رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البريد

بعد التحية والسلام

القابضون علي جمر الإبداع‮ !‬


إيهاب الحضري [email protected]
1/7/2017 11:41:56 AM

الخطابات تملأ سطح مكتبي وأدراج دولاب صغير بجواره،‮ ‬مجرد نظرة سريعة علي الطوابع تثبت أن البريد لا‮ ‬يعترف بالحدود،‮ ‬تبدو جميع الأماكن المتاحة متخمة تنوء بحملها‮! ‬أعتبر أن الرسائل لها قداسة تجعل التفكير في التخلص منها حتي بعد نشرها خطيئة،‮ ‬تلك الأحرف لا تستحق أن‮ ‬ينتهي بها الحال في سلة المهملات،‮ ‬حتي مع ما تحمله أحيانا من هجوم‮ ‬غير مبرر لعدم نشر قصيدة أو قصة‮. ‬كان هذا في الماضي الذي لا أزال أجتره حتي‮ ‬يبدأ حصاد الحاضر في الظهور‮! ‬شخصيا لا أعرف هل ستعاود شلالات الرسائل انسيابها الهادر،‮ ‬أم أن سطوة الانترنت ستحرمني من متعة الإحساس بملمس الأوراق،‮ ‬وشكل الأحرف التي تساعدني في رسم شكل متخيل لشخصيات مرسليها‮! ‬إنها العلاقة الحميمة التي تجمع بين طرفين قد لا‮ ‬يُكتب لهما اللقاء أبدا،‮ ‬علي عكس تلك الحروف الجامدة التي نتداولها إلكترونيا‮. ‬صحيح أن روح الكاتب تظهر من خلال كلماته،‮ ‬لكن ما تخطه اليد‮ ‬يظل أكثر حضورا‮.‬
خلال الأيام الماضية أصبحت أفتح البريد الإلكتروني عبر فترات قصيرة،‮ ‬أنتظر رسائل تربطني بكم،‮ ‬حتي تعود الخطابات الورقية لمسارها المعتاد،‮ ‬بعد أن توقف البريد في زمن لا أذكره بدقة‮. ‬ألتهم بعيني ثلاث رسائل‮. ‬بين العتاب الرقيق واليأس من جدوي الكتابة،‮ ‬تظهر تلك الفتاة التي‮ ‬غمرتنا بقصائد عديدة لها،‮ ‬سنها الصغيرة تجعلها أكثر إقبالا علي الحياة،‮ ‬وكلماتها تحمل إرهاصات شاعرة سوف تتحقق إذا استمرت،‮ ‬نفتتح بها هذا العدد زاوية‮" ‬سنة أولي نشر‮"‬،‮ ‬ونخصصها لتكون نقطة انطلاق لمن نراهم مبشرين‮. ‬الاستمرارية شرط لكي لا‮ ‬يكون الاختفاء مصير الواعدين الذين أشعر بالحزن عليهم إذا ما‮ ‬غابوا‮. ‬لهذا أنتظر أن تحمل لي الرسائل المكتوبة أو الإلكترونية وجوها من الماضي،‮ ‬تقاوم تغييب الزمن لها وتعاود إثبات وجودها في الحاضر،‮ ‬وتسترجع إخلاصها للكلمة‮.‬
ربما‮ ‬يكون الإبداع قد فقد بريقه مؤقتا،‮ ‬بعد أن أصبح المبدعون‮- ‬مهما بلغت شهرتهم‮- ‬مجهولين لدي العامة،‮ ‬مقارنة بـ‮" ‬تقاليع‮" ‬تصنع الأضواء من أصحابها نجوما،‮ ‬لكن سحر الكتابة لن‮ ‬يغيب،‮ ‬وسوف‮ ‬يتحول القابضون علي جمر الإبداع إلي شموس مثلما كانوا في عصور بعيدة،‮ ‬هل ألقي بنبوءة مؤكدة؟ لا‮ ! ‬فالواقع أنها أمنية أطلقها مع مطلع عام جديد‮. ‬وقد تتحقق علي‮ ‬يد جيل‮ ‬يملك وسائل انتشار جديدة،‮ ‬وينقص أبناؤه فقط أن‮ ‬يمتلكوا مقاليد الكتابة‮. ‬وكلي ثقة أن بدايات عدد منهم ستكون من هنا‮. ‬لن أزعم أن الأمر سيصبح ورديا لدرجة تجعل بيت الشعر قادرا علي توفير منزل زوجية لصاحبه‮! ‬لأن الأدب علي مر العصور في بلادنا لم‮ ‬يكن سببا لثراء صاحبه إلا في حالات نادرة،‮ ‬غير أنه سيظل مثل‮" ‬النداهة‮ "‬التي تجذب إليها مريديها،‮ ‬بشرط أن‮ ‬يكون إقبالهم عليها مستمدا من حب الإبداع فقط،‮ ‬لأن الكتابة متعة في حد ذاتها،‮ ‬وإدمانها‮ ‬يعني ألا نشغل أنفسنا كثيرا بالتفكير في جدواها،‮ ‬حتي نقي‮ ‬أنفسنا شر الإحباط‮!!‬

تعليقات القرّاء