رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البريد

ملايين الإبداع.. والقراءة في السر!

بعد التحية والسلام


إيهاب الحضري ehab_hadaryy@yahoo.com
9/16/2017 11:53:38 AM

رغم كل ما يقال عن حيادية الأرقام إلا أنها تعلن انحيازها ضدنا، تُصر علي استفزازنا في أحيان كثيرة، ويبلغ الأمر مداه عندما ترتبط بإيرادات الكتب! استفزازها لنا في منطقتنا العربية ينبع من ضآلتها المخجلة، بينما تخدش حياءنا بضخامتها في بقاع أخري من العالم، لدرجة أنها تضع بعض الكتّاب علي قوائم الأثرياء، الذين يقدّر دخلهم بالملايين!
قدرات هاري بوتر السحرية مثلا فتحت مغارة  علي بابا عدة مرات لمؤلفته جيه كيه رولينج، كان آخرها هذا العام عندما أضاف الجزء الأخير من مغامراته 95 مليون دولار إلي ثروتها، الغريب أن الكاتبة كانت قد قررت في وقت سابق أن تتحرر من أسر الشخصية الروائية التي ابتدعتها، لكنها لم تستطع الصمود، بعد اقتناعها أن اختفاء بوتر قد يلقي بها كمؤلفة في خلفية المشهد، فخرجت بالجزء الجديد الذي باع 680 ألف نسخة في ثلاثة أيام فقط! أستطيع أن أتخيل مدي سعادتها، خاصة أنني عايشت عن قرب فرحة مماثلة، فقبل سنوات قليلة، بدا الروائي أشرف الخمايسي سعيدا في منشور له علي الفيس بوك، أعرب عن ابتهاجه بنفاد الطبعة الأولي من أحدث رواياته وقتها في أسبوع واحد فقط، لم يمنحنا الفرصة للتساؤل عن عدد النسخ المطبوعة، بل أعلن بثقة أن الطبعة مكونة من 110 نسخ!! استبعد منها الإهداءات وكشف أن ثمانين نسخة تم بيعها بالكامل، وهو ما اعتبره إنجازا حقيقيا! وقبل أن يفتح الرقم شهية البعض للسخرية، أكد الخمايسي بثقة أن هناك دورا تنشر عدد نسخ أقل بكثير من ذلك، وتتعامل معها باعتبارها طبعة، بينما يتفاخر مؤلفوها بأن الطبعة تضم ألف نسخة!
نعود لإشعال المفارقة بالمزيد من الأرقام، فقد تصدرت رولينج قائمة الأثرياء، وتغلبت علي جيمس باترسون الذي لم يحصد خلال العام الحالي سوي87 مليون دولار، مقابل 21 مليونا لجيف كيني، و20 مليونا لدان براون، و15 مليونا لستيفن كينج!! بالتأكيد يضم الغرب كتّابا لم يحصلوا علي كل هذه الملايين، لكن مهما بلغت ضآلة إيراداتهم فإنها كفيلة لو تحققت في منطقتنا العربية، بنقل صاحبها إلي طائفة الأثرياء، خاصة مع ترجمة الدولارات إلي جنيهات!!
وسط حالة الحسد التي أعترف أنها سيطرت عليّ، فاجأني إحصاء يؤكد أن مصر تحتل المركز الخامس عالميا من بين أكثر الدول قراءة! ووفقا لتقرير مؤسسة" إن أو بي" فإننا نسبق بذلك دولا أخري منها: روسيا، فرنسا، أسبانيا، كندا، ألمانيا، والولايات المتحدة!! كما تسبقها معنا السعودية التي حلت في المرتبة العاشرة، وقد حصدت مصر مركزها المتقدم بمعدل ساعات قراءة 7 ساعات ونصف يوميا للفرد، حاولتُ الحصول علي أي معلومات عن المعايير التي اعتمد عليها التقرير، فلم أجد إلا عبارات هلامية تجعلني أكثر شكا في أرقامه، خاصة مع ما نلاحظه جميعا من تراجع أعداد القراء، مما يجعل ساعات قراءتنا التي اعتمدها التقرير شديدة المبالغة، إلا إذا كان من أعدوه قد أدركوا حقيقة غائبة عنا، وهي أن لدينا ملايين البشر يُطالعون في الخفاء، ويستعينون علي قراءة كتبهم.. بالكتمان!!