحلة المفصلية من تاريخنا الحالي».
يعمل العوضي حاليا علي مشروع جديد في الكتابة، يحاول فيه الخروج تدريجيا من نمط الكتابة السابقة، ويوطد العلاقة أكثر مع الذات وانتمائها المكاني والزماني عبر الاحتفاء بالتفاصيل الحياتية في أبعادها الرؤيوية، ليس كتابة الذات وآلامها المعيشية فقط، بل إعطاءها زخما وجوديا وعبر تمثيل كل الفئات الإنسانية المهمشة التي تعاني في المجتمع، وعبر كل الأبعاد سياسيا واجتماعيا وثقافيا ونشرها هنا مقطع من قصيدته.
من يضيء المصابيح في الداخل
من يضيء المصابيح في الداخل ..؟
الشمس تختبئ مثل قنفذة بين الضلوع.
من يهبني هذا اللون الذي يغشاني،
ولكني لا أري سوي امتداد الخيوط، الخيوط التي تنسج المسافات بين اللحم والعظم
ولا يملؤها سوي دم أعمي،
يسير داخل متاهة ..
>>>
الإشارات ليست إلا اختيارا أعمي.
>>>
لست هنا ..
الأصابع تنحت شكلا قديما لوجهي في حجر الوقت،
أعود كلما اشتقت لرائحة الرغبة في العين الضيقة
التي تمر كقافلة من بين حجري رحي..
لأعرف ماذا تركت العائلة من حزنها في سلالات طويلة من المقاومة
أصابعي لا تعرف كيف تقرأ بكاء غامضا للعرق المتكلس علي عتبة الجبهة،
نعاس الورد في غابات الرئة،
عري البنات الخارجات لتوهن من حصاد الجسد
 بقمح يكفي لإطعام كل جوع الأرض..

تعليقات القرّاء