رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البريد

بعد التحية والسلام

هل يُنقذ أرسين لوبين هيئة الكتاب؟!!


إيهاب الحضري
10/7/2017 11:21:19 AM

مئات الآلاف يمرون أمامها يوميا، دون أن يفكر إلا قلائل في اقتحام عزلتها، يبدو هدوؤها الداخلي غريبا وسط زحام الشوارع المحيطة بها، ورغم اللافتات المثبتة أعلي مداخلها بشكل بارز إلا أن الكثيرين لا يعرفون حقيقة هذه العوالم المهجورة!
عن منافذ بيع الهيئة المصرية العامة للكتاب أتحدث، فهي قادرة دائما علي تعظيم إحساسي بالمفارقة! لأنها تحتل مواقع حيوية، تقدر قيمتها بملايين الجنيهات، ولا تدر إلا أقل القليل لأن بضاعتها راكدة. لسنوات طويلة ظللت مقتنعا بأننا يجب أن نعاملها باعتبارها »عزيز قوم ذل»‬ لأنها تدفع ثمن تراجع ثقافي عام ليست مسئولة عنه بالتأكيد، لكن قناعتي تغيرت بدرجة كبيرة، بعد أن خرجت للوجود مكتبات خاصة، نجحت في جذب الرواد، وتحقيق مكاسب جعلت بعضها تتكاثر، وتتزايد فروعها حتي أصبحت تتحكم في حركة توزيع الكتب، وتتحكم فيها بل وتفرض معاييرها وشروطها أحيانا، ويمكن التأكد من ذلك عبر زيارة لبعض هذه المكتبات في القاهرة والأقاليم.
شماعة المناخ الطارد للقرّاء إذن بريئة من حالة العزلة التي تعانيها منافذ الهيئة، وسأتخيل أن واحدا منها تحول فجأة، ليصبح فرعا لمكتبة خاصة، وقتها سنجد الدماء دبت في شرايينه، وأصبحت أبوابه مفتوحة علي مصراعيها لاستقبال الزائرين.. والأموال بالتأكيد! وليكن لنا عبرة في مكتبتي ألف وديوان، وغيرهما من المكتبات التي تنتشر في عواصم الأقاليم، فقد نجحت في سنوات قليلة في فرض سيطرتها علي سوق الكتب، وأفرزت زخما ثقافيا لا يستهان به، وبعضها يعتمد علي اثنين أو ثلاثة موظفين علي الأكثر في كل فرع، بينما تحتل جيوش موظفي هيئة الكتاب منافذ البيع دون مبيعات تُذكر.
أعلم أن نوعية»‬ البضاعة!» تفرض نفسها، وأن المكتبات الخاصة قد تستمد مكاسبها من كتب بعيدة تماما عن الإبداع الحقيقي، لكني موقن أيضا أن الرؤية الخلاقة لا تزال فريضة غائبة، لدي قيادات الهيئة، وغيرها من هيئات تمتلك ثروات لا تحسن استغلالها، ولا تجيد استثمار منافذها التي يمكن أن تُدر ملايين الجنيهات سنويا، وأتساءل: لماذا لم يفكر أحد المسئولين في استخدام السبعة وعشرين منفذا كمراكز توزيع؟ فيفتح الباب أمام ناشرين صغار لعرض إصداراتهم، وينقذهم من هيمنة كبار الموزعين الذين يتحكمون في دور النشر، ويلتهمون نسبة تصل في بعض الأحيان إلي 50% من سعر البيع. لماذا لا تتحول المنافذ إلي مكتبات لا تعرض إصدارات الهيئة وحدها، بل تستضيف كتب الناشرين الآخرين بعمولات أقل؟ وقتها ستضرب الهيئة عصفورين بحجر واحد، يبعث الروح في مياه فروعها الراكدة! فسوف تحصل علي نسب من المبيعات، وفي الوقت ذاته تصبح إصدارات هيئة الكتاب وغيرها من مؤسسات وزارة الثقافة تحت أعين الكثيرين، ممن كانوا لا ينتبهون لوجودها من الأساس، نظرا لضحالة الترويج.
مجرد فكرة مبدئية يمكن تطويرها بقليل من الدراسة، لتحقق مكاسب لهيئة الكتاب، غير أن المكسب الأكبر يتمثل في اجتذاب مزيد من القراء، وجر أرجلهم إلي عالم أرحب من ذلك الذي اعتادوا عليه في كتب البيست سيلر وأعتقد أن كثيرين من أبناء جيلنا دخلوا عوالم القراءة الرصينة من بوابة مغامرات أرسين لوبين!  
فهل ينقذ أسلوب اللص الظريف منافذ هيئة الكتاب ؟!