رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البستان

بستان الكتب

معركة الجنسين علي أرفف المكتبات


اشراف : منصورة عز الدين
9/2/2017 11:50:55 AM

قبل نحو أسبوعين كتبت الروائية موللي باتيرسون مقالاً علي موقع »هير بِن»‬ عن أن كتابة روايات طويلة فعل مقاومة نسوي.
التساؤل الأول الذي قد يطرأ علي ذهن قارئ المقال: ما علاقة عدد صفحات العمل بجودته الفنية؟ أليس الأوقع قول إن الكتابة الجيدة فعل مقاومة نسوي وإنساني؟
لكن علي ما يبدو، الجودة الفنية لم تكن ضمن ما يشغل باتيرسون وهي تدون ما كتبته، فالأهم بالنسبة لها كان توسيع المساحة التي تشغلها أعمال النساء علي أرفف المكتبات، وكشف ما تراه من تحيز ضد الكاتبات حين يكتبن روايات ضخمة بطلاتها من النساء.
وفقًا لرؤيتها، فإن روايات النساء التي نالت نجاحا نقديًا خلال السنوات الأخيرة وكانت بطلتها امرأة اتسمت بالقِصر، (الروايات ذات الحجم الكبير التي نجحت كانت تحكي عن رجال)، في حين أن روايات الرجال التي حققت نجاحًا ملحوظاً تميزت بالضخامة.
تكتب باتيرسون: »‬حين يتعلق الأمر بالرواية، ظهر نسق عام في السنوات الأخيرة: تستقطب الروايات المكتوبة من جانب النساء وعن النساء المديح النقدي كلما مالت نحو القصر، في حين تُقابل روايات الرجال بالمديح، أيا كان موضوعها، كلما اتسمت بالضخامة.
إنها رسالة مألوفة، تنطبق علي حقل الأدب. بالنسبة للنساء، من الأفضل دائماً عدم شغل حيز كبير.»
ورغم أنها تؤكد علي أن كلامها ليس انتقاصاً من الكاتبات اللائي يكتبن روايات قصيرة ولا من الكتاب الذين يكتبون روايات ضخمة، إلا أنها تعود فتنحاز بوضوح للروايات الكبيرة لأنها بحسب كلماتها:
»‬تمنحنا تعدد خبرات، طبقة فوق أخري: بدلاً من منظور شخصية واحدة، يمكننا الحصول علي ثمانية. يمكننا رؤية القصة نفسها من زوايا مختلفة، أو الحصول علي قصص عديدة منسوجة معًا بحيث تكون ملحمة.
وهناك أيضاً خبرة قراءة رواية علي مدار فترة زمنية ممتدة، والطريقة التي يتداخل فيها الكتاب مع مرحلة كاملة من حياة القارئ.»
يمكن التعاطف مع موللي باتيرسون بالنظر لما تحكيه من أن روايتها »‬تمرد» (560 صفحة) قوبلت بالرفض من أكثر من وكيل أدبي، ورغم اعترافها بأن الرفض قد لا يكون بدافع الانحياز ضدها كامرأة كتبت رواية ضخمة عن نساء، فمن الواضح أنه من بين دوافع وصولها للخلاصة التي انتهت إليها.
لن أجادل في ما يخص ما أشارت إليه من أن النقاد يتحمسون أكثر لروايات المرأة كلما كانت قصيرة ولروايات الرجل إذا كانت كبيرة، فالمفترض في نهاية الأمر  أنها أدري مني بسوق النشر الذي نشرت روايتها فيه، فكما يقال: »‬أهل مكة أدري بشعابها.»
لكنني كنت سأتفهم موقفها وأتعامل مع ماكتبته بجدية أكثر لو جاء في إطار انتقاد لشيوع معايير »‬نقدية» متحيزة ولا علاقة لها بالجودة الفنية. غير أنها بدلاً من هذا تنساق بدورها نحو انحيازات غير جمالية وأحكام قاطعة مفادها أن كتابة النساء لرواية ضخمة »‬فعل مقاومة نسوي»، ولا عزاء لمن يكتبن روايات قصيرة لن تشغل حيزاً كبيرًا علي أرفف المكتبات. ففي خضم »‬معركة» الجنسين المفترضة علي امتلاك مساحة أكبر علي الأرفف وعلي صفحات الملاحق الأدبية سيكون من العبث أن نُذكِّر بأعمال قصيرة مهمة لأمثال جين ريس، جوان ديديون، كارسون ماكالرز، كافكا، بيكيت وغيرهم.