رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البريد

" العمر لقطة‮" ‬في دراما لاهثة

الكائن المسلسلاتي‮ ‬يسقط في فخ المشاهدة اللاإرادية‮!‬


6/24/2017 9:22:43 AM

منذ أن ظهرت وسائل الاعلام نجحت في اجتذاب مدمنين لها،‮ ‬إنهم‮ ‬هؤلاء الناس الذين‮ ‬يضحون بوقتهم‮ ‬
و أحيانا بالقليل من المال في سبيل متابعة‮ ‬كل جديد‮ ..‬وذلك بدءا من شراء الصحيفة اليومية ومتابعة البرامج الإذاعية،‮ ‬حتي ظهور التليفزيون الذي‮ ‬سلب الجميع لبهم،‮ ‬وأسرهم ببرامجه
‮ ‬و منوعاته و مسلسلاته‮. ‬لكن‮ ‬المسلسلات بشكل خاص أصبحت هوسا لدي معظم الناس ومن هنا ظهر الكائن المسلسلاتي‮ .‬
وفي أواخر القرن العشرين ازدادت أعداد هذا الكائن بالتزامن مع ارتفاع عدد الفضائيات،‮ ‬ويتميز الكائن المسلسلاتي بسمات فريدة،‮ ‬منها القدرة الخارقة علي متابعة العديد من الأحداث الدرامية دون أن تختلط أحداثها في ذهنه‮. ‬وهو أيضا‮ ‬يتنقل بين المسلسلات التراجيدية‮ ‬و الكوميدية و الأكشن دون أدني معاناة،‮ ‬فيبكي ثم‮ ‬يضحك ثم‮ ‬يتوتر مع كل الأبطال،‮ ‬بمرونة‮ ‬يحسد عليها‮. ‬كما أنه‮ ‬غير عنصري‮ ‬يتابع الجميع‮: ‬هندي أو مصري أو سوري أو خليجي أو تركي،‮ ‬المهم أن‮ ‬يكون مدبلجا،‮ ‬فهو كائن‮ ‬غالبا ما‮ ‬يكره القراءة حتي لو كانت ترجمة العمل الفني الذي‮ ‬يدمنه‮. ‬لا تؤثر جودة المسلسل علي هذا الكائن الذي‮ ‬يعاني من مرض المشاهدة اللاإرادية‮....‬ولذلك‮ ‬يستغله الدراميون‮ ‬الأشرار،‮ ‬ويعيدون المسلسلات مرارا
‮ ‬و تكرارا،‮ ‬والمسكين‮ ‬يشاهد لا إراديا‮ ‬كل ما‮ ‬يعرض في التلفاز،‮ ‬وتبلغ‮ ‬ذروة مأساة الكائن المسلسلاتي في شهر رمضان،‮ ‬فينهالون عليه بالمسلسلات دون شفقة أو رحمة،‮ ‬فيلهث المسكين بين القنوات مساء ثم‮ ‬يعيد مشاهدتها صباحا،‮ ‬وفي أوقات فراغه‮ ‬يتابع ما فاته من حلقات علي اليوتيوب،‮ ‬حتي لو أدي ذلك إلي سهره ليالي طوالاً،‮ ‬فالمهم في النهاية أن‮ ‬يؤدي واجبه المقدس،‮ ‬و‮ ‬يشاهد كل ما‮ ‬يعرض عليه دون كلل أو ملل،‮ ‬وتمر أيامه كلها علي هذا النحو‮. ‬أوقات فارغة من محتواها،‮ ‬يعيش كل تجاربه الحياتية من خلال المشاهدة‮..‬لا‮ ‬يشارك أو‮ ‬يتشارك مشاعر حقيقية،‮ ‬فهو‮ ‬يحب‮ ‬
و‮ ‬يكره،‮ ‬ينتصر و‮ ‬ينهزم من خلال أبطال‮ ‬المسلسلات‮. ‬ولا‮ ‬يتبقي له من طاقته أي شئ،‮ ‬يفقد أهم ما‮ ‬يملكه الإنسان‮ .. ‬الوقت‮... ‬فهو الشئ الوحيد الذي‮ ‬إن ذهب لا‮ ‬يعود‮.. ‬ولا‮ ‬يستفيق إلا
‮ ‬و قد ضاع العمر أمام التلفاز‮... ‬
وكل عمر وأنتم بخير‮ .‬
حنان رمضان
الجيزة

تعليقات القرّاء