رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البستان

وصايا الكتاب


إشراف : منصورة عز الدين
8/5/2017 1:49:43 PM

إلي أي حد يتحكم الكاتب في الصورة التي ستظهر بها أعماله بعد موته؟! وكيف يجب التعامل مع وصايا الأدباء فيما يخص نشر أعمالهم من عدمه؟
تتعدد الحالات هنا، فقد يرحل كاتب ما تاركاً وصية لورثته بحرق مخطوطاته أو علي الأقل عدم نشرها، أو يتطوع الورثة دون وصية ما بتدمير ما تركه الكاتب. المسألة وثيقة الصلة بخيانة الوصايا، لكن ليست كل خيانة مكروهة في هذا الصدد، فلولا رفض ماكس برود حرق يوميات ومراسلات ومخطوطات كافكا غير المنشورة كما أوصي الأخير  قبل وفاته - لخسر الأدب جزءاً مهماً من تاريخه.
الأمر نفسه حدث مع الشاعرة الأمريكية إميلي ديكنسون حين أوصت شقيقتها لافينيا بحرق كل أوراقها بعد رحيلها، فاكتفت الشقيقة بحرق المراسلات الخاصة ونشرت أشعار أختها التي كانت قد رحلت وهي لم تنشر سوي نسبة قليلة من مجموع ما كتبته.
وقديماً أوصي فرجيل، وهو علي فراش الموت، بحرق »الإنيادة»‬ لأنها  في نظره  غير مكتملة وتحتاج إلي ما لا يقل عن جهد ثلاث سنوات من التحرير والتنقيح، وطبعاً لم تُنفَّذ وصيته الأخيرة هذه بناءً علي أوامر الإمبراطور أغسطس.
علي الجانب الآخر قد يحدث أن يدمر الأوصياء علي التركة الأدبية لكاتب ما بعض أعماله بحجج مختلفة، ولعل أشهر الحالات هنا تدمير تيد هيوز، باعترافه، كراس يحوي عاماً كاملاً من يوميات زوجته الشاعرة سيلفيا بلاث بعد رحيلها. لن نعرف فحوي هذه اليوميات بالضبط، وإن كان يمكن تخيل محتواها بالنظر إلي أنها كُتبَت في فترة خيانته لها وعلاقته بآسيا فيفل، وبالنظر إلي العثور مؤخراً علي بعض مراسلات بلاث مع معالجتها النفسية تحكي لها فيها عن عنف هيوز الجسدي تجاهها إذ لم تقتصر إساءاته لها ــ وفقاً لهذه الرسائل - علي الخيانة والعنف المعنوي فقط.
لم تترك بلاث قبل انتحارها وصية بخصوص أعمالها غير المنشورة في حدود علمي، وفي نوبات غضبها وانهيارها أحرقت بنفسها بعض ما كتبته، لكن أن يتلف هيوز جزءاً من يومياتها بعد أن لم يعد بإمكانها حمايتها أمر من الصعب غفرانه حتي لو تحجج بأنه فعل هذا لمصلحة طفليهما.
في سياق معاكس أحياناً ما نصادف نشر أعمال غير مكتملة لكتاب ما كانوا لينشروها علي هذه الدرجة من النقصان لو كانوا أحياءً، ويكون في فعل النشر هذا إساءة لهؤلاء الكتاب لأن الأعمال المنشورة قد تكون حافلة بالهنات والنواقص. فهذه الأعمال وإن كانت مفيدة للباحثين والدارسين المتخصصين في دراسة أعمال صاحبها، قد لا تضيف جديداً للقارئ العادي ولا لتاريخ الأدب.
بخلاف الحالات الواردة أعلاه يبدو ورثة الكاتب المسرحي إدوارد ألبي عازمين علي تنفيذ وصيته بتدمير أي مخطوطات غير مكتملة تركها قبل رحيله، أو هذا علي الأقل ما يتكهن به بعض المتابعين.
م.ع