رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
ساحة الإبداع

نثارٌ من سيرة الغريب


ياسر عثمان
7/8/2017 9:57:41 AM

1

حرُّ الطريقِ يلُوكُ أخضَرَ صبرِهِ
لا ضحكةٌ تـهبُ المسـافِرَظِــــلّا
وجعٌ بعمقِ الجُرحِ ينزفُ سُؤْلَهَ
فيجيبهُ الحظُّ المعانِدُ » كلا»‬
تستعذبُ الأيـامُ كـأس عذابِهِ
فتصبُّ فـي ظمأٍ وتشـربُ نهلا
ضاقتْ بهِ الآفاقُ وهي رحيبةٌ
فاختارَ قَـلبَ العابرينَ مَحَلا
أجـزاؤهُ الحَيري تُصـَبّـِرُ بعضَها
بالصبرِ قَدْ يغـدو المجزأُ كُلّا
مُـنــذُ الطفولةِ وهو يروي حُلمه
فيعانـدُ التأويـلُ حُلماً طفـلا
خطَّ الأنينُ حروفَهُ مِنْ مهدهِ
فـَـوقَ الجبـينِ فَصارَ طفلاً كهلا

2

عَلامَ إذاً تـحْسدُونَ الغَريـبْ؟
علي لهفةٍ فـي عُيونِ الأحبَّةْ
تموتُ احتراقًا،
وشوقًا
 إليـهْ؟
علي ضمَّة الأمِّ عبرَ الهواتفِ
أو في المنامْ؟
علي ضَحْكةِ الأبِ ذاتَ اتِّصالٍ
إذا نُكتةٌ من نِكاتٍ قديمةْ
تباغتُ بالشَّوْقِ جدَّ الحديثِ،
فيفتحُ نافذةً للطفولةْ،
ويَقْرأُ بَعْضَ سُطورِ الشَّبَابِ،
لَعـلَّ حروفًا تمُـــدُّ يَدَيْهَا
تُكَفْكِفُ دَمْعًا تفلَّتَ مِنْ مُقْلَتَيهْ
علي رقْدَةٍ في سَرِيرٍ غريبٍ
إذا ما استبدتْ جيوشُ الألمْ
تلفَّتَ يبحثُ عنْ كفِّ أمِّهْ
ولا مِـن أكفٍّ تَحِـنُّ عليهْ؟

3

أمَّاه ضلَّ السندبادُ طريقهُ
وغـدا القريبُ من الغَرِيـبِ قَصِيَّا
أمَّاه ليسَ مـنِ العقوقِ وإنَّما
هـو بعضُ بـَوْحٍ لا يضيركِ شيـَّـا
هو ليس بيـــعَ العابرينَ حكايتي
هو ليس سِرًّا في الهوي عُـذرياً
هو بعض ما كتمَ الفؤادُ من الجوي..
جمْراتُ نبـضٍ أحْرقَتْ رئتيَّـا
أذْكَتْها يا أمَّاهُ أوجاعُ الخُطي
فاستعدتِ الصبرَ الجميـلَ عليَّـا
في سكةِ الأحــلامِ ضنَّتْ سكَّتي
واستوطنَ الصِّفرُ الكبيـرُ يديَّـا
أمَّاه أرقبُ طيفَ كفّكِ حانياً
عُرضَ المنامِ مُكَفْكِفـاً جفنَيا
هل يأتي نبضُكِ للغريبِ مهرولاً
كـي يسبِقَ الحُزنَ الجَسُورَ إليَّـا
فـالحُلمُ غـانيـــةٌ أقضَّت مضجعي
أبدت،
 وأخفَتْ
حينَ همَّتْ
 أعرضتْ
رغبتْ
 ولمْ...
هاءتْ
 ولمْ...
ظلًّتْ هنالِكَ
 بينَ، بينْ
كي أبقي منتظرًا هناكَ
علي الحنيــنِ مُعلَّقاً،
 ومُحَيَّراً
 بين اثنتينْ
بينَ المنامِ مؤَوَّلاً بالصمتِ
والضَّغْثِ العجيبِ،
وبينَ دمعِ الروحِ يَرْسمُ وشْمَهُ
جمْراً
علي الكلماتِ،
يرشِقُ بالضني...........................جنْبَيَّـا
فـي لُعبةِ الأحلامِ خـابتْ رميتي
لمَّــَا بـَـدا سهمُ الغريبِ عصيَّا
ناديتُ حلمـيَ في فضاءِ ربـوعها
قد آنتْ اللحظاتُ. أقبل.. هيَّـا
لا تـَزدرِ الأشْواقَ، خفقَ أُبــُوَّةٍ
تسَّاقَطُ الأوجاعُ منهُ عليّا
أخبرتُـهُ: قامَتْ صلاتُكَ فاستقمْ
فارتدَّ معلناً العُقوقَ عليَّـا
واستدبرَ المحرابَ يضحكُ ساخراً
من حِمْلِ أوجاعٍ علي كتفيَّا
قد نـاءَ بالقلبِ الكبيرِ ولم يزلْ
يستعصي يُدمـي سقْطُهُ قدميَّا
ما همَّهُ الدمـعُ الحبيسُ وما قـرا
في قصةِ الأحزانِ في عينيَّا
تتَمثَّلُ العذراءَ لحظةَ صمتِها
فتَكُفُّ عن شكواهـا منْهُ..إليَّـا
تتَجرَّعُ الآهـاتِ تكْتُمُ بَوْحَها
وتُرَوِّضُ الصَّـبرَ العَصِيَّ مَليــَّـا:
لو كنتُ دمعاً في مَصبِّ جفونها
أو كنتُ نسياً فِي الهـوي منسيَّا
لكفي المُعَنَّـي من جـحودِ غرامِهَا
أنْ كان قلباً بالغرامِ حفيـَّا.


تعليقات القرّاء