رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البريد

أفكار باهتة بدون روح العمل الثقافي ومنطق«سد الخانة»!


9/2/2017 10:59:58 AM

يحاول البعض أن يفكر ويجتهد قدر استطاعته، لكن مجمل الأفكار تخرج باهتة لا روح فيها، وكثيرا ما سألت نفسي هل فقدنا القدرة علي التواصل مع أنفسنا ؟ كثيرا ما أصطدم بأنه لا قدرة لنا علي التواصل، وأننا لا نعرف كيفية الرسم بالألوان الطبيعية ، حتي فقدنا القدرة علي السير والحركة المقنعة وصارت الاستراحة أبدية مُقنّعة! وقبل أن نشير إلي سوء إدارة العمل الثقافي الفاقد للإنتاج الحقيقي والصادق، صار السؤال الملح هو: وهل هناك إدارة حقيقية فعالة واثقة من نفسها وجودة إنتاجها حتي نحكم إن كانت أحسنت أم أساءت ؟!
أستشعر حالة من العشوائية والاستسهال والتعامل مع الثقافة بمنطق( سد الخانة)، والانشغال بمؤتمرات ومهرجانات، تساهم في تحقيق أكبر قدر من المكاسب الشخصية، دون أن نقف علي إنتاج حقيقي، وكما نري يوما بعد يوم تفقد الساحة الثقافية مبدعا تلو الآخر، دون أن يتقدم البديل لملء الفراغ، الذي صار فراغات موحشة، وكثيرا ما نقدم أفكارا ونمارس أنشطة دون أن يعني ذلك فعلا ثقافيا، أو نشعر أن هناك خبرات تراكمت أو مواهب تم صقلها. أضرب مثلا بمسابقة » الدوري الثقافي»‬ التي تعتمد علي منافسات الفيسبوك، في وقت تركنا فيه المدارس تتجاهل البراعم المبدعة الناشئة، التي لا تجد من يمد يده إليها، وافتقدت الجامعات لمن يتعامل بحرص مع هذه المواهب، ويأخذ بيدها ويتابعها. في السياق نفسه تمضي فكرة »‬أكشاك الكتب» في محطات القطارات، التي ظهرت في زمن اشتد فيه زحام المحطات وحوادث القطارات، وهي أمور تؤدي لارتباك مراكز التفكير لدي المسافر، بالاتحاد مع توحش الأسعار ومطبات الحياة، مما يدعو للتساؤل: ألا يزال المسافر المثقف علي قيد الحياة ؟ هل يمكن أن تشغل القراءة مواطنا مكفهر الوجه يبحث عن هواء حقيقي به نسبة من الأوكسجين لكي يتنفسه؟
ما زلنا نعاني، ولا أدري هل المعاناة بفعل فاعل ؟ أم أنها قدر؟! أم أن السبب هو طريقتنا في التفكير وافتقادنا الأسلوب والمنهج! ليس المهم هو الأنشطة ولا المعلومات، لكن كيفية توظيفها والاستفادة منها وترتيبها. وليس الكتاب هو الهدف، لكن تأثيره وقدرته علي خلق الحوار، وممارسة أفكاره علي أرض حقيقية وثابتة . المنهج هو ما يميز بين ثقافة فاعلة يشغلها البحث والسؤال، وبين »‬تستيف» الأوراق وتخزين المعلومات وتقديم »‬ما يشبه» الثقافة دون فعل حقيقي. إذا أردنا أن نبدأ فعلينا بأولادنا المكدسين في فصول المدارس، فالتربية الثقافية تبدأ من المدرسة، بشرط وجود المعلم المثقف ومن يدعمه ويشجعه.
محمد حلمي السلاب
نادي أدب شربين

تعليقات القرّاء