رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البريد

إذا لم تعتمد علي «الضرب تحت الحزام» يمكننا أن نهتف:

أهـلا بالمعـارك!


9/9/2017 10:43:29 AM

أشعر أن معارك الثقافة تراجعت في الفترة الأخيرة، ورغم أنها تتحول أحيانا إلي حروب ضارية تلتهم ما أمامها، إلا أنني أعتقد أنها كانت تلقي بأحجار كثيرة في المياه الراكدة، ومن بين أنقاض بقاياها كانت الأفكار تتوالد، المهم أن تكون المعارك حول قضايا حقيقية، ولا تفتعل خلافات سطحية لمجرد التواجد، لن أتحدث عن معارك العقاد مع بعض مجايليه، التي خلفت لدي مصابيها مواجع كبري، لكنها أثرت الحركة الثقافية العربية بوجهات نظر، ما زلنا نسترجعها كلما دعت الحاجة، لكني أتذكر مناطق ألغام عديدة خاضتها أخبار الأدب، مثل الاحتفال بذكري مرور قرنين علي الحملة الفرنسية، ومعارك التطبيع مع الكيان الصهيوني التي تفجرت أكثر من مرة، عبر تسلل أدبائه إلي مؤتمر هناك، أو ترجمة ديوان شعر إلي العبرية بموافقة صاحبته، وكلها معارك أفرزت الكثير من الآراء، وأشعلت حرائق تشبه النيران التي نستخدمها لطهي الطعام، فالأفكار بدونها لا تنضج، وتظل تدور في دوائر رتيبة، دون أن ينتج عنها جديد إلا نادرا، ربما تجتمع الغالبية العظمي من آراء المثقفين حول رأي واحد في معركة مثل التطبيع، لكن التفاصيل عادة ما تُنتج أفكارا مغايرة. واختلف الأمر في معركة »ذكري الحملة»‬التي أفرزت جدلا حامي الوطيس، وانحاز البعض إلي فكرة أن الحملة جاءت معها بالمطبعة، بينما أصر آخرون علي أن أداتها الأساسية كانت المدفع، وهو جدل يمكن تجميعه في مجلدات عديدة. هذا بخلاف المعارك الصغري بين أديبين حول فكرة عمل أو مضمون رواية، أو خلاف علي أحد الشئون الثقافية. وكلها خلافات إيجابية إذا مضت في إطارها السليم، ولم تعتمد»‬ الضرب تحت الحزام» منهجا لها. في هذه الحالة يمكن أن نقول باطمئنان: أهلا بالمعارك!!
أحمد جمال
القاهرة