رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البريد

دوري المجلس.. وثقافة القشور!!

بعد التحية والسلام


إيهاب الحضري [email protected]
8/26/2017 10:30:37 AM

قد يجهل العامة طبيعة الدور الذي تقوم به المؤسسات الثقافية، لكن الأزمة تبدأ عندما يمتد عدم المعرفة إلي المسئولين عن هذه المؤسسات أنفسهم! فيخرجون علينا بابتكارات لا تتسق مع أهدافها، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. مؤخرا استخرج أمين عام المجلس الأعلي للثقافة فكرة قديمة نسبيا، وأعاد تسويقها بعد أن تاهت في دهاليز المجلس لمدة عام، منذ أطلقها الأمين العام السابق. أعني هنا مسابقة الدوري الثقافي، وتقوم فكرته باختصار علي استعارة آليات دوري كرة القدم، وإعادة توظيفها في مسابقة لكتابة القصة القصيرة، علي مواقع التواصل الاجتماعي، وتستمر التصفيات إلي أن يتم تحديد الفائزين الثلاثة الأوائل.
علي المستوي الشخصي لا أعترض علي فكرة استعارة آليات أنشطة أخري لدعم العمل الثقافي، فربما يكون في مثل هذه الأفكار غير التقليدية مخرج من مأزق الثقافة الذي أشرنا إليه مرارا، لكن المشكلة الحقيقية تتمثل في الجهة التي ينبغي لها أن تقوم بذلك، لا أعترض علي أن تطلق ساقية الصاوي الدوري، باعتبارها اختارت نمطا معينا نجح في جذب الشباب، حتي لو اتهمها البعض بالتركيز علي ثقافة القشور، وقد أرحب أن تتبني هيئة قصور الثقافة الفكرة، لأنها وسيلة لجذب شباب في الأقاليم يُفترض أنهم علي رأس اهتماماتها، غير أن المشكلة تبدأ حسبما أري من الجهة التي تقوم بالترويج، وهي المجلس الأعلي للثقافة، المسئول الأول عن رسم ملامح السياسة الثقافية المصرية، وهو الدور الذي يعتقد مسئولوه أنهم يقومون به، عبر اجتماعات لجان لا تشغل سوي أصحابها، وتفرز عادة توصيات تظل حبرا علي ورق، ولا تسلم في بعض الأوقات من انتقادات الناشطين الحقيقيين في الوسط الثقافي.
اهتم المجلس الأعلي بفكرة » الدوري»‬ وتناسي مسئولوه أمورا أولي بالرعاية، ومنها اجتماعه بكامل هيئته( أو بأكثر من نصف عدد أعضائه)، فرغم أن اللائحة الداخلية تنص علي عقده كل 3 شهور، إلا أن هذا لا يحدث إلا سنويا للنظر في جوائز الدولة، بينما تغيب الخطط الاستراتيجية عن الاجتماع اليتيم، وكأنها ليست المسئولية الأصيلة لهذا الكيان.
اللائحة ( المتفائلة) تتحدث أيضا عن قرارات يتخذها المجلس، ويبلغ بها الجهات الحكومية أو غير الحكومية، في إطار الخطط والمشروعات التي تدور في نطاق أهدافه، وتفترض أن تلك الجهات قد تبدي ملاحظات علي القرارات وتضع حلولا لتعارض وجهات النظر، وأسأل ببراءة: متي كان آخر قرار اتخذه المجلس الأعلي لتحديد أطر السياسة الثقافية؟ وما الجهات التي تم إبلاغها به؟ وما هي الجهود التي بذلها مسئولوه ولجانه لمتابعة هذا القرار( إن وُجد)؟
دور المجلس أكبر من تنظيم الدوري، والسياسة الثقافية لا تعتمد علي الجوائز والمسابقات فقط، لأن الاكتفاء بهما لمغازلة الإعلام يعبّر عن نظرة قاصرة، لا تتناسب مع دور ريادي مازلنا نتغني بتاريخه، في مواجهة مراكز ثقافية أخري تهدد الحاضر، ورغم أنها أقصر عمرا إلا أنها أصبحت أكثر تأثيرا، حتي المؤتمرات التي ينظمها المجلس لا تزال تدور في فلك التنظير دون أن تصب في نسق استعادة قوتنا الناعمة، في عصر أصبح يعاني من خشونة مفاصله!

تعليقات القرّاء