رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

في القطار الحربي


10/7/2017 11:48:18 AM

جنود الجبهة يعرفون جيدا موعد القطار الحربي.. وفي أول الاجازة الميدانية يكون معظم الجنود في ملابس نظيفة محفوظة لهذا الغرض.. شارة الجبهة معلقة بأعلي الذراع اليمني.. قبلها أيام تكون الخطابات قد إنهالت علي الأسرة بالموعد المحدد.. ذلك لأن موعد القطار الحربي بالدقائق والثواني حتي في العودة.. إلي الجبهة.
عندما يتحرك القطار ذو الإحدي عشرة عربة.. لاتجد مكانا لقدم.. رائحة الجيش والعسكرية.. تزكم الانوف.. لا تجد مسافراً من المدنيين.. فهو عندما يلمح الجنود من النوافذ.. يقول للآخرين: هذا هو القطار الحربي.
لاشك فعندما يتحرك ببطء من القاهرة.. تتحرك في داخلنا لوعة الأسي والحزن.. والبعض الآخر يطل من النوافذ ويلوح بكلتا يديه للواقفين علي الارصفة.. لكن مع حركات القطار الرتيبة تعود الحياة إلي شكلها الحقيقي.. يفترش البعض أرفف القطار ويذهبون في نوم عميق.. هم في الغالب عائدون من الصعيد وربما من أقاصي الصعيد.. ويعرفون أماكنهم جيدا علي الأرفف حتي لا يقلقهم أحد.. رائحة الأرز والمحشي والفطائر المصنوعة بالسمن البلدي تنبعث شديدة مختلطة برائحة العرق.. كيس من ورق شكائر الاسمنت المنبعجة يتفتت فجأة ويتساقط منه الارز فوق رؤوسنا.. وقطع الجبن القديم.. هذه هدية من  الصعيد.. وتكثر النكات والقفشات.. القطار لا يعترف بالمحطات الصغيرة.. هو إيضا يعرف أين يجتمع الجنود العائدون  إلي الميدان...
رغم أن هناك جنودا من كل مكان إلا أنك تجد هنا مجموعة تتكلم .. واخري ذاهبة في النوم.. وبين حين وحين تنطلق في  القطار عريضة وطويلة.