رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البستان

عروس الميدان‮.. ‬هل تقضي البلدية‮ ‬ علي عربة الفول الشعبية؟‮ ‬


6/17/2017 11:46:36 AM

في البداية رفض مصطفي خليفة الحديث معي أو التصوير،‮ ‬حيث يعاني مصطفي كثيرا من البلدية،‮ ‬رغم أن العربة تقف بمكانها منذ سنوات طويلة ربما أكثر من أربعين سنة،‮ ‬فقد ورث المهنة أبا عن جد‮. ‬وتعتبر عربة‮ "‬عروس الميدان‮" ‬واحدة من أشهر عربات الفول بالغورية،‮ ‬حيث يقف مصطفي في مواجهة مسجد المؤيد بجوار سور السبيل الخارجي‮.‬
يشعر مصطفي بالإحباط الشديد،‮ ‬حيث تطارده البلدية وكثيرا ما يصادرون العربة ويطالبونه بدفع‮ ‬غرامات تصل أحيانا لألفين جنيه،‮ ‬وعليه‮ -‬كما أخبرني‮- ‬سنة حبس بسبب وقوفه بعربة الفول بالشارع‮.. ‬يقول مصطفي‮: ‬يطلبون مني أن أشتري محلا وأنا راجل علي باب الله‮. ‬لا يملك مصطفي ما يمكنه من شراء محل‮.. ‬والعربية هي مصدر رزقه الوحيد له ولأربعة آخرين يقومون بمساعدته،‮ ‬أحدهم ابن خالته الذي أوشك علي الزواج قريبا‮.  ‬أكثر من‮ ‬20‮ ‬سنة قضاها مصطفي في المهنة منذ أن كان في العاشرة حيث بدأ المهنة صبيا‮.. ‬وهو يحب مهنته جدا وخاصة محبة الناس له الذين يعتبرهم أهله،‮ ‬حيث يقول مصطفي‮: ‬أهم ما في هذه المهنة محبة الناس،‮ ‬اتعودت علي المكان ولا أريد أن أتركه‮.‬
يستخدم مصطفي مزيجا من الفول البلدي والكندي،‮ ‬وهو يبتاع بضاعته أسبوعيا أو شهريا لكنه لا يخزن الفول كما يفعل‮ ‬غيره،‮ ‬يتابع‮: ‬أحيانا أجد الفولة رفيعة أو فيها سوسة فأطلب التاجر لأغيرها فورا‮.‬
سألت مصطفي عما إذا كان الفول قد تراجع أمام انتشار محلات الأطعمة الأخري فأخبرني‮: ‬أبدا،‮ ‬الفول وجبة أساسية خاصة في المناطق الشعبية،‮ ‬وهو أحلي وجبة،‮ ‬والبائع الشاطر يحافظ علي أكل عيشه بالنظافة والجودة،‮ ‬فأنا أحرص علي تنقية الفول بنفسي،‮ ‬وتقطيع السلطة وتخليل الليمون‮. ‬
يسري حسن،‮ ‬من سكان المنطقة،‮ ‬أكد علي كلام مصطفي قائلا‮: ‬نحن زبائن مصطفي منذ زمن بعيد،‮ ‬وهنا في الأحياء الشعبية نفطر دائما فول،‮ ‬فأنا أحب الفول بالزيت الحار والطحينة والبصل‮. ‬ويضيف عم يسري‮: ‬الفارق الوحيد أننا كنا قديما نشتري الفول من العربية خالص،‮ ‬دون أي إضافات،‮ ‬ونجهزه في البيت،‮ ‬وكان فيه زيت اسمه الطيب أطعم من السمن البلدي،‮ ‬أما الآن فنشتري الفول جاهز‮. ‬وعن رمضان والفول يقول عم يسري‮: ‬في رمضان لازم أتسحر فول،‮ ‬الفول هو اللقمة المسلحة‮. ‬ويبدو أن الجميع في تلك المنطقة القريبة من باب زويلة ينتظر رمضان بكل تلك التفاصيل المبهجة التي تتميز بها المنطقة‮.. ‬يقول مصطفي‮: ‬رمضان موسم‮.. ‬والناس تأتي من كل مكان ليتناولوا سحورهم هنا‮.‬
عربة احتياطي‮ ‬
مشكلة البلدية لم تكن مشكلة مصطفي وحده،‮ ‬فكثير من باعة الفول التقليديين الذين يقفون علي عربة في الشارع،‮ ‬يواجهون نفس المشكلة ويتعرضون للغرامات ومصادرة عرباتهم وأحيانا تكسيرها أثناء النقل،‮ ‬نبيل عبد التواب محمد واحد منهم،‮ ‬يقف نبيل أمام مستشفي أحمد ماهر،‮ ‬حيث قضي‮ ‬25‮ ‬سنة يعمل بالمهنة‮. ‬عندما يواجه نبيل مشكلة مصادرة عربته أو حين يقوم بتجديدها فهناك عربة احتياطية يستخدمها حتي لا يتعطل عمله،‮ ‬هذه العربة الاحتياطي يتشارك فيها أكثر من بائع،‮ ‬يستخدمها كل منهم حين تتعرض عربته الرئيسية لمشكلة‮.‬