رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البريد

عاصفة الكتاب!

بعد التحية والسلام


إيهاب الحضري ehab.hadary@yahoo.com
7/15/2017 10:52:46 AM

الدخول في منافسة يقتضي بالضرورة وضع احتمالات المكسب والخسارة في الاعتبار، ينطبق هذا علي المستويين الفردي والمؤسسي، فالأمر يخضع عادة لاعتبارات عديدة تتدرج تصاعديا من الهوي الشخصي إلي الأسباب الموضوعية، ومن بين الأخيرة قوة المنافس الذي يستطيع حسم الموقف لصالحه، وفق معايير مبررة تمنحه الفوز. والروح الرياضية تقتضي أن يقبل الطرف الخاسر الحكم النهائي، مادام مقتنعا أن الآخر انتصر عليه بقوة أدائه.
ما سبق يعتبر تمهيدا مناسبا من وجهة نظري، للأزمة التي سيطرت علي الحياة الثقافية طوال الأيام الماضية، وأنعشت حسابات المثقفين بمنشورات تجعل الثقافة في الصدارة، بعد أن ظلت متراجعة لفترة أمام سطوة المناسبات الشخصية، والصور التذكارية التي تحصد أكبر قدر من علامات الإعجاب! وأعني بالأزمة ضياع فرصة القاهرة في أن تكون عاصمة عالمية للكتاب خلال العام القادم، لصالح الشارقة التي فازت باللقب. وهو الأمر الذي أثار جدلا، تصاعد ليثير بعض المبدعين عاصفة، ويطالبوا باستقالة وزير الثقافة. وأعتقد ان عددا لا بأس به من » ناشطي الأزمة»‬ لا يعترضون علي فوز الشارقة،  بقدر ما يرون أن هناك تراخيا رسميا في التعامل مع هذا الملف المهم. وجاء صمت الوزير ليزيد حدة الاعتراضات. ويفتح الباب أمام تساؤلات منطقية، منها مثلا: لماذا تأخر قرار تشكيل لجنة إعداد الملف المصري حتي مارس الماضي؟ وهل اجتمعت اللجنة مرة واحدة بالفعل؟ وهل يمكن إعداد ملف قوي في اجتماع وحيد؟ لكن الأكثر أهمية هو التساؤل عن مضمونه ومدي تعبيره بجدية عن قوة مصر الناعمة. وكلها تساؤلات مشروعة، لا تعني وجود خلاف شخصي مع الوزير، بقدر ما تشي بغيرة المثقفين علي مكانتهم علي خارطة الثقافة العربية.
شخصيا أري أن الشارقة تستحق اللقب، اعتمادا علي مكانة حفرتها خلال سنوات مضت، لكن تاريخ القاهرة يجعلها تستطيع مع حاضرها أن تخوض منافسة شرسة. لهذا تكتسب الأسئلة السابقة أهمية قصوي، لكي لا يتم اختزال الأمر لتبدو كمعركة بين مدينتين، وهو اختزال لا يخدم الثقافة العربية بل ينقل آفات التعصب الإقليمي التقليدي إليها. كذلك لست مقتنعا بفكرة عواصم الثقافة والكتب، لأنني أري أنها تكرّس أخطاء سياسات ثقافية مزمنة، تحاصرنا في معظم الدول، وتدعم المركز علي حساب الهامش، كما تنتصر للمهرجانات الصاخبة في مواجهة تدعيم البنية الأساسية الثقافية، لكن بما أننا ارتضينا دخول المنافسة فلابد من طرح علامات استفهام عن أسباب الخسارة.
وبصراحة لا تعتبر المبررات التي ساقها رئيس هيئة الكتاب مقنعة، وكان الأمر يستدعي توضيحا أكثر شفافية من الوزير، خاصة أن هناك من يؤكد أن تكلفة الأنشطة التي تتكبدها »‬ العاصمة» تبلغ أضعاف المنحة التي تجود بها اليونسكو علي المدينة الفائزة. إذا كان الأمر كذلك فلماذا لم نفكر بالأسلوب نفسه عام 2002 عندما كانت الإسكندرية هي العاصمة؟ وهل السبب هو تغيُر أسلوب تفكير قيادات الثقافة أم تراجع الإمكانيات المادية؟
الأسئلة تتكاثر ما دامت الإجابات غائبة، وذهبُ السكوت يفقد بريقه عندما يكون الكلام فرض عين!!  لكي لا تتحول عاصمة الكتاب إ لي عاصفة قد لا تهدأ قريباً.