رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البريد

الأسماء منحة الكاتب لأحبابه.. والأرقام الفردية سيدة الموقف

الفيل «يُزقزق» في الفجر!


7/8/2017 9:48:03 AM

بعد حصول مجموعته،، جبل النرجس»‬ علي جائزة الدولة التشجيعية في القصة القصيرة لعام 2016، وفي مقابلة صحفية أكد الأديب سميرالفيل أنه تقدم للجائزة 16 مرة خلال الأعوام الماضية، وأنه يكتب منذ عام 1967 ، أي أنه يبلغ حاليا خمسين عاما من الكتابة الغزيرة، حتي أنه يقول: »لو رحلت وده متوقع قريبا جدا.. هيلاقوا في جهاز الكمبيوتر نصوص تعمل 5 مجموعات قصصية وزيادة. ما تنسوش الفهارس وأرقام الإيداع !!».
وفي عدد 25 يونيو الماضي نشرت له »‬أخبار الأدب» 15 قصة قصيرة جدا، تحت عنوان شامل هو »‬زقزقات واهنة».. أقصرها هي »‬حسبة» 54 كلمة، وأطولها »‬فتة» 290 كلمة. والبُعد الجسدي واضح وجلي في وصف الكاتب لشخصيات قصصه. ففي قصة »‬حسبة» مثلا رجلً ميت ونساء يبكينه وفتاة تقبله، البطل لا ولن يتحرك والبطلة تتركه ليدفن وتذهب لغريمه. وفي قصة »‬العنب» أيضا بطلان: أنثي وذكر (ذو جسد عليل)،  وفي قصة »‬الزيارة» ذكر الكاتب اسم »‬رجب» وهو صديق البطل الراوي المريض الراقد بالمستشفي. ولم يذكر اسم البطل. بينما في قصة »‬المكنسة» التي تدور أحداثها أيضا في المستشفي، وردت سبع شخصيات حول الراوي المريض محب القراءة والكتابة، لم يذكر الفيل اسم واحد منهم سوي الممرضة رحاب، واكتفي بذكر صفة كل شخصية أو دورها داخل هذا المشهد السردي، هنا تشعر بأن الكاتب يدرك كل ما تخطه يده علي الورق، فالكتابة لديه ليست عشوائية، حيث يجعل الراوي يذكر اسم من يذكر ويخفي من يخفي، وتقريبا هذا يعود للحالة النفسية والشعورية، فمن يحبه يغدق عليه بإطلاق اسمه داخل القصة، ومن لا يستحق يبقي في الظل!
ولأن الكاتب عاش عمره كله في المدارس حتي أصبح علي المعاش، فقد تعود علي الاستيقاظ مبكراً، لذلك فجميع قصصه تبدأ في الصباح أو من الفجر، أما الحوار فتنوع بين الداخلي والخارجي، ومنه المنطوق وغير المنطوق، بالهمس واللمس، السمعي والبصري، المباشر وغير المباشر. واستخدام الكاتب للأرقام في قصصه واضح جداً، فتقريبا هو من عشاق الأرقام والحساب والرياضيات، تقريبا نصف قصصه المذكورة لا تخلو من رقم أو اثنين، لكن الملاحظ أن الغالبية العظمي من الأرقام فردية! فهل هي مقصودة كأن يكون الكاتب من محبي الأرقام الفردية؟ أم جاءت مصادفة من خلال السرد؟! إنها ملحوظة أحببت تسجيلها من خلال القراءة والتعمق في ما وراء وبين سطور القصص التي نشرتها»‬ أخبار الأدب» لأنه من الجائز أن يكون لها مدلول سيتم اكتشافه من خلال دراسة العديد من المجموعات القصصية له، أو يكون لها مدلولات نفسية واجتماعية، وربما لا يكون لها محل من التأويل! لكني اكتشفت رقما زوجيا وهو الرقم عشرة، ففي قصة »‬الزيارة» كتب »‬في العاشرة صباحا»، إذ استطيع أن أبرأه من تهمة انحيازه الكامل للأرقام الفردية في كتابته السردية، واعتبره انحيازا شبه كامل!
محمود سلامة الهايشة