رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أخبار

جورجي زيدان.. صنيعة الشغف


عائشة المراغي
7/15/2017 10:50:55 AM

جورجي زيدان، روائي ومؤرخ وصحفي لبناني، ولد ببيروت في ١٤ ديسمبر ١٨٦١، وفي سن الخامسة أرسله والده إلي مدرسة متواضعة ليتعلم القراءة والكتابة والحساب؛ حتي يستطيع مساعدته في إدارة مطعمه، ثم التحق بمدرسة الشوام فتعلم بها الفرنسية، وبعد فترة تركها والتحق بمدرسة مسائية تعلم فيها الإنجليزية، لكنه لم ينتظم في المداس، فتركها وعمل في مطعم والده، ثم اتجه إلي تعلم صناعة الأحذية وهو في الثانية عشرة ومارسها عامين حتي أوشك علي إتقانها لكنه تركها، لعدم ملاءمتها لصحته.
كان يميل منذ صغره إلي المعرفة، وخاصة الأدب، فتوثقت صلته بعدد كبير من المتخرجين في الكلية الأمريكية، ورجال الصحافة وأهل اللغة والأدب، الذين كانوا يدعونه إلي المشاركة في احتفالات الكلية، فتطلع إلي الالتحاق بها مهما كلفه الأمر، وترك العمل نهائيا عام ١٨٨١ وانكب علي التحصيل والمطالعة، راغبا في الالتحاق بمدرسة الطب، فتحقق له ذلك. ثم اعتزم الهجرة إلي القاهرة ليتم بها دراسة الطب، وبعد أن اقترض مصاريف ذلك من جار له ببيروت ونزل إلي القاهرة؛ صرف عزمه عنها لطول مدة الدراسة، وأخذ يبحث عن عمل يتفق مع ميوله، فعمل محررا في صحيفة "الزمان" اليومية. وبعد نحو عام عُيّن مترجما في مكتب المخابرات البريطانية بالقاهرة عام ١٨٨٤.
تنقل زيدان بين القاهرة وبيروت، ولندن أيضا، لكنه استقر في القاهرة وعمل بتدريس اللغة العربية، ثم اشترك عام ١٨٩١ مع نجيب متري في إنشاء مطبعة، لكن الشراكة انفضت بعد عام واحتفظ جورجي بالمطبعة لنفسه، وأسماها مطبعة "الهلال"، وفي ١٨٩٢ أصدر مجلة الهلال، التي كان يقوم بتحريرها بنفسه، إلي أن كبر ولده "إميل" وصار يساعده في تحريرها.
كان زيدان واسع الإطلاع، وقد ساعده علي ذلك تمكنه من اللغتين الإنجليزية والفرنسية إلي جانب اللغة العربية، لكنه شغف واهتم خصيصا بما يتصل بالتاريخ والأدب العربيين، واتجهت مؤلفاته الأولي نحو هذا المضمار، فأصدر عدد من الكتب التاريخية، لكنها لم تلق نجاحا باهرا. حتي نشر روايته الشهيرة "المملوك الشارد" عام ١٨١٩، وبعدها تتابعت كتاباته حتي بلغت ٢٢ رواية تاريخية، وقد لقيت هذه الروايات رواجا واسعا وإقبالا هائلا، وتُرجمت إلي الفارسية والتركية، والأذربيجانية، وغيرها من اللغات، حيث قدمت التاريخ في صورة سهلة ومشوقة، وبلغة جذابة تحمل القراء علي متابعة تاريخهم دون مشقة أو ملل. وفي ٢١ يوليو ١٩١٤ توفي جورجي زيدان، وسط كتبه وأوراقه.
يوافق يوم الجمعة القادم الذكري الثالثة بعد المائة لوفاة جورجي زيدان.