رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البستان

لغة العيون بالشوك والأسئلة في وجوه سيد قنديل


عز الدين نجيب
9/9/2017 11:37:47 AM

لم يرسم سيد قنديل غير الوجوه، كمرايا مقعرة أو محدبة تعكس تشوهات في أعماق النفس الإنسانية، التي تخفيها الأقنعة وتطمسها المشاعر المصطنعة في الحياة اليومية، بقشرة خارجية زائفة.. لكنه يقدمها بلغة الفن السحرية بعيداً عن محاكاة الواقع، متخذاً من العيون وسيطه التعبيري الأخاذ، فتحمل لنا معاني مختلفة بين الدهشة، والخوف، والرعب، والغفوة، واليقظة، والغيبوبة، والتحدي، والامتثال، والتصلب، والعدمية المطلة علي فراغ أبدي كعيون المومياوات المحملقة في المطلق.
قلما يرسم وجه امرأة.. لا أدري لماذا !.. أغلب وجوهه رجولية بتقاطيع حادة، صارمة، منحوتة كالأحجار، أو هشة كالفخار، أو متخشبة كالأشجار، وفي كل الأحيان تواجه المشاهد في تحد واضح.
الخط في لوحاته (في الطبعة الفنية) بطل مطلق.. خط خشن، ضاري، بجرة من قطعة »كونتيه»‬ أو قلم حبر، وقد تسترسل في حزن مكتوم، لكنها تلقائية غير سابقة التحضير، خاطفة للبصر بروح الاسكتش، عفوية بروح الطفل المشاكس.
رغم أن أسلوبه الوحشي الصادم في تعبيريته وعنفه، لم يساير الفنان مدرسة الوحشيين في شغفهم بالألوان، فهو شديد التقشف لونياً، إلا من درجات باهتة كخلفيات تحت الخطوط السوداء المنهمرة باندفاع... ورغم ابتعاده عن الظلال لتجسيم الأشكال، فإن الخطوط تقوم بهذه المهمة، وتنتج في النهاية كتلاً صلبة كالتماثيل، وتجعل من التفاصيل التشريحية لملامح الوجوه نتوءات وأخاديد وتعاريج أشبه بلحاء الشجر العتيق، وقد يصل بها أحياناً إلي منحوتات لوجوه أخناتونية بتقاطيعها العُجَر، أو وجوه لجنود كالطود الشامخ أو كأحفاد لآلهة المعابد الفرعونية.
يستفزك الفنان بخشونة شائكة لا تعرف الصقل أو الرقة، لكنه يأخذك عنوة أو برضاك إلي عالم إنساني غُفْل وأرض عذراء لم تطأها أقدام السائرين نياماً، فعليك أن تتشبث - فيما تجوس في عالمه - بكل ما تملك من يقظة، متحملاً  في مشقة  شعورك بالتوتر والقلق، لكنه شعور إيجابي موظف للاسئلة.. عن الإنسان.. ذلك المجهول.