رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

عندما يموت معمر إفريقي فكأنما احترقت مكتبة بها ألف كتاب

الثقافات الشعبية في إفريقيا.. الاختلاف والتلاقي


أشرف عامر ، حاتم ربيع ، حلمي النمنم ، اللواء مجدى حجازى

أشرف عامر ، حاتم ربيع ، حلمي النمنم ، اللواء مجدى حجازى

مسعود شومان
12/2/2017 11:37:36 AM

الملمح الإفريقي في شخصية مصر لا يفارق وجهها، ويحفر ملامحها بنهر النيل فتجري بينها وبين شعوب إفريقيا نهيرات من الثقافة الشعبية بوصفها الجذر الأعمق الذي انغرس في طمي النيل فكانت العادات والتقاليد والفنون، وكانت الفنون الشعرية الشعبية والحكايات والبقايا الأسطورية، هكذا تفتح مصر منصة علمها وثقافتها لتستقبل عددا متميزا من باحثات وباحثي إفريقيا في مجالات الثقافة الشعبية والأنثروبولوجية والأدب والموسيقي والتاريخ لنجني ثمار جهد مقدر لوزارة الثقافة بقيادة الكاتب الصحفي الأستاذ حلمي النمم وزير الثقافة والمجلس الأعلي بأمانة د. حاتم ربيع وبتعاون محترم بين مؤسسات وزارة الثقافة (الهيئة العامة لقصور الثقافة المركز القومي للترجمة والهيئة العامة للكتاب) وباستضافة كريمة من محافظة أسوان وبجهد عبقري مخلص للعالم الجليل الأستاذ حلمي شعراوي شفاه الله، وبجهد موفور من أمانة المؤتمرات بقيادة وائل شلبي وكتيبة العمل، وفرع ثقافة أسوان وكل العاملين به بقيادة محمد إدريس .
لقد حفل المؤتمر الدولي الثالث لتفاعل الثقافات الإفريقية والذي اختار عنوانا مهما لها »الثقافات الشعبية في إفريقيا»‬بعدد كبير من الأبحاث والفعاليات الفنية واجتذبت الأبحاث أبناء أسوان ودارت نقاشات واسعة علي مدي خمسة ـأيام في الفترة من 13 حتي 16 نوفمبر 2017 حول المفاهيم والأنواع الخاصة بالتراث والمأثور الشعبي ، فضلا عن سؤال الهوية الإفريقية ومواجهة غول العولمة، والبحث عن الجذور الإفريقية المشتركة لشعوب القارة السمراء، وقد جاءت جلسات المؤتمر ساخنة ومسكونة بالدهشة من غزارة المعلومات والتعرف علي قلب وروح القارة الإفريقية من خلال دراسة بنية شعوبه الثقافية .
الثقافات الكبري في القارة  ومكانة الثقافة الشعبية
يفتتح الباحث التونسي الكبير عبد الرحمن أيوب مداخلته عن التراث الثقافي اللامادي الإفريقي المغاربي متناولا المتون الثقافية المتعايشة المنحدرة من مجالات ثقافية مختلفة ومن بينها المعطيات الثقافية البربرية والعربية والغربية بشئ من اليسر، ويشير في دراسته إلي أن المجالات الإفريقية جنوب الصحراء تتطلب استقراء متمعنا في متن التراث الثقافي المغاربي وإبراز ما فيه من مفردات ثقافية إفريقية، ويدخلنا الفنان الكبير عز الدين نجيب في أتون استلهام الفنون الشعبية في التجليات التشكيلية المصرية، فبعد أن كانت نشأة الحركة الفنية التشكيلية بمثابة امتداد لحركة الفن في أوربا فقد تولد تيار جديد مع قيام الثورة الوطنية للتحرر من الاستعمار البريطاني عام 1919 ينادي بالعودة إلي التراث الحضاري المصري واستلهامه في مجالات الإبداع المختلفة تأكيدا للهوية المصرية وقد كان للنحات الكبير محمود مختار فضل الريادة في وضع أساس التحول الفني باستلهامه التراث المصري القديم، وعرج علي تجارب الفنانين التشكيليين من أمثال محمد ناجي، راغب عياد، عفت ناجي، سعد الخادم، جاذبية سري، تحية حليم، سوسن عامر، عبد الهادي الجزار، حامد ندا، أما ف. ي. م. ك. سينكورو فقد قدم بحثا بعنوان الأشكال والاعتبارات النظرية في الثقافة الشعبية لينطلق منها إلي أسئلة الهوية خاصة المتعلقة بالشباب والسكان الأصليين في شرق إفريقيا، كما طرح عدة أسئلة جوهرية عن دور الثقافة الشعبية في تفسير وإدارة الأزمات ومحاولتها إيجاد حلول للصراعات المتعددة التي تواجه إفريقيا، فضلا عن مدي قدرتها علي مواجهة العولمة ؟  ويتصدي مادي إبراهيم كانتي لدراسة الثقافة السونكية والعولمة، ويشير الباحث إلي أن المجتمع السونكي اسم لسلالة بشرية واحدة تنتشر في حوالي تسع دول إفريقية، وقد ذهبت كل الروايات الشفاهية السونكية وأغلب علماء الأجناس إلي أن الأصل العرقي للسونكي ينتمي لمدينة أسوان المصرية وما تزال الارتباطات الثقافية واللغوية قوية بين السونكيين والنوبيين، وقد عرج الباحث علي تعريف المجتمع السونكي وثقافته وتأثير العولمة علي ثقافته الشعبية، وطرح عدة أسئلة حول مستقبل هذه الثقافة .  
 الأدب الشعبي الشفاهي وتنوعاته (الملاحم- الحكايات - الأمثال)
قدم الباحث إسماعيل حامد بحثا بعنوان السيرة الهلالية في سودان وادي النيل في الفترة بين القرنين الثامن والعاشر الهجري، رؤية تراثية جديدة، وقد أشار الباحث إلي أن السيرة الهلالية لعبت دورا ثقافيا مهما في القارة الإفريقية بشكل عام وفي سودان وادي النيل بشكل خاص، فقد زحفت الهجرات الهلالية صوب إفريقيا منذ منتصف القرن الخامس الهجري مع ما يعرف تاريخيا باسم الغزوة الهلالية إلي بلاد المغرب بأمر الخليفة الفاطمي، وانتشرت أحداث ووقائع الهلالية وكذلك شخصياتها بين قبائل السودان ولا سيما مع بروز دور الهلاليين السياسي خاصة في قيام بعض الممالك الإسلامية ومنها سلطنة دارفور وسلطنة المسبعات في إقليم كردفان، وقد ذاعت شخصيات السيرة بين قبائل سودان وادي النيل مثل أبي زيد والجازية والسلطان حسن وغانم، وقد تطرقت الورقة البحثية لعدد من النقاط المهمة منها: هجرة بني هلال إلي سودان وادي النيل في القرن الثامن الهجري و انتشار السيرة الهلالية في المنطقة، وعرج الباحث علي أهم المصادر والوثائق التي انشغلت بالسيرة ثم تأثيراتها الحضارية في سودان وادي النيل، وتتجلي الأسطورة في مملكتي مالي وصنغي بالسودان الغربي عند الباحث بطل شعبان غرياني حيث يقول »‬لعبت الأسطورة دورا مؤثرا في مجتمع السودان الغربي خلال العصر الإسلامي وأسهمت في الكشف عن جوانب غامضة ندر وجودها في المصادر التاريخية، بما يعني أن الأسطورة إحدي مصادر التأريخ »، وقد شكلت مادة خصبة للتأريخ للذهنيات والثقافات الشعبية فيما اصطلح عليه بالمسكوت عنه فعلي الصعيد السياسي روجت الأسطورة لمسألة الأنساب الشريفة للملوك كما أبرزت قوة الحاكم في مملكتي مالي وصنغي وقدرته علي دحر أعدائه وامتلاكه لصفات لا تتأتي لغيره وهي تصورات ذهنية ألقت بظلالها علي قوة الجيش التابع للمملكة، وفضلا عن ذلك عرض لدور الأسطورة اقتصاديا وكذا علي التاريخ الاجتماعي وتأثيرها علي ذهنية المجتمع ووعيه، أما جيجيك زروق فقد نقلنا إلي الثقافة الأمازيغية وحكاياتها الشعبية مؤكدا أن الأمازيع حافظوا علي ثقافتهم رغم انعدام الرواية المكتوبة باللغة المحلية مما جعلهم يتوجهون لفن الحكي بوصفه الوعاء الحافظ لتراثهم الشعبي وقدم عرضا لآليات تدوال الحكاية ومدي مساهمتها في ربط التاريخ الشفاهي بالهوية الأمازيغية، أما عن دور الأسطورة في الثقافات الكبري فيقدم عبده باه أسطورة أنجيدو ديوال كنموذج دال علي الري والخير والخالق، وتعتبر هذه الأسطورة من كبريات الأساطير التي استطاع المفكر والكاتب آمادو حمباتي باه أن يجمع أطرافها في مؤلف بعنوان حكايات حكماء إفريقيا وأسطورة نجيدو ديوال والفكرة العامة لهذه الأسطورة في النظرة العامة للخلق والخالق الذي أبدع لينعم الخلق بخيراته، وتتضمن إشارات للموطن الأصلي للشعب الفولاني وتاريخهم وينشغل الباحث بدور هذه الأسطورة التربوي في المجتمعات الإفريقية .   
الثقافة الشعبية وآليات استلهامها وتوظيفها
تناول الباحث آدم يوسف القصة القصيرة بين الموروث الشعبي والإسلامي وأثرهما في تعزيز القيم المحلية في إفريقيا، وقدم دراسة حالة لكتاب »‬تشاد تحت النجوم» للكاتب التشادي جوزيف إبراهيم سعيد، منقبا عن دور الموروث الشعبي واستلهامه في الإبداع الفردي بهدف تعزيز الثقافة المحلية، وتعد هذه النصوص أول كتاب قصصي صدر في تشاد ومنطقة وسط إفريقيا عام 1964 وهي نصوص تغترف من الثقافة الشعبية تأكيدا لقيمة الانتماء وتأصيلا للعلاقة بين الثقافة الإفريقية ودورها في تشكيل الوعي بالمكون المحلي الذي يمثل عماد الهوية. أما صالح أبو بكر فعرض ورقة بحثية بعنوان الموروث الثقافي لعرب إقليمي آتيا وقرعان والتفاعل بين إقليمي بحر الغزال والكانم وتحليل كنز الأمثال والحكايات الشعبية المتواترة في هذه المنطقة الجغرافية، وقد عرج الباحث علي أثر الجوار الجغرافي في إيجاد التوافق الثقافي، كما وقف علي عناصر التراث الشفاهي وتقديم نماذج من الحكايات والأمثال الشعبية المتشابهة، وعن قصص الأطفال في الأدب السواحيلي يجوب الباحث عبد الحي أحمد هذا العالم ليلقي الضوء علي أنواع القصص في الأدب السواحيلي ودوره في كل مرحلة عمرية، فضلا عن دراسة لبنية هذا النوع الأدبي من زمان ومكان وحبكة وشخصيات، وقد اعتمدت دراسته علي المادة اللغوية التي صدرتها السلسلة القصصية المعنونة بـــ hadithi nijoo (هيا نحكي) للكاتب الكيني أحمد ندالو .  
وبحثا عن اتجاهات الآداب الإفريقية المكتوبة بالبرتغالية تناول ماجد الجبالي هذه الاتجاهات ومدي ما أحدثته من تغيير في المجتمع، كما درس لغتها وجمالياتها وتأثيرها اجتماعيا وتأثرها بالثقافات المحلية والغربية، وبحثا عن القيم في الأمثال الشعبية عند الهوسا يجوب محمد أمين عبد الصمد حدائق الأمثال الشعبية وما تطرحه من قيم، مصنفا القيم إلي : نظرية، اقتصادية، جمالية، اجتماعية، سياسية، دينية، والتعرف عليها في أمثال الهوسا ودراسة مدي احتفاء هذا المجتمع بمأثوره الشعبي وكيف أن الأمثال الشعبية علي وجه خاص تعد مدخلا مهما لقراءة العقلية الجمعية ورصد التحولات المجتمعية، فضلا عن التماثلات المثلية التي تعد إرثا مشتركا في المجتمعات المتجاورة بما يجعلنا نتسع لندرس الإرث الثقافي المشترك لشعوب القارة الإفريقية.
وناقشت ورقة الباحثة مونيكا جرجس التنوع الثقافي في مصر عبر دراسة رؤية النوبيين لقضيتهم من خلال الأدب وركزت علي كيفية تناول النوبيين لمشاكلهم وعلاقتهم بالدولة والمجتمع المصري من خلال النصوص الأدبية منذ التهجير الأول عام 1902 عند إنشاء خزان أسوان ثم تهجيرهم بين عامي 1963، 1964، وقد رصدت ملامح المقاومة لسياسات الحكومة في عدة روايات منها ليالي المسك لحجاج أدول و دنقلة لإدريس علي و جبال الكحل ليحيي مختار، وعرض لمضامين هذه الروايات وما طرحته من تصورات لكتابها عن النوبة وهو ما يعد صحوة أحدثتها الكتابة الأدبية لرؤية النوبيين لقضاياهم .  
الثقافات الشعبية والفنون البصرية
(التصوير- النحت- الجداريات - العمارة)
تناول أسامة عبد الوارث الحضارة والتنمية المستدامة، أسوان نموذجا، ليلقي الضوء علي مفهوم التنمية ويعرض لعدد من الحرف التقليدية والصناعات التقليدية التي يمكن أن تساهم مساهمة جليلة في التنمية، كما قدم تجارب بيئية من محافظة أسوان كان لها فضل السبق في التنمية، وعن جماليات المشغولات الخشبية الإفريقية تتشارك الباحثة الكبيرة آمال حمدي مع الباحثة غادة بدوي ليغوص بحثهما في خصائص الفن في المجتمعات الإفريقية وتأثير البيئة علي أنواع وأشكال الفن، وتأثير الجغرافيا في المنتج الفني خاصة المشغولات الإفريقية الخشبية، وقد عرض البحث للخامات التي ترتبط بالطبيعة وقدرتها علي تسجيل الزخارف والرموز والعناصر الشعبية التي لم تتخل أبدا عن جذورها المعتقدية، وقد سعي البحث إلي الوظيفة النفعية لعدد من الأقنعة الخشبية (المحمولة و الملبوسة ذ أقنعة الوجه)، فضلا عن أدوات الزينة كالأمشاط، وأدوات الحفظ كالعلب والصناديق وأدوات الأغراض المنزلية مثل الملاعق ذ الآواني و الأكواب والأبواب الخشبية والمقاعد ومساند الرأس والطبول والمغازل والعصي وأدوات التدخين ... إلخ    
ومن المشغولات الخشبية إلي يطوف بنا الباحث أيمن الأعصر ليتناول البناء الفني للمسرحية السواحيلية في شرق إفريقيا مشيرا إلي أن المسرح السواحيلي كغيره من المسارح الأخري قد تأثر بأشكال المسرح الغربي خاصة فيما يتعلق بالجانب الفني كشكل الكتابة لكن ذلك التأثر لم يمنع كتاب المسرح السواحيلي من اللجوء للعناصر الثقافية الشعبية الخاصة بالبيئة والثقافة السواحيلية من خلال استلهام وتوظيف مجموعة من العادات والتقاليد والممارسات التي جعلت منه مسرحا مختلفا خاصة النصوص التي ارتكزت علي بنية التراث والمأثور الشعبي السواحيلي، ومن موريتانيا يحدثنا محمد بن سالم أحمدو عن تجليات الثقافة الشعبية في الزخرفة الجدارية بمدينة ولاته التاريخية، حيث تشكل الوحدات الزخرفية الحائطية بمدينة ولاته إرثا شعبيا شديد التميز تقوم به النساء فقط ويقتصر علي المساكن دون غيرها ويقول الباحث إن الغموض يكتنف نشأة وأصول هذه الزخرفة كما أن دلالتها ورمزيتها بحاجة إلي فك شفراتها، الأمر الذي يحتاج إلي بحوث متعددة تستكنه هذه الوحدات وتحلل جمالياتها وأصولها الشعبية العريقة .  
الفنون الشعبية في إفريقيا(الموسيقي
- الأغاني - الرقص - الحكي - السينما)
قدم الباحث جمال وهبي بحثه عن فن النميم بين الإبداع المصري والمأثور السوداني، عارضا لمصطلح النميم، وأساليب الأداء،  ومناسبات الأداء، كما عرض للأشكال الشعرية الشعبية المتماثلة في السودان مثل المسدار والحاردلو، كما تناول خايان دانسون الموسيقي الشعبية الأوغندية والحث علي تعليم الفتيات الصغيرات خاصة بعد توقف عدد كبير من الفتيات عن الذهاب للمدارس بسبب الحمل المبكر أو العمل، ويكشف الباحث عن دور الموسيقي في استثارة حساسية الناس بشأن إيجاد حلول للمشاكل التي تحول دون تعليم الفتيات الصغيرات في أوغندا، ويقدم فاروق عبد الخالق بحثا بعنوان تأملات في مسألة الهوية وكيفية التعبير عنها سينمائيا، ليعرض فيها محاولات السينما المصرية لاكتشاف ذاتها عبر استلهام وتوظيف عناصر التراث والمأثور الشعبي والبحث عن صيغة وطنية تميزها بعيدا عن تقليد السينما الغربية، وعن صناعة الضحك في كينيا وسطوعه يكتب كين ووليبورا عن اقتصاديات الضحك التي بلغت ملايين الدولارات في كينيا، راصدا بعض البرامج التي صارت تجتذب المشاهدين مثل »‬تشرشل لايف» الذي يحصل علي أعلي نسبة مشاهدة في شرق إفريقيا، حيث يقدم البرنامج مجموعة متنوعة من العروض الكوميدية مستثمرا اشتهاء الضحك في مشهد الثقافة الشعبية في شرق إفريقيا، حيث صارت الكوميديا هي المخدر الذي يحتاجه المشاهد لتحمل أحزان وقدمت ورقة بحثية بعنوان تجليات الشعر الشعبي عند  قبائل البجا بين مصر والسودان، وأكدفيهاأن اللغة تمثل أحد تجليات الثقافة لمجتمع البجا حيث يتواصل أفرادها بلغة يطلق عليها البعض لغة البجا نسبة للقبيلة وتفرعاتها، بينما يتواتر مصطلح »‬الرطانة» كاصطلاح دال عليها، وقد حدث لهذه اللغة تغيرات نتيجة للاتصال الثقافي عبر آليات الترحال والاستقرار، فحركة البجا وراء الكلأ والمرعي وعلاقة التواصل بينها وأعراق أخري قد ساهم في دخول مفردات جديدة إلي لغتها، أو إبدال لبعض تراكيب المفردات في صوتياتها أو بنيتها، أو تغير في دلالات بعضها أو مزج بين مفردات عربية وأخري من لغتها، الأمر الذي قد ساهم في إحداث بعض التغيرات في لغة التواصل، وهو ما قد يكون له تأثيره علي لغة الإبداع الشفاهي .
الطب الشعبي والثقافات الشعبية في إفريقيا
وتبدأ الجلسة التي خصصت للطب الشعبي والثقافات الشعبية في إفريقيا ببحث الطاهر مصطفي الذي غاص بنا في ثقافة التطبيب الشعبي في إفريقيا مركزا علي دولتي السودان وتشاد، دراسة مقارنة مؤكدا أن نمط التطبيب الشعبي من أكثر الاهتمامات السائدة لدي الغالبية العظمي من السكان ويكاد يكون اعتماد الأسرة الإفريقية عليه من الاهتمامات المحورية، وعرج علي استخدام الجماعات الشعبية للمساحيق واستدعاء الأرواح وتقديم القرابين والزار، وقد قسم ورقته البحثية لدور التطبيب الشعبي في الطفولة المبكرة بداية من الميلاد حتي سن خمس سنوات متتبعا الجذور التاريخية لطرق وأساليب الطب الشعبي، وقد اختار لبحثه مساحة متسعة تمثلت في تناول الطب الشعبي للأطفال جنوب الصحراء وحالة الطب الشعبي في تشاد والسودان دراسة مقارنة .  
وفي جولة ممتعة يطوف بنا الباحث جاستن جون بيلي في »‬الكجور والطب الشعبي عند قبيلة الشولو، الصورة وسيميولوجيا المعني»، ويبدأ بتعريف الكجور وهو الشخص الذي مر في طفولته أو شبابه بحالة نفسية سيطرت عليه ووجهته علي نحو كامل إلي الداخل والكجور مصطلح ينتمي إلي اللغة النوبية وتعني العازف و المفردة تعني الجوهر العام للحياة الشعبية في جانبها العقائدي، وقد تناول الباحث الكجور والطب الشعبي الطقوسي في جنب السودان معتمدا علي تفكيك النموذج الطقوسي بهدف البحث عن الدلالة المتمظهرة سلوكيا في الطقس وربطه بالبني الاجتماعية والنفسية و الروحية والجسدية التي شكلت بنية الوعي لدي قبائل الشولو في أعالي النيل، وقد تناولت الباحثة رشا أبو شقرة الرقص التأبيني عند قبيلتي الشلك والبلاندا، وقد مهدت لبحثه بالحديث عن الرقص الإفريقي وتميزه حيث كانت الشعوب الإفريقية ترقص لجلب المطر إلي الأرض أو لاستدعاء الحظ أو إبعاد الأرواح الشريرة، فالشعوب الإفريقية من أوائل الشعوب معرفة بفنون الرقص، وقد برعت فيها عبر محاكاة الحيوانات وتقليد حركتها، وقد ركزت علي الرقص التأبيني المتعلق بطقوس الموت حيث يعتقد الإفريقي أن الحياة لا تكتمل إلا بالموت أو علي حد تعبير الأفارقة العودة إلي العالم اللامنظور، أو عالم الخلود مع أرواح الأسلاف وفي هذا خير لكل من فارق الأرض وعلي الأحياء أن يسعدوا بهذا الخير وأن يعبروا عن فرحهم المصحوب بالغناء والطبل، بينما تناول الباحث سامح محمد شوقي الحجامة في الثقافة العلاجية الشعبية، دراسة ميدانية بقرية الضبعية بمحافظة الإسماعيلية، وقد قدم إطلالة علي الحجامة تاريخيا ومفهومها وأنواعها وأدواتها وأوقات إجرائها، فضلا عن الجانب الاعتقادي عند بعض المعالجين، أما نور الدين عطية فيطوف بحثه في الممارسات العلاجية الشعبية في أسوان، ويتسم بحثه الميداني بتتبع المعالجين وطرق العلاج والخامات والأدوات المستخدمة ويطرح علينا سؤالا حول إبداعية الطب الشعبي في علاج أبناء الجماعة الشعبية، وتناولت هالة مجدي الزار في مصر بوصفه ممارسة علاجية، كما حاولت الكشف عن تجذر الثقافة الإفريقية في مصر وكيفية انتشار هذا العنصر الثقافي واستخدامه كنوع من العلاج الشعبي لدي بعض أبناء الجماعة الشعبية .    
المرأة كحاملة للثقافات الشعبية في إفريقيا
ثقافة الاستغلال الاقتصادي للمرأة في إفريقيا كان عنوان بحث رشا مجدي، وعلي الرغم من أهمية البحث إلا أنني أري أنه خارج موضوعات المؤتمر الذي عني بالثقافات الشعبية في إفريقيا، وقد تناولت الباحثة حق المرأة في الحياة دون عنف موضحة المفهوم الجديد للأمن الوطني الذي يتمثل في تحقيق الأمن الغذائي للرجل والمرأة، ورصدت تغلغل العنف في المجتمعات الإفريقية ضد المرأة مؤكدة أن العنف ضد النساء والفتيات من أكثر الانتهاكات المنهجية لأنه متجذر في البني الاجتماعية القائمة علي التمييز في النوع، كما تناولت بعض الأنماط الثقافية التي تشجع علي العنف ضد النساء في إفريقيا، وتكتمل الصورة حين نتعرف علي بحث رشيدة سعدوني وفتحية رمضاني عن دور المرأة القبائلية في إحياء التراث الشعبي، وقد عرض البحث لنبذة عن المرأة القبائلية في المجتمع الجزائري وطبيعة المرأة وتنشئتها الاجتماعية وعلاقتها بالأعراف والعادات والتقاليد الشعبية، فضلا عن دورها كحاملة للتراث الشعبي في الحفاظ علي عناصره مثل الزي التقليدي والحلي والأمثال الشغبية وكذا الأغاني والأطعمة وصناعة الفخار ... إلخ ، وننتقل إلي إثيوبيا وكينيا في بحث سحر محمد غراب الذي تناول المرأة الأورومية في الثقافة الشعبية بين الماضي والحاضر، وقد اشتمل علي تعريف لجماعة الأورومو وقدم رصدا للمكانة الاجتماعية للمرأة في ظل الثقافة الشعبية في الماضي خاصة ما يعرف بـــ siiqqee ثم مكانتها في ظل الثقافة الشعبية المتواترة الآن،  ويتناول عبد الناصر الفكي في دراسته التحليلية الأنثروبولوجية بعض الأمثال من الأدب الشعبي السوداني الداعمة للتمييز ضد المرأة، وقد قسم دراسته لعدة أقسام تناول في قسمها الأول الإطار المفاهيمي للتراث الشعبي السوداني، أما القسم الثاني فتناول فيه التركيبة الإثنية للسودان والأمثال الشعبية وأهم مصادرها في السودان ثم تحليل الأمثال التي دعمت التمييز ضد المرأة، بينما يرينا الفنان ماهر حبوب صورة المرأة قي الأمثال والأغاني الشعبية النوبية.   
الثقافة الشعبية وتأثيرها في تشكيل الهوية
يبحث أفيلان أراكازا في المشتركات بين الثقافات الشعبية الإفريقية مركزا علي الزي والموسيقي وعناصر التشكيل الشعبية التي تزين بها البيوت، ويركز علي الدور المهم الذي لعبته المرأة الإفريقية بوصفها حاملة للتراث وناشرة له، ويعرج علي الدور الحيوي في مساهمة هذا الإرث في تربية الأطفال، كما يتناول دور وسائل الإعلام في تحصين الثقافة الشعبية عبر استلهام مجموعة من العادات والتقاليد التي ترسخ لهوية الشعوب الإفريقية في مواجهة العولمة والغزو الثقافي الذي يريد أن يقتلع الجذور الشعبية لإفريقيا، وعن الساحات في المغرب، من صناعة الفرجة إلي بناء الهوية يأخذنا الباحث الطاهر قدوري إلي ساحة باب سيدي عبد الوهاب لتكون نموذجا لدراسته، وقد ناقش فيها الساحات العمومية بوصفها فضاء للفرجة وحفظا للذاكرة وصونا للتاريخ بما كان يقدم فيها من فنون تحفز المتلقي للاعتزاز بتاريخه وترسيخ قيمة التفاعل بين رواد الفرجة وجمهورهم، وقدم إطلالة علي ساحة باب سيدي عبد الوهاب حتي آواخر القرن العشرين، وحالتها الآن في ضوء التخطيط للمدينة وما حدث للساحة من تغيرات وهو ما أسماه : اغتيال الهوية، ثم بعث الساحة من جديد في المخطط الحضري للمدينة ودورها في التنمية المحلية وإذكاء الوعي لدي الجمهور المغربي، كما قدم جان ليونوجو إمبنجيل بحثا عن التلفزيون ودوره في إثراء الثقافة الشعبية في كينشاسا، عارضا للبرامج التلفزيونية الناجحة وأثارها في ترويج بعض الممارسات الشعبية بين أفراد المجتمع، وأفرد جزءا لاستخدام الممثلين للملابس التقليدية والموسيقي الشعبية، كما أشار لما أسماه بالإعلام الممسرح الذي يكشف عن الاتصال المباشر بالثقافة الشعبية وفك رموز بعض الوظائف الخفية لبعض العناصر، كما كشف عن استخدام بعض الموسيقيين للموسيقي والأغنية الشعبية في أعمالهم الفردية، وفي نفس الجلسة يعمق الباحث الكبير حمدي عبد الرحمن محور الثقافة الشعبية وعلاقتها بالهوية ليحاورنا حول جدلية العلاقة بين الموسيقي الشعبية والوعي السياسي للشباب في غرب إفريقيا ليضع هدفا لدراسته يتمثل في عرض تحولات المشهد السياسي والاجتماعي في منطقة غرب إفريقيا خلال العقود الثلاثة الماضية في ضوء ممارسة الفن الشعبي لأدوار فاعلة عبر الأشكال المبتكرة للموسيقي ويقف علي تحليل التقاطعات بين الموسيقي الشعبية والسياسة، خاصة التوليفة الجديدة التي سيست الموسيقي عبر دمج التأثيرات الإفريقية والغربية معا وهو ما مثل له بموسيقي الأفروبييت وهي مزيج من الجاز المطعم بالموسيقي الشعبية الإفريقية وموسيقي الهاي لايف ذات المزاج الأمريكي إضافة إلي الفانك والروك، ووصل إلي نتيجة مؤداها أن الموسيقي الشعبية لعبت دورا سياسيا عبر انشغال الموسيقيين بقضايا مجتمعاتهم وإخراج شعوبهم من حالة الإحباط والتهميش وتحرير الفنون من قبضة النخبة السياسية المسيطرة تحقيقا لمجتمع أكثر عدالة وديمقراطية، ويطرح عبد الله صبرية ورقته التي عنيت بالبحث في الثقافة الشعبية وأثرها علي هوية الشباب،  وجاءت دراسة محمد عبد الوهاب عبد الوالي الثقافة الشعبية وأثرها علي هوية الشباب، دراسة أنثروبولوجية في نظام طبقات العمر في إفريقيا، وهو النظام الذي يلعب دورا كبيرا في تشكيل هوية الشباب داخل بعض القبائل الإفريقية وهو نظام يقوم علي تقسيم أبناء القبيلة إلي فئات عمرية محددة من خلال عمليات التكريس التي تقوم بها كل قبيلة وفقا لثقافتها ففي قبيلة الماساي يتم التمييز بين ثلاث مراحل : الصبا من أربعة عشر عاما إلي ستة عشر عاما، الفتوة من ستة عشرة إلي ثلاثين عاما، أما مرحلة النضج والرجولة فتكون من بعد الثلاثين عاما .
التأثيرات المتبادلة بين الثقافات الشعبية والأنواع الثقافية داخل إفريقيا وخارجه
يؤكد إنوسنت فانجاي أن الرقص قد احتل مكانة خاصة في قلوب وعقول الناس في مناطق الشونا التقليدية، حيث لعبت الرقصات دورا جوهريا في التجمعات الإنسانية والاحتفالات بالزواج ومراسم الجنازات، وقد ركز ورقته علي الموسيقي الشهير موكودزي موكومب الذي يعد أحد أهم موسيقيي الجيتي الشعبية حيث استطاع أن يثبت في ذاكرة جمهوره أسماء الرقصات والراقصات الرمزية وقد دعاه ذلك إلي البحث عن الدول التي تمثل ظلا مهما لموسيقاه ورقصاته معتمدا علي آليات السيموطيقا لكشف أغوار تسمية الراقصات واستثماره لاسمائهن في ترويج أعماله ونرسيخ بعض المفاهيم التي تكمن في الرقص والموسيقي الشعبية، وعن جدلية التشاكل والاختلاف في الثقافات الشعبية الإفريقية تكشف سعيدة عزيزي المسار الخاص بتأصيل أنماط الثقافات الشعبية الإفريقية وتجلياتها الرمزية، كشفت تجاذبها وتقارب منابعها ومفاهيمها ومرجعيتها، وداخل المشترك والمختلف تكشف عن دور الغرب بكل حمولاته ومرجعياته معلنة عن مفهوم التفوق الذي تقوده عقدة التمركز داخل الكونية والعولمة وقدرة الثقافات الإفريقية علي كسر الحدود الجغرافية إبداعا وفنا وأن تتوفق إلي بلورة ملامح خاصة بالقارة السمراء وتطرح سؤالا حول إمكانية تضميد العناصر المشتركة كمنشطات فاعلة لإعادة التأسيس أمام غول العولمة وصراع الإثنيات ، ويتشارك عبد الرشيد أديوي وأولدولابو أوجيدران في بحث بعنوان سياسات التجسيد والتناص في اثنين من النصوص الثقافية الإفريقية فيما بعد الاستعمار، وتقوم الدراسة بتحليل نصي ثاقب لمفهوم المسئولية الاجتماعية لثقافة التحرير لدي كيونو ج كاتراك وليلا غاندي وقد اكتشف أن السمات الرئيسية لأدب ما بعد الاستعمار هي سياسات إعادة الكتابة النصية ووضوح ثقافة الإذعان والخضوع ومحاولة دمج النص الرئيسي في النص الثانوي وتمظهر الفقر المدقع الذي جعل من النساء عبيدا لسطوة رأس المال وهو ما نال من الثقافة الإٌفريقية وجعل المرأة أقل شأنا في الانتاج الأدبي، ويحلق بحث عبد الله خليل حول كناوة الأصول والمرجعيات، وكناوة اسم يطلق علي مجموعة من الفرق الموسيقية المغربية ولها امتداد في كل الشمال الإفريقي تقريبا وإن كان بمسميات مختلفة إذ يطلق عليها »‬ديوان» في الجزائر، و»‬ستمبالي» في تونس وقد حاولت الدراسة تشريح هذه الظاهرة ليس من جانب الرقص والموسيقي فحسب ولكن من الجانب الطقوسي بوصفها تتغيا العلاج عبر استحضار الأرواح فيما يشبه طقوس الزار في مصر، ويتشارك الباحثان محمد جاب الله ومحمود إمام في بحث بعنوان ملكة سبأ بين الواقع العربي الجنوبي والأسطورة الأثيوبية، وتستعرض الورقة البحثية الأدلة التي تبين موطن ملكة سبأ ثم تتطرق لأسطورة ماكيدا في الأدب الأثيوبي وتعرض لأوجه التأثير العربي الجنوبي علي أسطورة أثيوبيا وهي الأسطورة التي مايزال صداها قويا في الثقافة الشعبية الأثيوبية
وعن التأثيرات العربية الجنوبية علي بلاد الحبشة يطوف بنا الباحث محمود إمام بداية من القرن الثامن قبل الميلاد حتي القرن الرابع الميلادي، وبعيدا عن المبالغة والتهميش التي تتواتر في بحث هذه التأثيرات فإن الباحث تبني نظرية الانتشار الحضاري لتتبع التأثير العربي الجنوبي في بلاد الحبشة التي اصطبغت بسمات محلية متفردة  
المعتقدات الشعبية في الثقافات الإفريقية
ويعرض أحمد صالح لصورة إفريقيا من خلال مناظر ونصوص مصر الفرعونية ليرينا مدي العلاقة بين شعب مصر وشعوب إفريقيا وكيف كان تأثير مصر الثقافي والفني علي كل القارة الإفريقية، بينما تقدم داليا سعد الدين دراستها عن الشعب المقدس في الإرث الإفريقي، وجاءت دراستها تطبيقا علي مصر وأثيوبيا بينما جاءت ورقة الباحث كمال جاه الله  لتعرض للتنوع الثقافي عند القبائل السودانية، كما عرضت لتاريخها ومستقبل ثقافتها الشعبية، وجذبت الباحثة الكبيرة نهلة إمام جمهور الحضور ببحثها في منطقة مسكوت عنها في البحث العلمي وهي الاعتقاد في الأرواح بوصفه ثقافة شعبية ممتدة، وقد درست ظاهرة أرواح التوائم كنموذج، وهو المعتقد الشعبي المتواتر بشكل متسع في صعيد مصر، ويتمثل الاعتقاد أن أرواح التوائم تغادر الجسد أثناء النوم وتسرح في قطة وتعود الروح إلي الجسد فيستيقظ صاحبها متذكرا كل ما مر به وهو قط ويقص ما رآه وما مارسه وسمعه علي المقربين منه، وقد حاولت الدراسة الكشف عن ملامح ذلك المعتقد بما يؤشر بوجود تراث اعتقادي ضخم ما زال دفينا، واستكمالا لدراسة الأمثال عند الجماعات والشعوب الإفريقية يتناول الباحث وائل نبيل إبراهيم العادات والتقاليد في الأمثال السواحيلية، فالأمثال السواحيلية تعرضت لمعظم مواقف الحياة اليومية ومن ثم ساهمت في تشكيل اتجاهات أفراد المجتمع، كما قام الباحث بشرح معني المثل في لغته الأصلية وخصائصه البنيوية ومصادره الأساسية ووظائفه الجوهرية ... إلخ
لم تقتصر فعاليات المؤتمر عند الجلسات البحثية لكنها تنوعت لتشمل بعض العروض الفنية ومنها عرض حكي بعنوان »‬لوني أسمر .. حكايات من إفريقيا»الذي قدمه مجموعة من فناني أسوان (أمينة يوسف و خالد عطالله و ماهر حبوب) بإشراف الكاتب أحمد أبو خنيجر، كما تم عرض الفيلم الوثائقي خاتم الزواج للمخرجة السنغالية safi faye تعقيب المخرج أحمد عواض والمخرجة عزة الحسيني، فضلا عن زيارات لقرية غرب سهيل النوبية والسد العالي ومتحف النوبة ومتحف النيل.