رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البريد

التفتيش في الدفاتر القديمة

شخصية مصر بين جمال حمدان وبيرم التونسي!


8/5/2017 10:07:40 AM

في الأوقات الخانقة التي تكاد تعصف بعقول المصريين، تحدث هزات عنيفة تصيب الشخصية المصرية، خاصة المثقفة منها  ، وتفقدها القدرة علي إدراك كنهها وحقيقتها ، ومع عدم ثبات بوصلتها في اتجاه محدد ، يكون الانهيار خطرا لا يستهان به، ولكي ننجو بأنفسنا نعيد البحث في دفاترنا القديمة عمن يرشدنا ويأخذ بأيدينا، ويهبنا لحظة ثقة في الذات تؤكد لنا أولا ولغيرنا ثانية أننا نستطيع أن نواصل القدرة علي التنفس، وتحريك أقدامنا بضع خطوات للأمام، لنتغلب علي حالة ضعف أصابت أعضاء الجسم.
وكما كتب العظيم جمال حمدان (شخصية مصر) التي نفتخر بها صاغ الشاعر بيرم التونسي في قصائده (شخصية مصر) التي نخجل منها ، أقصد السلبيات التي نواجهها، لهذا لابد أن نعالج أنفسنا مما شخّصه مفكرو ومثقفو مصر لعلاج هذه الظواهر، لأنه في وجودها لا يتحقق أي خير . أكتب هذه الكلمات وأنا تحت تأثير ما قرأته في إحدي الصحف عن إحصائية عالمية جعلت الشعب المصري من أكثر الشعوب كسلا في العالم ومن بين الأقل إنتاجا.
لهذا يجب أن تهتم الدولة بالمثقف المصري الذي لا يقل أهمية عن الشمس المشرقة، فحتي ننجو بأنفسنا يجب أن يكون لدينا رجل الدين المثقف ، الطبيب المثقف ، رجل الشرطة المثقف .. وهكذا.
نحن نعاني مثلا في الوقت الحالي من ظاهرة التدين الظاهري، وعشق بعض الخطباء للميكروفونات الصاخبة التي تصم الآذان. ونواجه حالات الانفصام التام بين الجوهر الضائع والمظهر الزائف السائد، وتحول العبادات لمجرد روتين لا يغني ولا يسمن من جوع. ومع السخرية الشديدة من كشك الفتوي بمحطة مترو الشهداء أستحضر قصيدة لبيرم التونسي، يقول فيها :
( خجلان أوبخ مُصل
داخل يأدي العبادة
لكن يا عبد الله قول لي
إيه العمل في البلادة
ع الميه يقضي نهاره
يغسل في وشه وإيده
والناس وراه في انتظاره
واللي يعيده يزيده ).
  محمد حلمي السلاب
نادي أدب شربين

تعليقات القرّاء