رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البريد

صمت القصور.. وقصور الأداء!

بعد التحية والسلام


إيهاب الحضري ehab_hadaryy@yahoo.com
9/9/2017 10:44:14 AM

يظل الحديث عن أزمة الثقافة مجرد كلام مرسل، حتي تأتي الأرقام لتؤكد عمقها، لهذا تعتبر المعلومات التي أوردها الصديق طارق الطاهر في العدد الماضي بالغة الأهمية، خاصة أنها تمس هيئة حيوية،  تقع علي كاهلها مهمة التواصل المباشر مع المواطنين في كل ربوع الوطن، ونشر الثقافة التي تعاني من انسداد قنوات التوصيل. المعلومات رغم انفراد»أخبار الأدب»‬ بها قدمت دليلا ملموسا، علي أن هيئة قصور الثقافة واحدة من المتهمين الأساسيين، بالمسئولية عن التراجع الثقافي الذي نحياه، ولم تعد تحمل من اسمها في أحيان كثيرة إلا كلمة واحدة هي»‬ قصور» لكنه القصور في الأداء!
ذكر رئيس التحرير أن عدد رواد 244 موقعا تابعا للهيئة في ثلاثة شهور لم يتجاوز 22356 شخصا، والواقع أن تحليل هذه الأرقام يقودنا إلي نتائج هزلية، فبعملية حسابية بسيطة يمكن أن نكتشف أن نصيب كل موقع شهريا 30 زائرا، أي زائر واحد يوميا!! ويكفي أن نتساءل هنا عن عدد العاملين بكل موقع، والإجابة ستجعلنا ندرك أن هناك جيشا من الموظفين يقوم علي خدمة الزائر اليومي الوحيد! فإذا أخذنا في الاعتبار أن المواقع
»‬ درجات» وأن منها ما يحظي بإقبال أكبر نسبيا، فيمكن أن نستنتج ببساطة ان بعضها محروم حتي من الزائر اليتيم!!
قبل سنوات خاضت»‬ أخبار الأدب» معارك مع وزير ثقافة أسبق، اعتراضا علي أسلوبه في التعامل مع بعض المواقع الثقافية علي أنها وحدات اقتصادية، هاجمنا فكرة تحويل الثقافة إلي سلعة يتم التعامل معها وفق قواعد المكسب والخسارة، ورفضنا فكرة تجريف عدد من المتاحف لأنها لا تدر إيرادات، وهو الأمر الذي لا أزال مقتنعا به تماما، لأن دور الدولة هو دعم الثقافة التي لن تجد من يروّج لها إذا تخلت المؤسسة الرسمية عنها، وعندما تم إنشاء»‬ الثقافة الجماهيرية»كان الهدف واضحا، إنه التواصل مع الجماهير خاصة في الأقاليم، لكن»‬قصور الثقافة» أصبحت بوضعها الحالي أشبه بجمعية خيرية، تقدم إعانات لموظفين تحت مسمي مرتبات، رغم أن الأرقام السابقة تؤكد أنهم لا يؤدون عملا يُذكر بعد انقراض الرُوّاد، وهو أمر لا يمكن محاسبة هؤلاء الموظفين عليه بالطبع، فليس مطلوبا منهم مثلا الوقوف أمام أبواب المواقع، وجذب الزبائن بنداءات تستحثهم علي الدخول، غير أن الحساب يصبح ضروريا إذا ثبت أن أسلوب أدائهم كان عنصر طرد لا جذب للرواد.
أعتقد أن المسئولية الكاملة تقع علي عاتق إدارة المؤسسة الرسمية، التي لم تبذل ما في وسعها للتخطيط الأمثل لإدارة مواقع الهيئة وغيرها من الهيئات، لهذا اكتفت بدور متفرج، يتعامل مع هذا الفشل باعتباره أمرا واقعا، دون أن يسعي بجدية لمواجهته.
إن الصمت الذي يخيم علي قصور الثقافة وبيوتها مأساوي، كما أن بقاءها مهجورة لا يهدر المال العام فقط، لكنه يساهم بطريقة مباشرة في اتساع الفجوة بين الثقافة والجماهير، وأتمني أن تكون هناك خطة جادة لإعادتها لدائرة الضوء، قبل أن تصبح بغيابها شريكا أساسيا في تفريخ المزيد من طيور الظلام!