رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

وديع أزمانو: لست احترافيا


9/11/2017 1:15:09 PM

وديع أزمانو؛ شاعر مغربي، ولد عام 1987 بمدينة الدار البيضاء، حاصل علي الإجازة في الفسلفة من جامعة الحسن الثاني المحمدية، ودبلوم المدرسة العليا للأساتذة من تطوان مارتيل، ويعمل منذ ثماني سنوات في تدريس الفلسفة في الثانوية العمومية. تُوِّج ضمن الفائزين بجائزة عفيفي مطر عن ديوانه الأول "فصول من مملكة الشعر".
آثر أن لا يتحدث عن نفسه، فهو – كما يقول – لا يكتب الشعر بشكل احترافي. ننشر له جزء من قصيدته الطويلة "فصول مملكة الشر".

 
فصل أمل دنقل 

هو "أمل"، هو الاسم إذ يؤنَّثُ فيعوَّلُ عليه 

هكذا سمّاهُ أبوهُ ، فجرى نيلٌ في الكفِّ ، نهض الولدُ بقامتهِ الممشوقةِ من نخلِ الصَّعيدِ 

من طينهِ الممزوج بنارٍ ترفضُ 

وكان أملنا المصلوبَ في عمودِ الإنارة

...

هو الأملُ ، قتلناهُ مثل عادتنا في قتلِ الشعراءِ ، ثمَّ رفعناهُ نبيّا ، نكنسُ بصوتهِ غبارَ الهزائم و المقابرِ،

فمن عادتنا تقديسُ الأموات

من يسمعنا الآن ؛ ونحنُ بلا حُنجرةٍ

من يرانا ؛ ونحنُ أشباحٌ تتبادلُ أدوار القتل

من يشمُّ قميصنا ، وحاضرنا كتاريخنا ، نتنُ الرّائحة

قد جاءنا نبيٌّ من أقصى الوجعِ ، وصرخَ فينا 

فكمَّمنا أنفاسهُ ، سملنا عينيهِ ، وبعثنا بجسدهِ إلى ذئبِ البئر

قد قال ما رأى 

فكذبناهُ يا زرقاءُ 

سخرنا منهُ 

وها هي الأشجارُ المستعارةُ ، تطوينا في زحفِ الرَّملِ لأهدابنا

ها نحنُ ، نرفلُ في ذاتِ الصَّليب

...

هل كان جديرا ، بأن تتوحَّشَ نبوءتهُ وتغتربَ، كرسالةِ معصيةٍ في ساقِ العدم

هل كانَ لشمسهِ أن تتكئ على جدارٍ أسودَ من النفطِ

ليكتشف كافور خصيتهُ ويحكَّها ، فتستميتَ في الخصي

ها نحنُ عرفناهُ في الطير المأسورِ

في الصَّقرِ المجنَّحِ 

في بلاغةِ الرؤيةِ 

ودثَّرنا بموتهِ قداسةَ بلاهتنا

سمَّينا الوطن باسمهِ

وانسحبنا للعماء

...

حاملا قلعتهُ ، يكسرُ أسوارها ، فنسمعَ طقطقةً في الضلوع

حاملا طينتهُ الصعيدية، تتقصَّفُ في المداراتِ 

تشردُ عنّا، فنجوع

حاملا يتمهُ الأزلي، و غربتهُ المريرة

نتوضَّاُ بسيرتهِ

فتتقدُّ في دمعنا، الشموع

حاملا كسورهُ في صليبهِ، تحتفي بهِ النَّارُ 

ويبكيهِ في المجرَّاتِ، 

دمُ اليسوع

حاملا وطنا في الظهرِ، تزدهي بهِ الطعناتُ، ترمقهُ الفتياتُ بغمزةٍ 

ويسيلُ عمرهُ شابا، في شيخوخةِ البيادرِ

تقبلُ في خصبهِ المُتأجِّجِ

عنوسةُ الرُّبوع

حاملا صخرتهُ دون سيرةٍ تتألَّهُ 

يتدحرجُ في العمى

وكان لنا في موتهِ؛

أن نقرأ فاجعة الرجوع

تعليقات القرّاء