رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البستان

لقاء الشهر مع نجيب محفوظ


7/15/2017 11:49:21 AM

في مكتبه بجريدة الأهرام.. كان موعدنا مع الروائي والمفكر الكبير في العاشرة صباحا

أجري الحوار :
 سوريال عبدالملك

الذين لم يلتقوا منا بنجيب محفوظ من قبل أذهلتهم شخصيته البسيطة المتواضعة، ثم إصراره علي الخروج من مكتبه ليطلب لنا (القهوة) بنفسه من (البوفيه).. فقد كان اليوم إجازة أول العام الهجري وليس بالمبني سعاة.
أما الذين يعرفون منا نجيب محفوظ.. فقد اعتادوا معه علي هذا الود الدفيء.. وسعدوا به في ندواته الأدبية الشهيرة عشرات السنين... كمحصلة مدوية الصدق لكل معاناة الحضارة وبريق انتصارها.. منذ خطا المصري القديم علي شاطيء النيل العظيم.
وكان بيننا وبين نجيب محفوظ هذا الحوار:
> منذ متي تعرفت علي المهاتما غاندي؟
 قرأت عنه - مع جيلي- منذ كنت طالبا بالمرحلة الثانوية في العشرينيات،  ولاشك أن شخصية غاندي في العشرينات شغلت العالم وأثارت دهشته، إذ كان شيئا أسطوريا أن ذلك الرجل الفقير الأعزل.. يواجه امبراطورية (لاتغيب عنها الشمس) أثناء عمله محاميا بجنوب افريقيا.. دفاعا عن مواطنيه المضطهدين هناك، ثم يعود إلي الهند ويواجه بريطانيا مرة أخري.. مطلقا صيحته الشهيرة التي زلزلت أركان الامبراطورية.
(اتركوا الهند)، ثم يستطيع أن يحقق معجزة التفاف الملايين من حوله.. مؤمنين بأسلوبه المدهش (نيل الحق بلا عنف)، إلي أن نالت الهند استقلالها عام 1947.
> ما هي في رأيك أوجه التميز وجوانب العظمة في شخصية غاندي؟
 لاشك في أنه كان شخصية متميزة بالقدرة علي الحب في عالم تحركه المصالح والأحقاد، ودعني أسألك: كم غاندي مر بعالمنا حتي الآن؟ لاشك أنهم قليلون جدا، أما جوانب عظمته فلا شك أن حديثا صحفيا كهذا لايتسع للالمام بها، يكفي أن أشير في هذا المجال إلي أنه استطاع أن يجذب عشرات من عظماء العرب - بل ومن الانجليز أنفسهم - ليدافعوا إلي جانبه عن قضية الهند، أما الدليل الماثل أمامنا حتي الآن.. فهو أن نسبة هائلة من سكان الأرض الحاليين يعرفون غاندي جيدا.. يقرأون له وعنه مئات الكتب بشتي اللغات. ويحضرني الآن قول العالم البرت اينشتين وهو أحد أعلام القرن العشرين (إن الأجيال القادمة سوف تصدق بصعوبة بالغة.. أن رجلا مثل غاندي كان يمشي بيننا علي الأرض).
> هل تعتقد انك تأثرت بفكر غاندي وفلسفته؟ خاصة وأن عشرات الشخصيات في رواياتك تنادي بالحب والعدل والسلام بين البشر؟!
لايمكن لكاتب أن يقرأ حياة غاندي.. ثم لايتسلل إلي كتاباته شيء من فكره وفلسفته، وأضيف إلي ذلك أن الأصل في »الانسان»‬ هو انحيازه للحق والحب والسلام.
> مضي علي رحيل غاندي نحو ثمانية وثلاثين عاما، هل تري أن هناك صدي لدعوته في عالمنا المعاصر؟
نحن ـ للأسف- نعيش عصرا تتكاثر فيه الحروب بشكل لم يسبق له مثيل، لكن الدعوة إلي السلام تتردد أيضا في كل أنحاء العالم، ومهما تعثرت جهود الأمم المتحدة لوقف الحروب، فإن هناك ضميرا عالميا مؤمنا بالسلام، هذا الضمير العالمي يخشاه اليوم أي سياسي منحرف ممن في يدهم قرار الحرب، وخذ مثلا علي هذا قيام المظاهرات الغاضبة في إسرائيل ضد مذبحة صابرا وشاتيلا التي راح ضحيتها فلسطينيون عزل في لبنان، هذه اتجاهات طيبة لم يكن لها وجود في عصور سيادة الاستعمار، يمكن القول إذن بأن دعوة غاندي لم تمت.. بل ماتزال أملا حيا في ضمير العالم لايمكن تجاهله، أما متي يتحقق هذا الأمل؟ فهذا أمر يحتاج إلي حشد طويل وشاق للقوي العالمية المحبة للسلام.
> في رأيك.. هل هناك أوجه تشابه بين غاندي والمسيح؟
نعم، وأضف إليهما إخناتون.. من حيث الدعوة إلي الحق بلا عنف.. ومن حيث صدق حياة كل منهم.. ونهايته أيضا، وأكثر الدعوات الثلاث فعالية علي المدي الطويل هي دعوة المسيح، ذلك لأن للدعوة الدينية تأثرا أشمل من الدعوة البشرية، ولأن الدين أيضا يورث عبر الأجيال.. قد تحتم الظروف علي إحدي الدول المحبة للسلام اليوم أن تنقلب غدا إلي دولة تستخدم القوة، أما روح الدين فهي أكثر خلودا.. سواء طبقت أم لم تطبق وبالنسبة لغاندي فقد كان أكثرهم فعالية في حياته. لأنه حقق بنفسه أكبر قدر من رسالته، بينما كانت حياة المسيح قصيرة فترك رسالته أمانة لدي الآخرين، وكان اخناتون أول مبشر في التاريخ بوحدانية الخالق.. فتآمر عليه الكهنة وسلموه عرش مصر.
> هل تود أن توجه كلمة إلي الهند في احتفالها بذكري غاندي؟
في ذكري الاحتفال بمولد المهاتما غاندي.. أحيي شعب الهند الصديق الناهض.. وأتمني له ولحكومته مزيدا من التقدم والتآخي والأزدهار.


تعليقات القرّاء