رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
ساحة الإبداع

قصائد


سلمي فايد
7/15/2017 11:03:53 AM

صاروا جِبالًا واستراحوا
كانوا.. وكُنتُ..
وها هُنا اختلفَ الكلامُ..
وأدركَ التاريخُ ورطتَهُ..
ومَشيتُ وحدي..
                 عكسَ مَنْ ساروا مَعِيْ..

ورأيتُهُم..
نبَتُوا مِنَ الجِذرِ العجوزِ..
وقسّموا الميراثَ عدلًا بينَهُم..
أعوادُهَم خضراءُ.. والأوراقُ يصبِغُها بياضٌ باهِتٌ..
والماءُ ليسَ قضيّةً.. ما دامَ هذا الجذرُ ترويهِ البُحيرةُ..
والبحيرةُ لا تموتُ..
...............
..........
رأيتُهُم..
كبُروا..
وساروا.. مثلما سارَ الجميعُ..
مُراقبينَ الموتَ يصعدُ آمنًا فوقَ الصدورِ..
رأيتُهُم..
يتهجّأونَ مُذكّراتِ الخوفِ
تحملُها ظهورُ السائرينَ أمامَهُم..

ورأيتُهُم..
والواقِعُ المسمومُ يمضغُ حُلمَهُم..
يتراجعونَ..
ويصعدونَ علي الجثامينِ التي
تطفو علي نفَسِ البُحيرةِ..
والبحيرةُ لا تموتُ..
..................
يُجَمِّعونَ صُراخَهُم في غيمةٍ..
ألقتْ حمولتَها دمًا.. وحجارةً..
ورأيتُهُم..
...........
أعوادُهُم بيضاءُ..
والأوراق يصبغُها سوادٌ مُوحِشٌ..
يتباعدونَ.. ويقطعونَ جذورَهُم عمدًا..
ولكنَّ البُحيرةَ لا تموت..

رِآتُهُم حِمَمٌ.. وأذرُعُهُم يمامٌ شارِدٌ..
يتردّدونَ.. ويكبرونَ.. ويكبرونَ.. ويصمتونَ.. وتصمتُ الأشياءُ..
يصمتُ كلُّ شيءٍ..
ها هُنا ارتبكَ الكلامُ..
وغيّرَ التاريخُ لُعبتَهُ..
هُنا..
صاروا جِبالاً واستراحوا..
وبقيتُ وحدي..
               لا أري أحدًا معي..

القاهرة 2015
الصعودُ إلي البياض

هيَ وقفةٌ بينَ الحِكايةِ
والحِكايةِ..
حينَ يُمكنُكَ الصُّعودُ إلي البياضِ..
هُناكَ يأخذُكَ النسيمُ بكلِّ رفقٍ مِنْ يدَيكَ..
إلي بدايةِ نصّكَ المفقودِ..
عُصفورٌ وبنتٌ يسبحانِ
ولا تردُّهُما قذائفُ غارةٍ أو حظرُ تجوالٍ..
وسِربٌ مِنْ صِغارٍ يُوقدونَ الشمعَ حولَ قصائدِ القُدماءِ..
ثمَّ يُردّدونَ قصيدةً نثريّةً لمُهمَّشٍ
لم يستطِعْ بعدُ الصعودَ إلي البياضِ..
هُناكَ آلافُ الحُشودِ وأنت فيهِم..
لم تعُدْ بعدُ الوحيدَ.. جميعُهُم صاروا أناكَ..
وأنتَ صِرتَ جميعَهُم..

هي وقفةٌ بينَ البدايةِ والبدايةِ..
حينَ تُصبحُ بائعاتُ الفُلِّ
مِنْ سنِّ الفَراشِ..
مُسبّباتٍ للحياةِ، وحارِساتٍ للبياضِ..
تحُطُّ عازفةُ الكمنجةِ جِسمها المشدودَ مِثلَ القوسِ
فوقَ الياسمينِ.. ولا يُضايقُها الذُّبابُ..
ولا يُوتّرُ لحنَها طِفلُ رضيعٌ جائعٌ..
وهُناكَ في ماءِ البياضِ.. سيغسِلُ الشحّاذُ كعبيهِ اللذينِ تشقّقَا
من قسوةِ الألوانِ.. ولا تمرُّ ببالِهِ
نظراتُ أصحابِ الكُروشِ ولا بُصاقُ المُرتشينَ..


تسيلُ أنهارُ البياضِ
علي اصفرارِ الوقتِ.. تصمتُ تكّةُ الساعاتِ..
حتي لا يري الماضي طريقًا للدخولِ..
فيرجعُ الغدُ خطوتينِ..
هُناكَ يُمكنُكَ التخفّفُ مِنْ كلامِ الآخرينَ..
ومن وجوهِ الآخرينَ.. ومِن وجودِ الآخرينَ..
هُناكَ..
كلُّ العابرينَ.. سيصبحونَ مساحةً بيضاءَ
تسقطُ في البياضِ..
بغيرِ سوءٍ أو ضجيجٍ..

وقفةٌ هيَ ليسَ أكثر..
وقفةٌ بينَ الوجيعةِ والوجيعةِ..
حينَ يُمكنُكَ العثورُ علي بطولتِكَ الأصيلةِ
بالغيابِ..
وفي الغيابِ.. قصيدةٌ هي وحدَها ستكونُ
بابَكَ للبياضِ!

القاهرة 2016
كَمَا لا يُحِبّ

كمَا لا يُحبُّ..
سينهَضُ مِنْ حُلْمِهِ..
هابِطًا مِنْ كواكِبِ نشوتِهِ المُشتهَاةِ..
لينزِلَ أرضَ الجِناياتِ..
يهمسُ مِنْ غيرِ بُدٍّ.. لماذا نعودُ؟
يُربّتُ كأسَ الصُّعودِ الأخيرِ..
ويلعنُ قسوةَ شمسِ الصّباحِ الّتي
لا تضِلُّ الطّريقَ إلي لَيلِهِ..
ثمَّ يكتبُ فوقَ الجِدارِ »المُكدَّسِ»‬:
لن يستريحَ الحديدُ.. ولن تتعبَ القاطِرةْ!


كما لا يُحبُّ..
سيترُكُ بابَ الحديقةِ مُنفتِحًا..
للضّفادِعِ والنّاهِبينَ.. ويمشي..
إلي طينةِ الواقِعيَّةِ..
لن يستديرَ لكي لا يُهيِّجَ ثورَ الفضيلةِ..
في قلبِهِ.. ما الفضيلةُ؟
لن يستطيعَ الجياعُ الجوابَ..
ولا يسمعُ الرّاحِلونَ السُّؤالَ..
وما زالَ قَومُ الحداثةِ
مُنشغِلينَ بحربِ السّماءِ الطويلةِ..
ماذا تقولُ الفضيلةُ؟...

يكتبُ.....
.............
يمحو.... ويكتبُ...
.................
ثُمَّ يُسجّلُ..
لن يغفِرَ الرّبُّ جُبنَ العبيدِ..
ولكنَّهُ سوفَ يأتي..
يُقبّلُ رأسَ الذي أنكرَهْ!

كَما لا يُحِبُّ..
سيكتُمُ أُغنيَّةً في البُكاءِ..
ويسمعُ صوتَ انفِجارِ العنادِلِ في قلبِهِ..
قد يُجرِّبُ تعطيلَ عينيهِ..
كي لا تسيرا وراءً.. إلي ما يخافُ..
ويتركُ للرّيحِ وهمَ العدالةِ..

مُنسحِقًا بينَ أيدي بناتِ الليالي..
سيطلُبُ مِنْ كلِّ واحِدَةٍ..
أنْ تُوقِّعَ وَشمًا علي صدْرِهِ..
كي يُشوِّهَ صورتَها..
سوفَ أشربُ.. أشربُ..
حتّي أصيرَ رذاذًا..
تُجمّعهُ غيمةٌ ثمُّ تسقطُ في أيِّ أرضٍ..
لكي لا أعودَ.. لماذا أعودُ؟
هُزِمْتُ.. وما زالَ فيَّ الحنينُ يرِفُّ
علي مائِها..
كنتُ أعطشُ.. أعطشُ..
لو كِدتُ أنسَي ندَاها..
ويشربُني الدّمعُ كي أذكُرَهْ..

كما لا يُحِبُّ..
سيجلِسُ في مجلسِ الأدعياءِ..
ويُصغي لزنِّ الدّبابيرِ فيما يُقالُ..
سيسكُبُ خمرتَهُ للجميعِ.. ويمضي
وقدْ أسكرَتْهُ مُشاهَدةُ الجالِسينَ
وهُمْ ينتشونَ انتِشاءَ الصِّغارِ..
يخِرّونَ مُنكفِئينَ علي جانِبَيهِ..
فَيبقَي وحيدًا..
يُغازلُ ليلَتَهُ المُقمِرةْ!

كما لا يُحِبُّ..
يعودُ إلي كأسِهِ.. ثمَّ يصعدُ..
يمدحُ وحدتَهُ
في الفراغِ المُعبّأِ بالصّاعِدينَ
إلي الوحدةِ المُشتهاةِ..
لماذا نعودُ؟
ويكتبُ..
لنْ يُفسِدَ القلبَ ألّا يعودَ..
ولكنْ ستوديْ بهِ الذّاكِرةْ..