رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البستان

أدين بالفضل لبدر الدين أبو غازي


سهير عثمان
9/9/2017 11:34:37 AM

 فنانة متنوعة المشارب الفنية، ورغم دراستها طباعة منسوجات إلا أنها حصدت العديد من الجوائز في مجالات فنية آخري من بينها الجرافيك والتصميم، شاركت في الحركة الفنية منذ عام 1976 حتي الآن، وحصلت علي 33 جائزة محلية ودولية و86 شهادة تقدير وتكريم، كان من بينها علي سبيل المثال لا الحصر جائزة البينالي الأول لفن الجرافيك لدول البحر المتوسط عام 1982، وجائزة الشراع الذهبي لمصر بينالي الكويت الدولي، كما حصلت علي جائزة الدولة التشجيعية عام 2004 وكان آخرها جائزة الدولة للتفوق في الفنون.
تخرجت د.سهير عثمان من كلية الفنون التطبيقية شعبة طباعة منسوجات عام 1976، ثم حصلت علي درجة الماجستير عام 1982، ودرجة الدكتوراه عام 1989، ولم يمنعها عملها الأكاديمي بوصفها أستاذ بكلية الفنون التطبيقية - والذي قامت من خلاله بالإشراف علي أكثر من ست وثمانين رسالة علمية ماجستير ودكتوراه، ونشر أكثر من 25 بحثا في المؤتمرات والمجلات العلمية المتخصصة- من ممارسة الفن والمشاركة في عشرات المعارض المحلية والعالمية، بمختلف الأعمال الفنية، كان من بينها العديد من دورات المعرض العام للفنون التشكيلية، وكذلك المعرض القومي للفنون التشكيلية، وبينالي بورسعيد القومي الثامن 2009، ومعرض رواد كلية الفنون التطبيقية 2010، إضافة إلي المعارض الدولية ومنها بينالي الإسكندرية لدول البحر المتوسط في دورتيه 13 و14، وبينالي شيلي (1988)، وبينالي الكويت الحادي عشر والثالث عشر، ومعرض الفن المصري المعاصر بأكاديمية روما، ومعرض الأسبوع الثقافي المصري بالهند 1992، وترينالي مصر الدولي الثاني والثالث والرابع وغيرها من المعارض التي لا يتسع المجال لذكرها الآن. ذلك بخلاف معارضها الفردية والتي تضمنت العديد من الأعمال في مختلف المجالات الفنية ومنها السجاد اليدوي، والجرافيك، والطباعة النسجية، والكليم، والرسم.
وإضافة إلي المعارض والجوائز قامت الفنانة أيضا بتصميم أغلفة عدة كتب من بينها  »كتالوج معرض أفريقيا في الفن المصري»‬ المواكب لمؤتمر القمة الأفريقي التاسع والعشرين بمبني المؤتمرات الدولي، وغلاف كتاب »‬المرأة المصرية والإبداع الفني» للفنانة التشكيلية نازلي مدكور. كما صممت عددا من العلامات التجارية من بينها العلامة التجارية لاتحاد المنظمات الهندسية للدول الإسلامية والجمعية المصرية للأمراض الباطنية. وكذلك اللوجو الخاص بكل من جاليري الشموع، وجاليري المليحة.
أشرفت علي العديد من المعارض المهمة حيث قامت بتأسيس الصالون الأول لفن النسجيات الذي أقيم بقصر الفنون (٢٠١٤)، وتم اختيارها قومسيرا للجناح المصري بترينالي الجرافيك الدولي الرابع بمشاركة 28 دولة والذي أٌقيم بمصر عام 2005، كما اختيرت- بوصفها مقررة لجنة الفن والمجتمع بالمجلس الأعلي للثقافة - مشرفا عاما علي نعرض »‬أفريقيا في عيون فناني مصر» ضمن احتفالات يوم أفريقيا، بالمجلس الأعلي للثقافة.
وقد قال عنها الناقد الراحل  كمال الجويلي : كلما استعرضت إبداعات الفنانة سهير عثمان في شمولها وتنوعها وتعددها، أشعر بتفردها »‬بصمتها» الذاتية الخاصة والمتميزة علي الرغم من اختلاف الخامات والوسائل والتقنيات الملائمة لكل فروع من فروع إبداعاتها. وأحيانا يحلو لطاقتها الفنية ومخيلتها أن توائم بين فرعين وتقنيتين وأن تدمج بينهما لتخرج بوليد فني جديد ومبشر، يثير الدهشة والإنبهار ويعمق الحس الجمالي عند المتلق.
ولعل أكثر ما يثير الانتباه في تجربة الفنانة سهير عثمان هو حفاظها علي الهوية المصرية وتمسكها بمفهوم الأصالة في أعمالها، والتي قال عنها د.أحمد نوار إنها استلهمت معظم أعمالها من الفنون التراثية المصرية، بداية من الفرعوني، مرورا بالفن القبطي والإسلامي والشعبي، وقد صاغتها جميعها في أسلوب حديث ومعاصر وبتقنيات متعددة سواء كانت تقليدية أو حديثة تمتزج فيه روح التراث بمعالجة فنية معاصرة فعندما نشاهد ابداعها في فن الطباعة الفنية نجد البناء التشكيلي يتسم بالتوازن وحبكة التصميم، وتستدعي من ذاكرة التاريخ الكتابات والبرديات القديمة.. وبمعالجة جمالية تتفق مع رؤيتها الفنية.
التقينا بالفنانة سهير عثمان وكان لنا معها هذا الحوار
حصلت علي العديد من الجوائز من بينها جائزة الدولة التشجيعية كيف اختلفت جائزة الدولة هذه المرة ؟
هذه المرة كانت جائزة التفوق للفنون وهي تختلف عن التشجيعية في أن الأخيرة يتباري فيها فنانين في  نفس المجال وفي موضوع محدد، أما  بالنسبة لجوائز التفوق فهي مفتوحة أمام الفنانين من كافة المجالات بما في ذلك الموسيقي والتمثيل، كما أنها تكون عن المشوار الفني وليس عملاً محدداً. وهنا يقف الفنان التشكيلي أمام كل أنواع الفنون، وبالرغم من أننا بلد الحضارة إلا أن الفنان التشكيلي غير معروف مقارنة بالمسرح والسينما وهنا تكمن صعوبة الحصول علي تلك الجائزة.
في حياة كل مبدع محطات مهمة نريد أن نتعرف عليها ؟
كل عمل هو إنجاز، ورغم تعدد المحطات والجوائز إلا أنني مازلت أتذكر الجائزة الأولي التي حصلت عليها من معرض الطلائع 1978الذي كانت تنظمه جمعية محبي الفنون الجميلة، ولا أنسي وقتها فضل د.بدر الدين أبو غازي رحمه الله  الذي كان يرأس مجلس إدارة الجمعية حيث شجعني وقتها وخصص لي حائط كبير لعرض أعمالي، وقد شاركت في عدد من السنوات المتتالية وحصلت علي الجائزة الأولي الباتيك في معرض الطلائع التاسع عشر 1979، والجائزة الأولي في الجرافيك في معرض الطلائع الحادي والعشرين عام 1981.. ثم توقفت بعد ذلك عندما أصبحت خارج السن  المحددة ولكن تظل هذه الجوائز من أقرب الجوائز إلي قلبي، حيث وضعت قدمي علي الطريق.
رغم تنوع أعمالك الفنية إلا أن العنصر الثابت فيها هو الأصالة الممزوجة بالمعاصرة.. فما الذي تعنيه كلمة الأصالة بالنسبة لك؟
كلمة الأصالة تعني الكثير، تعني فنون حضارات مصر القديمة بشكل عام.. تعني جذورنا الفنية، ولذا أنا أستلهم أعمالي من الفن المصري القديم والقبطي والإسلامي ولكنني لا أنقلها كما هي بل أستخدم مفرداتها، وأوظفها مع عناصر أخري، فمثلا كثيرا ما أستعين باللغات المصرية القديمة مثل الهيروغليفية والديموطيقية والهيراطيقية.. لا لكي أكتب بها بل أستخدمها كعناصر زخرفية أشكل بها، وأحيانا أمزج بينها.. تلك العناصر تعطي مصرية للعمل.. وهذا ما تعنيه الأصالة.. أن يعبر العمل عن الهوية والجذور، فأنا لا أحب تقليد الاتجاهات الغربية.. فالمعاصرة تعني توظيف عناصر التراث في أشكال جديدة وبأساليب وتقنيات معاصرة.. إضافة إلي ذلك أحب التفرد، و أن أترك البصمة اليدوية في كل قطعة،من هنا لا أحبذ الكمبيو جرافيك، أحرص علي أن تحمل كل قطعة بصمة متفردة.
أسست الدورة الأولي لفنون النسجيات نريد أن نتعرف أكثر علي هذه التجربة المهمة ولماذا توقفت؟
صالون فنون النسجيات هو أول صالون في مصر لفنون النسيج، أقيم بمشاركة ما يقرب من 250  فنانا مصريا وسبع مؤسسات وجمعيات متخصصة في الفنون التراثية والشعبية، أذكر منها دار النسجيات المرسمة بقطاع الفنون التشكيلية، هيئة قصور الثقافة، صندوق التنمية الثقافية، مؤسسة ويصا واصف، فوه للكليم، أصالة لرعاية الفنون التراثية والمعاصرة، ومدرسة أمير أمين.
وقد ضم الصالون أعمال ثلاثة أجيال، وهم  الرواد مثل الفنان صلاح طاهر وحسين الجبالي وسيف وانلي الذين قدموا لوحات علي التابستري، وكذلك الفنان مصطفي الرزاز وأحمد فؤاد سليم، إضافة إلي  جيل الوسط والشباب الذين قدموا إبداعات متنوعة في السجاد والكليم والطباعة والباتيك والباتش ورك.. وغيرها.
وقد فكرت في هذا الصالون نظرا لعراقة هذا الفن في مصر ووجود عدد كبير من الفنانين المتميزين، وقد  عرضت الفكرة علي د.صلاح المليجي رئيس القطاع آنذاك وقد رحب كثيرا، لكنه لم يكن متأكدا من وجود مثل هذا العدد الكبير من الفنانين في هذا المجال، لكني وعدته أن يكون معرضاً متميزاً.. والحقيقة أنها كانت دورة مبهرة خاصة، وقد كان لدي طموح أن يسافر للخارج واتفقنا أن يسافر لأكاديمية الفنون بروما وبالفعل تم الاتفاق علي ذلك ولكن الموضوع لم يتم، ونحن منذ ذلك الوقت نسعي لإقامة الدورة الثانية، ولكن مع تغيير رؤساء القطاع نعيد تقديم الأوراق من البداية،وأنا أمل أن تقام الدورة الثانية قريبا، كذلك توجهنا لصندوق التنمية الثقافية  كي يرعي الحدث ونحوله لصالون دولي، و فكرنا أن يضم الصالون دول حوض النيل في ظل توجهنا لدول أفريقيا مؤخرا.
هل ذلك يعني أن الفنانين يعانون بسبب الإجراءات وتغيير القائمين علي الهيئات؟
ليس هذا فحسب، فالفنانون يعانون بسبب كثيرا بسبب اللوائح، فمثلا في المعارض الخارجية التي تقيمها الوزارة في الخارج، ممنوع منعا باتا بيع الأعمال الفنية، أو إتاحة اقتنائها في الخارج من خلال تلك المعارض، ففي كثير من المرات التي تم عرض أعمال لي في الخارج في إطار معرض تابع للوزارة علمت بوجود رغبة في شراء قطع أو اقتنائها إلا أن القوانين واللوائح مع الأسف وقفت حائلا أمام ذلك وهي خسارة كبيرة للفنان ليس فقط ماديا بل ومعنويا، فهو أمر يدعو للفخر أن يتم اقتناء عمل لفنان مصري بالخارج.. ولذا أتمني أن يتم النظر في تلك اللوائح بما يعود بالفائدة علي الفنانين.
لك أيضا خبرة كبيرة في مجال المشروعات الصغيرة نريد أن نتعرف أكثر علي تلك التجربة؟
الإحصائيات أكدت أن نسبة البطالة في المنطقة العربية عامة ومصر خاصة تزيد 15% وهي تعتبر من أعلي النسب في المعدلات العالمية والتي تمثل أصعب التحديات التي تواجه مصر لعدم وجود استثمارات أو مشروعات تتيح فرص عمل للشباب. لذلك لابد من إعطاء الأولوية لخلق فرص عمل من خلال المشروعات الصغيرة والمتوسطة، خاصة وأن المشروعات الصغيرة في مجال النسيـج وطباعة المنسوجات والسجاد والكليم والزجاج والخزف والمنتجات المعدنية والحلي والأثاث المنزلي والمكتبي لا تحتاج لأجهزة أو ماكينات ضــخمة وإمـكانية إقامتها الاقتصادية بسيطة، وقد قمت بتنفيذها بعد عمل دراسة جدوي وافية لهذه المشروعات،  دراسة اقتصادية وفنية وتقنيه.
وقد شاركت بالفعل في عدد من المبادرات من بينها برنامج للقضاء علي ظاهرة أطفال الشوارع حيث تم عمل بروتوكولات مع بعض الجمعيات الأهلية والمجتمع المدني مثل مؤسسة »‬أنا المصري».وتم إكساب الأطفال عدد من الحرف والمهارات المختلفة وعمل معارض من إنتاج أيديهم.
علي الجانب الآخر، فمن خلال عملي بالجامعة حاولت ربط شباب الطلاب بسوق العمل، حيث يتم تخريج مصمم له علاقة بميدان الصناعة، وفي مشاريع البكالوريوس دعونا  أكبر الشركات والمصانع في هذا المجال، وتعرفنا علي احتياجاتهم ووجهنا الطلاب تحت إشرافنا لتقديم تصميمات تواكب أحدث الاتجاهات العالمية مع الحفاظ علي البصمة المصرية، كي يستفيد منها المستثمر المصري بدلا من أن تكون حبيسة الأدراج.
وخلاصة القول أتمني أن يتم النظر في أمر تلك المشروعات الصغيرة، وأنا علي أتم استعداد للتدريب ولتقديم الخبرة اللازمة لأي جهة تريد أن تتبني تلك المشروعات الصغيرة لتغيير حياة الأسر المصرية البسيطة أو لإتاحه فرص عمل للشباب.

تعليقات القرّاء