رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أخبار

النمنم للشباب في مؤتمرهم:المركزية داخلكم !


عائشة المراغي
8/5/2017 10:56:40 AM

أقيم  الأسبوع الماضي مؤتمر »دور الشباب في الإصلاح الثقافي.. مصر بشبابها أقوي»‬ الذي نظّمه المجلس الأعلي للثقافة بأمانة د.حاتم ربيع علي مدار خمسة أيام. جاء افتتاحه والجلسة الأولي منه في المسرح الصغير بدار الأوبرا، ثم انتقلت الفعاليات من اليوم الثاني وحتي الختام إلي محافظة الأقصر؛ عاصمة الثقافة العربية. رأس المؤتمر أحمد بهاء الدين شعبان مقرر لجنة الشباب بالمجلس، وتولي مسئولية تنسيقه مصطفي عز العرب .  ننقل هنا وقائع اليوم الأول .
افتتح المؤتمر الكاتب الصحفي حلمي النمنم وزير الثقافة؛ مؤكدا أن الشباب هم الإعجاز والحلم لا القوة فقط، ودلّل علي ذلك بذكر أمثلة من الشباب الذين كرّمهم الرئيس السيسي مؤخرا في مؤتمر الإسكندرية للشباب، حيث قهروا ظروفهم وحققوا نجاحات باهرة في مختلف المجالات، واستطرد: »‬مصر بتاريخها وتراثها هي أقدم دولة في التاريخ، لكنها شابة بشبابها وأبنائها، فهم كل الحاضر وكل المستقبل». واستكمل: »‬مصر تخوض منذ ثورة 30 يونيو وما قبلها؛ الحرب الأخطر في تاريخها، حرب وجودية لأول مرة منذ طرد الهكسوس، ولا مفر فيها عن الانتصار».
عرض المنظمون خلال الافتتاح فيديو يوضح مراحل اختيار الشباب المشاركين في المؤتمر والمقابلات التي أجريت معهم. ثم أكد بهاء الدين شعبان في كلمته أن تلك التجربة الحوارية مع الشباب هامة للغاية، لإعادة بناء جسور الثقة معهم بقلب مفتوح وشفافية كاملة، والاستماع إلي صوتهم واحترام اجتهاداتهم من أجل تماسك الأمة والحفاظ علي وحدتها وحتي لا ينقطع حبل التواصل بين الأجيال.
بينما أوضح عز العرب أهداف المؤتمر  الذي عرض فكرته علي لجنة الشباب وقابلته بالترحيب  قائلا: »‬نسعي إلي تحديث الخطاب الثقافي الموجه للشباب من أجل تأسيس مشروع ثقافي متكامل يحقق التواصل بين مختلف الأجيال ويعزز الانتماء للوطن ويأخذ في الاعتبار دور التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي في تغيير المفاهيم والتأثير علي الأفكار والثقافات». ثم ألقي كلمة الشباب كل من محمد نصر ونورا الحصري؛ فعبروا عن سعادتهم بالالتفات لهم ومنحهم الفرصة ليعبروا عن أفكارهم في إصلاح المجتمع.
التعبير والتمكين
تبع الافتتاح عقد الجلسة الأولي من المؤتمر بعنوان »‬التواصل الثقافي بين الأجيال»، التي أدارها د.حاتم ربيع أمين المجلس الأعلي للثقافة، وشارك فيها أحمد بهاء الدين شعبان، د.مدحت العدل، والشاعرة دعاء عبد الوهاب. وخلالها أشار العدل أن صراع الأجيال مصطلح متوارث وموجود دائما، ولكن  رغم ذلك  كان هناك اعتراف دائم بالأجيال السابقة وقيمتهم، علي عكس العزلة التي شعر بها من قبل شباب 25 يناير- عماد الثورة - تجاه من سبقوهم، حيث قرروا أنهم الجيل الذي صنع التاريخ، ولذلك كتب العدل مسلسل »‬الشوارع الخلفية» عن رواية الأديب عبد الرحمن الشرقاوي، ليوضح فيه أن الشباب دائما موجود، حيث تنتهي أحداثه بمظاهرة مليونية للشباب في ميدان الإسماعيلية (التحرير حاليا) عام 1935.
ومن جانبه؛ أكد المهندس أحمد بهاء الدين شعبان، علي أن الشباب المصري ظُلم كثيرا بعد ثورة يناير، وطالتهم اتهامات كثيرة، كما أن أحلامهم تبددت وتم خداعهم، مشددا أن الأمة الحية هي التي يتبوأ فيها الشباب مواقع المسئولية، والهدف من المؤتمر ليس الشعارات وإنما اتخاذ إجراءات عملية لتمكين الشباب. وتطرق في نهاية حديثه عن متوسط قراءات الأفراد في الدول الأخري وخاصة إسرائيل، فأكد د.حاتم علي كلماته، لكن العدل كان له رأي آخر، فقال: »‬نحن نعترف بالواقع، ولكن لا يصح أن نصدق كل ما يصدَّر لنا من الخارج ونعتبره مسلما به، فتلك التصنيفات تخلق واقعا مزيفا يحاولون من خلاله إحباطنا».
ثم تحدثت دعاء عبد الوهاب، موضحة أنها تكتب أغاني لغالبية الفرق المستقلة الموجودة حاليا، وأشارت إلي تجربة شخصية قامت بها من خلال صفحتها علي الفيسبوك بعنوان »‬غناوي البنات» علي مدار 3 سنوات ماضية، فكانت تطلب منهم كتابة الأشعار وتختار الجيد بشكل فردي وتنظم لهم أمسيات تدعو لها المبدعين ليسمعوهم، وأكدت: »‬الشباب في حاجة لوسيلة يعبرون من خلالها عن أنفسهم، وأن يكون لهم صوت مسموع، ولذلك جيل الوسط والأسماء المعروفة من المبدعين عليهم مساعدة الدولة في اكتشاف تلك المواهب والوصول لها».
رقابة وفن.. وهدم للثقافة
عقب انتهاء المتحدثين؛ فُتح باب المداخلات، التي سيطر عليها الشباب وعبروا عن أنفسهم فيها بقوة، رغم أن الجلسة لم تستمر حتي الموعد المخصص لانتهائها، وإنما أنهاها د.حاتم ربيع قبل الثامنة والربع بدلا من التاسعة مساء، بحجة توجه المشاركين في المؤتمر لمحطة القطار للسفر إلي الأقصر، وكأن الأمر جاء مفاجئا ولم يكن في الحسبان عندما تم إعداد البرنامج ووضع مواعيده. فحمل ربيع بقية الأسئلة وأوراق المداخلات التي وصلت له؛ وهي كثيرة، ووعدهم باستكمال مناقشتها خلال أيام المؤتمر بالأقصر.
جاءت أقوي المداخلات والتي أيدها الحضور بشدة ودعمها بالتصفيق، من فاطمة علي محمد، أمين عام شباب 30 يونيو بأسيوط؛ موجهة انتقادا للمبدعين وافتقاد ما يقدمونه للقدوة التي يمكن للشباب التأثر بها، وكذلك الرقابة التي تسمح بوصول تلك الأعمال الرديئة للناس. فعقَّب د.خالد عبد الجليل رئيس الرقابة، معبرا عن خشيته من أن يتم الخلط بين الأخلاق والأخلاقية في الفن، وموضحا أنه ضد منع أي عمل إبداعي مهما كان، فكل دول العالم بها الجيد والسيئ، وواجب المبدعين تقديم السلعة المتميزة التي تجعل المشاهد الانصراف عن الرديئة، وعلي الدولة دعمها.
بدا علي وزير الثقافة اختلافه في الرأي مع عبد الجليل، ولكنه لم يعلن ذلك بصوت عال. ورغم دعم مدحت العدل لفاطمة أثناء حديثها وإعجابه بجرأتها؛ إلا أنه عبر عن عدم تأييده الكامل لما قالت، مؤكدا أن هناك أعمالا جيدة يتم تقديمها، وإن كانت ليست منتشرة كالرديئة، ولكنهم يحاولون القيام بدورهم. وشدّد علي أن القوة الناعمة المصرية يتم محاربتها منذ ما يزيد عن أربعين عاما، وأضاف: »‬دور الدولة أن تساعد المبدع في إنتاج العمل الجيد الذي يظهر معالم البلد وينهض بها، لا أن تطلب منه مائة ألف جنيه لتمنحه تصريحاً للتصوير بالهرم، فالسينما صناعة هامة وشريك حيوي في اقتصاديات دول العالم المختلفة».
وقبيل انتهاء الجلسة؛ تحدث محمد سالم، الذي قضي أربع سنوات في محافظة شمال سيناء أثناء دراسته، فأكد أن المنطقة هناك تحتاج لتواجد أنشطة وزارة الثقافة ورموز المثقفين، وأهلها في حاجة للشعور بأنهم جزء من مصر.
اختتم النقاش محمد نصر من محافظة البحيرة؛ ممثل الشباب، فأشار إلي أن قصور الثقافة تُميت الثقافة، ومقتصرة علي أشخاص محددين، وأنه لم تتح له فرصة دخول قصر ثقافة من قبل، كما انتقد المركزية التي تعاني منها الحياة الثقافية. في تلك اللحظة نهض النمنم ليؤكد له أن الوزارة أقامت ثلاث فعاليات مؤخرا في دمنهور، لكن الأزمة تكمن في بعض الشباب أنفسهم الذين يعانون مشقة المجئ للقاهرة لأنها العاصمة ولا يذهبون من البحيرة لدمنهور، فالمركزية نابعة من داخلهم، ثم استطرد: »‬قصور الثقافة متاحة للجميع مجانا، وكذلك معارض الكتاب خارج القاهرة، ليست حكرا علي أحد».

تعليقات القرّاء