رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

ملف

شادية .. رحلت لتبقي


طارق الطاهر
12/2/2017 11:33:12 AM

صباح الأربعاء الماضي، سألتني زوجتي: إنت صاحي رايق ليه؟ سؤالها كان ردا علي سماعي لأغنية شادية »سونة.. يا سونة»‬.. ما لم تعرفه زوجتي، أنني قضيت ليلتي أستمع لأغاني شادية علي »‬اليوتيوب»، في محاولة للتغلب علي اكتئاب تعمق لدي، عندما سمعت خبر رحيلها.. فشادية بالنسبة لنا ليست صاحبة أداء تمثيلي عميق ومبهر، ولا أنها ذات صوت فريد، بل هي أعمق من كل ذلك بكثير.. فهي ليست ممثلة فقط، بل »‬حالة» وجدانية تسير علي الأرض.. قادرة علي أن تخرجك بصوتها وملامحها من حالة انفعالية إلي حالة انفعالية ومزاجية أخري.
شادية جزء من ضمير أمة.. بل في لحظات تكون هي المعبر والمحرك لهذا الضمير، فأغنيتها »‬يا حبيبتي يا مصر» كانت واحدة من أغاني الميدان في ثورة 25 يناير 2011، وربما لا أكشف سرا.. عندما أقول إن هذه الأغنية كانت هي »‬الحماية» لي في العام الذي حكم فيه الإخوان مصر.. فكلما كانت تحدث أمور تخرجنا عن »‬هويتنا» كان صوت شادية هو »‬فعل المقاومة» ، وهو فعل لا أعتقد أنه سيزول ، طالما أننا نشعر بحاجتنا إليه.
عندما تعرضت شادية لمحنة مرضها الأخير، فوجئت بزميلتي الموهوبة منصورة عز الدين تسألني: »‬ماذا سنفعل.. شادية جزء من ضميرنا.. هي صوت مصر.. أنا علي العموم سأكتب عنها مقالا». حوار منصورة جعلني أنا وزميلتي إسراء النمر وعائشة المراغي.. نعيد علي أنفسنا ما طرحته منصورة، وعلي الفور بدأنا من نقطة انطلاق وهو أرشيفها.. لنكتشف أننا أمام كنز تجهله أجيال..  »‬أم الصابرين» لم تملأ الدنيا تمثيلا وغناء، بل أقوالا ورؤية وحوارات ومشاغبات.. هذا الكنز قدم لنا عالم شادية بلا رتوش.. أدخلنا في المناطق المنسية أو المجهولة في حياتها ، خطيبها الذي فقدته في الحرب ضد إسرائيل.. خلفيات زواجها أكثر من مرة.. حياتها التي أشعرتنا من خلال أفلامها أنها حياة سعيدة.. بينما هي تشعر بـ »‬الفقد والحنين» لحياة تتمناها.
في هذا الملف نحاول أن نقدم صورة ليست عن شادية، بل صورتها في وجداننا، والمشاركون في هذا الملف في مراحل سنية مختلفة »‬من العشرينيات وحتي الأربعينيات» ، وكذلك لنا أن نقدم »‬بورتريه» لشخصية استثنائية في تاريخ الفن والثقافة، يأتي رحيلها ليثبت أن  الموهوبين لا يموتون.. بل هي باقية.. فاعتزالها منذ سنوات طوال لم ينقص من رصيدها وشهرتها، بل زاد ذلك وتعمق، فـ »‬جيل يناير» احتمي بصوتها في الميدان، وأعتقد أن أجيالا كثيرة ستكتشف شادية، ربما أدق مما اكتشفناها.