رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البريد

حصان نوبل.. يتحدي رهانات الخيول!!

بعد التحية والسلام


إيهاب الحضري ehab_hadaryy@yahoo.com
9/23/2017 11:19:30 AM

ربما لا يخلو المشهد من سخرية، تكتسي باللون الأسود إذا ما افتعلنا مقارنة عبثية، بين ما يجري في الغرب وما يحدث في مجتمعاتنا، فانتقال جائزة نوبل للآداب من المحافل الثقافية إلي مكاتب المراهنات، يفتح الشهية أمام تساؤلات تمزج الجد بالهزل، مع بدء العد التنازلي لإعلان اسم فائز هذا العام، ومن بين هذه التساؤلات: إلي أي نوعية ينتمي من يقدم علي رهان كهذا؟ هل هو مثقف مولع بالقمار؟ أم مقامر وجد في الثقافة ساحة جديدة يمارس فيها لعبته؟ وما المعايير التي يستند إليها في تحديد حصانه الأسود الرابح؟ وإذا افترضنا أنه تم فتح الباب لرهانات كهذه في منطقتنا العربية، فهل ستجد من يقبل عليها؟ أم أنها ستقبع في ركن قصي من المشهد، دون أن تقوي علي منافسة رهان مماثل علي دور طاولة في مقهي مصري؟!
كل التقارير التي تتناول الرهان علي نوبل تلمّح إلي أن هناك تسريبات من لجنة الجائزة، لخدمة مكاتب المراهنات، وأشهرها المكتب الإنجليزي لادبروكس، حيث تؤدي التسريبات المفترضة إلي خفض قيمة الرهان إلي أدني حد، وبهذا يتجنب المكتب إنفاق الكثير من الأموال. بوب ديلان الفائز بجائزة العام الماضي مثلا ظل مستبعدا من دائرة المرشحين الأقرب للفوز، لهذا كان يمكن لمن راهن عليه بجنيه إسترليني واحد أن يحصل في المقابل علي مائة جنيه في حالة حصوله علي الجائزة، انخفضت القيمة بعدها إلي عشرة جنيهات مقابل كل جنيه رهان، عقب إقبال معجبيه للمراهنة عليه بكثافة، وقبل ساعات من إعلان الجائزة، قام مكتب الرهانات بخفضها بشكل مفاجيء إلي أربعة جنيهات مقابل الجنيه، فيما يوحي بأن هناك أنباء تسربت للمسئولين عنه، بأن ديلان سوف يفوز بنوبل، لأن التسريبات ساعدت في تخفيض قيمة ما كان مفترضا أن يسدده المكتب لمن راهنوا علي الفنان والشاعر الأمريكي بنسبة 96%!!
توقعات المكتب الشهير نفسه سبق أن نجحت عدة مرات في الاقتراب بدرجة كبيرة من الفائز، ، لكن أكثر المرات إثارة للجدل كانت عام 2015، عندما منح لادبروكس البيلاروسية سفيتلانا أليكسييفيتش أعلي الدرجات، ثم فازت بالفعل وسط علامات استفهام عديدة، لأن هناك من اعتبرها صحفية أكثر من كونها أديبة!
التنبؤ في رهانات الخيول أو كرة القدم له أسس يعتمد عليها، لكن كيف يتم الأمر في جائزة الآداب؟ استفسرت صحيفة أجنبية عن ذلك، من أحد المسئولين عن جمع الرهانات الرياضية، يبدو أنه وجد في المجال الجديد بابا آخر للرزق! فأجاب بأنه يحصل علي قائمة المرشحين لنوبل عبر اتصالات أدبية، ثم يبدأ تصفح المنتديات المتخصصة علي الإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي كتويتر، بعدها يبدأ وضع توقعاته المرئية للفائز بالجائزة العالمية!
عالم مثير لا يخلو من عنصر التشويق، خاصة مع أصابع اتهام تشير إلي شبهة فساد، في دهاليز جائزة حافظت علي سريتها لعقود طويلة، لكننا نظل في عالمنا العربي متابعين لهذه الأحداث »من منازلهم»‬ ، مع وجود مواطنين كثيرين لا يعلمون عن عباس العقاد مثلا سوي أنه اسم شارع!!